تسعة وثلاثون
كلارا
نزلنا من على التل من غير ما نبص ورانا. على ما يعرفوا إني مش في الأوضة اللي سابوني فيها، أكون بعدت مسافة كويسة أوي من هنا. إلا لو معاهم مفتاح احتياطي للباب.
عدينا في الغابة، ولما بعدنا كتير عن التل، قللنا سرعتنا وبدأنا نشوف طريق. المكان ده لازم يكون بعيد أوي عن البلد. حواليه غابة بس. لو الغابات دي متصلة بأراضي قبيلتي، يبقى هعرف أوصل لبيتي.
مش عايزة أروح البيت دلوقتي. عايزة أروح لـ داميّان. من أراضي قبيلتي، هعرف أوصل لبيت داميّان. يمكن الغابات دي متصلة بالغابات اللي حوالين أراضي داميّان. يا رب يكون كده.
لو كده يبقى هعرف أوصل لـ داميّان بسرعة وأمنعه يروح للوحش ده. كنت بدعي بأي طريقة إنه ييجي ينقذني لما كنت محبوسة في بيت الوحش ده، بس دلوقتي بدعي بس إنه ميروحش. ياريت حتى ميعرفش إني اتخطفت وإني ضايعة.
دلوقتي إحنا في نص الغابة. مش شايفين حاجة غير شجر. الغابة مش ضلمة أوي على فكرة. القمر منور أوي الليلة دي.
"هنروح فين دلوقتي؟" سألت إيميلي.
افتكرت درس مهم أوي في التدريب بتاع القبيلة لما كنت لسه لاقية ذئبي. الطريقة الوحيدة عشان تعرف طريقك للقبيلة إنك تبص على اتجاه القمر. القمر بيغير مكانه كل موسم في السنة.
يا ترى الشهر ده كام؟ عشان كل الأفكار اللي في راسي، صعب أوي أحدد إحنا في شهر إيه.
أيوة، افتكرت دلوقتي.
بصيت في الاتجاه اللي فيه القمر وحددت مكان أراضي قبيلتي. دلوقتي لازم أمشي في اتجاه القمر بس. أنا شاكرة أوي لـ آنسة كارينا عشان أقنعتني أدخل تدريب محاربي القبيلة زمان.
بأقود الطريق و إيميلي و جاكسون بيمشوا ورايا. ذئبي بتبدأ تحفر في عقلها، ماشية ورا غرائزها وإحنا بنجري في الغابة.
لما بحس بحدود أراضي قبيلتي، بفرح جوايا إني قدرت أعمل كده. أعتقد كل ساعات التدريب الكتير دي جابت نتيجة.
جرينا عبر الحدود من غير ما ندخل أوي في الأراضي. لو رحت البيت دلوقتي، مش هقدر أحذر داميّان. البيت لازم يستنى. مش عايزة أي حد يوقفني دلوقتي.
من هنا، أقدر أحدد اتجاه بيت داميّان. بنكمل نجري في الغابة. فاكرة كويس أوي لما داميّان خدني لبيته من الغابة دي. لما وصلنا عند الجدول، الذكريات كلها بتيجي في رأسي.
يا ترى هو جه يطمن عليا النهاردة؟ أنا حتى مش عارفة الساعة كام. آخر مرة بصيت فيها على الساعة كان قبل ما داميّان يمشي من الأوضة بتاعتي. يمكن بكرة، أقصد إنها عدت نص الليل. السما بتنور. أعتقد الصبح قرب.
لما شفتي بيت داميّان من بعيد، بدأت أجري وبسرعة رحت للباب. جاكسون و إيميلي جم ورايا بيلتقطوا أنفاسهم. أكيد كان جري طويل ومتعب بالنسبة لهم.
أعرف أزاي على الباب؟ يالهوي! أنا في هيئة الذئب. ماذا لو خوفتهم؟ بيكرهوا الذئاب. يمكن ميعرفونيش. لازم أرجع لهيئتي عشان أخبط.
جاكسون بيرن جرس الباب كأنه واخد باله من حالتي. لاحظت إن إيميلي لسه معاها هدومي في إيديها. كنت فاكرة إنها ضيعتها في كل الجري ده في الغابة. كنت هقدر أستعير شوية من دولاب داميّان.
آمبر هي اللي فتحت الباب. عنيها وسعت أوي لما شافت ذئبي والاتنين اللي ورايا. ليه هي اللي لازم تفتح الباب؟ أعتقد إني بس متعودة على فيكتوريا وهي بتفتحلي الباب بابتسامة جميلة على وشها.
ده عكس المعتاد بالظبط. من وقت ما لقيتها بتحاول تتصالح مع رجلي، محستش بالأمان حواليها. أنا مش بكرهها، بس بس معنديش إحساس حلو عنها.
راجل أعرف وشه أكيد بس لسه معرفش اسمه جه على الباب. يمكن التانين خرجوا عشان ياكلوا، قلت لنفسي. يمكن لازم أتحول الأول.
"كلارا؟ ده إنتي؟" سأل.
"أيوة،" رد جاكسون. "هي لسه متحولة لذئب."
"أرى،" قال.
"لو إنتي هنا، يبقي…" عنيه اتفتحت أوي وغطى بقه من الصدمة. إيه؟ إيه؟ يبقي إيه؟ صرخت جوايا.
"داميّان. لازم نبلغهم. إزاي وصلتي هنا؟" سأل وهو بيمشي قدامنا. إيه اللي بيحصل؟ إيه عن داميّان؟ يا خراشي! كان لازم أتحول قبل كده. أنا حاسة بـ...
"هربنا،" ردت إيميلي.
"مين إنتوا؟" سأل، وهو بيقصد إيميلي و جاكسون.
"إحنا مصاصي دماء جداد. كلارا ساعدتنا نهرب من المكان اللي كنا محبوسين فيه،" رد جاكسون.
"يا إلهي! يبقي ده حقيقي؟ لازاروس بيحول الناس وبيحبسهم!" صرخت آمبر.
لازم أعرف إيه اللي حصل لـ داميّان. يا رب... أنا هتحول دلوقتي حالا هنا ومش هيهمني لو حد شافني عريانة.
ده هيكون عبث. مشيت بعيد وقفت ورا شجرة شجيرة جنب البلكونة. اتحولت لـ إنسانتي وقفلت عيني. مديت إيدي و إيميلي حطت هدومي فيها. لبستهم بسرعة. في الظروف العادية، ده هيكون محرج أوي بس معنديش وقت أحكم على الموقف.
بعدت عن الشجرة ورجعت لـ آمبر والراجل اللي معرفش اسمه. الأسئلة بتغلي في رأسي ومقدرتش أسألها وأنا في هيئة الذئب.
"داميّان فين؟" ده أول سؤال سألته.
"راح عشان ينقذك من لازاروس،" ردت آمبر.
"إيه؟ إمتى؟ ليه؟ أنا مش هناك،" ده كل اللي قدرت أقوله عشان المعلومات كتيرة.
"هو ميعرفش كده. ممرش وقت كتير من ساعه ما مشي، بس أعتقد إنه وصل هناك،" رد الراجل.
حسيت بالفراغ جوايا لما سمعت إن داميّان راح عشان يجيبني.
"بس دي فخ. هما بس عايزينه يروح هناك عشان يجيبوني على شروطهم. هما بيخططوا لحاجة وحشة. هو في خطر. لازم أرجع وأنقذه،" قلت.
"لأ، يا كلارا. متقدريش ترجعي بعد ما عديتي بكل المشاكل دي عشان توصلي هنا. على الأقل داميّان هيكون في سلام وهو عارف إنك بأمان. متقدريش تحطي حياتك في خطر تاني،" قال.
لأ. مقدرش بس أقف هنا في الوقت اللي داميّان فيه برة في الجحيم بسببي.
"متخافيش. هو مع لوثر و راؤول و فيكتوريا و كاثرين. هيكون كويس طول ما هما معاه. هيقدروا يحموا بعض. بس اهدي،" قال وهو ماسك كتفي. بصيت في عينيه و أداني ابتسامة صغيرة.
"ادخلي جوه،" قال. بصيت الأول لـ إيميلي و جاكسون وبعدين هزيت رأسي. كلنا دخلنا البيت والدفء رحب بيا.
البيت شكله فاضي من غير داميّان والتانين. وحشتني حيوية فيكتوريا و كاثرين وموقفهما الحلو. آمبر بتبعد عني. أنا مش بلومها لو بتكرهني. أنا عارفة إني بوظت حلمها في إنها تكون مع داميّان لوحدها.
لو هو معندوش فرصة إنه ينجو من خطط لازاروس، ولا واحد فينا هيكون معاه بأي طريقة. معرفش هعمل إيه في حياتي لو خسرت داميّان. هو الموضوع الرئيسي في حياتي دلوقتي. هو السبب الوحيد اللي بيخليني أصحى بابتسامة على وشي وأمل إني أشوفه قبل ما اليوم يخلص. هو بقى سبب حياتي.
"التانين فين؟ أقصد إن البيت هادي أوي في الوقت ده من الليل،" سألت.
"أورفيوس راح مع أثان و دارين عشان يبلغوا المجلس عن الموقف. داميّان خد جاكسون والتلاتة التانين من مصاصين الدماء الجداد لـ لازاروس عشان هو طلبه عشان يسيبك تروحي،" رد.
يا إلهي! الموقف أسوأ من كده! يعني داميّان خد أفراد عيلته الجديدة عشان يجيبني؟
"متتوقعوش إني بس هقف هنا وأنا بريح في الوقت اللي داميّان فيه بيعاني أسوأ وقت في حياته بسببي،" قلت وأنا بتمشى في البيت.
"لازم نعمل حاجة. لازم نبلغه إني مش هناك،" قلت.
"إحنا منعرفش لازاروس فين بس نعرف مقر المجلس. آمبر، إنتي هتقدري توصلي هناك أسرع. قولي لـ أورفيوس والتانين إن كلارا قدرت تهرب وهي هنا. قوليلهم إنهم يروحوا بس عشان يمسكوا لازاروس ويجيبوا كل الضحايا اللي حبسهم،" قال لـ آمبر. آمبر هزت رأسها.
أحسن، بما إني برة الموقف، أعتقد إنها مش هتمانع تساعد. أنا عارفة إنها بتهتم بداميّان كتير وعندها زي ما عندي، ومش عايزاه يدخل في أي خطر.
"تمام،" ردت.
"ياريت تكوني حريصة،" قلت لها وهي هزت راسها.
بعدين جريت على الباب. واو! كأنها بتتنقل عن بعد! هي سريعة أوي كده ليه؟
لما عدت من الباب، فضلت صوابعي متقاطعة. دي هتكون أطول وأسوأ فترة انتظار في حياتي كلها. يا إلهي! ياريت كل ده كان مجرد كابوس وأنا هصحى في حضن داميّان، متغرق في أحضانه.