واحد وخمسون
كلارا
فات أكتر من أسبوع من آخر مرة شوفت فيها داميان و بدأت أتعود. أعترف إن الأسبوع اللي فات ده كان أسوأ أسبوع في حياتي، بس حسيت إني أحسن بعد ما إيميلي زارتني كتير. عرفت تضايقني و تواسيني مع بعض.
وجهة نظرها في اللي حصل كانت زي وجهة نظر جايسون. مش بلومها. كل واحد في القطيع ده عنده فكرة مختلفة عن اللي حصل و تفكير غلط ناحية داميان. بس، إيميلي عرفت تصدق كلامي.
كنت بحاول أتجنب الأب، بس قابلته أمس في العشا. مقالش أي حاجة ليا و مكنش عندي رغبة أقول أي حاجة ليه أو لأي حد.
في الأول، مردتش أشوف أو أكلم أي حد. حسيت إن الكل هو السبب في اللي بيحصلي، بس دلوقتي مبلومش حد. لو كنت أنا الأب، كنت هعمل نفس الحاجة. مين هيسمح لعدوه ياخد بنته؟ هو لأ، و لا أي حد.
لسه وحشني داميان كتير. كل م بنبعد عن بعض، كل ما بشتاقله أكتر. مقدرتش أقضي و لا ساعة واحدة من غير ما أفكر فيه، عشان كل حاجة حواليا بتفكرني بيه. حتى الغابة! إحنا محاوطين بالغابة، و في كل مرة أبص فيها على شجرة، يالهوي! بفتكر المرة اللي ثبتني فيها على شجرة زمان لما اتحولت و أداني الجاكت بتاعه عشان ألبسه.
مقدرتش أنسى أي حاجة عنه. مقدرش. إلا لو رفضته. و دي مش حاجة ناوي أعملها! أبداً!
النهاردة، روحت أتسوق مع إيميلي. هي الرفيقة المرحة اللي محتاجاها في حالتي. طبعاً، لازم أخدت إذن من الأب و اضطر يجيب لنا سواق عشان يرافقنا و يراقبنا احتياطاً، لو مصاص دماء جه عشان يخطفني.
اشترينا كتير حاجات ضرورية و غير ضرورية، و صرفنا كتير من فلوس أبويا. أقل حاجة ممكن أعملها لـ أبويا دلوقتي إني أصرف فلوس أبويا. مش هيفرق معاه طالما إني مش مع داميان.
افترقنا و دخلت البيت. معايا كل شنط التسوق في إيدي، و معرفش بالظبط إيه اللي اشتريته، بس كل اللي أقدر أقوله إنه شوية حاجات بناتي.
اشتريت كمان لانجيري مثير. في الظروف العادية، كنت هستنى عشان أغري حبيبي بيهم، بس ها! العادي ده هرب من زمان.
هحتفظ بالأكتر حاجات مثيرة. أممم... لأغراض التأمين. احتياطاً لو آلهة القمر ادت داميان و إحنا فرصة تانية عشان نكون مع بعض تاني. يا ترى هيعجبوه...
"كلارا!" صوت مألوف بينده عليا و أنا بدخل البيت. ياااه، ده ألفا ليام. عنده ابتسامة عريضة على وشه. واقف مع جايسون.
"كنت بستناكي" بيقولي. أنا بقطب وشي في حيرة.
"ليه ألفا مشغول زيك يستناني؟" بسأله.
"جيت عشان أدي الكل دعواتي للحفلة بتاعتي" بيرد، "و بما إنك صاحبتي كويسة، مقدرتش أمشي من غير ما أعزمك بنفسي. فكرت، لما أعزمك بنفسي، مش هترفضيني" .
"تمام. الحفلة عن إيه؟" بسأله.
"أخيراً لقيت ملكتي" بيرد بإبتسامة رضا على شفايفه.
"بجد؟" بصرخ في صدمة. "واو! مبروك! فينها؟ جبتها معاك؟"
"شكراً، بس مجبتهاش. سبتها في البيت. أمي مشغولة بتغرقها بوس" بيرد و مقدرش أمنع نفسي من الضحك على رده.
"محظوظة أوي. إمتى الحفلة؟" بسأله.
"الأسبوع الجاي يوم السبت. هبعتلك كروت الدعوة الأسبوع الجاي و هيكون فيها الوقت بالظبط اللي الحفلة هتبدأ فيه" بيرد.
"أنا متأكدة إن الحفلة هتكون وهم! أنا أوعدك إني هكون هناك و بدري" برد بإبتسامة.
بيشيل شنط التسوق من إيدي و ببص له بوشي مفتوح و هو بيحطهم على الترابيزة.
"ممكن بس ترافقيني بره، يا آنسة كلارا؟" بيسألني و هو رافع حاجبه.
"أكيد" برد. بيدور و بيبص لـ جايسون اللي كان بيبص علينا بهدوء.
"ينفع كلارا ترافقني بره؟" بيسأله.
"أكيد، يا ريس. رحلة آمنة" بيرد جايسون.
"شكراً" بيرد و بعدين بيمسك إيدي. بيقودني بره البيت من غير ما يقول كلمة تانية.
لما بنوصل بره، ليام بيسيب إيدي و بيقف قدامي. تعبيره بيتغير من ودود لجد. يا ترى أنا في ورطة.
"أنا عارف اللي حصل، بس مش مصدق. عايزك تقولي الحقيقة. قوليلي بالظبط إيه اللي حصل" بيقول. عملت كتير شرح مؤخراً و كل جلسة بتخلص و أنا في دموع. بس أعتقد إني اتعودت دلوقتي. أقدر أقول لـ ليام و أتمنى إني مأعيطش.
"بصي، أنا أعرف داميان" بيقول و بوقي بيتفتح.
"بجد؟" بسأله و هو عارف.
"إزاي؟" بستفسر. أنا عارفة كويس إن عيلة داميان مش بيرتبطوا كتير بالذئاب، طب إزاي؟
"طيب، مش أصحاب مقربين، بس مش أعداء. قابلته كام مرة و واحدة من الحاجات اللي بحبها فيه إنه قائد عظيم.
"في الحقيقة، هو مصاص دماء لطيف بجد، مش زي مصاصين الدماء الخارجين عن القانون اللي قابلتهم قبل كده. عيلته منظمة و ودودة بجد. ليه بقولك كل ده؟ داميان هو شريك حياتك و انتي كنتي معاهم" بيقول و أنا بهز راسي بالموافقة.
"أنا كمان أعرف اللي حصل بين ألفا فابيان و أهل داميان. أنا كمان أعرف داميان و رفاقه عملوا إيه في والد فابيان، بس مش هاخد جنب هنا. ألفا فابيان و داميان الاتنين أصحاب كويسين ليا و مش عايز أفقد ثقة أي واحد فيهم. قوليلي إيه اللي حصل لما اتخطفتي؟ هل داميان كان له دخل في الموضوع؟" بيقول.
أخد نفس عميق و بحاول أعالج اللي قاله. لو ليام و داميان أصحاب، يبقى يعرفه كويس عشان يصدق إنه مش هيعمل أي حاجة تأذيني.
"اتخطفت من لازاروس. هو اتحول لـ خارج عن القانون بعد ما اتبعد عن عشيرته" ببدأ الحكاية و ليام بيهز راسه عشان يشجعني أكمل.
"طيب، لازاروس عنده حقد على داميان عشان هو اللي اقترح إنه يتبعد من مكانه و العشيرة. فـ لازاروس خطفني و هو عارف إن داميان هييجي و يلاقيني. بس هربت قبل ما داميان يوصل و لازاروس اتقبض عليه و اتحبس. شوفي، داميان بس كان عايز ينقذني و الناس اللي تحولت" بقوله.
"ده يبان إنه أقرب للحقيقة. أنا أعرف المجرم ده، لازاروس و هو كان بيستعبد تلاميذه. عشان كده اتبعد. يبقى هو اللي بيحول الناس لمصاصين دماء. لازم يتوقف و ده لازم يتم عن طريقك" بيقول و أنا بهز راسي.
"ده بالفعل بيبين أد إيه انتي مهمة في حياة داميان كـ فرد و كـ قائد. هو ملك مصاص دماء كويس، بس محتاج ملكته جنبه. أبوكي لازم يكون فاهم ده. لازم يسيبك تروحي. انتي مش بتنتمي لهنا، يا ملكة مصاصين الدماء. انتي بتنتمي للمكان اللي بتنتمي له بجد، و ده مش هنا مع أبوكي و قطيعك. انتي بتنتمي لمجتمع مختلف" بيقول.
"ياريت أبويا يقدر يفهم ده كمان، بس هو مركز في كرهه لـ داميان عشان يدرك الحقيقة. عايزني أرفضه" بقول، و ببص على الأرض. بحاول أحبس دموعي. مش عايزة أعيط قدام الألفا ده بالرغم من إنه لطيف بجد.
"عايزة ترفضيه؟" بيسألني.
"لأ، طبعاً لأ. أنا بحبه على الرغم من كل اللي حصل و مش هأستسلم لعلاقتنا" برد.
"يبقى متعمليش كده. متتخليش عنه لو لسه عايزاه. فابيان مش هيقدر يبعدكوا عن بعض للابد. ممكن يكون ألفا قوي، بس مش هيقدر يمشي ضد إرادة آلهة القمر. لازم بدل كده يشوف إزاي يحل مشاكله مع صهرته غير إنه يحبسك" بيقول، و بعدين بيبص حواليه. حلو إن ليام بيفكر كده، بس مفيش أي حاجة أقدر أعملها عشان أغير تفكير أبويا.
"على أي حال، لازم أمشي دلوقتي. لازم تبقي قوية، يا كلارا. لما تبيني تصميمك ناحية اللي بجد عايزاه، يبقى آلهة القمر أكيد هتظهر تقديرها ليكي" بيقول و بعدين بيودعني بإبتسامة ودودة على وشه. أنا ببتسم له و هو بيدي إبهام لفوق.
السواق بيفتحله الباب و هو بيدخل العربية. ببص و أنا شايفه عربيته بتعدي للطريق و للطريق الرئيسي.
خليكي قوية، يا كلارا.
كلماته بترن في دماغي و أنا بشوف عربيته بتختفي في الطريق.
هبقى قوية. داميان مش هيستسلم، يبقى ليه أنا أستسلم؟ هنرجع لبعض تاني. أبويا مش هيقدر يبعدنا عن بعض للابد. آلهة القمر مبترتكبش أخطاء.
بمشي تاني للبيت و بشيل شنط التسوق بتاعتي على أوضتي. حاسة إني أخف بعد ما اتكلمت مع ليام. أنا أقدر أحس بالأمل، و لو صغير، بس حاسة إن داميان و أنا هنقدر نكون مع بعض تاني. حتى أبويا مقدرش يوقف قدرنا. ميقدرش يمشي ضد إرادة الآلهة.
ممكن ميكونش عندنا خطة واضحة دلوقتي، بس أنا مؤمنة بالقدر. القدر هيجمعنا مع بعض. ده التفكير الإيجابي اللي لازم أحتفظ بيه عشان مأفقدش الأمل.