سبعة وأربعون
كلارا
لما رجعت البيت، الأب رماني في غرفتي وقفل الباب. قعدت أبكي وأضرب في الباب لحد ما طاقتي خلصت، ودموعي نزلت لوحدها. عارفة إن الأب واقف على الباب يسمعني وأنا أضرب فيه زي المجنونة. سمعني وأنا ببكي، بس ما فتح الباب عشان يخليني أطلع.
عارف إني لما يفتح الباب، مش هأتردد إني أروح لـ داميان. إيه اللي مش فاهمه في إني ما أقدرش أعيش من غير داميان؟
داميان هو قدري، ومفروض نكون سوا، مهما عمل أو حاول يبعدنا. حتى لو أجبرني أرفضه وقلبي لسه ملكه، كأنه بيكتب على الميه.
لازم يسيبنا في حالنا. لازم يتخلى عن كبريائه وينسى اللي فات. اللي حصل حصل، ومفيش حاجة يقدر يعملها عشان يغير الماضي. وعلى أي حال، هو اللي بدأ العداوة. لو ما كانش مغرور وقاسي، مكنش ده كله حصل.
كل حاجة كانت هتبقى زي ما المفروض تكون. كنت هأكون حرة أكون مع داميان، والأب ما يتدخلش بينا. كان هيسيبنا سوا. ده كله بسببه. كل اللي بيحصل ده بسببه! بوظلي حياتي بسبب ماضيه الشرير.
"كلارا، لو بتحبي مصاص الدماء ده بجد، لازم تسيبيه يروح. ارفضيه. ده أحسن حل لكل حاجة. هيكون في مصلحة الكل." الأب بيقول من ورا الباب. دموع سخنة بدأت تنزل على خدي تاني. ليه بيزود الملح على الجرح؟
"مش هارفضه، الأب. أنا بحبه. مش هينفع." قلتله.
"ده مجرد رابطة القدر اللي بتخليكي تفكري كده. بس حطي في قلبك وقولي إنك مش عايزاه، وإلا لو فضلتِ عنيدة، هتأذي نفسك وكل اللي حواليكي." بيقول.
دفنت راسي في ركبي وحضنتهم. مش ممكن أخليه يدخل في رأسي. لازم أكون قوية. مش هأرفض داميان. أنا محتاجاه. مش ممكن أخرجه من حياتي. هو كل حاجة محتاجاها. هو مستقبلي.
مش شايفه مستقبلي مع حد تاني. بس معاه هو. هو كل اللي كنت بتمناه في شريك حياتي. ليه الأب مش فاهم اللي أنا عايزاه؟ هو بس مغمي عليه بالحقد، وهينتهي بيه الأمر إنه يدمر سعادتي.
سمعت خطواته وهو بيمشي بعيد عن الباب. كان موجود طول الوقت من ساعة ما وصلنا هنا. بيقول إن ده لمصلحتي، بس هو بيكذب. سعادتي في إني أكون مع داميان. هو كان عنده شريك حياة قبل كده. ليه مش فاهم اللي بمر بيه؟
بدأت أشُك لو كان بيحب أمي بجد. طيب، هي ما كانتش بنت عدوه. الأب والجد كانوا قريبين أوي، ولسة. حتى بتساءل لو كان حب حد أوي كده بجد.
مفيش شك إن الأب كان بيتعامل مع الأم رسمي أوي. زي زوج وزوجة، كانوا قدامنا احنا العيال. يمكن بس رابطة القدر هي اللي خلتهم سوا وخليته يهتم بيها، وإلا مش فاكرة إن الأب كان عنده مشاعر قوية ليها.
ليه بحكم على علاقة أهلي دلوقتي؟ كل العذاب ده بيخليني أفكر كتير أوي، حتى في الحاجات اللي مالهاش لازمة.
ببص من الشباك. مش حاسة إن عندي طاقة أمشي للشباك من على سريري، اللي قاعدة عليه في اكتئاب تام. عمري ما حسيت إني مكتئبة وبائسة كده في حياتي. حتى لما اتخطفت على إيد لازاروس، كان عندي إيمان قوي إن داميان هيجي عشاني وهنكون سوا تاني.
هيجي عشاني، وكل حاجة هتكون تمام، بس دلوقتي، الموضوع مختلف. مش عارفة إذا كان داميان هيجي ياخدني. حتى مش عارفة لو عايزاه يجي بجد.
لو الأب عرف إنه حتى حط رجله جنبي، مش عارفة إيه الأسوأ اللي ممكن يعمله. مش عايزة أي حاجة وحشة تحصل لـ داميان وعيلته.
هم ناس كويسين أوي، ومش عايزة أعاني من غضب الأب أو أمر بأي خطر بسببي. داميان الأفضل له إنه يفضل مع عيلته هناك.
هيكون أحسن لو ما جاش عشاني خالص. عارفة إني هأكون بائسة ومكسورة القلب، بس قلبي هيرتاح وأنا عارفة إن محدش بيعاني بسببي.
لو كنت أقدر أرجع الزمن لأيام زمان الحلوة قبل ما أقابل داميان، كنت هأحس إني في بيتي هنا. كنت هأعيش براحة وأتدفى في سريري بكتاب أو أتفرج على فيلم، بس دلوقتي كل حاجة اتغيرت. من ساعة ما داميان دخل حياتي، كل حاجة اتغيرت.
دلوقتي، لو أدوني فرصة أغير قدري، هل همسح داميان من حياتي وأتمنى إني ما قابلتوش؟
لما بفكر في الموضوع، مش هأغير أي حاجة. هأعمل ده تاني وتالت، وهأقع في حب داميان في الحلو والوحش اللي مرينا بيه، بس عمري ما هتمنى إنه يكون بره حياتي.
عشان كده مش ممكن أرفضه. هو بيعنيلي كتير، وكل اللي مرينا بيه ادى لحياتي معنى جديد. مش شايفه حياتي مع أي حد تاني. حتى آلهة القمر تعرف ده. عشان كده جابته في حياتي. لازم يكون في سبب كويس أوي ليه هي خلته قدري، بالرغم من إنه عدو الأب.
كان فيه ألفا وبيتا عظماء من فرق عظيمة، الأب كان هيوافق إني أكون معاهم، بس هي اختارت داميان. يمكن حطتني كجسر عشان تقفل العداوة بين أهم رجلين في حياتي. بس إزاي ممكن أعمل كده.
فكيت نفسي وقمت من السرير، بمشي بالشويش للشباك وبفتحه. ممكن أهرب لو عايزة. ممكن أنط من الشباك ده، حتى لو هيكون صعب أنزل تحت. وبعدين ممكن أتحول لذئبة وأجري في الغابة.
ممكن أجري لبيت داميان وأقع في حضنه. ممكن يواسيني ويقولي قد إيه بيحبني، وإزاي كل حاجة هتكون كويسة. ممكن نتبادل الحضن طول الليل ونعمل حب..."
حتى وعدني بليلة مثيرة النهاردة. دلوقتي أنا مع الفستان الجميل والبانتيهات الجديدة بتاعتي. ده محزن أوي. كنت عارفة إن اللحظة دي هتيجي، بس عمري ما توقعت إنها هتوجع أوي كده.
مش ممكن أهرب. هيكون مالوش فايدة لو رحت لبيت داميان وجبتله مشاكل. هو أحسن من غيري. أنا مجرد عبء عليه وعلى عيلته. هأجيب الخوف بس معايا لبيته.
أعتقد إني بكيت بما فيه الكفاية النهاردة. حاسة بصداع بسبب كل البكا ده، وأعتقد إن مفيش دموع تانية. بس ببص بره، والرياح بتتحرك بالشويش، وبتخلي رؤوس الشجر تتأرجح كأنها بتودع سعادتي.
ياريت الريح تاخدني معاها لأي مكان رايحة. هيكون أحسن لو بلف حوالين الأرض بدل ما أكون محبوسة هنا وبغرق في أفكاري. يمكن تنتهي بيها وتوديني في أوضة داميان.
يا إلهي! ياريت كنت الريح نفسها، من غير ما حد يرجعني من إني أروح للمكان اللي عايزاه، وأكون في المكان اللي عايزاه. ساعتها ممكن ألاقي سعادتي.
بعد ما بصيت يائسة من الشباك لحد ما عيني بدأت توجعني، قفلت الشباك وواجهت واقعي. حتى مش حاسة بالجوع.
الأكل اللي أكلته في بيت داميان لسه قادر يدعمني طول الليل. مش زي ما عندي شهية كبيرة دلوقتي على أي حال. مش عايزة أنزل تحت وآكل عشا مع الكل. مش حاسة إني عايزة أكون حوالين عيلتي أو أي حد تاني في اللحظة دي. بس عايزة أكون لوحدي.
جَرّيت رجلي للخزانة وشلت الفستان. طويته بالشويش وبعدين بصيت على الألوان الجميلة اللي على القماش. ممكن أتخيل شكل داميان وهو بيختار الفستان ودفعه تمنه. أكيد كان بيفكر في قد إيه هأكون سعيدة لما يديهولي مع المفاجأة السيكسي اللي متخبية فيه.
يا إلهي! مش شايفه عقلي هيبطل يفكر في داميان. أصبح جزء مني، وسرق قلبي وعقلي كمان.
ببص في لبسي عشان أشوف إيه اللي ألبسه وأنا رايحة أنام. قميص النوم بتاعي مكانه، بس مش حاسة إني عايزة ألبسه. فيه حاجة ريحتها حلوة في الخزانة دي. خطفت كل حواسي. ريحتها ريحة حبيبي. بقلب في لبسي، مش فارق لو بوظته، المهم ألاقيها.
أهو! قميصه. أقنعته يسيبه ورايا في الليلة دي لما تسلل للبيت في حفلة أخويا. فاكرة إزاي عمل حب حلو معايا في الليلة دي، حتى لو الضيوف كانوا لسة تحت.
بتساءل لو كان هيجيلي لحظة زي دي تاني. كل آمالي وأحلامي في إني أكون في علاقة سعيدة مع داميان، شكلها بتحطم دلوقتي. مش شايفه إني هأحس بلمسته، وببوساته، وكل الحاجات دي اللي دايما كنت بستناها كل يوم.
دفنت مناخيري في قميصه، وشميت ريحته اللي تجنن. هممم... بتخلي جسمي يسترخي. رميته عليا وحضنت نفسي في سريري. يمكن ريحته حواليا هتخليني أحس كأنه معايا هنا، بس مش زي إيديه القوية اللي حواليا اللي بتخليني أحس بالأمان والحماية.
الدموع بدأت تطلع من عيني تاني. لفيت إيدي حوالين نفسي، وبصيت من الشباك لحد ما الدموع ضبابوا نظري. انتهيت إني بنام وأنا ببكي.