29. كن حاميًا
[هوغو]
[راح آجي آخدك من البيسمنت الساعة 3 العصر. تعالي منطقة البيسمنت AB]
مشيت **أوليفيا** في الممر رايحة لباب البيسمنت الزجاجي وهي بتعيد رسالة **هوغو**. كانت **أوليفيا** كاتبة رد لـ **هوغو**، بس مفيش رد من **هوغو**. الكلام بين الاتنين في الرسالة وقف على كده.
**أوليفيا** كمان ما كانتش عارفة ليه **هوغو** فجأة هيجي ياخدها. حتى قبل ما **هوغو** يمشي علشان يخلص شغل في بلد تانية، **هوغو** عمره ما جه ياخد **أوليفيا** من مكتب شركتها.
هل ده بسبب وصول **جستن** المفاجئ؟
تنهدت **أوليفيا** بعمق وهي بترجع موبايلها في جيبها. رفعت وشها وهزت راسها بسرعة لأمين الأمن كنوع من التحية.
"آنسة **أوليفيا**، حد كان بيدور عليكي من شوية." فجأة، قال لها أمين الأمن عند باب البيسمنت الزجاجي.
وقفت **أوليفيا** فورا، وبصت لأمين الأمن بنظرة استغراب. **أوليفيا** عمرها ما حسّت إن عندها معاد مع حد. إلا **هوغو**. هل كان **هوغو** هو اللي راح لأمين الأمن وادّاله رسالة لـ **أوليفيا** علشان تقابله؟
"مين كان بيدور عليا يا أستاذ؟" سألت **أوليفيا**. "يعني، ايه مواصفات الشخص اللي كان بيدور عليا؟"
"يبدو... طويل," رد أمين الأمن. "أطول مني شوية. كان لابس قميص رسمي بس مش لبس مكتب."
**أوليفيا** كانت متأكدة إن أمين الأمن بيتكلم عن **هوغو**. بس **أوليفيا** استغربت من القميص الرسمي بس مش لبس المكتب اللي قاله أمين الأمن. مش المفروض **هوغو** يكون لابس البليزر الأسود بتاع لبس المدير لو هو اللي كان بيدور عليها؟
كانت دلوقتي ساعات شغل **هوغو**.
ما فيش طريقة إن **هوغو** يغير هدومه بسرعة كده بعد ما يرجع من مكتبه – اللي حتى مش بعيد عن مبنى مكتب **أوليفيا** الحالي.
لما افتكرت كل ده، خلت **أوليفيا** تشك في حاجة. إحساسها بالخطر زاد. **أوليفيا** حسّت بعدم ارتياح، بس ما كانتش عايزة تبين أي علامة قلق لأمين الأمن.
"الشخص اللي كان بيدور عليا فين يا أستاذ؟" سألت **أوليفيا** وهي بتعمل تعابير وشها طبيعية على قد ما تقدر.
أمين الأمن اللي قدام **أوليفيا** بص على طول حواليه عشان يشوف اللي حواليه. بس بعد شوية، أمين الأمن بص باستغراب لأنه مالقاش حد.
"من شوية، الشخص ده كان مستني هناك," قال أمين الأمن وهو بيشاور على كرسي على بعد كام متر منه. بس ما كانش فيه حد. "بس ما اعرفش راح فين. شوفت حد بيمشي في موقف العربيات BB."
موقف العربيات BB.
عبست **أوليفيا** باستغراب. استنى. مش **هوغو** قال إنه هيستنى في موقف العربيات AB؟ ليه **هوغو** بيغير مكان دلوقتي من غير ما يقول أي خبر؟
بانزعاج، تنهدت **أوليفيا** ببطء شديد. ابتسمت وهزت راسها شاكرة لأمين الأمن، وبعدين دخلت موقف العربيات BB.
وهي ماشية، بصت **أوليفيا** في موبايلها تاني. ما كانش فيه رد من **هوغو**. اتضايقت أكتر لأن **هوغو** ما قالهاش أي حاجة على الإطلاق. افرض **أوليفيا** كانت راحت بالفعل لموقف العربيات AB، وطلع ما فيش حد هناك؟
"**هوغو**... أنت لسه مزعج زي ما أنت!" قالت **أوليفيا** لنفسها.
وقفت **أوليفيا** لحظة بعد ما دخلت بين العربيات المرصوصة. عينيها حاولت تلاقي مكان عربية **هوغو**. لحسن الحظ، كانت حافظة شكل عربية **هوغو** ورقم لوحتها.
"هو ركن عربيته فين؟" سألت **أوليفيا** وهي ماشية بين عربية وأخرى.
بعد ما عدّت على عدد من العربيات ورا بعض، ما قدرتش **أوليفيا** تلاقي مكان عربية **هوغو**. بدلا من كده، كانت **أوليفيا** تقريبا وصلت لطريق مسدود.
"**أوليفيا**؟"
وقفت **أوليفيا** فورا بعد ما سمعت صوت حد من وراها. جسمها اتصلب تماما. الصوت ده من شوية كان مألوف جدا. بس، ما كانش صوت **هوغو**. **أوليفيا** حسّت بقشعريرة، وده خلاها ترتعش شوية.
**أوليفيا** ما كانتش عايزة تدير وشها. لأنها بالفعل عرفت مين صاحب الصوت اللي وراها، ا قدرتش **أوليفيا** تتحرك أبدا. فكها اتصلب، وهي بتتخيل وش الشخص اللي ناداها من شوية.
"اتضح إنك جيتي تشوفيني," قال الشخص اللي ورا **أوليفيا** تاني.
كل ما كانت بتسمع أكتر، كل ما كانت **أوليفيا** مقتنعة إن الشخص اللي وراها هو **جستن**.
**أوليفيا** اتغاظت من الملاحظة دي.
"أشوفك؟" سألت، وبعدين ما قدرتش تمنع نفسها من الضحك بسخرية. "مين عايز يشوفك؟"
صوت خطوات، وبعدين وقفت جنب **أوليفيا**. من غير ما تدور وشها، عرفت **أوليفيا** إن الشخص اللي جنبها هو **جستن**. كان كده. قامته بالفعل كانت بتشبه **جستن**.
"ما كانش المفروض تيجي. أنا حذرتك من شوية," قالت **أوليفيا** بصوت حازم وهي لسه رافضة تدير راسها.
**جستن** سمع وهو بيضحك. صوت مزعج جدا لـ **أوليفيا**.
"كنت هاجي حتى لو قولتيلي ما تجيش يا **أوليفيا**. لازم تعرفي إننا لسه ما خلصناش."
**أوليفيا** اتضايقت جدا. وهي بتقلّب عينيها بضيق، دارت **أوليفيا** علشان تبص لـ **جستن**. لما أجسامهم دلوقتي بقت بتواجه بعض، بدلا من نظرة **أوليفيا** الساخرة، **جستن** وسّع ابتسامته اللي فيها رضا.
"ما كنتيش عايزة تبصي عليا طول الوقت. أخيرا درتي وشك," قال **جستن** وهو بيضحك. **جستن** شكله كان بيسخر من **أوليفيا** عمدا.
"هتبطل؟ اللي بتعمله ده المفروض يكون كفاية," قالت **أوليفيا** اللي ما ترددتش إنها تبين انزعاجها. "ايه شغلنا اللي ما خلصش؟ أنت تعرف كويس، أنت اللي في علاقة مع ست تانية-"
"ايه، **أوليفيا**، مش ممكن تنسي بقى؟!" **جستن** صوته ارتفع شوية فجأة، وده خوّف **أوليفيا**.
**أوليفيا** سكتت. وبصت لـ **جستن** اللي عبس لغاية ما وشه عمل شكل الضيق.
"أنا عملت أخطاء ورا بعض، بس عادة بتسامحيني. وبعدين فجأة بتغيري رأيك وبتلغي خطط جوازنا؟" تمتم **جستن** وهو بيكمل كلامه.
**أوليفيا** تقريبا ما عرفتش تقول ايه لأن **جستن** لسه بيلومها. **جستن** ما كانش واخد باله تماما من الغلطة اللي خلت **أوليفيا** لازم تلغي جوازهم.
"ممكن تسامحيني على امبارح. تعرفي، كنت مضغوط لسبب ما، فكان لازم أتبسط مع ست تانية," كمل **جستن** وهو بيحاول يدافع عن نفسه. "مش ممكن أخرجك عشان نتبسط لأنك دايما مشغولة بالشغل!"
"إيه؟" ضحكت **أوليفيا** بسخرية، وبعدين بصت في مكان تاني. "مش عايز تعترف بغلطتك وتقول إن اللي عملته ده كان ذنبي؟"
**جستن** ما ردش وهو بيحط إيديه على وسطه. ابتسامته الساخرة لسه موجودة على وشه.
**أوليفيا** أخدت خطوة لقدام، وبصت لـ **جستن** بتركيز، وبعدين ردّت، "أفعالك دي مسؤوليتك أنت. ليه بتخليها ذنبي أنا؟ المفروض يكون عندك طرق تانية عشان تتبسط، مش تدخل ستات تانية."
بعيون حادة وجادة لـ **أوليفيا**، أخد **جستن** كمان خطوة لقدام. المسافة بين الاتنين كانت تقريبا صفر، بس **أوليفيا** رجعت خطواتها بسرعة.
"لازم تسامحيني، وده اللي بتعمليه كل مرة بعمل غلطة." **جستن** أكد جملته فورا.
قدام **جستن**، **أوليفيا** سكتت لحظة. "أسامحك؟ يا خسارة، أنا بس كنت بضحك عليك يا **جستن**."
**جستن** كان على وشك إنه يرد. بس للأسف حد مسك كتفه اليمين من الناحية اليمين. **جستن** على طول لف راسه ولقى **هوغو** بيبص عليه بحدة شديدة. كأنه هيموته في نفس الثانية دي.
"ما لكش أي حق إنك تقول أي حاجة لـ **أوليفيا**، يا حيوان. هي مراتي بالفعل," قال **هوغو**، وهو بيحذر بصرامة.