ستة وأربعون
داميان
بعد ما اطمنت على الشباب الجدد اللي جابتهم **كلارا** معاها، رجعت لغرفة المعيشة عشان أدور على بنتي. متأكدة إنها خلصت أكل، يبقى لازم تكون في حتة في البيت.
خبطت في **فكتوريا** اللي شكلها كان في قمة الرعب. طلبت منها تهدى وتكلمني، بس الكلام كان محبوس في زورها.
"قولي، إيه اللي حصل؟" سألتها.
"**كلارا**،" ردت.
"**كلارا** إيه؟" سألت.
"**فابيان**،" قالت. مجرد ما جابت سيرة اسمه، كل خلية في جسمي بقت في حالة تأهب.
"عمل إيه؟ إيه..." كلامي اتقطع لما سمعت حد بيزعق بره.
"ماتتجرأش! حتى متفكرش تدافع عنه! مين يفتكر نفسه عشان يحتجز بنتي كأن عنده الحق يعمل أي حاجة هو عاوزها!"
ده صوت **فابيان**. أعرف الصوت ده كويس أوي. بيزعق لمين؟ **كلارا**؟ يا إلهي! **كلارا**!
جريت من جنب **فكتوريا** للباب. لقيت **كلارا** واقفة مترددة قدام أبوها. يا ترى بقاله قد إيه بيزعق لها؟ إزاي وصل هنا أصلاً؟ مين قالها إن **كلارا** هنا؟
**فابيان** عينيه جت عليا، حرفياً شوفت النار في عينيه. كنت عارف اللحظة دي هتيجي، اللي فيها لازم أواجه **فابيان**. بس دي حصلت بدري أوي. عاوز أعامله باحترام لأنه محظوظ إنه أبو **كلارا**، بس مش هقدر أسيطر على نفسي لو فضل يزعق لها بالطريقة دي.
"أهو،" قال **فابيان**، ووشه مكشر. كل العيون جت عليا، بما فيهم عيون **كلارا**. شكلها خايفة أوي. دي طبيعتها دايماً لما بتكون قدام أبوها، ولا ده بس النهارده؟
"أنت! إزاي تتجرأ وتاخد بنتي وتحتجزها هنا كأنها ملكك؟" سألني **فابيان**.
"أنا محتجزهاش. هي هنا بإرادتها، وأنا مش حابسها،" رديت.
"اخرس! طفشتني يا **داميان**. عملتلي مشاكل كفاية في الماضي. كل حاجة كانت ماشية كويس، وكنت عايش حياة هادية مع عيلتي، لحد ما قررت تدخل حياتي زي الحشرة المزعجة. إيه عاوز مني دلوقتي؟ إيه عاوز من بنتي؟" قال، وعينيه سودة زي الزفت.
"مش عاوز منك حاجة يا **فابيان**. أنت أخدت كفاية مني، ومش هسمحلك تاخد **كلارا** مني،" قلت له بصوت حازم ومصمم. اتريق عليّ وبعدين ضيق عينيه. حسيت بغضبه من مكاني ورا **كلارا**. لاحظت قبضته بتتشد أكتر.
"حتى متجيبش اسمها! مش هتاخدها غير في أحلامك. أنا مش بالغباء ده عشان أسلمك بنتي. أنت متستحقهاش، وأنا بهتم بصحتها ورفاهيتها أوي عشان أمنعها من إنها تكون مع واحد مالوش قيمة زيك!" قال **فابيان** ولعن.
"بابا، لأ. أرجوك متكلمش **داميان** بالطريقة دي،" توسلت **كلارا** وهي بتضم إيديها كأنها بتصلي.
"إيه؟ إزاي تتجرئي وتدرسي عليا أقول إيه وأعمل إيه؟ أكيد مش فاهمة حاجة يا **كلارا**. معندكيش فكرة هو ممكن يعمل إيه. متعرّفيهوش. ده شيطان متنكر،" قال.
"أنا أعرف عنه كفاية، وهو مش حاجة من اللي أنت قولتها. هو راجل كويس يا بابا،" قالت **كلارا** دفاعاً عني. لأ! مش ممكن أسيب **فابيان** يعاملها بالطريقة دي حتى لو كان أبوها. وقفت قدام **كلارا** زي الدرع من قسوته.
"دي حاجة تخصني أنا وأنت يا **فابيان**. أرجوك متدخلش **كلارا** في الموضوع وتحول قلة أدبك عليها،" قلت له، وأنفه نفخ من الغضب.
"يعني دلوقتي عرفت بعد ما سحبت بنتي في الموضوع ده. عندك الجرأة حتى تفكر إنك تاخد بنتي بعد كل اللي حصل. **كلارا** حتى اتخطفت بسببك،" قال، وفمي اتفتح من الصدمة.
**فابيان** يعرف اللي حصل. إزاي؟ هل **لازاروس** فعلاً قاله؟ هل كان جاداً في إشراكه؟
"ليه اتخطفت؟ عشان يمسكوك. أعداؤك مستهدفين بنتي. أنت بتعرضها للخطر. لازم تعرف إنك خطر عليها، وعليا، وعلى عيلتي، وعلى جماعتي كلها. بس ابعد عننا وعن كل حاجة تخصنا،" قال.
"ده مستحيل. مقدرش أبعد عن **كلارا**،" قلت له، وضربني بوكس على فكي، خلاني أترنح وأفقد توازني.
"بابا، لأ!" صرخت **كلارا** ومسكت بكتفي عشان ما أقعش. واو! دي فاجأتني أوي.
"بحذرك للمرة الأخيرة يا **داميان**! اوعى تقرب من **كلارا** أو أي حد من عيلتي أو جماعتي. لو اتقتلت أو اتأذت بأي شكل، هدمرك وهدمر عيلتك الغالية. عملتها قبل كده، ومش هتأخر إني أعملها تاني،" قال.
"بابا، خلاص! أنا كويسة، أوكي. خدني. نرجع البيت. أرجوك متأذيهوش ولا عيلته. معملوش حاجة غلط،" توسلت **كلارا**، والدموع بتتملي في عينيها.
"ليه بتدافعي عنه؟ بتحبيه؟ عملك إيه؟ يادوب بتعرفيه،" سألها.
"أيوه، بحبه. هو رفيقي يا بابا. مقدرش أسيبه. مش ممكن تفرقنا،" ردت بصوت حازم وواثق، وصدمت أبوها لدرجة عينيه كادت تخرج من محجرها.
"إيه اللي قولتيه؟ رفيقك؟" سألها بعدم تصديق واضح في صوته.
"أيوه، يا بابا. هو رفيقي. هو الراجل اللي إلهة القمر عملته عشاني. مش هسمحلك تعامله بالطريقة دي،" قالت له.
"يبقى ده الرفيق اللي كنتي بتحكيلي عنه. هل كان مشغول بجد لدرجة إنه مَاعرفش يحضر الحفلة اللي دعوتُه إليها، ولا كان بس بيستخبى هنا في الظل؟ خفت تواجهني؟" سأل، وعينيه مركّزة عليا. لو النظرات بتقتل، كنت زماني فقدت عيني خلاص، من طريقة **فابيان** اللي بيبص بيها دلوقتي.
"هو عارف إنك هترد بالطريقة دي لما يظهر، عشان كده ما رضيش يبوظ حفلة **جايسون**،" ردت عليه **كلارا**.
"أنتِ كمان بتعرفي إنك بتخربي أي مكان بتروحيه. يادوب قابلتي بنتي وبوظت علاقتنا. بوظت كل اللي كان بينا، ومتأكد إنك ضحكت عليها بالكلام اللي تقدري عليه عشان تخليني أبدو وحش في عينها. عشان كده بتباني متعلقة بيه،" قال **فابيان**.
"معملش ليا حاجة. المفروض نكون سوا. مش فارق معايا إيه اللي حصل بينكم انتو الاتنين من سنين، حتى قبل ما أولد. يمكن الوقت جه عشان تنسى الماضي وتمشي، عشان مش عاوزة أكون ضحية عداوتكم،" قالت **كلارا**.
"أنسى الماضي؟ أنتِ مالكيش فكرة عن اللي بتتكلمي عنه. عمري ما هسامح **داميان** على اللي حصل، وانتو الاتنين مش هتقدروا تكونوا سوا غير لو داست جثتي على الأرض،" قال **فابيان** وبعدين بص عليا تاني.
"أنت متستاهلش **كلارا**، ومستحيل تكوني رفيقه. عندك فكرة حتى يعني إيه تكون رفيق حد؟ دي لازم تكون غلطة. **داميان** مستحيل يكون رفيقك!"
"هو، يا بابا. بس اقبل الحقيقة إن القدر جمعنا ومفيش حاجة ممكن تعملها،" قالت.
"ارفضيه إذن! قوليله إنك مش عاوزاه أصلاً، وارفضيه. متأكد إن إلهة القمر مستعدة تديكي فرصة تانية. هتاخدي رفيق أحسن يستاهل أكتر من مصاص الدماء اللي مالوش قلب ده،" قال لها.
"مقدرش أرفض **داميان** لأني بحبه. متقدرش ترفض حد بتحبه،" قالت.
"يبقى مش فارق معايا حبك ده. هتيجي معايا البيت، ولو بجد بتعتني بمصاص الدماء ده وعيلته، هتعملي اللي أقولك عليه،" قال **فابيان** وبعدين مسك دراع **كلارا**. هي بتحاول تفك نفسها من قبضته، بس واضح إنه أقوى منها بكتير.
"سيبني. آه! بتأذيني،" صرخت **كلارا** بينما **فابيان** بيجرها بعيد عني.
"سيبها خلاص! أنت بتأذيها!" صرخت في **فابيان** وأنا بحاول أحرر **كلارا** من قبضته القوية.
"لو عندك عقل كفاية وفيه شوية منطق باقيين فيك، لازم تبعد عن **كلارا** ومتقربش من مشاكل عيلتي. اوعى تقرب منها، ولا تحلم إنك تاخدها وأنا عايش. حتى لو حصل، هخلي عيلتي وجماعتي متخليكش ترتاح!" زعق فيا.
"يلا نمشي من هنا!" أمر جيشه وبدأوا يمشوا في الغابة. **كلارا** ما بتوقفش صريخ وصراع.
"**داميان**! لأ! عاوزة أكون مع **داميان**!" بتصرخ، بس كلهم ودنهم صمة.
فضلت واقف مكاني وأنا بتفرج عليهم وهم بياخدوا **كلارا** بعيد. حسيت بالعجز واليأس دلوقتي، مش قادر أجيب **كلارا** وأنقذها من أبوها القاسي. هو أبوها وعنده كل الحق ياخدها.
أنا مش جوزها، حتى لو حطت عليا علامة كأني ملكها، ده مش مهم لـ **فابيان**. كل اللي يهمّه إنه بيكرهني، وعمره ما هيسمحلي آخد **كلارا**. حتى قالها ترفضني. في اللحظة دي، حسيت إن قلبي الميت اتكسر لمليون حتة.
**لوثَر** قرب مني وربت على ضهري عشان يواسيني. معرفتش حتى متى وصل. أدركت دلوقتي إن الكل هنا. أعتقد شافوا وسمعوا كل حاجة.
يا دوب رجعت **كلارا**، والآن أخدوها مني. المرة دي، معنديش طريقة أرجعها، لأن معنديش الحق أطالب بيها من أبوها. كل ده حصل بسرعة أوي. **فابيان** خد **كلارا** مني!