تسعة وأربعون
كلارا
اليوم الصبح كان مثل الصبح المبرمج للروبوتات. أقوم، آخذ شاور، أغسل أسناني، أشم قميص داميّان لأكثر من عشر دقايق، أبكي على خسارته، أجلس على الأرض وأغرق في الأفكار.
أوكيه، يمكن مو روبوتي. الروبوتات ما تبكي، ما تشم قميص رفيقها وتشتاق له. يوووه! ما عندهم رفقاء حتى! محظوظين، ما عندهم أب عشان يبعدهم عن رفقائهم!
ذئبتي طافية. حزينة زيادة عن اللزوم عشان حتى تتواصل معي. بالنسبة لي، على وشك الجنون. مو قادرة ألملم نفسي. صدقوني، عندي كل خطط الهروب من هنا والركض لداميّان.
أنا متأكدة كل خطة بتزبط، يمكنني الوصول لمكان داميّان. يمكن تزبط بس ما راح تنفع بمشكلتنا الحالية.
إذا جننت، بيكون ذنب الأب. سمعت عن، وأعرف، أعضاء كثيرين من هذه المجموعة ومجموعات ثانية يجنون بعد فقدان رفقائهم. بعضهم حتى يموت بسبب اكتئاب فقدانهم.
رفيقي حي، بس ما أقدر أكون معه. أحس كأنه ممنوع. داميّان فاكهة ممنوعة. أوكيه، خلاص ببدأ أفقد عقلي إذا ما وقفت تفكير. أحتاج شيء يشيل أفكاري من راسي.
كل الروايات اللي بغرفتي هنا، روايات رومانسية. راح تذكرني بداميّان وأبكي بالنهاية. وعدت نفسي ما أبكي مرة ثانية عشان أبي أكون قوية. أبي أكون قوية لعلاقتنا ولنفسي.
ما أبي داميّان يجي ويلاقيني فقدت عقلي. ما يبغى ياخذ وحدة مجنونة لبيته. ما أبي أكون عبء عليه.
التفكير بالخروج من غرفتي، يخليني أحس بأسوأ. ما أبي ألتقي بالأب لأنه سبب كل تعاستي. ما أبي ألتقي بـ جايسون لأنه راح يخنقني بالأسئلة اللي مو مستعدة أجاوب عليها.
يمكن سمع عن حادثة فقداني وبعدين وجودي ببيت داميّان. ما أعرف إذا يعرف داميّان أو يكرهه بس الأب يعرف. أغلب أعضاء المجموعة، خصوصًا الكبار يعرفون اللي صار بين داميّان وأبي.
ما أبي أتكلم مع أحد أبدًا. بس أبي أكون لحالي بس الوحدة ما نفعتني أبدًا. خلتني على وشك فقدان عقلي.
إذا التقيت بجايسون ورايلي، راح أحس بالسوء لأنهم خطبوا، وهذا شيء ما أعتقد بيصير لي أبدًا. ما أعتقد الأب راح يسمح لداميّان وأنا نكون مع بعض بيوم ونرتب حفل خطبة خيالي لنا مثل ما سوى لجايسون ورايلي.
ما حسيت بالغيرة من اللي عند أخوي بس ما حسيت. إذا رفضت داميّان وأعطتني آلهة القمر فرصة ثانية بلقاء رفيق آخر، يمكن تفضيل الأب، بالتأكيد راح يعطيني.
أتساءل إذا يمكنني أحب رفيقي بالفرصة الثانية مثل ما أحب داميّان؟ ما أبي أجرب، لذا ما لازم أفكر بهالشيء. حتى ما لازم أفكر بكل هالأشياء!
راح أخرج من هالغرفة، يمكن ألاقي شيء يمسح عقلي من كل هالأفكار.
نزلت الدرج ببطء وأنا أناظر حولي مثل المتسلل. أنا مو قاعدة أهرب. بس قاعدة أمشي بالبيت. نفس البيت اللي عشت فيه كل حياتي. ليش أحس إني ما أنتمي هنا؟ كأني نوع من الغرباء؟
بس لأني ما كنت هنا آخر ثلاث أيام مو معناها إن الجو لازم يتغير، صحيح؟
"كلارا؟" صوت جايسون يناديني أوقفني بمساري. خرا! ما كنت أبي ألتقي به بس على الأقل مو الأب.
مشيت أكثر على الدرج تجاه جايسون. ما أبي أبدأ أتوقع وش راح يقول لي لأني توقعت أشياء كثيرة من الليلة الماضية وراسي يحس بثقل.
"كلارا. تحسين بخير؟" سألني لما اقتربت منه. أنا بخير؟ أسأل نفسي نفس السؤال. بالظروف الطبيعية، كنت راح أعطيه ابتسامة مشرقة وأجاوب "نعم" بصوت قوي بس الظروف ما صارت طبيعية. طبيعتي اختفت من زمان.
بس أعطيته إيماءة. أبي أعطيه ابتسامة صغيرة بس وجهي متيبس زيادة، شفاهي توجعني لما أمدها.
"متأكدة؟" استفسر بينما يميل رأسه على جهة عشان يدرس تعبير وجهي. حاجبيه معقودين مع بعض وعبس بقلق عميق. ما رديت على سؤاله. أعتقد إن الإجابة واضحة للكل.
"سمعت باللي صار. أنا آسف بجد لإهمالي لك. أنت أختي الصغيرة ولازم أراقبك عن قرب بس كنت منشغل بأشياء كثيرة حتى ما وعيت إنك انخطفتي،" قال وبعدين مرر يديه بشعره. غمض عينيه وبعدين ناظر بعيني.
"تعرفين إني وعدت أمنا إني راح أعتني فيك قبل ما تموت بس ما أعتقد إني قاعد أسوي شغل كويس بالحفاظ على وعدي. أنا آسف بجد،" قال لي.
"مو ذنبك إني انخطفت يا جايسون لذا لا تلوم نفسك على اللي صار. أنا بخير مثل ما تشوف. ما عندي أطراف مكسورة أو جروح. أنا آمنة وهنا،" قلت له بأكثر صوت لا مبالي وبعدين تنهدت بعمق.
"ما تقدرين بس تقولين إن كل شيء بخير يا كلارا. انخطفتي وما كان عندنا أي فكرة وين كنتي. حتى ما كنا نعرف إنك مفقودة من البيت! لو ما جاءنا مصاص الدماء عشان يخبرنا، الله وحده يعلم متى كنا راح نعرف،" قال.
"مصاص دماء؟ أي مصاص دماء؟" استفسرت. بالتأكيد لازم يكون مصاص دماء اللي قال لهم إني انخطفت بس من؟ ومتى جاء هنا؟
"كانوا ثلاثة مصاصي دماء. شكلهم غريب بس جو هنا أمس العصر. القائد قال لنا إن اسمه كيران،" رد.
كيران؟ هالاسم مألوف. ليش مألوف؟ كان عندي المرأة الثانية، اللي تتبع لازاروس، تذكر هالإسم. كيران! أها! مصاصين الدماء اللي ظهروا ببيت داميّان وهددوا إن أبوي راح يخرب عائلة داميّان لما يعرف إني كنت ببيته.
إذن مصاصين الدماء الهاربين كانوا يشتغلون مع لازاروس! كيف؟ ما شكلهم كانوا ينوون خير لما ظهروا.
"قال لنا إنك انخطفتي كطعم عشان تمسكين مصاص الدماء داميّان. بعدين أمسكك وحبسك ببيته،" أضاف. أقدر أشوف الطريقة اللي عبس فيها لما ذكر اسم داميّان كأنه يقرفه. جايسون يكرهه بعد؟
"داميّان هو رفيقي. أتمنى تكونوا عارفين هالشيء. ما يهمني وش تفكرون أنتم أو الكل هنا. عندك رفيق، صحيح؟ كيف راح تحس إذا أحد تكلم عن رايلي بطريقة سيئة أو سوى شيء عشان يخليها تبدو سيئة؟" سألته.
"هو رفيقك؟" استفسر بعيون واسعة وفمه مفتوح. وش؟ ما كان يعرف؟
"فكرت إن الأب قال لك،" قلت، أتساءل كيف هذا؟
"لا، ما قال. قال لي إن داميّان قاعد يحبسك ببيته مع كل مصاصي الدماء لهدفه الأناني. أعرف بالفعل وش سوى قبل سنوات لذا ما ترددت لأصدق اللي قاله لي،" قال لي.
يا إلهي! أراهن إن الأب قال له قصته. هل داميّان قال لي قصته المتحيزة؟ ما أعتقد. حتى الأب قال إنه خرب عائلة داميّان مرة لذا اللي قاله لي داميّان كان حقيقة. أتساءل وش قال الأب لجايسون.
"أعرف إن الأب يكره داميّان بجد وأعرف وش صار بينهم قبل سنوات حتى قبل ما نولد. ما راح أسمح لماضي الأب يخرب مستقبلي. داميّان رجل طيب. ما تعرف وش مر فيه بسببي، بسبب الكره اللي يكنه الأب ضده.
مر بكثير لما انخطفت. مو ذنبه بعد. أعرف إني انخطفت كطعم بس كان مستعد يضحي بكثير عشان ينقذني. بس أنت، الأب، والكل تفكرون إنه وحش. ما يهمكم أنا وش أحس بيه ولا وش أبي!" قلت وبعدين بدأت الدموع تنزل مرة ثانية بعيني. ما راح أبكي. ما راح أبكي. أنا فتاة قوية! أستمر أقول لنفسي عشان أقدر أحبس دموعي جوا.
"ما عرفت هالكلام يا كلارا. بس كنت بالظلام. ما عرفت كل هالشيء،" يحاول يدافع عن نفسه.
"ما يهم. ما فيه شيء تقدر تسويه عشان تغير الوضع على أي حال. الأب يسوي اللي يبغاه بس فيه شيء واحد لازم يعرفه. ما راح أرفض داميّان مهما سوى أو مهما هدني. إذا يبغانا نكون بعيدين كثير، لازم بس يقتلني لأن هذه الطريقة الوحيدة اللي يقدر يفصلنا فيها. داميّان راح يبقى على السطح وبعدين راح أندفن بعمق بالأرض. أتمنى هالشيء يرضيه،" قلت. دموع حارة تنزل على وجنتي. ما أعتقد إن الدموع تنشف بجد لأنه إذا نشفتي، ما راح يكون عندي دموع أفرغها الآن.
"لا يا كلارا! لا تتكلمي كذا،" قال جايسون ليهديني بس بلا فائدة. كنت أعرف إني ما لازم حتى أخرج من غرفتي. هذا مو قاعد يساعدني أبدًا! بسرعة أصعد الدرج، متجهة لغرفتي.
"انتظري يا كلارا! وين رايحة؟" استفسر جايسون بينما يصعد الدرج ورائي.
"لا تجون ورائي! أنا رايحة بعيد عنكم! بعيد عن الكل!" صرخت ورجعت غرفتي، أقفلت الباب وراي.