خمسة وثلاثون
كلارا
أنا بتمشى في الغرفة الصغيرة دي، اللي شكلها زي الصندوق أكتر من أوضة نوم، لفترة طويلة أوى. معنديش فكرة الساعة كام ولا بقالى أد إيه هنا من ساعة ما جابونى فى المكان الفظيع ده. فيه حاجة بتقولى إن ممكن يكون فات أيام.
لأ، أكيد بهلوس. مستحيل يكون فات كل الوقت ده. حاسة إنى ممكن أغيب عن الوعى فى الدقيقة اللى جاية. أعتقد إن ده بسبب الجوع. مأكلتش وجبة كويسة النهارده الصبح. كنت متوترة زيادة عن اللزوم علشان أكل فطار مع الأب وضيوفه، فـ أكلت سناك سريع بس على الفطار.
ممكن ميكونش الجوع. أقدر أستحمل أكتر من كده من غير أكل. ممكن يكون المخدر اللى ادوهولى علشان أغيب عن الوعى فى الغابة. حاسة إنى ضعيفة بشكل فظيع من ساعة ما صحيت.
بعد ما لفيت حوالين نفسى فى يأس، قعدت على الأرض ووشى ناحية السرير. مش عايزة أقعد على السرير المقرف ده. ربنا وحده اللى يعرف إيه الحاجات الفظيعة اللى حصلت على السرير ده قبل كده.
يا لهوى!
لازم ألملم نفسى. مش ممكن أنهار دلوقتى. لازم أكون قوية. مش ممكن أستسلم وأرجع أعيط تانى. عملت كده قبل كده ومفيش فايدة. وكمان، محستش إن عندى دموع تانية تطلعها.
غمضت عينى ودفنت وشى بين كفوفى. إزاى كل ده حصل؟ لحظة كنت فى حضن داميان، واللحظة اللى بعدها أنا هنا محبوسة فى مكان الله أعلم فين من غير أى أمل إنى أشوفه تانى.
الأمور كانت بتبدأ تمشى كويسة بينا. داميان وأنا كنا بدأنا نفهم بعض، وعلاقتنا كانت بتقوى على الرغم من السحابة السودا اللى بتفضل تلف حوالينا.
كنت متأكدة طول ما داميان جنبى، الأب مش حيدخل بينا. ودلوقتى معنديش داميان وتهددت إنى أخسره.
إيه اللى قصده لما قال إنه حـ يقول للأب الحقيقة؟ أنا عارفة إنى محتاجة مساعدة ماسة. أنا بجد عايزة أخرج من هنا، بس إنقاذى يتطلب إن الأب يجى ياخدنى ويعرف إن داميان هو شريكى، يبقى مش عايزة أتنقذ أبدًا.
مش عايزة أخسر داميان. أفضل أكون هنا لحد ما داميان يجى ياخدنى فى الوقت اللى يختاره. الأب حـ يتجنن لو عرف إنى اتخطفت علشان أستخدم كطعم علشان نوصل لـ داميان.
بالفعل، حـ يستخدمها كعذر ذهبى علشان يفرق بينا. حـ يلوم كل حاجة عليه. يا ربى! حـ يبوظ كل حاجة. أنا عارفة أبويا كويس أوى. هو قادر يعمل أى حاجة.
كل القلق والأفكار اللى ملهاش نهاية خلت راسى بتلف وأعتقد إنى ممكن أنهار فى أى لحظة. قمت من على الأرض وحاولت أقف على رجلى. راسى بتلف، أعتقد إنى وقفت بسرعة أوى. يا لهوى.. ألوم المخدرات اللى الوحوش دى حقنتها فى جسمى.
مسكت فى السرير علشان أستند عليه علشان ما أقعش على الأرض وأأذى نفسى. جسمى بيعانى ألم كافى بالفعل. لما حسيت إنى استقريت، سبت السرير.
فيه صوت طقطقة فى الباب. فيه حد جاى. على طول وقفت فى حالة تأهب، جاهزة أضرب أى حد. لو كانت المرأة مصاصة الدماء المقرفة دى، حـ أسيب خدش على وشها على الأقل. على الرغم من إنه حـ يخف فى دقيقة. على الأقل حـ تحس بيه لثانية. كمان اتدربت مع محاربى العصابة لما كنت صغيرة. حـ أقدر أرجع حركاتى. تعبت من إنهم بيعاملونى كإنى عاجزة.
الباب بيفتح ببطء، وأنا بتابع بحذر علشان ما أفوتش ضربتى على أى حد. مش فارق معايا لو هو القائد بتاع أى حاجة، وبيعمل أى كلام فارغ هو عايزه، حـ أخليه يذوق قبضة إيدى.
مش لازم أكون حذرة لأن لو كان داميان، كنت حـ أكون حسيت بريحته بالفعل.
لما حسيت بحركة فى الأوضة، رميت قبضتى اللى استقرت على وش اللى كان فيها. وقع فى ركن الأوضة، ووقع على مؤخرته وهو بيصرخ. الراجل اللى لسه ضربته مش مألوف، ولا ريحته.
الذئب اللى جوايا بيصرخ علشان أجى أجرى من الباب المفتوح من غير ما أبص ورايا. يا نهار أسود! دى فرصتى الذهبية إنى أخرج من المكان الفظيع ده، بس فيه حاجة بتقولى إنى لازم أتأكد من الضحية اللى بتتأوه جنب السرير.
يا خراشى!
فيه حاجة غريبة بخصوصه. ريحته مربكة. ريحته إنسان، بس فى نفس الوقت زي مصاص دماء. هو ميبانش عليه مصاص دماء. شكله طفل إنسان خجول وقع على مؤخرته. مقدرش بس أخلى مصاص دماء يقع على الأرض.
اخرج من الباب واجرى! الذئب اللى جوايا بيصرخ فى إحباط.
استنى! خلينى بس أتأكد منه. شكله فظيع. أنا حاسة إنى فى حالة يرثى لها بعد ما اتحبست فى الأوضة دى الله أعلم بقالى أد إيه، بس هو شكله أسوأ منى. شعره فوضى قذرة بنى، وعينه لونها أخضر بندقى مرعوب.
هو خايف منى؟ طب الضربة دى أكيد فاجأته. أنا كمان حـ أكون مرعوبة على جلدى لو كنت مكانه.
مشيت ببطء ناحيته، بحسب المسافة الآمنة من ناحيته علشان يكون عندى مساحة إنى أتحرر وأهرب لو كان بيحاول يخدعنى.
ليه عنده ريحتين مختلفتين؟ ريحة مصاص دماء وريحة إنسان؟ ممكن يكون إنسان عاش كتير مع مصاصين الدماء؟ هل ده حتى منطقى؟ الريحتين الاتنين طالعين من جسمه.
وبعدين ضربتنى!
لازم يكون مصاص دماء جديد! عشان كده عنده الريحتين. ليه لازم أعدى بكل ده الإرتباك؟ مكنتش حـ الاحظ ريحة الولد الجديد فى بيت داميان لأن فيه مصاصين دماء كتير هناك.
بقيت أقرب منه وأخدت نظرة حذرة عليه. شكله أصغر منى بخمس سنين تقريبًا. ده صغير أوى علشان يتحول لمصاص دماء. هل أهله يعرفوا حتى هو فين أو إيه هو دلوقتى؟ لازم يكون اتقبض عليه هنا زيى.
رفعت إيدى بحاول أساعده يقوم، بس هو مد إيده أكتر للحائط. هل خوَّفته للدرجة دى؟
"مش حـ أؤذيك. اللى حصل ده كان، يعنى، غلطة. مكنش مقصود ليك. افتكرت إنك واحد من اللى حبسونى هنا"، قولتله، ولقيت نفسى محتاجة أشرح اللى حصل.
شويه من خوفه بدأ يروح بس هو ميبانش عليه مقتنع. بعدين مسك إيدى وساعدته يقوم. هو نفس طولى تقريبًا، هو أطول منى بس بشوية.
التفكير فى الطول بيخلينى أفكر فى شريكى اللى أطول منى. وحشتنى أوى. هل حيجى ياخدنى؟ هل حتى حـ يقدر يلاقينى؟ إزاى حـ يبدأ يدور عليا وهو ميعرفش إنى اتخطفت؟
أنا بتمنى إن حادثة خطفى دى متخليش الأب وداميان يتصادموا لأن النهاية مكنش حـ تكون لطيفة خالص.
"إزاى فتحت الباب؟ افتكرت إنه مقفول؟" سألته.
"كان مقفول بس أنا بس سرقت المفتاح وأنا بتجول حوالين المكان. كنت فضولى بس أعرف إيه اللى هنا"، رد.
"سرقت المفتاح؟" أنا اتعجبت. مش ممكن أصدق إن مصاصين الدماء الجادين دول ممكن يخلوا مفتاح يفلت من إيدهم.
"أيوة، معرفتش إنه بتاع الأوضة دى فـ جربته بس والباب فتح"، قال.
بس كده! شكلها نكتة بس معنديش وقت أشك فى ده.
"ليه أنت هنا؟ هل أنت عايش هنا؟" سألته.
"صحيت فى يوم وكنت فى المكان ده. مقدرتش أخرج من هنا على الرغم من محاولاتى الكتير إنى أهرب"، رد.
"أنت الوحيد هنا غيرهم؟" سألته.
"فيه ناس كتير. معرفش كام بس مش مسموح لينا نتفاعل. محبوسين فى أوض مختلفة"، أجب.
يعنى هو بيحبسهم هنا. داميان لازم يعرف ده. لازم يعرف مين المجرم الحقيقى.
يا نهار أسود!
لو جه هنا يبقى حـ يقع فى فخ الوحش ده. أنا مش عايزة كده. مش عايزاه يتأذى بسببي.
"إزاى بتقدر تتجول؟" سألته.
"هربت من أوضتى"، رد وهو بيهز كتفه. طب ده منطقى.
"بص، أنا اتخطفت. محتاجة أخرج من هنا"، قولته.
"كل واحد هنا اتخطف ومحدش قدر يخرج من هنا"، قال، وبلعت بصعوبة.
"أنا اتخطفت لسبب مختلف. أنا مستذئبة فـ مقدرش أتحول لصاص دماء"، حاولت أعيد صياغة كلامى. بص علىَّ وهو مصدوم شوية لما عرف هويتى بس مش أوى. هو مصاص دماء على أى حال فـ مفيش داعى إنه يتفاجأ.
"شريكى... أقصد حبيبى جاى هنا علشان ياخدنى بس دى فخ. مصاصين الدماء دول عايزين يقبضوا عليه لما يوصل هنا"، قولته.
"ليه عايزين يقبضوا عليه؟ هو مستذئب كمان؟" سألنى.
"لأ، هو مصاص دماء. عايز يوقف اللى بيعملوه فى البني آدمين زيك. عشان كده عايزين يبعدوه من طريقهم"، رديت.
أنا عارفة إنى ممكن بتهبل كلام فارغ للولد ده بس هو مش بيديها لى أى صعوبة فى إنه يسأل أسئلة.
"مش حـ تقدرى تهربى"، قالى.
"على الأقل لازم أحاول"، قولته.
خطوات!
فيه حد جاى! أنا سامعة صوت خطواته التقيلة بتقرب. احنا الاتنين بس بنبص بتركيز وعيوننا واسعة ووشوشنا رعبانة لبعض.