سبعة وثلاثون
كلارا
لما وصلت الخطوات للباب، قلبي بيدق بصوت عالي في أذني. ما فكرت بأي شي ذكي أسويه عشان أخفي الوضع هنا. الباب مفتوح، في أحد جوة. لو لقوه هنا، راح يدخل بمشاكل.
اللعنة! كان لازم يختفي، بس هو بقى هنا متجمد في الأرض وعيونه مركزة على الباب مستني مين ممكن يكون هناك.
أول شي شوفته وهو جاي من الباب هو وجه يبص. بنت. شكلها بنفس عمر الولد هنا. بعدين دخلت ببطء وهي تطلع حواليها بشك.
طلعت نفس طويل، ما كنت أعرف إني حتى بأخذه. شكلها ما تجيب مشاكل بالنسبة لي. إذا كانت، على الأقل مو منهم. أنا حتى ما أعرف وش أسميهم. أنا حتى ما أعرف أسمائهم.
"مين إنتِ؟" سألتها. طيب، هذا أكثر سؤال مهم أقدر أكونه في راسي حالياً.
"إيما. مين إنت؟" سألت وهي تطلع علينا الإثنين في حيرة.
"أنا كلارا وأنا ما المفروض أكون هنا," رديت. على الأقل هذا الشي اللي يجي في راسي. إذا هذي اللي تحولت بشر قادرين يتجولوا في هذا المكان، يبقى فيه شي غلط بالإشراف.
"أنا جاستن وما عندنا وقت لتعارف أكثر. لازم نطلع من هنا," رد بلهجة جدية ما تشبه الولد اللي كسرت فكه قبل دقايق.
"صح. أعرف إنك مو المفروض تكوني هنا بعد. تقدري تجين معانا," قلت لها.
"كيف راح تطلعوا من هنا؟" سألت.
"ما نعرف بس راح نلاقي طريقة لما نطلع من الغرفة دي," قلت لها.
"فيه كثير غيرنا هنا. ما نقدر نتركهم," قالت.
"ما نقدر نأخذهم كلهم. بيكون مستحيل نطلع من هنا. يمكن لما نقدر نطلع، نقدر نطلب مساعدة ونرجع لهم," قلت لها.
أول شي طالعت فيني بفكر وبعدين في جاستن. بعدين هزت راسها بالموافقة.
"خلونا نروح الحين," قال جاستن.
كلنا رحنا للباب ونطلعت على أي أحد. مجرد ممر طويل فارغ وهاديء. بعد ما تأكدنا إن الطريق صافي، رحنا من الغرفة.
"أعطيني المفتاح," همست لجاستن اللي ضيق عيونه علي في حيرة.
"وش تبغين فيه؟" همس هو.
"بس أعطني إياه," رديت. هز كتفه وحفر في جيبه. طلع مفتاح واحد وأعطاه لي.
بعدين قفلت الباب وقفلته. على الأقل هذا راح يعطيهم شي يسوونه لما يرجعون وربما يشتري لنا شوية وقت. حطيت المفتاح بأمان في جيبي وطالعت فيهم.
"راح يشتري لنا شوية وقت," رديت على سؤالهم اللي ما قالوه.
"خلونا نروح," قلت لهم.
طالعت على اليسار وبعدين على اليمين بالممر. "وين نروح الحين؟" سألتهم.
"أنا جيت من هنا. ما أعتقد لازم نروح هناك. أعتقد هذا المكان اللي فيه الكل," رد جاستن مشيراً لليمين.
"أعتقد لازم نروح هنا," قلت مشيرة لليسار. ما فيه شي متوقع وين رايحين بس طول ما هذا الممر الطويل يخلص بدون طريق مسدود، راح نلاقي طريقة نطلع من هذا.
ركضنا بهدوء خلال الممر. أقدر أركض سريع بس هذولا الإثنين تحولوا جديد. ما يقدروا يركضوا بسرعة متوسط مصاص دماء بس هم مو بطيئين بعد. فـ ركضنا خلال الممر الطويل من الأبواب المغلقة. أحاول أخلي عقلي بعيد عن التساؤل مين أو وش ممكن يكون وراهم.
لو طلعت من هنا، أول شي راح أسويه هو أني ألاقي داميان. هو الشخص الوحيد اللي يقدر يساعد أو هذولا اللي تحولوا جدد من البشر اللي قاعدين هنا.
ما أقدر أروح مكان الأب، أقصد البيت. ماذا عن جاستن وإيما وكل الآخرين اللي راح نتركهم ورانا؟ ما راح يساعدهم لو بس رحت البيت. داميان ممكن يكون عنده حل لهم.
ماذا لو داميان في طريقه لينقذني؟ ماذا لو وصل بالفعل؟ هزيت الأفكار من عقلي. ما أقدر أفكر كذا. ما أقدر بس أبقى هنا وانتظره عشان يجي لي. ما أبغاه يطيح في هذا الفخ. لو في طريقه، ممكن أركض عليه لما أقدر أطلع.
فيه مجموعة طويلة من الدرج في نهاية الممر. مشينا الدرج بسرعة بس شكلهم ما يخلصون. في نهاية الدرج، فيه ممر ثاني. أتمنى إننا مو بس نمشي في متاهة ونخلص بس من وين جينا. يمكن كل الممرات في هذا البيت شكلها زي بعض. البيت شكله قديم بجد. بعض الأماكن شكلها ما لمست من زمان.
لو ما كان بسبب كل اللي تحولوا بشر، مين راح يشغل هذا البيت؟ هذولا مصاصين الدماء الإثنين اللي قفلوني؟ فيه مصاصين دماء أكثر مثلهم هنا أو هم بس الوحيدين؟ داميان قال لي إنه من سلالة مصاصي دماء. أعتقد هذولا الإثنين كمان من سلالات، وإلا كيف بيقدروا يحولوا البشر؟
تقريباً راح أفتح الأبواب دي وأشوف وش ممكن يكون جوة. هذا البيت مخيف بما فيه الكفاية، ما أبغى أخوف الثقة اللي بقيت فيني بفتح هالأبواب.
فيه باب في نهاية الممر. وعدت نفسي ما أفتح أي أبواب بس على الأقل ما هو طريق مسدود.
"لازم فيه طريقة من الباب," قال جاستن وهو يمسك الباب. بشكل مفاجئ، الباب مو مقفول. في العادة راح أفكر إنها فخ بس ما لازم أزن رأيي. ما يبدو إن عندي أي خيارات بعد.
"فيه درجات أكثر بعد الباب. يا إلهي! أتمنى مو بس نركض في متاهة من الدرجات. كيف ممكن يكون هذا البيت كبير عشان يكون فيه كل هذي الدرجات؟
نزلنا الدرجات، وكل ما ننزل، يظلم أكثر. ما فيه أنوار في هذا الجزء من البيت. ما أعتقد فيه أي أحد تحت. في الحقيقة، ما أعتقد فيه أي أحد نزل هنا من زمان. كل مكان مريت فيه، طبقة من خيوط العنكبوت والغبار انضافت لي. ما أحس بأي شي كويس بخصوص إني أستمر في هذا الطريق.
جينا طريق طويل تحت وما نقدر بس نستسلم. ما نقدر بس نرجع فوق من وين جينا. ماذا لو بس ضيعنا في هذا البيت المرعب؟
طالعنا حوالينا على أي طريقة للخروج. مجرد ظلمة وأبواب. ليش أبواب كثيرة؟ يمكن أقدر أشوف في هذا النوع من الظلمة بس ما أعرف عن الآخرين. البشر عندهم رؤية ضعيفة في الظلمة بس مصاصين الدماء يقدرون يشوفون بوضوح من خلال هذا. ما أعتقد إنهم في وضع سيء على أي حال.
ركضنا خلال الممر المظلم للنهاية. طيب، هذا يبدو طريق مسدود بالنسبة لي. ما فيه درجات طويلة بعد. مجرد جدار. في هذه الظلمة، حتى ما أقدر أقول بوضوح إذا هو جدار أو باب.
جاستن بشجاعة راح قدام عشان يلمسه.
"خشبي. أقصد ما تحس كأنه جدار. أعتقد إنه باب," قال. وصلت وحاولت كمان أحس بشي مثل مقبض الباب. شي نقدر نستخدمه عشان نفتح الباب بس بس يحس كأنه قضبان تمشي بشكل قطري خلال الجدار أو الباب، ما أعرف.
"ما أعتقد إنه باب," قالت إيما. "يمكن كان باب بس تم إغلاقه. هذولا الخفافيش غالباً تم وضعهم هناك عشان يسكروا الطريق."
صح، هذا منطقي. القضبان الأفقية اللي حسيتها لازم تكون وضعت هناك عشان تسكر الطريق.
"وش نسوي الحين؟" سألت.
"لازم نشيل القضبان," رد جاستن.
"بس كيف؟" سألت إيما.
"هذا البيت شكله قديم بجد. الباب لازم يكون قديم بعد. يمكن نقدر نكسره بس القضبان ما تحس إنها قديمة. أعتقد ما صارت موجودة من زمان," رد جاستن.
"بس كيف نشيل القضبان؟" سألت إيما.
"ننتفهم," رد.
"وش؟ ما أعتقد عندنا هذيك القوة," قلت.
"ما راح نقف هنا ونتوقع منهم بس يتصلوا. لازم نحاول," رد. هذا الولد شكله أذكى مما كنت أعتقد.
كلنا وصلنا للقضبان وحاولنا نشيلهم. شكلهم ثابتين. حاولنا كل جهودنا بس بس خلصنا واحنا نلهث.
ما قدرنا نشيل القضبان بأنفسنا. نحتاج قوة أكثر. بعدين تذكرت! ذئبي مقاتل قوي. ممكن تساعدنا.
"أعرف وش ممكن يساعد," قلت.
"أنتِ تعرفين؟" سأل جاستن.
"وش؟" سألت إيما.
"ذئبي. هي قوية بجد. ممكن تساعدنا," رديت.
"وش!" صرخت إيما.
"هي مستذئبة. هي تعني إنها راح تتحول لذئب," شرح لها جاستن. ولد ذكي، ها؟ إيما ما قالت أي شي. لازم تكون تفكر في وش قاله لها جاستن.
لحسن الحظ، أقدر أخلع ملابسي وأتحول هنا بسبب الظلمة. حررت ذئبي وهي طلعت حية ومستعدة تضرب.
وصلت للباب واقتطفت القضبان بحركة سريعة. قفزت من الباب، وسحقته على الأرض.
نور!
مو ضوء نهار بس ضوء قمر، بس على الأقل ساطع هنا. طلعت وطالعت على زملائي اللي بس يطالعون بعيون واسعة على ذئبي. وش؟ ما شافوا ذئب قبل.
"واو!" صرخ جاستن.
"إنتِ جوة؟ أقصد إنك مستذئبة حقيقية؟" تلعثمت إيما بصدمة. ما أصدق هذولا. هزيت راسي لملابسي.
"أوه," قالت إيما وأخذتهم. طوتهم كويس ومسكتهم في يدينها.
"خلونا نهرب من هنا," قال جاستن وهم مشوا.