2. أريدك
فعالية أسبوع الموضة في الولايات المتحدة الأمريكية مشت تمام. خمسة عشر عارضًا وعارضة أظهروا أحدث التصميمات من مصمم كوري مشهور. وكان ده كمان ذكرى مرور واحدة من البوتيكات الأساسية، اللي عندها دلوقتي عشر فروع، بما في ذلك اتنين في لندن وواحد في نيويورك.
بعد ثلاث جولات، العارضات والعارضين، اللي خلصوا لف، رجعوا ورا الكواليس. المكان اللي بيعملوا فيه الميك أب. كان في غرفة استراحة مفتوحة على الجانب الأيسر.
أكسل رُمى نفسه على الكنبة وهو بيخرج هوا جامد. على طول حط راسه على ظهر الكنبة.
"أكسل! يا لهوي، شكلك تعبان خالص!"
أكسل رفع حواجبه الاتنين وعينيه لسه مقفولة. بعدين لما حس بصدمة من الجنب، كأنه حد لسه قاعد، أكسل فتح عينيه فجأة.
"يا لهوي. ليه جيت مستعجل كده؟" أكسل لعن جوناثان، المدیر اللي زي أحسن صاحب ليه.
جوناثان جاب مناديل وعمل وش يوحي بالشفقة. مسح عرق أكسل من كذا مكان على وشه من غير إحساس بالذنب.
"بص على ده. أكيد حاسس إنك تعبان قوي بعد كل العروض والأعمال التصويرية-"
"آه!" أكسل على طول حرّك راسه بعيد ورزع إيد جوناثان. "إيه اللي فيك، أنت بتبالغ."
جوناثان عبّس، وشكله مش مبسوط من معاملة أكسل. "يا عم، أنا كنت بهتم بيك. إزاي ممكن تهتم باهتمامي كده؟"
عينين أكسل بصت لجوناثان اللي بيبرمج طريقة كلامه بغرابة. أكسل بالفعل اشتغل مع جوناثان لمدة ثمان سنين تقريبًا في حياته المهنية في مجال الترفيه. بس حتى لو أكسل متعود على سلوك جوناثان، أكسل كان لسه دايما بيتفاجئ.
إزاي أكسل دايما لازم يشتغل جنب راجل زي ده؟
"يا إلهي..." أكسل تنهد بعمق. "لازم تبقى كده دايما؟ أنا مقدّر اهتمامك، ودلوقتي اسكت. أوكي؟" سأل وهو بيحيط وجه جوناثان بمنظر يتوسّل. كأنه بيتوسّل لطفل.
جوناثان اتفاجئ شوية لما أكسل ضغط على خدوده مع بعض. لدرجة إن بقه بقى على شكل بق سمكة.
"أ-آآآ! ياي! هاه.. أنت بتكلم!" جوناثان زق إيدين أكسل بعصبية. "يا لهوي. لحسن الحظ إني بشتغل بقالي كتير وانت كسبت ليا فلوس كتير."
جوناثان استقام في مكانه. كان عليه نظرة عدم تصديق على وشه. إدّاه جو إنه عايز يبالغ في الموقف.
"يا عم، أنا عارف إنك مش بتهتم بيا بجد. أنت عايز فلوسي بس، صح؟" جوناثان سأل، وهو بيبالغ في كلامه.
جوناثان، اللي أكيد عارف إن أكسل بيبالغ، قبل الموضوع بفرح. "بالتأكيد. في الزمن ده اللي فيه الأسعار غالية، مين مابيريدش وبايحتاج فلوس؟"
"إزاي تتجرأ وتقول كده." أكسل ختم كلامه بابتسامة ساخرة على شفايفه.
فجأة جوناثان ضحك. وفي الوقت ده، عينين أكسل بالصدفة كانت بتراقب اللي حواليه. في اللحظة دي، حركة عينين أكسل وقفت لما لمح بالصدفة صورة ست.
أكسل عبّس، وهو بيدي اهتمام للست اللي كانت واقفة بعيد شوية بس لسه في مجال الرؤية. هو افتكر الست - الست اللي طلب منها تعمل له ميك أب. كانت بتدردش مع تلات فنانات ميك أب تانيين.
لسبب ما أركان شفايف أكسل اتحنت من غير قصد. عملت ابتسامة بتقول إن فيه اهتمام.
"يا عم جوناثان،" أكسل نادى وهو بيطبطب على كتف جوناثان من غير ما يبص بعيد.
جوناثان اترعب واتفاجئ لما اخد طبطبة جامدة من أكسل. الطبطبة كانت جامدة وأصلية لدرجة إنها كادت تخبطه في وشه. ومن غير كلام تاني، جوناثان مسك إيد أكسل ووقف التوالى السريع من الطبطبات.
"يا عم، إيه اللي فيك؟ يا أكسل!"
أكسل بعدها لف وشه لجوناثان. قرّب وشه منه وهو بيشاور عليه.
"أنت شايف إن الميك أب بتاعي مبهدل ولا لأ؟ ولا فيه أجزاء اتمسحت بسبب عرقي؟" أكسل سأل.
لما شاف أكسل بيتصرف بغرابة فجأة كده، جوناثان عبّس في دهشة. أكيد هو حس إن فيه حاجة غريبة في أكسل. فجوناثان بس بص لأكسل بنظرة عمال بيفكر إيه اللي بيحصل.
"يا عم!" أكسل قرص صباعه قدام وش جوناثان، وصحاه.
"إ-إيه؟ إيه اللي فيك؟"
"بس قول لي إذا كان فيه أي جزء من الميك أب بتاعي مش معمول؟"
نبرة أكسل كانت مستعجلة وضرورية. على الرغم من إن أكسل شكله مُريب، جوناثان هز راسه بصلابة. النظرة اللي على وشه بينت إنه لسه بيخمن إيه اللي حصل لأكسل.
"أه، أيوه. فيه أجزاء من الميك أب بتاعك بتبوظ. أنا مش عارف أسميها إيه، بس..."
قبل ما جوناثان يخلص كلامه، أكسل ابتسم وطبطب على كتف مديره مرتين. قبل ما أكسل يقوم من وضع الوقوف بتاعه وهرب بالشكل ده. ساب جوناثان مذهول.
جوناثان مد إيده وفتح بقه، عشان يزعق لأكسل، بس انتهى بيه الأمر إنه ما عرفش يطلع أي كلام. لسانه كان بيتلخبط لأنه ما قدرش يمسك أكسل.
"يا رباه، ده عيل!" جوناثان صرخ، بما فيهم تنهيدة في نهاية الجملة.
لو مابيحبش أكسل زي أخوه، كان استقال من زمان.
***
كانت مرهقة.
النهاردة أوليفيا كانت بتساعد جين، الكبيرة بتاعتها، اللي كان عندها سبع زباين ميك أب. صح، أوليفيا بس كانت بتساعد في الحاجات المعتادة. بس لما شافت الزحمة في أوضة واحدة، حتى لو الأوضة كانت كبيرة، أوليفيا حست إنها مكتومة.
أكتر من كده، كل واحد في الأوضة شكله مشغول رايح جاي. مجرد ما تشوفه يخلي أوليفيا تحس إنها تعبانة.
دلوقتي أوليفيا قررت تطلع من الأوضة الكبيرة إلى رواق هادي إلى حد ما. أوليفيا وقفت وهي بتبص على الزجاج الكبير كبديل للحائط، وهي بتبص على سماء الليل الممتدة.
أوليفيا كانت بتقفل عينها بين الحين والآخر وهي بتاخد نفس عميق. حاسة بالهوا الهادي من الضجيج والصخب بتاع الناس في الأوضة. حسّت إنها مريحة خالص لما أوليفيا استمتعت بالهدوء ده. زي حاجة جواها كانت مرتبطة ومُقيّدة، اتحررت فجأة.
"آه، على الأقل هشوف أكسل النهاردة،" أوليفيا همست بين عينيها.
أوليفيا فتحت عينيها تاني وشافت صورة مطبوعة. كان فيها أكسل في المطبوعة، لما جونغكوك عمل في أسبوع الموضة في لندن الشهر اللي فات.
ابتسامة أوليفيا زادت دفء. "إيه الجمال ده. يا لهوي، ليه ربنا خلق مخلوق جميل زيك؟"
من غير ما أوليفيا تدرك، أكسل كان بالفعل واقف على بُعد بضع أمتار منها. أكسل كان بيتفرج على أوليفيا بنظرة بتسأل. صورة مين دي اللي بتبص عليها؟
أوليفيا قفلت عينيها تاني وهي بتجيب الصورة المطبوعة في إيديها على صدرها. كأنها بتحضن أكسل.
أكسل، اللي حس بالفضول، أخيرًا قرّب. هو ما يعرفش أوليفيا بتفكر في إيه لحد ما كانت مركزة خالص لدرجة إنها ما سمعتش صوت خطواته.
"ليه لوحدك؟"
أوليفيا فتحت عينيها فجأة ولفّت وشها. عينيها اتسعت على طول في مفاجأة ورجعت خطوة. راجل لسه واصل وكان ماشي ناحيتها خلى أوليفيا تتصلّب فجأة.
الراجل، أكسل، رفع حواجبه الاتنين. إيديه كانت محشوة في جيوب البالطو بتاعه.
لما شاف أوليفيا اللي اتصلّبت فجأة وبصت له برعب، أكسل استُفز إنه يضحك باستمتاع.
"ليه بتبصي لي بغرابة كده؟" أكسل سأل. هو كان وقف مشي لما كان على بُعد تلات خطوات من أوليفيا. "أنت... مش بتعملي أي حاجة غلط، صح؟"
أوليفيا لسه غمّزت. بس صدمتها خفت. متوترة جدًا، أوليفيا ردت، "أ-آه، ده... إيه نوع الحاجة؟"
أكسل بدا إنه بيفكر لحظة. "أيوة... ده، إنك اتمسكتي بسرق حاجة، على سبيل المثال؟"
جبهة أوليفيا اتجعدت. بسبب عصبيتها، أوليفيا مافهمتش الدعابة الضمنية ورا جملة أكسل.
أكسل على طول طلع ضحكة صغيرة. "أنا بس بهزر. أنت في مشكلة؟ اتخانقتي مع الكبار بتاعتك تاني؟"
"لأ،" أوليفيا ردت بسرعة، وهي بتفاجئ أكسل. "مافيش حاجة غلط. أنت... بتعمل إيه هنا؟"
أكسل ماجاوبش. عينيه بصت لأوليفيا بتركيز، بتسلط الضوء على معنى. أكسل مشي ببطء ناحية أوليفيا. مخلي أوليفيا عصبية أكتر، وأخدت خطوة لورا.
طول أكسل اللي كان أكتر من أوليفيا خلى أوليفيا لازم تبص لفوق.
"الميك أب بتاعي مبهدل شوية، ششش... حاسس إني مزيت من العرق. ممكن تظبطيه؟" أكسل سأل بصوت منخفض وعميق.
أوليفيا كادت تفتح بقها لو ما مسكتش شفايفها على طول. "ل-ليه... لأ، قصدي، ممكن تطلبي من الآخرين المساعدة."
"صح، ممكن أطلب من الآخرين المساعدة،" أكسل رد، وهو بيلقي نظرة بريئة على الخارج. "بس أنت اللي بتعملي الميك أب بتاعي من الأول، فخايف إن حد تاني يبوظه."
أوليفيا سكتت. قلبها كان بيدق بسرعة خالص في اللحظة دي لدرجة إن جسمها كله اتصلّب فجأة. لسان أوليفيا كان متلخبط حتى لو كان عندها الكلمات عشان ترفض. بس ما قدرتش تقول أي حاجة خالص.
"إيه رأيك في ده؟" عينين أكسل لفّت عشان تبص لأوليفيا تاني. "أنا بس عايزك..." أكسل قرأ بطاقة الاسم على صدر أوليفيا اليمين. ابتسامته المايلة اتحنت شوية. "...أوليفيا؟"
قلب أوليفيا دق بسرعة. جسمها تجمد من غير ما تعرف تقول أي حاجة. هي بس وقفت بتبص لأكسل بتركيز.
"إيه؟" سألت أوليفيا. 'أنا ما سمعتش غلط؟" كملت بصمت.
"أنا عايزك، يا أوليفيا."