أربعة عشر
داميان
نزلت لتحت والكل صاحي. وش؟ نادرة لما الاقي الكل صاحي قبل ما الشمس تغيب. أغلبهم بيناموا طول اليوم. حتى أنا ما عرفت ارتاح اليوم. كانت ليلة فظيعة امبارح.
"هاي يا جماعة. صاحيين؟" قلت وأنا داخل الأوضة.
"اه، يا للمفاجأة," قال لوثَر ومشي من جنبي.
"بتعملوا حاجة؟" سألتهم.
"أيوة، فيه شغل كتير برة. رايحين نشتغل برة البيت. فيه ناس حيعملوا شوية تعديلات جوة البيت," ردّ راؤول.
"دي خطة كويسة. البيت محتاج شوية دهان جديد," قلت ولوثَر هز راسه.
"حنمشي دلوقتي؟" سألت.
"أيوة," ردّ لوثَر.
ارتحت إني اخيرا ممكن اعمل حاجة مفيدة وأبعد تفكيري عن مراتي اللي هاربة شوية. طلعنا وبدأنا نستغل طاقتنا. كنت تعبان جدا لما خلص الشغل. الشمس نزلت، والبيت رجع لأجوائه الجميلة القديمة.
"فكرت في اقتراح سيليست وميثر؟" سألني لوثَر واحنا رايحين سوا للبيت.
"فكرت كتير فيه," رديت.
"وقررت تعمل ايه؟" سألني.
"لسه معرفش. عارفة إن كلارا سابتني بعد ما عرفت إني وأبوها مش كويسين مع بعض وأنا متأكدة إنها مش بتكرهني. رفضها حيكسر قلبها وده شيء مش عايز اعمله. مش عايز اخسر كلارا. هي بتعني ليا كتير حتى لو مخدتش فرصة اقولها.
"عندك فكتوريا. عارف إنها بتعني لك كتير. وضعي ممكن يكون مختلف لأني بقيت معاها لساعات قليلة، بس ده مش مهم. بحب كلارا أوي ومش حارفضها. لازم يكون فيه طريقة تانية نحل بيها الوضع غير الانفصال," قلت له.
"أتفق معاك. مش شايف ليه ترفض حد لسه عايزه. ده حيوجع أكتر من أي حاجة في الدنيا," قال لوثَر.
"مش عارف اذا مجلس قيادة الفينتري حيفهموا ده. مش عايز احط عيلتي في خطر. بس اعرف إن الموضوع صعب. أنا بالفعل عندي شريكة، بس كأنها فاكهة محرمة," قلت له.
"أحترم قيادتهم. عرفوا يحافظوا على قبيلتنا متماسكة، بس مش فاكر إنهم حيفهموا إحساسك. حيشتغلوا لصالح الأغلبية اللي حياتهم حتكون في خطر لما فابيان يعمل هجوم تاني," قال لوثَر. عارف انه بيقول الحقيقة. مش ممكن الوم سيليست وميثر. بيعملوا الصح لمواضيعهم. مش حيعملوا أي مجاملات شخصية على حسب إحساسي.
"هتعمل ايه دلوقتي؟" سألني.
"فكرت اني اروح اشوف كلارا," رديت.
"رايح لبيتها؟ في أراضي فابيان؟" سأل.
"أيوة، بس لازم اكون حذر عشان ما يتمسكوش بيا. بجد وحشتني. عايز اشوفها. يارب هي كمان تكون عايزة تشوفني," رديت. مش عارف اعمل ايه لو رفضت تشوفني. مش عايز ادخل في الأفكار السلبية دلوقتي. محتاج ابقى إيجابي عشان افضل متفائل لما ادخل أراضي عدوي.
"اعمل اللي قلبك عايزه. لازم تعرف إني في ضهرك. بدعم كل قراراتك إلا لما تقرر ترفضها. فكتوريا بتحب البنت دي أوي ومش ححترم قرارك لو عايز ترفضها," قال.
"شكرا. دعمك بيعني لي كتير," قلت له وهو لوح لي.
"متجيبش سيرة. احنا اخوات. لازم نكون لبعض طول الوقت," قال بابتسامة مطمئنة. أنا محظوظ أوي بوجود ناس بتدعمني حواليا. ساعات بتسائل عملت ايه عشان استاهلهم.
خرجت من البيت الساعة تمانية بالليل. مش عايز اروح في نص الليل وافزعها، لو لقيتها. أنا متفائل إني حلاقيها.
وصلت لأراضي فابيان وبصيت حواليا. فابيان عرف يبني مدينة عظيمة هنا. لاحظت القصر في نص المستوطنة. ده اكيد بيت الألفا.
تسللت لخلف القصر وحاولت استخدم قدراتي في Auspex عشان اتتبع ريحة كلارا. البيت ده كبير أوي. يمكن فيه كتير ذئاب بشرية ريحتهم وحشة، بس ريحة بنتي الحلوة مميزة.
قدرت اتتبع ريحتها. ريحتها الحلوة خلت مناخيري تتسع وبوقي يبدأ يسيّل. اتبعت الريحة للمكان اللي جاية منه. فوق! جاية من الدور التالت في البيت. ده اكيد أوضتها، أو هي في مكان تاني مع حد.
استخدمت قدراتي في Auspex عشان اكتشف اذا فيه حد معاها. مفيش حركة ولا أصوات. أكيد لوحدها، وده حيمشي كويس معاي.
دلوقتي، ازاي اطلع فوق؟ ما عملتش قفزات على ارتفاعات عالية من زمان. مش ممكن ادخل من الباب عشان دي حتكون غلطة كبيرة أوي.
الشباك مفتوح. ده شيء كويس. لازم اتأكد إني ممكن أنزل هنا من غير ما اكسر أطرافي.
لما اتأكدت إني ممكن اوصل لهدفي، ركزت وعملت قفزة عالية، على طول من الشباك. الأوضة شكلها جميل، بالضبط زي ما تخيلتها. شكلها مرتب أوي كمان، بس كلارا مش هنا. راحت فين؟
الباب اتفتح، والحاجة الوحيدة اللي جات في بالي هي الاختباء. مالقيتش مكان اعمل فيه اختفاء سريع، فقفزت وقفت في نص الأوضة، مستعد اواجه أي حد داخل من الباب.
لحسن الحظ، كلارا هي اللي دخلت. اطلقت تنهيدة ارتياح عميقة ووقفت واثق من نفسي. وقفت وهي فاتحة عينها كأنني طلعت برأسين.
"داميان؟" صوتها واطي، مليان شك. مش فرحانة تشوفني. ممكن جيت في وقت غلط، مش عايزة تشوفني دلوقتي.
"كلارا، فكرت اني لازم اجي و.." بدأت ادور على عذر، فجأة حسيت إني محتاج ابرر نفسي. نطت علي، لفت ايديها حوالين رقبتي ورجليها حوالين خصري، فاجأتني تماما. واو! ماكنتش متوقع رد الفعل القوي ده! كنت وقعت على الأرض لو ماكانتش طاقتي اللي اكتسبتها فجأة.
"داميان، انت جيتلي!" صرخت بفرح وهي بتضمني جامد. حطيت دراعي حواليها واستمتعت بإحساس حبيبتي في حضني تاني.
"لازم اجي الاقيكي يا حبيبتي. تعرفي إني ما اقدرش ابعد عنك كتير," قلت لها.
تركتني ووقفت على رجليها، خدودها فجأة بقت وردي.
"أنا آسفة أوي على ده. كنت بس طاقتي زايدة من الفرحة. ماكنتش متوقعة إنك تكون هنا," قالت لي.
"أنا كمان ماكنتش متوقع إني اكون هنا," قلت لها واديتني ابتسامة خجولة. وحشتني أوي. مديت ايدي ولمست ايديها.
"مشيتي من غير ما تودعي," قلت لها وهي بصت على الأرض.
"مقدرتش افكر بوضوح في الوقت ده. كل اللي كان في بالي إني اسيبك," قالت. رفعت دقنها عشان تبص في عيني. عينيها البني الجميلة شكلها مدمع.
"ليه؟" سألتها.
"معرفش. في اللحظة دي، فكرت إن ممكن لو مش موجودة، أبويا مش حيدور عليا. بعدين مش حيكون فيه مشاكل. مش عايزة عيلتك تتأذي تاني بسببي," ردت. عرفت! عرفت ده اللي كانت بتفكر فيه لما اختفت من غير أثر.
"ليه ما اتكلمتيش معاي عن ده الأول؟ كنا ممكن نفكر في حاجات سوا," قلت.
"مشيت بغضب بعد ما عرفت اني بنت عدوك. ازاي كنت ممكن اواجهك بعد ده. مالقيتكش في أي مكان فمشيت," قالت.
"و فكرتي ان ده حيخلي الأمور أفضل؟ طيب، خلى الأمور أسوأ. حياتي كانت ناقصة أوي من غيرك. مش ممكن أعيش من غيرك، كلارا," قلت لها والدموع بدأت تنزل على خدودها.
"متعيطيش," طلبت منها وحاولت امسح دموعها بإبهامي. مسكت في قميصي فورا، قربتني منها و لفت ايديها حوالين رقبتي. ضغطت شفايفها على شفايفي ومقدرتش اقاوم الدعوة اني ابوسها من غير تردد.