أحد عشر
كلارا
بعد ما خلصت دموعي، قررت أخيراً أطلع من أوضتي. عندي صداع خفيف بسبب كل هالعياط. نزلت تحت في المطبخ عشان أجيب ماي. المطبخ كبير مرة. أغلب الوقت، اللي يشتغلون في البيت يحطون أكل هناك لو أحد يبي ياكل في أي وقت.
آخر أكل أكلته كان الريوق المتأخر اللي أكلته في بيت داميان. و رجع هو بعد. فكرت إني طلعته من راسي للحظة، بس أعتقد إني كذبت على نفسي طول الوقت. رابطة الزواج توها جديدة. ما صارت قوية كفاية.
رابطة الزواج تبدأ تقوى لما تكون مع شريك حياتك أغلب الوقت و مشاعره أو مشاعرها تعكس مشاعرك. الحين، بما إننا بعيدين عن بعض، ما أعرف إذا بتضعف و تختفي في وقت ما، أو إذا بتقوى لدرجة إنا ما نقدر نبعد عن بعض.
أخذت شوية أكل باق من الأمس و سخنته في المايكرويف. حطيت شوية في صحن و قعدت على كرسي. و أنا توني ببدا آكل، دخل أحد المطبخ. هذا جايسون.
"مرحباً، كلارا،" يقول و هو يمشي تجاهي.
"مرحباً، جايسون،" ألوح له و أكمل أكل.
"وش صار؟ ما جيتي على العشا،" يقول.
"بس ما لي خلق. ما كنت جوعانة،" أرد.
"والحين جوعانة؟" يسأل و هو رافع حواجبه و أومئ برأسي.
"إذا فيه شي غلط، ممكن تقولين لي. ما زلت أهتم فيكي كأختي الصغيرة، حتى لو كبرتي و صرتي بنت كبيرة. أنا آسف مرة إني ما كنت أطل عليكي في الفترة الأخيرة. بس كنت مشغول أجهز للخطوبة، تعرفين،" يقول.
"لا تهتم فيني. أنا أقدر أدير بالي على نفسي. بس أنت ركز على مسؤولياتك و رايلي،" أطمنه بابتسامة، و هو ما يبدو مقتنع أبداً.
"إذا فيه شي تخفينه عني، بس اعرفي إني راح أعرف في النهاية. بس راح أتجاهل الموضوع حالياً لأنني مشغول. راح أصدق كلامك،" يقول و يفتح الثلاجة.
"طيب، كيف رايلي؟" أسأله. وجهه عادة يضيء لما يجيبون اسمها. أعرف إنه يحبها مرة.
"زينة، بس إنها متوترة بخصوص خطوبتنا نهاية الأسبوع. على فكرة، لازم تخصصين شوية وقت و تطمنين عليها. نادر ما تشوفينها،" يقول.
"راح أسوي، أوعدك،" أقوله و يبتسم لي قبل ما يشرب قارورة ماي.
بعد ما طلع جايسون من المطبخ، بقيت لحالي. البيت هادي مرة. أراهن إن الكل صاحي في بيت داميان. أوكي. أتقبل الأمر. ما راح أقدر أطلعه من راسي بهالسهولة.
بعدين طلعت من البيت و طالعت في السما في القمر الساطع. بعض الناس ما زالوا صاحيين. أتمنى لو أروح أطمن على إيميلي، بس أكيد نايمة الحين. عادة تروح تنام بدري. أشك إنها ممكن تكون صاحية في هالوقت.
أمشي في الحي بدون هدف معين. بس أبي أضيع الوقت. إذا قعدت أو تمددت على سريري، كل اللي بيجي في بالي هو هو. ما أقدر أفكر إلا فيه الحين. كل ما أفكر فيه، أزيد أبي أرجع لبيته و أتدفى في حضنه. هو الوحيد اللي يقدر يشيل الحزن هذا اللي ياكلني من جوا.
الأنوار لسه شغالة في أغلب البيوت. أعتقد إن أغلبهم طلعوا يركضون في الغابة و يصيدون. ممكن أحتاج أركض الحين. يمكن هذا اللي أحتاجه. أتذكر آخر مرة سويت كذا، انتهيت في يد شريك حياتي.
ودي أشوفه الحين. مشتاقة لمسته، لشفايفه. مشتاقة لكل شي فيه. يمكن لو الأمور كانت طبيعية بيننا، و كل التاريخ بين أبوي و عايلته ما صار، كانت الأمور بتمشي زين.
كنت راح أكون مرة متحمسة أعرف شريك حياتي على عايلتي و على المجموعة كلها. ما كان لازم أخفيه عن أبوي. أعرف إنه راح يعرف في النهاية. ما أقدر أخفي الحقيقة عنه إلى الأبد.
هذا كل اللي كنت أفكر فيه بقية اليوم. تعبت من كل هالندب. يا ربي! بالكاد كنت مع داميان يوم واحد! ليش ما أقدر أتحرك و كل شي يرجع طبيعي؟ لأننا مقدر لنا نكون مع بعض، أجاوب نفسي. الأزواج يبقون مع بعض لبقية حياتهم ما لم يرفض أحدهم الآخر.
هذا هو!
الرفض!
إذا رفضت داميان و رفضت أكون شريكته، إذن رابطة الزواج ممكن تنكسر! إذا كنت محظوظة، إذن إلهة القمر راح تعطيني فرصة ثانية. راح أحصل على شريك حياة ثاني ممكن عايلتي تتقبله بالإضافة إلى مجموعتي!
بس هل هذا اللي أبيه؟ أبي أكون مع داميان.
داميان هو الرجل الوحيد اللي كان يعني لي الكثير حتى لو ما حصلت على فرصة أكون معه لمدة طويلة. ما أقدر أنكر حقيقة إنه حتى لو عنده بعض سوء التفاهم مع أبوي، ما زال عندي أمل إن الأمور راح تكون بخير في وقت ما و راح أقدر أكون مع داميان بدون ما أعيش في خوف من أي شي يجي بيننا.
أروح باتجاه الغابة على أمل إني أتحول إلى ذئبي لما أول هناك عشان أقدر أركض و أنظف راسي. مشيت مسافة طويلة من حي مجموعتنا. بقية المنطقة فيها بيوت و حدائق متناثرة. بعض أعضاء المجموعة رعاة أغنام، لذا فيه بعد مزرعة مزدحمة. فيه حيوانات كثيرة هناك، خاصة البقر.
الطريق يكمل إلى المدينة. أتمنى لو أكمل إلى المدينة و أمشي. ما تدري، يمكن الحظ يكون في صفّي. ممكن أركض و أطيح في داميان أو أحد من عايلته.
يا إلهي. أحتاج أسوي شي بخصوص هالأفكار الثقيلة. هذا كثير مرة. و أنا توني ببدا أجادل مع أفكاري، ريحة مرة قوية تضرب في خشمي. مو ريحة داميان المثيرة و الحلوة. هذه الريحة رجولية مرة و قوية.
مين هذا؟ ذئبي منتبه بعد. الريحة القوية أيقظتها.
"أهلاً،" صوت عميق و جذاب يصدر من ورائي، يفزعني من أفكاري. على طول ألتفت و ألقى رجل مفتول العضلات واقف هناك. مو طويل زي داميان بس صدره و كتوفه عريضة أكثر. يميل رأسه على جنب و يناظرني في عيوني. أقدر أقول إنه مستذئب، بس أكيد مو من هالمجموعة.
"مرحباً،" أرد ببساطة و يعطيني ابتسامة مشرقة مثيرة.
"مرحباً. أنا ليام. ليش تمشين لحالك في هالليل؟" يسألني.
"أنا كلارا. أنا..." ألم حاد و قوي يضرب جسمي من خلال صدري إلى أسفل بطني. أصرخ بصوت عالي و أطيح على الأرض. الغريب ما يتردد ينحني و يشيك.
"وش فيه؟" يسألني.
"يؤلم مرة!" هذا كل اللي أقدر أقوله. موجة ثانية من الألم تضربني بقوة لدرجة إني أبكي و دموع تبدأ تملي عيوني. وش هذا؟ ما حسيت بألم كذا في حياتي. نظري يبدأ يتشوش و أنا أحارب نفسي عشان أقدر أبقى صاحية. ما أقدر أفقد الوعي. أنا في مسافة بعيدة عن البيت، و أنا مع غريب.
"أنت بخير، كلارا؟" يسألني بنظرة مرتبكة على وجهه.
آخر شي أشوفه هو الغريب يهزني عشان أصحى و النظرة المرعبة في عيونه قبل ما كل شي يصير أسود و صامت.