الفصل العاشر
داميان
بعد ما قضيت وقتًا حلوًا وأنا بأفكر في حاجات كتير، قررت أرجع البيت. فابيان كان أكبر عدو في حياتي كلها، بس قدرت أتنقل هنا. أنا عايش بسلام طول السنين دي. مش حيقدر يظهر هنا ويعمل قصة.
لقيت فيكتوريا وراؤول في الصالون. مش شايف كلارا.
"كلارا فين؟" سألتهم.
"طلعت فوق، أعتقد," ردت فيكتوريا.
"تمام," قلت وصعدت السلم.
لازم أشوفها دلوقتي وأتكلم معاها. يارب تكونش العيال دول خوّفوها. لازم أشوفها وأطمنها إن كل حاجة حتبقى تمام. لازم أحضنها وأقولها إن ولا حاجة حتقدر تيجي بينا طول ما احنا مصممين نفضل أقوياء لبعض.
فتحت باب أوضة النوم ودخلت. الأوضة حاسة إنها فاضية قوي. فيه حاجة على السرير. جريت ع السرير ولقيت الفستان اللي كانت بتلبسه متطبق كويس. حاسس بشعور وحش تجاه ده.
"كلارا!" ناديت وأنا بأدور في الحمام. دورت في كل ركن في الحمام بس مالقيتهاش.
لا، لا، لا! كلارا!
دورت في الدولاب، مع إني شاكك إنها ممكن تكون مستخبية فيه. ده مش كويس! ممكن تكون فين؟ هي هربت مني؟ بس ليه؟ هي خايفة؟ هل الموقف اللي حصل بيني وبين أبوها خوّفها؟
شباك أوضة النوم مفتوح. أنا ما سبتوش مفتوح. يمكن هي فتحته لما صحيت. أو هربت من خلاله! يلعن ده! يلعن كل ده!
جريت عشان أتأكد من الشباك، بس هي خلاص مشيت. حاولت أستخدم قدراتي في Auspex بس مش قادر أتتبعها. لازم تكون مشيت من زمان. لازم تكون مشيت لما كنت بلعن في نفسي بره.
نزلت السلم ولقيت فيكتوريا واقفة في نص الصالون. شكلها مصدومة لما شافتي. أكيد شكلي وحش دلوقتي.
"إيه اللي حصل؟" سألتني.
"مشيت," رديت.
"مشيت؟ متأكد؟" سألتني وأنا هزيت راسي بس.
"بس مشيت إمتى؟ أنا كنت في الأوضة دي طول الوقت," قالت وهي حاسة بلخبطة كبيرة.
"مش عارف. لقيت الفستان اللي كانت بتلبسه متطبق على السرير. لازم تكون مشيت في شكل الذئب بتاعها. أعتقد إنها رجعت لبيتها," قلت لها.
"نروح ندور عليها؟" سأل راؤول من ورايا. ماكنتش أعرف إنه لسه موجود.
"لأ. لو هي مشيت بمزاجها، يبقى مش ممكن تجبرها ترجع. ده اختيارها. مش ممكن نروح وراها لمنطقة فابيان. مش عايز أسبب لنا أي مشاكل معاه," قلت.
"معاك حق. لازم تكون فكرت في الموضوع قبل ما تمشي. العيال دول! دايما بيعملوا مشاكل!" لعن راؤول تحت نفسه.
مش مصدق إنها مشيت من غير ما تقول باي. كنا ممكن نتكلم في ده. هي زعلانة مني دلوقتي بعد ما عرفت إني عدو أبوها؟
لوثَر دخل الأوضة. لُوثَر أول حاجة بص على الوضع باستغراب.
"كلارا مشيت، لوثَر," ردت فيكتوريا على سؤاله اللي مابينطقش بيه.
"هي مشيت؟" تساءل بعيون واسعة. أيوه، حتى أنا لسه مش مصدق.
"كنت عارف إن العيال دول مش حيسيبوا الأمور طبيعية!" قال.
"مشيت من غير أثر. نعتقد إنها رجعت لبيتها," قالت له.
"يمكن بس زهقت من البيت. بس ليه راحت من غير ما تقول لأي حد؟" قال.
"مفيش حاجة ممكن نعملها. هي رجعت البيت بمزاجها."
استأذنت ومشيت بره. عارف إني ممكن أكون ببالغ، بس يمكن لسه موجودة في الغابة. يمكن بس عايزة تقضي وقت لنفسها. بصيت في الغابة، بس كل ده كان عبث. ماعدتش قادر أشم ريحتها. خلاص راحت مني.
قضيت باقي اليوم مش مركز. البنت دي دخلت حياتي، حتى ما كملتش يوم، بس حاسس إنها هربت بجزء من سلامي. مش قادر أفهم نفسي خلاص. هي عملت فيا إيه؟
لما الضلمة بدأت تسيطر بره، البيت بقى زحمة زي خلية نحل عشان الكل صاحي. راؤول وأورفيوس وآمبر حيروحوا ياكلوا. أنا ما أكلتش بقالي كام يوم فقررت أروح معاهم بدل ما أقعد زعلان على الكنبة، وأتنهد على خسارتي.
أول ما طلعنا في الشوارع، أورفيوس راح لواحدة لابسة فستان أحمر قصير أوي، مظبوط على جسمها زي جلد تاني. اتفرجت بمتعة وهو بيستخدم قوته عشان يسيطر عليها. بدأت تضحك في ثواني وشوفتها وهي بتعرض رقبتها ليه بإرادتها.
أنا عارف إن أورفيوس بيحب قوته. كل بني آدم بيعرض نفسه عليه بإرادته عشان قوته بتسمحله إنه يتجاوز إرادة الضحية بإرادته هو. لوثر وخمس مصاصين دم تانيين في قبيلتنا عندهم القدرة على Dominate.
أورفيوس عض الست دي وأكل منها لمدة خمس ثواني بس. لما الخمس ثواني خلصوا، سابها على طول. مش لازم تاكل براحتك أو ممكن تستنزف ضحيتك وتقتلها. دي القاعدة.
"دمها طعمه حلو بس أنا متأكد إني حسيت بطعم كحول فيه," قال أورفيوس وهو بيمشي ناحيتنا. الست مشيت خلاص.
"بس برضه استمتعت," هزأه راؤول.
"ليه لأ؟ دي ست، حتى لو مش حتبقى لذيذة زي البِكر," قال أورفيوس بضحكة جنونية.
"بس، أورفيوس. مفيش بَكَر تانيين في المدينة دي. أعتقد إني لازم أنقل لمدينة تانية عشان ألاقي دم مغذي," قال راؤول.
"كلامك صح يا صاحبي. ممكن نروح مكان فيه بَكَر كتير," قال أورفيوس وهو بيحلم.
"وانتو كمان هاتبطلوا!" صرخت آمبر، وهي بتصحييهم من أحلامهم السخيفة.
"ليه بتزعقي فينا؟ فكرة البَكَر بتضايقك؟" هزأها راؤول وهي غضبت. مسكت إيد راؤول على طول، وثنتها ورا ضهره في غمضة عين.
آمبر عندها Celerity - سرعة خارقة وقدرة بدنية. كل مصاصين الدم سريعين جداً، بس خلينا نقول إن آمبر سريعة زيادة عن اللزوم. ممكن تتسابق مع رصاصة. ممكن تعمل حاجة بسرعة أوي، بس حتى مع قدراتي في Auspex، مش بقدر ألحق بيها ساعات.
"آآآه... سيبني!" صرخ راؤول من الألم.
"قولها تاني وأنا حأكسرلك إيدك دي," قالت له.
"أنا آسف أوكي؟" توسل وهي سابته بسرعة ووقفت جنبي، وهي حاطة إيديها قدام صدرها، وكأن مافيش حاجة حصلت.
"آه! كنتي ممكن تكسريها!" اشتكى راؤول وهو بيدلك دراعه.
"لحسن الحظ، ما عملتش كده," قالت.
شوفت ولد صغير بيمشي لوحده في الشارع. شكله حوالي سبعتاشر أو تمنتاشر سنة. بيمشي من جنبنا من غير ما يلاحظ. عنده سماعات في ودانه والمزيكا عالية أوي. جريت عليه وغرزت أنيابي في رقبته.
أربع ثواني بس من الأكل كفاية. قفلت مكان ما عضيته ووقفت على جنب. بعد ما بناكل من ضحايانا، بيفقدوا ذاكرتهم لينا. ممكن يحسوا بدوخة لثواني وبعدين يكملوا حياتهم الطبيعية.
"كان المفروض نروح بار أو أي حاجة ونستمتع بباقي الليل," قال راؤول واحنا ماشيين راجعين البيت.
"ليه ما تروحش إنت قدام؟" صرخت آمبر عليه.
"مش حتبقى ممتعة من غيركو يا جماعة," قال راؤول.
"مش ممكن تعيش يوم من غير ما تسكر مرة في حياتك؟" سألت آمبر راؤول.
"ليه يفرق معاكي إذا كنت سكرت ولا لأ؟ أنتِ مهتمة بي؟" سألها راؤول.
"في أحلامك يا راؤول," قالت آمبر وهي بتدحرج عيونها. فين ما الاتنين دول بيكونوا، دايما فيه حاجة بيتخانقوا عليها. راؤول بيحب يضايق آمبر، طول الوقت. آمبر ما بتخليش غلطات راؤول تعدي من غير ما تعمل منها قصة كبيرة. هما زي الإخوات. دايما بيتخانقوا على ده وده.
واحنا ماشيين في الشارع الأخير راجعين البيت، فيه حد واقف في نص الطريق، بيسد الطريق. استنى، هما اتنين: ذكر وأنثى. حسب ريحتهم، ممكن أقول إنهم مصاصين دم. قربنا منهم وهما ما بعدوش من الطريق.
"إيه مشكلتكم؟" سألهم أورفيوس.
"إحنا تلاميذ من Ventrue. رؤساء Ventrue نادوكم," قال الراجل وهو بيبص لي بالذات. Ventrue هي أكبر اتحاد لعائلات مصاصين الدم في المنطقة دي. هي قبيلة مصاصين دم كبيرة.
إيه اللي رؤساء Ventrue عايزين يشوفوه عشانه؟ عادة بيقابلوا مصاصين الدم لعقاب كبير في حالة سوء السلوك. ممكن يكون ده ليه علاقة بكلارا؟