ثمانية وأربعون
داميان
لسه ما تعافيتش من صدمة النهارده. لسه بحاول أفهم إيه اللي حصل. كلارا مش هنا. أخدوها مني ومقدرش أجري ورا فابيان وأجيبها. لما أخدها لازاروس، كان نفسي أروح أكسر فكه وأرجع مراتي بس فابيان هو أبوها. مقدرش آخدها منه. من حقه ياخدها ويبعدها عني.
بغمض عيني وبحاول أتقبل الواقع، أسوأ خوفي من ساعة ما عرفت كلارا. لازم أواجه الواقع دلوقتي.
بدأت أفكر لو كلارا فعلاً هترفضني. عارف إنها بتحبني، ومشاعرها ناحيتي قوية جداً، بس هي كمان بتهتم بيا وبعيلتي.
في اليوم اللي مشيت فيه من البيت بعد ما ظهروا الكايتفز هنا، كانت بتحاول تتجنب ده، بس كان لازم يحصل. لازم يحصل. مشيت عشان خافت من اللي ممكن يعمله أبوها لو عرف عننا.
"بحذرك للمرة الأخيرة يا داميان! متقربش من كلارا أو أي حد تاني من عيلتي أو من قطيعي. لو حصلها حاجة، لو اتجرحت بأي شكل، كنت دمرتك ودمرت عيلتك كلها. عملتها قبل كده ومش هتراجع!".
كلامه بيردد في دماغي. بيهددني وبيهدد أمان عيلتي. زمان لما قتل أهلي وأفراد عشيرتي. معقول يقتل حد من عيلتي عشان أنا حبيب بنته؟
أنا عارف إن فابيان ذئب ضاري جداً، وفي أغلب الأوقات بيعمل حاجات بناءً على مشاعره، مش بيفكر فيها كويس. ممكن يقتلني. عارف إنه مش هيتردد لو عاوز.
الباب بتاع البيت بيفتح، وبيدخل لوثر وأورفيوس وكاترين. كانوا خرجوا ياكلوا. ما كنتش عاوز أروح معاهم، بالرغم من إن كلارا أكلتني امبارح، أنا مكتئب أصلاً ومش حاسس بنفسي. عاوز بس أقعد هنا وأحزن على خسارتي.
لوثر بيمشي ناحية الكراسي وبييقعد جنبي. محدش كلمني من ساعة الحادثة. مش عارف إذا كان شكلي بيخوفهم وبيخليهم مش عارفين يتكلموا، بس على أي حال، مش عاوز أكلم حد دلوقتي.
عيون كاترين بتبان فيها الشفقة لما بتشوفني. أنا شكلي كده تعبان؟ مش عاوز حفلة الشفقة دي. كنت ههرب على أوضتي، بس كل حاجة هناك بتفكرني بكلارا ومش عاوز أغرق في الأفكار عنها. عملت كده بالفعل لخمس ساعات تقريباً، ولسه مخلصتش.
"ما توقعتش إن فابيان هيسحب كلارا كده وبس. كنت فاكر إنه هيعمل أسوأ من كده،" أورفيوس بيقول، بيكسر الصمت الرهيب اللي في الأوضة.
"كان لازم يتصرف بشكل متحضر قدام بنته. مش عاوزها تاخد انطباع غلط عنه،" كاترين بتقول.
أنا عارف إنهم بيحاولوا يبدأوا كلام، بس اللي بيقولوه مش بيخليني أحس بأي تحسن. عندي رغبة جامدة إني أندفع من الباب وأروح على بيت فابيان. ممكن أتسلل على أوضة كلارا، يمكن من الشباك لو كانت سابته مفتوح.
متأكد إني مش هفشل في إني ألاقي فتحة وأزحف وأدخل على أوضة كلارا، لو فابيان محطش حرس حوالين البيت وأوضة كلارا. ده هيبقى جنون، بس فابيان يقدر يعمل أي حاجة.
"هتعمل إيه دلوقتي يا داميان؟ هتخلي فابيان ياخد كلارا منك وبس؟ كده ببساطة؟" كاترين بتسألني.
"مش عارف،" برد ببساطة. حتى صوتي بيبان متوتر في حلقي.
"معنى كلامك إيه إنك مش عارف؟" كاترين بتسأل، وشها مكشر من خيبة الأمل.
"أقدر أعمل إيه؟ فابيان هو أبوها. مش كأنه خطفها أو حاجة. هي في بيتها مش رهينة. هي مكانها اللي المفروض تكون فيه،" برد، وكاترين بتصمت. بتبصلي بغضب.
أنا عارف إن عيلتي بتهتم بكلارا جداً، بالرغم إنهم مش بيحبوا فابيان كتير. عشان كده كاترين مش بتبان مبسوطة أبداً من ردي.
"يعني هتخليها هناك بعيدة عنك؟ ليه حاسه إني عاوزة أكون معاها أكتر منك أنت؟" بتسأل.
"مقولتش إني مش عاوز أكون معاها. أنا فعلاً عاوز، بس مفيش خيارات قدامي دلوقتي. يا ربي! حتى مفيش خيارات،" برد.
"الخيارات مش لازم تجيلك! لازم تفكر فيها! لازم تخترع خطة كويسة،" صوت فيكتوريا بيطلع من ورا الكرسي. أنا مكتئب زيادة عن اللزوم، مش حاسس حتى بوجودها.
"كل اللي محتاجه هو خطة مناسبة متتضمنش أي إراقة دماء،" لوثر بيقول.
"تقترح إيه إني أعمله؟ لأن الحل الوحيد اللي شايفه هو إني أقضي على فابيان. دي الطريقة الوحيدة اللي أقدر أجيب بيها كلارا. حتى هدد يستخدم قطيعه ضدي بعد ما يموت!" بقول.
قتل فابيان مش صح أبداً. مش عارف إذا كان عشان هو أبو الست اللي بتمتلك جسمي وروحي، أو لأنه حرفياً وعملياً حمايا.
"متقدرش تقتل فابيان. أنت عارف إن ده هيجرح مشاعر كلارا. لازم تفكر في خطة أحسن متتضمنش إراقة دماء يا داميان. مش فاكرة مشاعر كلارا ناحيتك هتفضل زي ما هي لو قتلت أبوها،" فيكتوريا بتقول.
"مقولتش إني عاوز أقتل فابيان. بس قلت إن دي الطريقة الوحيدة اللي كلارا وأنا نكون مع بعض تاني. متأكد إن فابيان هيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يتأكد إن كلارا ترفضني،" بقولهم.
غيوم الرفض السودا كانت بتخيم على علاقتنا. ده أول حاجة المجلس قالوها لما عرفوا إني وكلارا مع بعض.
"كلارا مش هترفضك. متأكدة من كده. هي بتحبك كتير بالرغم من كل شيء. مفيش طريقة إن فابيان يجبرها تعمل حاجة قلبها مش عاوزها،" فيكتوريا بتقول.
ياريت أقدر أصدق ده. ياريت أقدر أفضل متفائل، إنه حتى لو كلارا بعيدة، هنفضل قادرين نحافظ على الرابط اللي بيربطنا ببعض. على الأقل عارف إني مفقُدتهاش كلها. لسه فيه بصيص أمل.
الباب بيفتح، وراؤول بيدخل مع إيما وجاستن ولوغان. شفتي رد فعل إيما وجاستن على الطريقة اللي فابيان سحب بيها كلارا من هنا. شكلهم حبوا كلارا. مين مبيحبهاش؟ هي ملاك.
التلاتة التانيين، أنتوني وإيليا وهيذر كويسين برضو، بس لوغان وإيما وجاستن هم أكتر ناس اجتماعيين وفضوليين. عشان كده هم متحمسين يتعلموا وهيتكيفوا بسرعة.
"إزاي عاملين؟" بسأل راؤول، اللي أخذهم في جلسة أكل. يمكن ده يخليني أنسى فكرة إني خسرت كلارا لثانية.
"كويسين. ناب جاستن اتطورت بسرعة. لوغان كويس. معنديش شكاوي عنه. إيما بس محتاجة شوية وقت وإشراف حذر، بس هي كويسة برضو،" راؤول بيبلغ باختصار.
"ده كويس أسمعه،" بقول.
"لو كل المتحولين التانيين اتوزعوا على عائلات الفنتري، متأكد إنهم هيقدروا يتكيفوا بالسرعة دي،" أورفيوس بيقول.
"على فكرة، قابلنا لورين وغرايسون من عيلة ميثر. قالولي إن ميثر وكاسيوس حددوا اجتماع المجلس لبكرة بالليل. سيليست وافقت، وقالولنا نبلغك عشان تستعد،" راؤول بيقولي.
"تمام. لازم نطلع بحل مناسب لكل الضحايا اللي لازاروس حولهم. هقترح إننا نوزعهم على عائلات العشيرة،" بقول، ولوثر بيومئ برأسه.
"ده الصح اللي لازم نعمله،" أورفيوس بيقول، مع إيماءة.
بعد ما عملت محادثة طويلة مع عيلتي عن المتحولين، طلعت فوق على أوضتي الوحيدة والهادية. كلارا دخلت الأوضة دي من أسابيع قليلة بس، سيطرت على جو الأوضة كلها.
الأوضة هادية بشكل غير طبيعي، وبردة بشكل مخيف. حاجات كتير اتغيرت من ساعة ما كلارا دخلت حياتي. لو الأمور مشيت كويس في علاقتنا، دي كانت هتبقى أوضة نومنا. مكنش هيهمني لو زينتها باللي هي عاوزاه، بس الزينة الأساسية اللي بتهم أكتر حاجة هي ابتسامتها الجميلة. بتنور كل حاجة.
يا إلهي! هل هقدر أتعافى وأرجع لحياتي الطبيعية؟ لو الرجوع لحياتي الطبيعية معناه إني أخسر كلارا، يبقى الأفضل إني أتسلل وأعيش كتير من الذكريات القصيرة، بس السعيدة، مع الست اللي بتعنيلي كتير.
بمشي ناحية الشباك وببص برة على الغابة. ده نفس الشباك اللي كلارا هربت منه المرة اللي فاتت، بس المرة دي أخدوها مني وأنا بتفرج. أخدوها قدامي، بس معملتش حاجة. بكره ده! بكره إني أحس بالعجز ده. لازم يكون فيه طريقة. دايماً فيه طريقة. مش فاكر إني صليت لحد، بس لو ربنا موجود فعلاً، بس أعمل ده عشاني. أرجوك، وريني الطريق إزاي أجيب كلارا بتاعتي.