اثنان وخمسون
داميان
الأعضاء الجدد في البيت استقروا خلاص، وما بيصدعولي راسي كتير. بس، أغلبهم وحشهم أهلهم، و فيه حتى أب! صح إن لازاروس ذوقه مش ظريف. الأب وحشته مراته و ابنه. حاول يتسلل لبيته كذا مرة عشان يشوفهم، بس هما فاكرين إنه استغنى عنهم.
دي الحياة الحزينة لما تتحول غصب عنك. بتخسر كل مميزات حياتك الطبيعية و بتضطر تعيش في الظل. منهم اللي بيدرس، و منهم اللي عنده شغل، و الأغلب عنده عيلة بيقلق عليها.
بستمع لحكاياتهم و بحاول أقدم لهم استشارة. صعب أوي تنصح غيرك و علاقتك إنت باظت من إيدك و ما قدرتش تعمل حاجة.
ما نقدرش نعمل حاجة بخصوص إنهم اتحولوا. لازم يتقبلوا اللي هما عليه دلوقتي و يحتضنوا الواقع. مفيش رجوع تاني لإنهم يبقوا بشر. الوضع ما بيتصلحش.
لوغان كمان بيساعد في إنه يتكلم مع زمايله. لوغان دلوقتي عضو واثق في العيلة دي. أعتقد إنه اتكيف بسرعة عشان ما كانش عنده حاجة تمسكه في العالم البشري.
بعد جلسة عادية مع الأعضاء الجدد، قررت أتمشى برة. اليوم كان ملبد بالغيوم أوي عشان كده قضينا أغلب اليوم برة. لوثر صرف اللي معاه في الجلسة و انضم لي.
"النهارده اتكلمت مع واحد من الأعضاء الجدد. هي طالبة. امتحاناتها المفروض تبدأ بعد أسبوعين من دلوقتي. قولت لها ممكن تروح لو أتقنت المهارات اللازمة عشان تكون وسط الناس في النهار. قولت لها الشمس ممكن تكون حارة أوي في اليوم ده، أو ممكن ما تقدرش تقاوم إنها تمتص زمايلها" قال.
"الأحسن إنها ما تروحش. عارف إن ممكن يحصل حاجة وحشة، و هي لسه جديدة على اللي هي فيه. ممكن يكون صعب أوي عليها إنها تتحكم في أحاسيسها" قولت له و هز رأسه.
"هتكلم معاها تاني. عارفة إنها بتهتم بدراستها أوي، بس سلامتها و سلامة الباقيين المفروض تكون الأولوية" قال.
"صحيح" رديت، و أخدت نفس عميق. بحاول أشد حيلي عشان أتماسك، و كنت كويس شوية الأسبوع اللي فات. لما بكون مع غيري، بحاول أبقى اجتماعي و أتكلم.
هناك ممكن أبعد أفكاري عني و أحاول أعيش، بس لما بكون لوحدي، كل أفكاري بتيجي في دماغي و ده الوقت اللي بكتشف فيه إني وحيد بجد. ده الوقت اللي بكتشف فيه إن كلارا جزء كبير أوي من حياتي و محتاجها تكون موجودة عشان بحس إني مش كامل من غيرها.
"أعتقد إن المكان اللي ورا البيت أفضل و المنظر طبيعي أكتر. إيه رأيك نحط المبنى الجديد هناك؟" سألني لوثر.
"تمام. ممكن تحطوه في أي مكان. ما عنديش مشكلة لو راح ورا البيت أو جنبه" رديت عليه.
تمشينا حوالين البيت و بعدين رجعنا تاني قدام. فيه عربية جاية ناحية البيت. عادة ما بنستقبلش ضيوف في عربيات. حتى ما عندناش عربيات عشان مش محتاجينها. في الحقيقة، العربيات بتبطئنا.
استخدمت قدراتي في الاستكشاف عشان أعرف مين ممكن يكون قبل ما العربية توصل البيت. ليام؟ إيه ممكن يكون بيعمل هنا؟ بقاله كتير ما جاش هنا.
نزل من العربية و مشي ناحيتنا. شكله فرحان. عمري ما شوفته كئيب في أي حال. دي طبيعته. بتعجبني شخصيته.
"هاي، يا صاحبي" قال ليام و هو بيمد إيده عشان يسلم عليا. سلم على لوثر كمان، و بعدين بص حوالين المكان.
"إيه اليوم الحلو ده عشان زيارة مفاجئة لبيت مصاصين الدماء، مش شايف كده؟" قال.
"بالتأكيد" رد لوثر و هو بيهز راسه.
"أنتوا نادرا لما بتكونوا برة في الساعة دي من اليوم. الجو لازم يكون في صالح خططي" قال ليام و هو بيبتسم.
"خطط إيه؟" سألته بنظرة شك و ابتسم على ردود أفعالي.
"شكلك فضولي أوي. يمكن المفروض أريحك من عناء التخمين" قال.
"لازم تكون خطة شيقة، شايف" قال لوثر.
"بالفعل، و أنا اللي جيت بنفسي عشان أقولك الخبر الحلو. كلكم مدعوين لحفلي يوم السبت ده" قال و هو بيبتسم بفخر.
"حفل؟ حفلة إيه؟" سألته.
"حفلي. هتحد رسمي مع شريكة حياتي" رد.
"شريكة حياتك؟ إمتى بطلت تكون أعزب مجتمع المستذئبين المرغوب؟" سأل راؤول، و فاجئنا.
"هي عضو في مجموعتي، و أعرفها من زمان. لما اكتشفتي إنها شريكة حياتي، ما حبيتش أضيع وقت. عشان كده قررت أجعل الأمر رسمي في أسرع وقت ممكن" رد.
"أنا سعيد أوي عشانك يا ليام. تستاهل تكون سعيد" قولت له.
"شكرا. هكون أسعد لو حضرت حفلي" قال. حكيت رأسي بفكر. ما أعرفش عن الوجود وسط حشد من المستذئبين.
"كلارا هتبقى موجودة" أضاف و هو بيبتسم.
"إيه؟" دلوقتي كسب انتباهي.
"بتعرف كلارا؟ إزاي بتعرفها؟" سألت.
"أعرف فابيان. مجموعتي و مجموعته عندهم شراكة في مشروع عشان كده بنشتغل سوا. نعرف بعضنا من فترة طويلة، بس أنا أعرف كلارا شخصيا" رد.
"إزاي بالظبط؟" سألته و ضحك.
"إحنا أصحاب. ممكن تسألها عن التفاصيل لما تيجي حفلي. عارف إنك وحشتك كتير و ما قدرتش تشوفها من ساعة ما فابيان خدها بعيد. أنا بعرض عليك الفرصة دي كصديق. بهتم بسعادتك و خاصة سعادة كلارا" رد.
"يعني أنت قابلت كلارا؟" سألته و هز رأسه.
"إزايها؟ كويسة؟" هل هي سعيدة؟ ما سألتش السؤال الأخير، بس نفسي أعرف.
"كنت في بيت فابيان من تلات أيام. شوفتها هناك. شكلها كويس بالنسبة لي، بس مش سعيدة زي المفروض تكون. بتحاول بجد إنها تكون قوية عشانكوا أنت الاتنين" رد و جسمي استرخى في راحة. لو كلارا هتكون قوية عشاننا، يبقي مش هتراجع.
"كويس إنها بخير. متأكد إنها هتبقى موجودة؟" سألته عشان أتأكد بس.
"مش متأكد، بس أنا بنفسي اديتها الدعوة. أتمنى إنها تيجي" رد.
"يعني فابيان هيجي كمان؟" سألته، مع إن الإجابة بديهية بجد.
"أيوة. ما ينفعش أسيبه بره. أنا فتحت لك طريق عشان تروح و تشوف كلارا. لازم تظبط الباقي بنفسك" قال.
"بجد مقدر مجهودك يا ليام. ما تعرفش ده معناه إيه بالنسبالي" قولت له و أشار لي.
"متأكد إني فاهم كلارا تعني لك إيه. مش عايزكوا تبعدوا عن بعض عشان كده بعمل أقل ما يمكن عشان أساعد" قال.
"شكرا يا ليام. هتأكد إن مجهودك ما يضيعش" قولت له و طبطب على كتفي.
"أتمنى كده. بالمناسبة، ما تنسوش تيجوا بأعداد كبيرة. ممكن أجهز بعض البشر اللذيذين لو جيتوا كلكم" قال و راؤول قرص كتفه. كلنا ضحكنا على كلامه. مش ممكن يكون جاد، صح؟
"أوك، كنت بهزر بس. كلوا قبل ما تظهروا عشان مش هاخد المخاطرة دي" قال.
"للحظة افتكرت إنك كنت جاد" قال راؤول و هو بيبتسم.
"ممكن أعمل كده لو أنت جاد في الموضوع" قال له ليام.
"ده هيكون رائع" قال راؤول.
ياااه! مش مصدق الاتنين دول!
لما ليام مشي أخيرا، رجعنا البيت. حسنا، ليام بس حسّن مودّي. مش فارق معايا إن فابيان هيكون في الحفلة دي. الأهم إن كلارا هتكون هناك. أكيد هتبقى عندي فرصة أشوفها، و يمكن أحضنها. ممكن يكون عندنا فرصة نتكلم.
يوم السبت ده!
إيه اليوم؟ الثلاثاء. تلات أيام بس من النهارده. تلات أيام! التلات أيام دول هيكونوا أطول حتى من الأسبوع اللي فات ده اللي ما كنتش فيه مع كلارا. يا الله! ياريت النهارده كان جمعة. يوووه! ياريت الحفلة كانت الليلة دي.
دلوقتي وحشتني أكتر لما ليام اتكلم عنها. كل اللي عايزة إني أحضنها في دراعي و أقول لها إني فخور بيها عشان قوتها عشاننا. كل اللي عايزه إني أبوس حزنها و أطمنها إن كل حاجة هتبقى كويسة.
تلات أيام. الأربعاء، الخميس، و الجمعة. هما هيمروا؟ بحس بقلق. قلة صبر! بحس كأن الليلة دي ممكن ما تنتهيش عشان أقدر استنى بكرة يخلص.
يوووه! عمري ما عملت عد تنازلي بقلق في حياتي. ياترى هلبس إيه اليوم ده! مين مهتم لو لبست كيس؟ كل اللي يهم إني أقابل بنتي.
لازم أرجع لعقلي! ما ينفعش بس أظهر في حفلة ليام و أحرجه قدام ضيوفه، بعد كل اللي عمله عشاني. هدور على حاجة شكلها كويس في دولابي أقدر ألبسها الليلة دي.
يووه! لسه الساعة خمسة العصر! إمتى هتوصل نص الليل؟ إمتى هتجي الجمعة! ياريت ممكن بس أغغمض عيني و أفتحها يوم السبت.