41. تغير جذري
"كيف يقدر يقول إن ده طفل هو و طفل هوغو؟" سألت شيرلين و هي متضايقة.
هزت سيسي راسها موافقة. هي كمان كانت عاوزة تسمع الإجابة على سؤال شيرلين. مقارنة بشيرلين، اللي كان باين عليها الإحباط، سيسي كانت أهدى. بس من نظراتها بس، أي حد ممكن يفهم إن فيه غضب.
"أنا... ما كنتش عايزة أقولكم ده بصراحة," قالت أولينا بعدين بوش يوجع. كانت قلقانة تشوف رد فعل سيسي و شيرلين الغاضب دلوقتي.
"بس، بما إنكم بتضغطوا عليا جامد عشان أقولكم عن الكلام مع جستن، هأقول... حس إني انفصلت عنه عشان هو... حامل و عنده طفل."
"يعني تفاجأ إنك قدرتي تلاقي بديل بسرعة كده واتهمك بده؟" خمنت سيسي مرة تانية.
أشارت أولينا على سيسي و هي بتهز راسها من غير ما تبص لصاحبتها. أولينا سكتت شوية، بتفكر في كلامها مع جستن من شوية.
"صح، هو بيفكر فيا كده," ردت أولينا. "بس ده غريب. ليه لازم يقول إني وحشة أوي، و هو حتى مش واخد باله إني مش غلطانة؟"
سيسي و شيرلين اتعصبوا شوية من فكرة إن جستن بيقول كده. بس ما بينوش ده لأولينا، عارفين إنها متضايقة أكتر منهم هما الاتنين.
"مش فاهمة إزاي يقدر يكون كده," قالت أولينا تاني، و هي قابضة إيديها في شكل قبضة عشان حاسة بغضب.
بصت سيسي و شيرلين لبعض و هما الاتنين لاحظوا إن أولينا قابضة إيديها. في ثواني بس، وش أولينا المتضايق بقى أحمر.
زأرت أولينا و ضربت فخدها بإيديها المقبوضة. عينيها حدت، شفايفها مضغوطة جامد و هي بتتملي غضب تاني.
"يا ربي، مش هتعرف تهرب من نظري، يا جستن. لو بتقول للناس كل أنواع الكلام عن البيبي ده..."
"أولينا، ما تركيزيش، متفكريش كتير في الاحتمالات الوحشة," ردت شيرلين بصوت أوطى و أنعم من الأول.
مدت شيرلين إيديها على كتف أولينا عشان تديها مسحة حنية. على الناحية التانية، سيسي كمان كشرت لأولينا اللي شكلها كان متضايق جدا.
سيسي عارفة إن أولينا مش هتعرف تدي جستن تحذير هادي. عشان كده، سيسي خمنت إن أولينا هتدّي تحذير أقوى و أقسى من المعتاد.
ده اللي سيسي كانت قلقانة منه.
"ما ينفعش، لازم ياخد تحذير أشد من اللي فات. هي مش قادرة تفهم اللي بقوله خالص," قالت أولينا بصوت غاضب.
***
أولينا كانت بتخرج مع زمايلها في القسم و بياكلوا عشا مع بعض.
هتافات كل الناس اللي ماسكين أوعية كحول كانت مسموعة. رفعوا أوعية الكحول في إيديهم و هما بيوسّعوا ابتساماتهم برضا. كان فات ساعتين تقريبا من لما اتجمعوا في المكان ده عشان يحتفلوا بتكاتف فريق قسم التسويق.
في الوقت اللي كل واحد في فريق التسويق كان ماسك بيرة، أولينا بس كانت بعيدة عن الكحول. أولينا بس طبطبت على بطنها اللي كان مليان أوي بعد ما أكلت اللحمة اللي طلبتها.
أولينا كانت شبعانة. رجعت لورا و عينيها مقفولة و راسها مرفوعة. ودانها كانت بتسمع صوت تصادم أوعية البيرة ببعض بعد ما بقية أعضاء الفريق هتفوا.
"أولينا، مش عاوزة تجربي البيرة دي؟ مش بتحبي تشربي كحول؟" سأل واحد من أعضاء فريق التسويق أولينا.
و عينيها لسه مقفولة، تنهدت أولينا و هزت راسها. "لأ، مش في مزاجي للكحول دلوقتي. بس عاوزة... أستمتع ببطني المليانة أوي."
فجأة، كلام أولينا لفت انتباه أعضاء فريق قسم التسويق. في وسط سُكرهم، بصوا على أولينا في حيرة. ده كان حاجة غريبة جدا لأولينا، لأنها دايما كانت أكتر واحدة مستعجلة على أي نوع من الكحول.
"لازم أقلل من الكحول عشان أنا مدمنة عليه أوي," قالت أولينا بتنهيدة خفيفة في صوتها. أولينا ما قدرتش تفتح عينيها، النعاس بيهاجم بقوة جدا في اللحظة دي.
"يا جماعة، أولينا، انتي بجد اتغيرتي، فجأة و في وقت قصير بس," ردت كاترين، ست من نفس قسم التسويق بتاع أولينا.
"صح، زي... بوم!" صوت قرقعة صوابع سمع من باتريشيا، هي كانت خلاص شبه واعية و راسها بتتهز شوية. "بتتحولي لواحدة عاوزة تقلل من الكحول. ليه؟"
ساعتها بس فتحت أولينا عينيها اللي كانت مقفولة. اتجاه نظرها وقع على باتريشيا اللي كانت لسه بتبص عليها و راسها مرفوعة. ضحكت أولينا قبل ما تسند الجانب اليمين من وشها على إيدها اليمين.
"مش عارفة إزاي أشرحلكو، ليكم كلكم، بس عندي سبب مهم لأفعالي," ردت أولينا بنبرة عادية.
"مش مخبية إنك حامل، صح؟"
صوت تاني فجأة سمع.
الكل سكت، بما فيهم أولينا. ابتسامة أولينا اختفت شوية شوية لما عرفت صوت الواصل الجديد ده. أولينا سكتت عمدا و اتفرجت و هي بتراقب زمايلها في نفس الوقت و هما بيبصوا على مصدر الصوت.
وشوشهم كانت متفاجئة و مندهشة. شوية من زمايل أولينا بصوا على أولينا بنظرات سؤال بعد ما سمعوا السؤال اللي بيلمح للأطفال.
"عندك أطفال؟" سألت باتريشيا بدهشة.
أولينا، على الناحية التانية، عدلت قعدتها. صوت خطوات بتوقف وراها خلت أولينا تحس بنفس الإحساس اللي بتحسه دايما: الضيق.
"أنا عارفة مين جاي," قالت أولينا قبل ما ترجع تبص تاني.