34. صراع صغير
وش قلتِ الحين؟” جاوب هوغو على طول بفزع وكمان بعصبية.
أرلينا بس طالعت في هوغو عادي كأنها مو حاسة بالذنب أبدًا. زي هوغو قبل كم لحظة، وقت العشا مع عيلتها، أرلينا شبكت يديها وحاطة وجه بريء. عن جد تتظاهر إنها مو عارفة وين غلطت.
“وش اللي قلته غلط؟ أنا بس أسأل وأوضح كلامك,” ردت أرلينا بوجه بريء كان يطفش هوغو.
هوغو طلع تنهيدة طويلة وهو ينزل كتوفه مترهلة. عيونه طالعت في أرلينا بعدم تصديق.
“بس مو معناها لازم نخلف بيبيز الحين!” قال هوغو بضيق. صوته كان همس تقريبًا ومليان تأكيد. “أنا أقصد، لو بابا قاعد يجيب طاري البيبيز، لازم نفكر كيف نشرح إن زواجنا-”
“انت مجنونة؟!” أرلينا قاطعت هوغو على طول. وفجأة، النظرة اللي كانت تحبس ضحكها صارت قلق. “لو قلنا لـ برنارد إن زواجنا كذب، راح يجن.”
في الواقع، هوغو كان يعرف عن هالموضوع قبل ما أرلينا تقوله. بس للأسف ما فيه شي ثاني في مخ هوغو غير كذا. لأن مستحيل يخلون سر الزواج المزيف يظل مخفي.
“طيب كيف؟ أي طريقة راح تستخدمين؟” سأل هوغو، يطالع في أرلينا كأنها تحثه.
أرلينا مسكت شعرها وحكته شوي وهي تحس إنها محاصرة باحتمالات سيئة. بالنسبة لها، إنها تقول لـ برنارد إن زواجهم مزيف ما راح يخلص إلا بخراب.
ومن جهة ثانية، أرلينا بعد أكدت على كلام برنارد. ما يقدرون يتجنبون الموضوع لو برنارد رجع يفتح سالفة العيال.
“ما راح أقوله عن زواجنا المزيف,” ردت أرلينا. “هي، أبوك مرة سعيد بزواجنا. شوف الشقة الفخمة اللي عطانا اياها…”
نظرة أرلينا دارت في الغرفة. بالنظر لكيف إن برنارد كان متحمس لزواجهم، برنارد راح يخيب أمله لو عرف عن العرس المزيف. أرلينا حست بذنب مرة كبير.
“...أنا أتأذى كثير لو أبوك حس بخيبة أمل. أنت خيبت أمله بزيادة، يا هوغو,” كملت أرلينا بعد ما خلصت من النظر حولها.
هوغو على طول تذكر كل هالوقت. عن جد، هوغو خيب أمل برنارد مرات كثيرة. ومين يعرف قديش راح يعصب برنارد بعد ما يكتشف إنهم سووا عرس مزيف بس.
“أقولك وش… نرفض أول شي بحجة إننا نبي نستمتع بأيام الزواج الأولى,” قالت أرلينا وهي تحاول تشرح شوي شوي.
هوغو سكت وهو يسمع.
أرلينا بعدين كملت, “بعدين، لو طال الموضوع وصار مستعجل، لازم نتبنى طفل.”
“نتبنى طفل؟” سأل هوغو بدهشة. عيونه اتسعت. “واو، يا أرلينا. ما أدري كيف تفكرين، بس تبني طفل مو بهالسهولة.”
“بالطبع، أعرف,” ردت أرلينا. لمحة قلق مرت على وجهها. “بس ما نقدر نعطيك أعذار زيادة.”
بعدين، الجو بينهم صار صمت. أرلينا وهوغو سكتوا على طول لأن أشياء كثيرة كانت تدور في مخهم الحين.
لما أرلينا قررت تتزوج زواج مزيف مع هوغو، ما تخيلت إنها راح تواجه طلب زي كذا. أرلينا كانت تقريبا ناسيه إن أمنية العيلة لما يتزوجون عيالهم هي إنهم يخلفون ذرية جديدة. في الوقت نفسه، أرلينا كانت تفكر بس كيف تبتعد عن جستن.
لما وصل الموضوع لهنا، أرلينا ما قدرت تهرب بسهولة. عاجلاً أو آجلاً، حتى مع إجابة جاهزة، أرلينا ما راح تقدر تقاوم الإلحاح بعد الآن.
“المهم، ما راح أسوي أي شي معاك,” قال هوغو فجأة، وكسر الصمت.
أرلينا التفت على هوغو فجأة، وحاجبها مكشر من الغضب. “وش تقصد، أسوي شي زي وش؟”
هوغو بدا متردد إنه يقول لأرلينا. النتيجة، إيماءاته كانت بس تبدو محرجة وحك رقبته بشكل متكرر.
“آه، تقصد، نمارس الجنس؟” خمنت أرلينا اللي طلعت الكلام بدون ما تفلتره.
هوغو تفاجأ مرة ثانية بكلام أرلينا اللي كان صريح بزيادة. فجأة، هوغو حدق بأرلينا بحدة.
“هي، ممكن تضبطين كلامك؟” احتج هوغو.
أرلينا بس هزت كتوفها عادي مرة.
“يا إلهي… أنتِ أكثر وحدة صريحة أعرفها,” قال هوغو مرة ثانية وهو يهز راسه.
“آه، ما أدري. ما يهمني وش تقول. المهم هو…” أرلينا سكتت للحظة. “لازم نروح ننام الحين. أنا مرة تعبانة، عن جد!”
نظرة هوغو، اللي كان يستنى كلام أرلينا يخلص بجدية، على طول تحولت إلى ضيق. طالع في أرلينا بشكل كامل وهي تمط عضلاتها اليمين واليسار.
“ارجعي لسريرك الحين، ما راح أرد على أي محادثة,” قالت أرلينا مرة ثانية.
المرة هذي أرلينا قامت من الكنب وهي ماسكة عضلة رقبتها اليمين. حركاتها كانت مرهقة وهي تمشي بعيد عن الكنب، كمان عن هوغو.
من الكنب، هوغو بس كان يطالع في أرلينا وهو يهز راسه. هوغو طلع تنهيدة قصيرة، وحس إن أرلينا خلاص مو متعاونة بزيادة. هل أرلينا تعبانة لهالدرجة؟
“روحي نامي، مو تعبانة؟” شجعتها أرلينا، اللي وصلت عند الباب خلاص.
“إيه، بروح لغرفتي بعدين!” رد هوغو بصوت عالي شوي.
***
صوت المياه المتدفقة حيّا حاسة السمع عند أرلينا. توها طالعة من الغرفة، وعيونها على طول استقبلت منظر هوغو وهو يسقي النباتات على شرفة منطقة الحديقة الخلفية الصغيرة.
شقة أرلينا وهوغو الفخمة كانت كبيرة لدرجة إنه كان فيه حديقة صناعية صغيرة. ما أدري كيف كانت الجدران قوية كذا، بس أرلينا خمنت إن برنارد اشترى شقة بحديقة صناعية صغيرة عشان هوغو يستخدمها بشكل متعمد.
والحين هذا صحيح. هوغو كان يسقي النباتات بهدوء بدون ما يزعجه أي شي.
“هوغو، شفتيك تطبخ أمس، والحين تسقي النباتات. لسى عندك هواية الزراعة؟”
صوت أرلينا شتت انتباه هوغو. في هذي اللحظة، هوغو لسى ماسك خرطوم المويه ويسقي النباتات بهدوء.
“لو تبين تتعلمين أي شي مني، أنا خلاص خبير في أشياء كثيرة,” رد هوغو بابتسامة فخورة.
من ورا، أرلينا على طول شهقت. بس خطواتها ما توقفت من الاقتراب من مكان هوغو.
“وش رايك نتعلم عن مستقبلي؟”
“مستقبلك معايا,” رد هوغو.
أرلينا اتسعت عيونها وعلى طول طقت هوغو على كتفه اليمين من ورا. بقوة شوي.
“يا ربي، ليش تعطيني هالكلمة المقرفة؟” تذمرت أرلينا.
هوغو ضحك. “بس، يا أرلينا، لو بسألك بجدية، لو ما عرفنا بعض من الطفولة، تبين مستقبلك معايا؟”
“لا، بالطبع لا. عندي أسباب كافية لأرفضك,” ردت أرلينا بسرعة.
هوغو على طول لف راسه بتعبير غير متوقع.
“آه، مو مشكلة، بروح السوبرماركت. أخيرا يوم إجازة من الشغل!”
لما أرلينا خلاص مشت من قدام هوغو، هوغو على طول صرخ, “هي، يا أرلينا! ما خلصنا كلام بعد!”
“ما أبي أتكلم معاك!”