أربعة
داميان
كان لازم أروح وراها. ما قدرت أتحمل. غمضت عيني واستمتعت بإحساس إني ماسكها بين ذراعي. يا له من شعور سماوي. مش عارف أوصف بالظبط إيه اللي بحس بيه، خاصة إني عارف إنها مش لابسة حاجة تحت المعطف ده.
"إيه اللي جابك هنا؟" سألتني.
"أعتقد نفس السبب اللي جابك أنتِ هنا،" رديت بابتسامة، وخدودها احمرت. شكلها تحفة تحت ضوء القمر.
"إزاي لقيتني؟" سألت.
"أنا مصاص دماء،" رديت وأنا بهز كتفي، وهي ضحكت ضحكة خفيفة. يا إلهي، الصوت ده جميل أوي.
"الوقت اتأخر أوي. المفروض تكوني نايمة،" قلت لها وأنا بمرر صوابعي في شعرها، وبنزلهم على خدودها.
"مش عايزة،" ردت. عيونها البنية الكبيرة بتبص في عيني كأنها شايفه كل حاجة ورا وشي. رفعت إيدها وحطتها على خدي. ناعمة أوي، ودافية. بتحيي بشرتي الميتة من زمان.
"وأنت، ليه مانمتش؟" سألتني.
"أنا مصاص دماء،" رديت وأنا ببتسم، وهي ضحكت. حاجة صغيرة زي دي بتخليها سعيدة أوي. عايز أسمع الصوت ده طول الوقت.
"ما قدرتش أرتاح غير لما لقيتك. كنت عايز أشوفك مرة كمان،" قلت لها وهي بتمض على شفتيها السفلية.
"يعني أنتِ من العصابة دي؟" سألتها وهي هزت راسها بالإيجاب.
"شايف،" قلت وأنا ببص حوالين الغابة.
روحت المكان ده كذا مرة. يا لسوء الحظ إنها كبرت تحت حكم الأب. حتى مجرد التفكير في اسمه بيخلي إيدي ترتعش.
"عايزة ترجعي البيت؟" سألتها وهي هزت راسها بالرفض.
"طيب. عايزة تروحي فين؟"
"مش عارفة. أي مكان أنت عايزه،" ردت، وابتسامة اتفرقت على شفايفي.
"متأكدة؟ يعني، مش حد هايجي يدور عليكي؟" سألت بس عشان أتأكد.
"خدني أي مكان أنت عايزه، يا مصاص دماء. أنا ملكك،" عرضت نفسها بنظرة مثيرة ومُغرية.
"يا خراشي! كلارا،" قلت وأنا بمرر إيدي في شعرها وبقربها مني.
"أنتِ بتاعتي!" قلت لها بصوت واثق ومسيطر. "قولي إنك بتاعتي، وأنا هاخدك من هنا زي ما طلبتي،" تحديتها.
"أنا بتاعتك،" مجرد ترددتش في الإجابة. يا لهوي، أيوه أنتِ بتاعتي! فرحت من جوايا وطبعت قبلة مسيطرة على شفايفها. غمضت عيونها ودفعت نفسها في حضني كأنها بتقدم قربان. يا لهوي، أيوه. شفايفها ممتلئة وناعمة أوي. زي ما كنت فاكر.
شايفها بتصعب إنها تطلع على أطراف صوابعها عشان تظبط نفسها على طولي. ساعدتها ورفعتها من على الأرض. لزقتها في الشجرة وهي بتلف رجليها حوالين وسطي.
فتحت بوقها عشاني ولساني دخل كوحش جائع عشان ياخد أي حاجة ممكن تديها. بوقها دافي ومُغري أوي. مش عايز أخلص القبلة دي أبداً.
كلارا سحبت نفسها من القبلة عشان تاخد نفسها. أنا في قمة الإحساس دلوقتي. كل الهرمونات اللي كنت فاكر إنها ماتت جوايا صحيت. رجليها لسه ملفوفة حوالين وسطي. حقيقة إنها مش لابسة حاجة تحت المعطف ده بتموتني. في الوضعية دي، شايف كويس صدرها. لازم أخرجها من هنا قبل ما يتمادي بي الأمر.
"هاخدك للبيت،" قلت لها وهي هزت راسها. نزلتها بالراحة على الأرض، وعيونها منزلتش من عليا. وبعدين شيلتها من على الأرض في إيدي و جريت.
لما وصلنا بيتي، كلارا شكلها مندهش. مش عارف إذا كانت متفاجئة أو خايفة. أو يمكن قلقانة إنها تقابل عيلتي.
"وصلنا،" قلت لها وأنا واقف على عتبة الباب. ما نزلتهاش، بس فتحت الباب بإيد واحدة ودخلت.
شويه من اللي راحوا يحضروا الافتتاح الكبير للبار اللي لوثر حكالي عليه رجعوا. ما حدش شافني وأنا خارج، عشان كده كلهم متفاجئين لما شافوني شايل البنت بين ذراعي.
أعتقد إن كل العيون دي عليها بتخليها مش مرتاحة وهي متشالة كده، بتحاول تفلت من إيدي. وبعدين حطيتها وهي وقفت متوترة جنبي.
ليه كلهم مصدومين كأن عندي راسين؟ عارف إني جبت بنت، تمام. لما شفتيهم بيشموا الهوا زي الحيوانات، افتكرت إن كلارا مستذئبة. كل واحد في البيت ده بيكره المستذئبين، خاصة اللي تحت قيادة الأب. هو اللي دمر السلام الصغير اللي كان مخلّي المستذئبين ومصاصين الدماء على علاقة كويسة.
أنا كمان مش بحب المستذئبين. يا لهوي! بيقرفوني، بس كل حاجة اتحطت على جنب لما قابلت كلارا. هي المستذئبة الوحيدة اللي عايز أديها كل حاجة عندي عشان أخليها سعيدة.
البيت كله ريحته خمرة. أكيد الكل سكران، خاصة راؤول اللي عيونه مش بتشيل نظره عن بنتي. وأخيراً حسيت بعدم الارتياح في الصمت المتوتر، قررت إني أقول حاجة.
"يا جماعة، دي كلارا. كلارا، دول أهلي،" قلت وهي ادتني ابتسامة صغيرة. عارفة إنها متوترة أوي إنها تقابل عيلتي. خاصة بعد الترحيب الصادم والمحرج اللي ادوه لها.
"أتشرف بمعرفتك يا كلارا. أنا راؤول، أخ داميان المقرب،" قال راؤول لكلارا وهو مبتسم ابتسامة معوجة. أكيد شرب أكتر من اللازم، بس هايتحسن.
"وأنا كمان اتشرفت بمعرفتك، يا راؤول،" ردت وهي بتضحك ابتسامة أوسع. مش فارق معايا إذا كان راؤول سكران، بس طالما بيخليها تبتسم كده. كل اللي شكلهم تجمدوا رجعوا للحياة. عارف إنهم حسوا إنها مستذئبة، بس لازم يتصرفوا كويس عشان كلارا ضيفنا الليلة.
لوثر دخل الأوضة الرئيسية وفكتوريا جنبه. كلارا خلاص محاطة بمجموعة ستات. شايف كاثرين، شريكة راؤول، بتجرها في كلام. وشها نور بالابتسامات. أتمنى إنهم ما يحشوهاش بأسئلة مزعجة.
"شايف إنك جبت لنا ضيفة،" قالت فكتوريا وهي رافعة حاجبها. وبعدين لفت عشان تبص لكلارا.
"دي مستذئبة، صح؟" سألتني بوش جدي.
"أيوة، هي مستذئبة؟" رديت وهي هزت راسها.
"الكل هنا سكران. أعتقد عشان كده لسه ما قطعوهاش حتت،" قالت.
"أنا عارف إيه شعور الكل في البيت ده ناحية المستذئبين، بس مافيش حاجة ممكن أعملها. كلارا شريكتي، وكلنا لازم نتعلم نعيش مع حقيقة إنها مستذئبة. هي مش خطيرة،" قلت.
"أتمنى،" قالت فكتوريا وهي بتعدي من جنبي ناحية كلارا. أتمنى إن الكل يقدر يسيطر على نفسه في الوقت ده. لوثر بيبص لي بس من غير ما يقول حاجة.
"إيه؟" سألته، وزوايا شفايفه ارتفعت في ابتسامة خادعة.
"عرفت إنك بتعمل حاجة لما اتسللت بره البيت،" قال وهو بيضحك بابتسامة كبيرة.
"من غير ما أزعلك بس البنت حلوة،" أضاف وهو بيبتسم.
"اسكت. فكتوريا ممكن تسمعك،" بمزح معاه. كلنا عارفين فكتوريا قد إيه بتغير. هي بتحمي لوثر أوي. مع كل مصاصين الدماء دول في البيت، حتى أصغر همسة مش سر.
"أنت صح. الأفضل إني أبطل كلام،" قال وهو بيبتسم.