71. إنها مجرد مساعدة
"يا جماعة!" صاح إحسان وهو يشوف دايان وهو مسرع بدراجته النارية خارج سور زهراء. تعمد إنه يستنى دايان يطلع من الزقاق.
"إيه، في إيه يا معلم؟" وقف دايان بس ما شغل المحرك.
"خلينا نتكلم شوية." لما شاف النظرة الجدية على وجه إحسان، طفى دايان المحرك على طول، وشال الخوذة وركن موتوسيكله شوية على طرف الرصيف.
"لسة عايز تكسب عيش، صح؟" بدأ إحسان يضغط على دايان. "لو سواق موتوسيكل، خليك سواق موتوسيكل كويس، ما تزعجش زوجتي المستقبلية!" صرخ إحسان. دايان اتخض شوية لما سمع صوت الغريب ده. مش غريب، لأنه كتير ما كان يشوف الراجل ده قاعد على البنك قدام بيت زهراء.
كان دايان فاكر إن إحسان ده حارس أمن في المجمع، نوع من حراس الأمن اللي مش لابسين يونيفورم، بس الغريب إنه امبارح لما الناس جت بيت زهراء، الراجل ده ما ظهرش وشه.
"الزوجة المستقبلية؟ مين تقصد؟ عرفني باسم دايان." ضحك إحسان. "إحسان، زوج زهراء المستقبلية!" قال إحسان، وهو يربت على صدره. دايان فهم أكتر دلوقتي. الراجل ده شكله بيغير منه.
"هفكرك تاني. خليك سواق موتوسيكل حقيقي. مش لازم تصاحب زوجتي المستقبلية. هي ودودة مع الكل، فمش لازم تكون مستبد."
"شوف يا صاحبي، اسمك إحسان. أنا مجرد سواق موتوسيكل، وبشتغل عشان أكسب عيش لعيلتي. فمفيش حكاية صداقة أو استبداد، أنا والآنسة زهراء علاقتنا مهنية، محتاجين بعض لأننا زملاء عمل،" جاوب دايان بتفصيل.
إحسان ارتاح شوية من شرح دايان، كويس إنهم مجرد زملاء عمل، بس لسه بيغير من اهتمام زهراء بالراجل اللي قدامه. هو شاف بعينه، زهراء كتير ما كانت بتقدم شاي وقهوة، وحتى بتخدم أكل لدايان.
"على أي حال، لو زهراء عرضت أكل وشرب، ما تقبلش!" إحسان كان محتار من شرح دايان، من ناحية حس إنه سعيد لأن العلاقة طلعت عادية، بس كان محرج إنه ينادي دايان. فبرضو حس إنه لازم يحذر دايان.
"يا صاحبي، الآنسة زهراء فاتحة كشك، بتبيع أكل، طبيعي إننا سواقين الأوجاك ناخد أكل وشرب ببلاش. أنت، كزوجها المستقبلي، لازم تفخر إن عندك زوجة كويسة كده." طبطب دايان على كتف إحسان، وبعدين قرب من موتوسيكله. الراجل ما كانش عايز يضيع وقت، لسه فيه كام طلب لازم يوصلهم.
بعد مسافة قليلة بس، دايان فجأة سمع تليفونه بيرن، مكالمة من فرح. سحب الموتوسيكل بسرعة ورد على المكالمة من مراته.
"يا بابا، حالة أثايا ساءت تاني. تقدر تروح المستشفى دلوقتي؟ دي حالة طارئة."
"أيوة... أيوة، هخلص طلب واحد الأول، وبعدين هروح على طول على المستشفى، قريبة." أسرع الرجل إلى عنوان المكان المعروض على شاشة تليفونه.
زهراء كانت لسه بتخلص آخر طلب لما وصل دايان بنظرة قلق على وشه. "يا آنسة زهراء، ما أعتقدش إني هقدر أكمل آخر طلب، أثايا تعبانة، لازم أروح المستشفى فوراً."
"يا الله، يارب أثايا تكون قوية. طيب، يا معلم، ما فيش مشكلة لو طلبت أوجاك زيادة أونلاين. بس يا معلم دايان، ما تسرعش. خلي بالك." جاوبت زهراء بقلق. في الحقيقة، هي نفسها، اللي بس بتسمع عن عذاب أثايا ومعاناة عيلة دايان، حاسة بقلق كمان.
البنت بسرعة طلعت تليفونها من جيب روبها وفتحت تطبيق البنك الإلكتروني. قبل كام يوم، زهراء طلبت رقم حساب دايان لأنها هتدفع ثمن خدمة الأوجاك. لأنها بتبيع أونلاين، الفلوس اللي بتاخدها من الزباين بتنزل في حسابها هي كمان.
"بسم الله، يا رب ده يساعد علاج أثايا."
زهراء بعتت خمسين مليون لحساب دايان، وبعدين بعتت إثبات التحويل في رسالة واتساب.
[يارب ده يساعد يخفف المصاريف الطبية لأثايا، ويارب أثايا تخف بسرعة.]
بعد ما كتبت الرسالة، قلب زهراء هدي شوية. على الأقل، الحتة دي ممكن تساعد.
في المستشفى، دايان قابل فرح على طول وهي بتبص على أثايا من ورا الزجاج. البنت الصغيرة اتنقلت لغرفة خاصة وما ينفعش حد يزورها في الـ12 ساعة الجايين.
"يا بابا. أثايا،" همست فرح لما شافت دايان جاي. جريت في حضن جوزها وهي بتشهق...
"اصبري يا ماما. اصبري." مسك دايان مراته وهو بيبص على بنته اللي لابسة أنبوب أكسجين، وإبرة وريد، وأجهزة تانية ما يعرفش أسمها إيه.
هو واجه المحنة دي بصدق لمدة تلات سنين. وكأن عنده مناعة، كل ما يسمع إن أثايا تعبانة، دايان ما يقدرش غير إنه يستسلم. هو عارف إن ربنا هيشوف جهوده اللي ما بتكلش من أجل شفاء أثايا.
هو واجه المحنة دي بصدق لمدة تلات سنين. وكأن عنده مناعة، كل ما يسمع إن أثايا تعبانة، دايان ما يقدرش غير إنه يستسلم. هو عارف إن ربنا هيشوف جهوده اللي ما بتكلش من أجل شفاء أثايا.
في الليل، هما الاتنين قعدوا في المستشفى، على البنك الطويل اللي بيستنوا عليه المرضى. في تلت الليل، هما الاتنين صحيوا وصلوا صلاة الليل سوا وهما بيدعوا لشفاء بنتهم الصغيرة.
في الصبح، دايان فتح تليفونه علشان يلاقي رسالة من زهراء. قبل ما يفتح الرسالة، فرح نادته: "يا بابا، الدكتور نادى علينا. خلينا نروح أوضته."
هما الاتنين دخلوا رفة الدكتور كأنهم بيدخلوا غرفة الإعدام. لما دخلوا الغرفة، كأنهم مجبرين إنهم يستعدوا يسمعوا أسوأ خبر. بعد شوية، اتعودوا يسمعوا حتى أسوأ الحاجات.
"حالة أثايا بدأت تتحسن." فجأة دايان وفرح تنفسوا الصعداء. هما الاتنين مسكوا إيدين بعض. دايما كده كل ما يستلموا خبر من الدكتور. التوتر دايما بيحيط بمشاعرهم هما الاتنين.
"الخطة إننا ننقلها غرفة العلاج النهاردة لمدة تلات أيام. لو حالتها استمرت في التحسن في التلات أيام الجايين، ساعتها هنأكد إن حالة أثايا اتحسنت بشكل عام."
"الحمد لله،" قالت فرح، مش قادرة تمسك دموعها. "في الوقت ده، هنفضل نراقبها، لأن حتى لو اتحسنت، ممكن لسه يكون فيه فيروسات بتدخل. يارب الدوا الجديد ده يقتل الفيروس شوية شوية."
"يعني هنقدر نقعد مع أثايا في التلات أيام دول، صح يا دكتور؟" سألت فرح.
"أيوة، بس الأم والأب بس، وحتى وقتها لازم نمر بإجراءات تعقيم صارمة."
بعد ما قالوا شكرًا، هما الاتنين استعدوا يشوفوا أثايا تاني.
"أستاذ، أستاذة، تعالوا معايا غرفة الإدارة المالية،" دعتهم ممرضة. فرح ودايان بصوا لبعض. مصاريف العلاج القديمة لسه متأخرة، ودلوقتي فيه مصاريف جديدة لازم تدفع. دايان ضغط على إيد فرح علشان يديها قوة.
"الغرفة الخاصة لأثايا، للأسف، مش داخلة في التأمين الصحي، فمحتاجين تدفعوا عليها من نفسكم."
تاني عن الفلوس، دايان كان بيفكر منين هيجيب الفلوس لما تليفونه رن.
"لحظة يا ماما." وقف دايان ورد على مكالمة زهراء.
"أيوة يا آنسة زهراء، ممكن أتأخر شوية، لسه مخلص استشارة مع الدكتور." فرح سمعت كويس لما دايان ذكر اسم الست التانية قدامها.