اثني عشر
داميان
مقر فينتري الرئيسي يقع في أطراف البلدة. لما نوصل لهناك، بيدخلونا مباشرة عند القادة. قادة عشيرة فينتري ثلاثة، عادةً رجلين وامرأة.
ميثر، واحد من القادة، جالس على الكرسي في نهاية الغرفة. الغرفة مظلمة. لحسن حظي، عندي قدرات أوسبكس، أقدر أشوف كل شي في الغرفة.
آمبر، راؤول، وأورفيوس واقفين وراي، يناظرون حولهم عشان يدرسون البيئة. سيليست، القائدة الأنثى، تدخل الغرفة و توقف قدامي. شكلها مو مبسوطة تشوفني. أنا مو هنا عشان أرضي أحد على أي حال.
"داميان،" قالت وهي تتهادى وبعدين بدت تتمشى وهي تفكر بعمق.
"وش كنت تفكر فيه بالضبط؟" سألتني ونظرت لي بغضب.
"عن ايش تتكلمين؟" سألتها، وعيونها ضاقت علي.
"لا تتجرأ تتصرف بغباء هنا يا داميان. ما تقدر تسوي أي شي تبيه وتتجاهل قوانين فينتري. كيف تجرؤ على الارتباط بعدوّنا اللدود!"
"ما سويت شي زي كذا،" قلت لها، وهي قبضت قبضتها.
"ألم يكن ما حدث قبل خمسة عشر سنة كافيًا! ليش تبدأ تسحب خيوط مع فابيان؟" سألتني. كيف عرفت عن الموضوع؟ هذول الكايتيفس ما عندهم حدود أبدًا!
"جاوبني يا داميان!" أمرت.
"ما كنت أعرف إنها بنته لما خليتها تجي عندي،" قلت لها وهي تهز راسها بعدم تصديق.
"بس كنت تعرف زين إنها مستذئبة،" قالت وهي حاطة يدينها على وركها.
"صح، كنت أعرف إنها مستذئبة،" رديت.
"عمرك فكرت إنها ممكن تكون من حزمة هاف مون؟ لا. عمرك تساءلت إذا ممكن تكون قريبة لفابيان بأي طريقة؟" سألتني.
"كنت أعرف إنها من حزمة فابيان، بس ما كان عندي فكرة إنها بنته. ما يحتاج تقلقين الحين. هي رجعت لبيتها،" قلت لها.
"كيف نضمن إنها ما راح ترجع؟ ما نبغى مشاكل من فابيان. ما عندنا عدد أعضاء كافيين في عشيرتنا عشان نخسرهم. خلنا نستمتع بسلامنا،" قالت.
"ما أقدر أعدك بهذا، سيليست،" قلت، وعيونها اتسعت بشكل لا يصدق. حتى ميثر قام من الكرسي اللي كان جالس عليه.
"وليش لا؟" سألني ميثر.
"أنا رفيقها. هي شريكة حياتي. ما نقدر نبعد عن بعض. راح ننتهي مع بعض بطريقة ما،" رديت.
"طيب، الحل بسيط جدًا. بس لازم ترفضها. رابطة الرفيق راح تنكسر وراح تكملون حياتكم كأن شي ما صار بينكم،" قالت سيليست.
أنا؟ أرفض كلارا؟ هل أبغى أسوي كذا؟
"أجل، لازم تسوي كذا. أي شي تحس فيه تجاهها هو مجرد قوة الرابطة اللي تشاركونها الحين. إذا رفضتها، راح تنساك وراح تنساها. كل شي تحسون فيه تجاه بعض راح يختفي و كل شي راح يرجع زي ما كان،" قال ميثر.
"بس لازم تقابلها وتقول لها إنك ترفضها كرفيق و تروح بعيد عنها،" قالت سيليست.
فكرة رفض كلارا بس تخلي معدتي تنعصر. أعرف إنها هربت مني وهي بالفعل بعيدة، بس الرابطة اللي نشاركها تعطيني أمل إننا راح نكون مع بعض قريبًا.
رفضها يعني خسارتها للأبد. راح تقدر تحصل على رفيق ثاني، يمكن مستذئب في حزمتها أو في مكان ثاني و تنساي. ما أبغى كذا. أبغاها ترجع. ما يهمني وش راح يكلفني، بس ما راح أستسلم لها.
ما راح أرفض شريكتي!
"طيب، راح أفكر جديا في الموضوع. أحتاج وقت أفكر فيه. ما أقدر بس أدخل منطقة فابيان وأدعي إني أقابل بنته. لازم يكون عندي خطة واضحة في راسي،" قلت لهم.
"نثق فيك يا داميان. كواحد من القادة في هالعشيرة، نؤمن إنك راح تسوي الشي الصح. ما راح تحط زملائك من مصاصي الدماء في خطر،" قال لي ميثر، وأنا هزيت راسي بالموافقة.
غادرنا مقر فينتري بعدين. في بالي، كل اللي يدور في ذهني هو فكرة رفض كلارا. راح يكون تضحية كبيرة جدًا. اللحظة اللي دخلت فيها حياتي، كل شي تغير. هي بس دخلت وبعدين هربت مع نصي. لو كنت نفس داميان اللي دمرت عائلته على يد فابيان قبل خمسة عشر سنة، كنت راح أرفضها بدون ما أفكر مرتين.
لما دخلنا البيت، لوثر وفكتوريا استقبلونا بنظرات قلق على وجوههم. بس مشيت من عندهم وصعدت فوق. أعرف إن الباقين راح يشرحون كل شي صار لهم.
لما دخلت غرفة نومي، توجهت للنافذة وبديت أتخيل كيف قدرت كلارا تهرب. يا للعار! كان لازم ما أخليها برا لما مشيت. أعتقد إنها أخذت فكرة غلط لما مشيت عنها. كان لازم أبقى هناك وأقنعها ما تروح. يمكن كانت لسا هنا معاي.
غمضت عيوني وتذكرت كيف كانت لابسة بس قميصي الليلة الماضية. كانت مرة حلوة. كنت أبغى ألتهمها وأعلمها باسمي في هذيك اللحظة. أتذكر شفاهها الطرية والمنتفخة على شفاهي. كانت مرة كويسة، مرة مثالية.
"علمني باسمك يا داميان. اجعلني لك،" طلبت مني.
كم كنت أبغى أسوي كذا. كنت أبغى أعلمها باسمي وأجعلها لي للأبد. كنا راح نكون مع بعض للأبد ولا شي راح يفرقنا أبدًا.
"كلارا!" همست من خلال النافذة للغابة. هي بس اقتحمت كياني كله. جسدي اللي ميت من زمان رجع للحياة بلمستها. أعطتني فرصة أتذوق كيف يكون الشعور بالحياة مرة ثانية. أتذكر ضحكاتها الجميلة والطريقة اللي كانت تتوتر فيها وتعض شفتيها السفلى المنتفخة. يا إلهي! هذي المرأة زي المخدر بالنسبة لي. أخذت شوية بس الحين أبغى أكثر وأكثر.
أتساءل إذا كانت تفكر فيني وين ما تكون. إذا قررت الحين، أقدر أتسلل لبيت فابيان وما راح ياخذ مني وقت طويل عشان أوصل هناك. أعرف إنها ما راح تكون صعبة إني أعرف وين كلارا نايمة. أقدر أتسلل لغرفتها وأعطيها مفاجأة حياتها، بس هل راح تكون مبسوطة تشوفني؟
أحد يطق الباب. مين ممكن يكون؟ ما أبغى أشوف أحد الحين. بس أبغى أكون لحالي. فتحت الباب ولقيت آمبر واقفة، شكلها متوتر.
"أقدر أدخل؟" سألت.
"بالتأكيد،" رديت، ودخلت. قفلت الباب ووقفت قدامها.
"بس كنت قلقانة عليك، فاضطريت أجيك وأتطمن عليك،" قالت.
"أنا تمام يا آمبر. ما يحتاج تقلقين علي،" طمنتها.
"متأكد؟ ما أشوفك بخير. تعرف إنك مو لازم تخفي مشاعرك عني،" قالت. عيونها تبحث في عيوني عن أدلة، بس ما خليت دفاعاتي تنزل. أعرف إن آمبر دايم كانت موجودة عشانني طول الفترة اللي عشناها مع بعض. لما أعرف إنها لسا قلقانة على صحتي حتى بعد ما أكدت لها إني عمري ما راح أكون لها، هذا شي يدفئ القلب بجد.
ممكن تستحق فرصة. يمكن حان الوقت إني أبدأ أهتم فيها وأرد لها. رفعت يدها ومشتها ببطء على طول خط فكي في لمسة حنونة.
"داميان، خليني أعتني فيك. خليني أخليك تحس بتحسن،" قالت وهي تلمس خدودي بيدها الثانية. ما وقفتها. بس غمضت عيوني وسمحت لها تسوي اللي تبغاه. يمكن تساعدني أنسى كل شي يصير في حياتي.
آمبر لفت يدينها حول رقبتي ووجهها اقترب. تبغى تبوسني. كل شي في هالموضوع غلط. أعرف إن آمبر عندها مشاعر تجاهي، بس ما أقدر بس أستغلها عشان أنسى مشاكلي. هالشي بس راح يخلي الأمور أسوأ. ما أبغى أعطيها أمل كاذب.
"آسف جدًا يا آمبر. ما أقدر أسوي كذا معاك،" قلت وأنا أشيل يدينها بلطف عن رقبتي. ما أقدر أخون كلارا حتى لو الوضع بيننا مو واعد كثير.
وجه آمبر عبس بخيبة أمل.
"لسا تفكر فيها صح؟" سألتني، بس ما رديت.
"أقدر أشوف كذا. طيب، ما أحب أشوفك تمر بكل هالقرف من المشاعر بس عشان ذئبة قابلتها أمس،" قالت بعيون دامعة وبعدين مشت بسرعة خارج الغرفة قبل ما أقدر أقول شي.
يا إلهي!
وش يصير في حياتي؟
مشيت يديني في شعري وشددت على الجذور. أحس إني ممكن أنجن إذا استمريت كذا يوم زيادة. لازم أسوي شي في هالموضوع وإلا راح أنتهي بخسارة عقلي.