الفصل التاسع
العنوان: حياتي البائسة
أوكتيفيا POV
"أوكتيفيا...أوكتيفيا." أصبح صوت اسمي أوضح، وبدا الصوت مألوفًا حقًا، إنه صوت أمي. لكن، أين هي؟
شعرت بضربة على جسدي، وانتفضت، وانفتحت عيني، عندها أدركت، أن كل هذا كان مجرد حلم. لم تكن حقيقة، لا أصدق أنني خفت هكذا في الحلم. أطلقت تنهيدة، وتثاءبت بتعب، وجلست على الحصيرة، قبل أن أرفع نظري لأرى أمي، ما زالت واقفة، لكنها ليست سعيدة كالعادة. تحاول دائمًا أن تبتسم من أجلي، حتى عندما تكون متعبة، والمرأة الواقفة أمامي الآن، ليست مثل أمي المرحة.
"أمي؟" ناديت، وفركت عيني لأراها بوضوح.
انزلقت دمعة على وجنتيها، ولم أستطع إلا أن أقلق. ما الذي يمكن أن يكون خطأها؟ هل تأذت؟
"ماذا حدث يا أمي؟" سألت بقلق، بينما وقفت أخيرًا على قدمي، وأمسكت بيدها، بينما نظرت إلى وجهها بحدة، كما لو أن إجابة سؤالي، مكتوبة على وجهها.
"أنت...أبوك." تلعثمت بفم يرتجف، بينما انهمرت المزيد من الدموع على وجنتيها.
نظرت إليها في حيرة لثوان، وتساءلت ما هي المشكلة، هل تأذى الأب؟ أطلقت يديها من يدي، وخرجت من غرفتي إلى غرفتها، ودون أن أطرق، اقتحمت، لكنني توقفت في مكاني، وعيني تتسع في صدمة، حيث استُقبلت بأكثر المشاهد حزنًا في حياتي، كان هناك الأب، ممددًا على الحصيرة، ويبدو أنه يتألم كثيرًا، ولديه كدمات في جميع أنحاء جسده.
"أبي!" ارتجف فمي، بينما وقفت متجذرة في المكان، غير قادرة على استيعاب ما يدور حوله كل هذا الهراء.
تمكن من تحويل رأسه في اتجاهي، بينما انزلقت دمعة على عينيه.
انهمرت الدموع الساخنة على عيني، فتحت فمي لأتحدث، لكن الكلمات خذلتني، وتضيق قلبي بالألم والغضب، من يجرؤ على فعل هذا بأبي؟ هل هي جريمة ألا يولد المرء بملعقة فضية؟ هل هي جريمة أن يكون المرء فقيرًا؟ كل يوم، يخرجون إلى الله يعلم أين، ويعملون حتى يصبحوا لبًا، ويعودون جميعًا متعبين، وينامون وهم جائعون. ماذا فعلنا لإلهة القمر، لكي تعاقبنا بهذه الطريقة؟ في بعض الأحيان، أشعر بالبؤس الشديد، أشعر وكأنني السبب في معاناتهم هكذا، أشعر وكأني يجب ألا أكون موجودًا، أشعر وكأنني يجب أن أختفي، ولا أعود أبدًا إلى حياتهم، ولكن هل سيتمكنون من تحمل الآلام؟ هل سيكونون قادرين على العيش، بدون ابنتهم الوحيدة، التي يحاولون حمايتها، حتى بأرواحهم؟
تمكنت أخيرًا من تحريك ساقي من المكان، بينما مشيت إلى الحصيرة، حيث كان مستلقيًا شبه ميت، وجلست بجانب رأسه. لم أستطع إلا أن أذرف الدموع، التي استمرت في الانحدار على وجنتي، لم أستطع السيطرة عليها، رؤية كلا والدي يتألمان، كانت دائمًا نقطة ضعفي الوحيدة، أكره رؤيتهم يتأذون، فهم أعزاء جدًا علي.
"أبي." ناديت في دموع، بينما أخذت رأسه، وأرحته على ساقي المستقيمة.
فتح عينيه ببطء، لكنه أغلقهما مرة أخرى، بينما انهمرت الدموع من عينيه.
انفتح الباب، ولم أكن بحاجة إلى أحد ليخبرني أنها أمي.
"من فعل هذا؟" سألت بغضب، ولم أرفع رأسي لأنظر إليها. لقد حسمت أمري، لا يهمني العواقب، لكنني سأتأكد من أنني سأجعل أي شخص فعل هذا بأبي، يدفع ثمن كل شيء، سأجعله يشعر بمليون من الآلام، التي يمر بها أبي المسكين الآن، وعندما أبدأ انتقامي، لن أتوقف، حتى أصل إلى الذروة.
"انظري...أوكتيفيا يجب أن تكوني هادئة..."
"لا تخبريني أن أهدأ يا أمي!" صرخت بغضب، بينما أسقطت رأس الأب بعناية على الملابس التي كانت تستخدم لدعمه، قبل أن أقف على قدمي وأواجه أمي، بغضب شديد. أعلم أنه من المفترض ألا أغضب عليها، أعلم أنه لا ينبغي أن أرفع صوتي عليها، ولكن بعد ذلك، هذه هي الطريقة الوحيدة. إنهم يتألمون، وقرروا ألا يتحدثوا، من أجل حمايتي، كما قالت دائمًا.
"أوكتيفيا..."
"أمي من فضلك. سأطلب هذا مرة واحدة فقط، وإذا لم تخبريني، سأخرج إلى هناك لأسأل الناس بنفسي، وأواجه العواقب، ولكن ليس بعد أن أجعل هذا الوغد، الذي يجرؤ على رفع يده على أبي، يدفع ثمن كل الآلام التي يمر بها الآن. لذا يا أمي، تحدثي!" صرخت بغضب، بينما انهمرت المزيد من الدموع على وجنتي.
"أوكتيفيا من فضلك." جاء صوت الأب الضعيف، وهو يمد يده، في محاولة للوصول إلي.
حدقت فيه لثوان، قبل أن أستدير وأخرج من المنزل، متجاهلة نداءات الأم. أريد فقط أن أكون وحدي، أحتاج إلى تصفية ذهني.
ركضت خارج المنزل، وسرعان ما كنت أسير بالفعل في الغابة المظلمة الكثيفة، بينما انهمرت المزيد من الدموع على وجنتي. توقفت عن الجري، ثم نظرت إلى السماء، وأطلقت صرخة. ارتفع حرارة جسدي، شعرت بأن عيني تشتعلان بالنار، وسرعان ما اشتعل جسدي كله بالنيران. كنت أحترق، لكن النار لم يكن لها أي تأثير علي. سرعان ما شعرت بالضعف، بينما بدأت ساقي تتراقص، سقطت على ركبتي وبكيت بشدة، حيث لم أستطع تحمل المزيد.
"آه!" صرخت بأعلى صوتي مرة أخرى، بينما أتنفس بصعوبة، في محاولة للسيطرة على وحشي، الذي كان يحاول السيطرة علي.
"لا تدعي غضبك يسيطر عليك دائمًا." سمعت صوتًا خلفي.
وجهت عيني التي لا تزال ساخنة ومتوهجة إلى اتجاه الصوت، فاستُقبلت بـ...