28. العودة من الحبيب السابق
ريحة الأكل استقبلت أنف **أوليفيا** لما طلعت من الغرفة.
الساعة اللي على حيطة الصالة كانت ستة الصبح. بس **أوليفيا** كانت شايفة **هوغو** في المطبخ، شكله بيطبخ حاجة مش واضحة أوي. **أوليفيا** ما كانتش متأكدة إذا كانت عيونها شايفة **هوغو** بيطبخ أكل مباشرة.
وهي ماشية أقرب لـ **هوغو**، **أوليفيا** استوعبت إنه فعلًا **هوغو** في المطبخ. **أوليفيا** فتحت بوقها من الدهشة وعدم التصديق، خطواتها وقفت على بعد كام متر من البار الصغير بتاع المطبخ، ولاحظت إيدين **هوغو** الرشيقة وهي بتقطع مكونات الأكل.
"هاي، بتطبخ حاجة؟" سألت **أوليفيا** أخيرًا. ما قدرتش تستحمل الحاجة الجديدة اللي شافتها في **هوغو** في اللحظة دي.
قدام **أوليفيا**، **هوغو** بس لف راسه بسرعة قبل ما يرجع يبص على المكونات. صوت السكينة وهي بتقطع زاد شوية، بعدين **هوغو** حط قطع الخضار في الطبق.
"آه، صحيتِ. ما تتفاجئيش لما تشوفيني بطبخ," قال **هوغو** وهو بيحط قطع السلطة كزينة على طرف الطبق.
لما **أوليفيا** قربت من البار الصغير، اكتشفتي إن **هوغو** جهز طبقين أطرافهم مزينة بقطع خضار سلطة. كان فيه بالفعل تزيين من صوص الستيك اللي **أوليفيا** بتشوفه عادة كطبق في مطعم. بعد ما رتب قطع الخضار، إيدين **هوغو** تحركت ببراعة لقطعتين ستيك مطبوخين.
"اتفاجئت من أول ما شوفتك في المطبخ," ردت **أوليفيا** وهي مذهولة من اللحمتين اللي في كل طبق.
**هوغو** ابتسم على طول براحة لما الأكل بقى جاهز. نزل أدوات الطبخ من إيده وعدى طبق لـ **أوليفيا**.
"تلات سنين ما شوفتينيش. دلوقتي بتتفاجئي لما تشوفي إزاي اتغيرت، صح؟" سأل **هوغو** بابتسامة فخر.
قدام **هوغو**، **أوليفيا** كشرت من الدهشة. **أوليفيا** لسه ما كانتش مصدقة إن **هوغو** اللي قدامها ممكن يعمل الأكل ده. عشان على حسب ما هي فاكرة، **هوغو** عمره ما طبخ خالص.
الراجل ده كان زي واحد مدلل عاوز كل حاجة تكون سريعة.
**أوليفيا** بتردد أخدت الطبق اللي **هوغو** مدّهولها. على طول فضولها زاد بعد ما شافت شكل ستيك اللحم اللي كان متجهز بشكل مختلف عن ستيك المطعم.
وبينما **هوغو** بيبص لـ **أوليفيا** بفضول كأنه عاوز يعرف رد فعلها، **أوليفيا** بدأت تدوق الأطباق اللي في الطبق. لحظة سكوت حصلت بينهم هما الاتنين بينما **أوليفيا** بتمضغ اللحم اللي في الطبق ببطء.
بشكل غير متوقع، **أوليفيا** لقت إن طعم اللحم في الطبق ده بجد بياكل لسانها. **أوليفيا** ما قدرتش تخفي تعبير **هوغو** اللذيذ. في الحقيقة، **أوليفيا** ما كانتش عاوزة تبين رد فعلها بصراحة.
"لذيذ، مش كده؟" **هوغو** خمن من تعبير **أوليفيا** في اللحظة دي.
بعد ما استوعبت رد فعلها، **أوليفيا** شهقت على طول. كأنها رجعت للواقع و افتكرت خطتها من بدري.
"مش لذيذ أوي," ردت **أوليفيا**. على طول غطت تعبيرها المبهج. بس فضلت تقطع اللحم وتأكله من بوقها من غير ما توقف. "في الحقيقة، دوقت ستيكات مطعم أحسن بكتير-"
"يا سلام، لسه مش عاوزة تعبري عن مشاعرك للناس," قال **هوغو**، مقاطعا **أوليفيا** بينما اتسمع تنهيدة خشنة.
**أوليفيا** بطلت كلام. بوقها فضل يمضغ بنظرة متلخبطة لـ **هوغو**.
"أنا عارف إنك في الحقيقة بتلاقي ستيك اللحم بتاعي لذيذ أوي. بس مش عاوزة تقولي كده," قال **هوغو** مرة تانية.
**أوليفيا** كشرت بتضايق بسيط. هي بتتعمد إنها ما تبينش استمتاعها بطبخ **هوغو**.
"لسه وجبة سهلة تتعمل," قالت **أوليفيا** وهي بتبلع قطعة لحم. "عشت لوحدك سنين كتير في بلد مختلفة. المفروض إنك تقدر تعمل أكل بسيط زي ده."
وبينما بتمضغ قطعة اللحم، **هوغو** بص لـ **أوليفيا** بابتسامة معوجة. **هوغو** كان بيراقب بتركيز عشان يقدر يقرأ حركات **أوليفيا** العصبية.
"بتعرفي، بتبقي كيوت أوي لما بتتوترِ؟"
سؤال **هوغو** خلى حركات المضغ عند **أوليفيا** تبطأ. **أوليفيا** على طول ما قدرتش تقول أي حاجة وما حركتش ولا عضلة. إنها بتشوف **هوغو** اللي شكله بيحاول يعصبها بجد، خلى الغضب اللي في قلب **أوليفيا** يزيد على طول.
"**هوغو**! مش ممكن توقف كلامك السخيف ده؟"
***
**أوليفيا** نزلت مؤخرتها على الكرسي اللي ورا المكتب. نفسُها طالع. هي خلاص خلصت تبعت التقرير وكانت لسه قادرة تستمتع ببريكها في الوقت المحدد. **أوليفيا** بسرعة بصت على محتويات شنطتها، بس اكتشفتي إنها ما جابتش أي أكل خالص.
بعد ما خلصت تشيك على محتويات شنطة شغلها، **أوليفيا** طلعت نفس خشنة تانية. هل كان عشان هي مركزة أوي في إنها تدوق طبخ **هوغو** لدرجة إنها نست تحضر أكل؟
**أوليفيا** افتكرت الطعم اللذيذ لستيك اللحم بتاع **هوغو**. لسبب ما، لما افتكرت ده، **أوليفيا** حست إنها عاوزة تجيب ستيك اللحم بتاع **هوغو** للمكتب. بس، بما إنها خلاص قالت جملة بتعصب **هوغو**، شكله هيبقى صعب تعمل ده.
"آه، يلعن," تمتمت **أوليفيا** وهي بتسند جبهتها باستخدام إيدينها الاتنين. إحساس مفاجئ بالندم طلع. "لو ما كانش **هوغو** هو اللي طبخ الستيك ده، كنت هامدحه من غير ما أوقف. بما إنه بتاع **هوغو**، صعب إني أعبر عن مشاعري."
من غير ما تعرف **أوليفيا**، زميلتها في الشغل اللي على يمينها- اللي لسه جاية لمكان الشغل- كانت بتبص بدهشة. هي كانت متلخبطة ليه **أوليفيا** شكلها زي شخص محبط.
"لو ما كانش **هوغو**... أيش، مفيش حد تاني ممكن يعمل ستيكات لحم زيه؟" اشتكت **أوليفيا** وهي بتخبي وشها ورا إيدينها.
"**أوليفيا**، كويسة؟"
جسم **أوليفيا** اتنفض بعد ما سمعت كلام زميلتها اللي جنبها. **أوليفيا** على طول اتكسفت واتلخبطت.
"هاي، آه... أنا... كويسة," ردت **أوليفيا** وهي بتبتسم بإحراج. **أوليفيا** بهدوء عدلت قعدة قعدتها وهي بتضحك. "من إمتى وأنتِ جنبي يا **ميرليانا**؟"
"من لما كنتِ بتشتكي من الستيك," ردت **ميرليانا**. كان لسه فيه أثر من اللخبطة على وشا.
"آه، ستيكات لحم," تمتمت **أوليفيا**. فجأة أصابها إحراج. "صحيح. ده... أنا بجد عاوزة ستيك لحم معمول خصيصًا من حد."
"حد؟ دوقتِ لسه ستيك اللحم اللي معمولة خصيصًا عشانك؟" **ميرليانا** بعدين وسعت ابتسامتها الجاهلة وقربت من **أوليفيا**. "مين؟ قوليلي، مين عمل لك-"
"أي حد!" قالت **أوليفيا**، قاطعة **ميرليانا**. ابتسامتها المحرجة فضلت واسعة. "أنا أقصد، ممكن يكون شيف مشهور. أنا بس كنت بتفرج على برنامج طبخ إمبارح."
**ميرليانا** بعدين حطت صباعها. "آه، أنا عارفة! أكيد مش عارفة المطعم اللي لسه فاتح من تلات أيام، صح؟ ده قصاد الشارع من المبنى ده. روحي بس هناك."
**أوليفيا** في الحقيقة كانت بتكلم كعذر. بس **أوليفيا** استوعبت إنها لازم بسرعة تمسك محادثة **ميرليانا** اللي راجعة.
"بجد؟ المطعم ده بيقدم ستيكات لحم؟" سألت **أوليفيا**، مجبور إنها تلعب عشان تدعم عذرها.
**ميرليانا** هزت راسها. "طبعًا. ده بيت ستيكات. لازم تجربيه."
**أوليفيا** هزت راسها. قبل ما تقدر ترد، حد نادى اسمها.
"**أوليفيا**! ما أكلتيش غدا خالص؟"
لما **أوليفيا** لفت راسها، شافت **غابرييل** جاي بسرعة ناحيتها. **غابرييل** شكله كان قلقان أوي لما شاف **أوليفيا** ما سابتش كرسي شغلها.
"هنتغدى دلوقتي. **سيسي** مستنية في لوبي المكتب," قال **غابرييل**، اللي على طول أخد إيد **أوليفيا**.
**غابرييل** هز راسه لـ **ميرليانا** كإشارة تحية. في الوقت نفسه، **أوليفيا** كانت مجبورة تقوم وتمشي ورا **غابرييل**. قبل ما تمشي، **أوليفيا** كمان قالت باي بلمحة راس لـ **ميرليانا**.
**غابرييل** و **أوليفيا** طلعوا من مكتب قسم **أوليفيا**. ماشيين في الممر بحركات خفيفة وسريعة، **غابرييل** كان عنده وقت يبص حواليه الأول.
بعدين **غابرييل** وقف **أوليفيا** عشان يقولها حاجة. نظرته لـ **أوليفيا** كانت جدية أوي.
"**أوليفيا**..." **غابرييل** كان متردد يقول حاجة لـ **أوليفيا**. "**جستن** هنا، عاوز يقابلك في لوبي مبنى المكتب ده."