خمسون
داميان
الليلة، راح أحضر اجتماع المجلس عشان يقرروا عن الضحايا اللي تحولوا في البيت اللي حطهم فيه لازاروس. لسه ما نقلناهم من هناك، راح نحط الاستراتيجيات أول.
بعد ما أكلت، توجهت لمقر فينتري. ميثراس، سيليست، وكاسيوس كانوا هناك بالفعل. بدأنا الاجتماع على طول من غير ما نضيع وقت.
بعد نقاش كتير، خلصنا قرارنا، وكلنا اتفقنا على توزيعهم على عائلات عشيرة فينتري. بما إني بالفعل عندي ستة بشر متحولين تحت إشرافي، اتعين لي عشرة جدد. ميثراس، سيليست، وكاسيوس اتعين لهم خمسة عشر لكل واحد. التلاتة الباقيين راحوا لميثراس.
"راح نحتاج نبني مبنى تاني في منطقة داميان، لأنه محتاج مساحة أكتر،" سيليست اقترحت. إيه؟ مساحة؟ أعرف إن عيلتي عندها أصغر بيت في العشيرة، بس العشرة أعضاء الجداد مش راح يفشلوا إنهم يلاقيوا مكان يعيشوا فيه.
"أه، صح! بالمناسبة، شكرًا لأنك فكرتيني،" ميثراس قال. بصيت لهم هما التلاتة في حيرة وتساءلت عن اللي بيتكلموا فيه. سيليست ادتني ابتسامة عارفة، وأنا غمضت عيني في حيرة.
"داميان، إحنا عارفين إنك بتمر بكتير اليومين دول. عارفين اللي عمله فابيان من يومين. في الأول كنا اقترحنا إنك ترفض البنت الذئبة دي، بس واضح إنك بتهتم بيها كتير. في الحقيقة، لولاها، يمكن ما كناش هنلاقي لازاروس بدري بما فيه الكفاية عشان نوقفه. عارفين إن أمانها كان مهدد، بس ده لسبب،" سيليست قالت.
"هي ست قوية، وأنت محتاج ست زيها جنبك. هي اللي هتقويك. آسف على اللي حصل. ما كانش المفروض نقولك ترفضها في الأول. إحنا جاهزين ندعمك في أي قرار بتاخده،" ميثراس قال.
"أقدر أفهم منين جيتوا عشان تاخدوا قرار زي ده. فابيان سبب لنا مشاكل كتير في الماضي، ومش عايز أدخله في حاضرنا. قدرنا نعيش في سلام من ساعتها، ومش عايز أخرب السلام اللي قدرنا نحققه،" قلت لهم وبعدين بصيت بعيد. كنت بحزن من ساعة ما كلارا مشيت، وكنت يادوبك بدأت أرجع لرباطة جأشي، بس دلوقتي حاسس إني راح أتكسر لملايين القطع.
"فابيان أخد كلارا، وراح يعمل كل حاجة عشان يتأكد إنها ترفضني. يمكن يكون صعب عليها تعمل كده دلوقتي، بس بعد شوية وقت، راح تزهق من ده. يمكن في النهاية تعمل كده،" قلت.
كنت بفكر كتير في موضوع الرفض، ودلوقتي يبدو إنه ممكن جدا. فابيان يمكن يضغط على كلارا كتير، ويمكن تستسلم عشاني، عشانا. عارفة إنها بتحبني كتير، بس الأوضاع يمكن تكون صعبة أوي عليها.
مش راح ألومها لو رفضتني. حتى مش راح أغضب منها. مش عايزها تكون حزينة لأنها مرتبطة بيا أو لأنها مرتبطة بيا لبقية حياتها، لما حتى ما نقدرش نكون مع بعض.
راح تفضل إنها تكون من غيري، بس سعيدة. يمكن في النهاية تلاقي حد أحسن مني يخليها سعيدة، مين مش راح يحطها في أي خطر، وفابيان راح يوافق بكل سرور عليه كابن له في القانون.
"داميان، أنت بالفعل عندك اللي يكفيك. مش عايزين نضغط عليك. راح نرتب لبناء المبنى الجديد. كل اللي محتاجه تعمله إنك تتكلم مع عيلتك عن الموضوع وبعدين تدينا التفاصيل عن المكان اللي المفروض نحطه فيه،" كاسيوس قال.
"مش لازم تعملوا كده. بالفعل عندنا مساحة كفاية في بيتنا. عشرة أعضاء زيادة مش راح يفشلوا إنهم يلاقوا مكان يقعدوا فيه،" قلت لهم.
"إحنا عارفين كده، بس مش المفروض يكون فيه أعضاء كتير في بيت واحد. راح تحتاج مساحة أكتر في المستقبل،" ميثراس قال.
"طيب، لو الفلوس موجودة، وأنتم مستعدين، يبقا ليه أرفض؟" قلت وأنا بهز كتفي.
"وعن كلارا، المفروض تبلغنا على طول لو احتجت أي مساعدة. إحنا جاهزين ندعمك في أي قرار تاخده،" سيليست قالت وبعدين ادتني ابتسامة ودودة.
"نادرا ما تعرفيها،" تساءلت عن مدى حب الكل لكلارا.
"نعرف بما فيه الكفاية عشان نثق إن سلوكها مش زي سلوك أبوها،" ميثراس قال. هزيت راسي بعدم تصديق. هما حتى ما قابلوهاش!
لما تم إلغاء الاجتماع، توجهت في طريقي للبيت. راح أبعت حد يروح يجيب الأعضاء الجداد من البيت القديم اللي كلهم قاعدين فيه. غالبا الصبح. بعدين نقدر نرتب مكان يقعدوا فيه في الوقت ده.
أخدت وقتي عشان أمشي في الغابة في طريقي. عقلي الباطن بيفضل يقولي أخد طريق مختلف لمنطقة فابيان. كلارا لازم تكون نايمة دلوقتي. معظم أعضاء المجموعة يمكن يكونوا نايمين في الساعة دي من الليل.
ممكن أتسلل للبيت لغرفة كلارا. ممكن أصحيها وأشدها في حضن قوي. بجد عايز أحس بيها في دراعي تاني. عشان أتنفس ريحتها الحلوة وأبوس شفايفها المليانة.
تبا!
أنا مشتاق ليها. أنا مشتاق لملمسها، لكلامها، لشفايفها... وحشني كل حاجة فيها. وحشتني أوي، ده بيوجع. الفقدان هو اللي بيوجع أكتر. ما قدرتش أرتاح وأنا عارف إن كلارا بره، بعيدة عني، وهي مش سعيدة. أقدر أحس بحزنها حتى لما أكون بعيد عنها كتير. دي الرابطة اللي بتخلينا مرتبطين.
يمكن بعد شوية وقت، قريب، مش هقدر أحس بيها. مش هقدر أحس بسعادتها وحزنها. مش هقدر أحس بالقوة القوية دي عشان أجري لبيت فابيان وأسرقها من هناك.
أتمنى إن الوقت ده ما يجيش قريب. لسه عايز أتمسك بالشعور لأنه بيدي أمل. بيدي أمل إننا لسه مع بعض حتى لو كنا في أماكن مختلفة كتير. بيخليني واثق إنها لسه بتاعتي ولسه متمسكة بيه كمان.
قدرت أوصل البيت من غير ما أخترق وأخد الطريق لبيت فابيان. محتاج أقدر أمسك نفسي وما أخليش المشاعر تسيطر عليا عشان في النهاية هبوظ الوضع عشانا.
الساعة بالفعل واحدة الصبح لما رجعت البيت. لقيت لوثر وأثان في البيت بالفعل. أعتقد إن التانيين معندهمش خطط إنهم يجوا البيت قريب.
"إزاي مشي الحال؟" لوثر سألني.
"مشي كويس. وزعنا المتحولين على العائلات. المفروض نروح ونجيب أعضائنا الجداد قبل ما الشمس تطلع،" رديت.
"كام واحد؟" أثان سأل.
"عشرة،" جاوبت.
"ممكن أنا ولوثر نروح نجيبهم بعدين؟" لوثر سألني.
"بالطبع،" رديت ولوثر هز راسه.
"راح أطلع فوق،" قلت، وأنا أستأذن.
"أكيد. روح وخد قسط من الراحة،" أثان قالي. هما كمان عارفين إني مش أنا اليومين دول. مبقتش أدخل في محادثات العيلة. لو كنت معاهم، يبقا دايما ساكت وضايع في الأفكار.
لما دخلت أوضتي، شغلت النور وشيلت معطفي. رميته على السرير وبصيت عليه. هو نفس المعطف اللي لفيته فيه كلارا لما جبتها هنا لأول مرة. كنت سعيد أوي إني أخيرا لقيتها وما كانش عندي حاجة أقلق منها في اللحظة دي.
كل اللي كان بيهمني وقتها إني أخدتها وإني عمري ما هسيبها تمشي.
مسحت إيدي على وشي بإحباط. حتى مش عارف المفروض أعمل إيه في نفسي دلوقتي. ما قدرتش أنام ولا شوية صغيرة من ساعة ما مشيت، وشاكك إني هقدر أنام الليلة.
كنت بدأت أتعود على النوم في الليل بسببها. دلوقتي مش قادر أنام، لا في النهار ولا في الليل. أنا بس محطم. أنا فرد محطم ما بقاش يقدر يشتغل طبيعي.
دخلت لحمام على أمل إني أسترخي بعد الشاور. قلعت كل لبسي ودخلت تحت الدش. خليت المية الساقعة تنزل على جسمي، وغمضت عيني.
الحمام ده لسه فيه ريحة كلارا حتى بعد كل الوقت ده من ساعة ما كانت هنا. أقدر أتذكر كل الأوقات اللي كانت عريانة فيها هنا، وإزاي جسمها الجميل المبهر كان بيتألق مع قطرات المية على بشرتها. كام مرة طالبت بيها وعملت معاها حب ضد الحيطان دي.
حتى الأفكار عنها بتطاردني في الحمام. معنديش مكان أهرب منه. مش ممكن أختفي من أفكاري. كل حاجة هنا بتفكرني بيها. كل حاجة بس بتفكرني بفقداني وبتخليني أحس إني عديم الفايدة مرة ورا مرة. كل حاجة بس بتفكرني إني ما قدرتش أعمل أي حاجة عشان أمنع فابيان من إنه ياخدها مني.
محتاج مرة واحدة زيادة. مرة واحدة زيادة مع كلارا، والوجع ده هيتشفي. لمسة واحدة زيادة، والأفكار دي اللي بتطاردني راح تمشي للأبد. بس محتاج أبوس شفايفها وأديها وداع مناسب، بس الوداع معناه إنها لازم تمشي ومترجعش تاني.
مش عايز أقول وداعا. عايزنا نكون مع بعض تاني. مرة واحدة مش هتكفي لاني عمري ما هتشبع من كلارا. دايما عايز أكتر. دايما عايز أكتر.
يا كلارا. أرجوكي، ما تسيبنيش. أرجوكي، تمسكي! ما تستسلميش عشانا!