الفصل الثاني عشر
وجهة نظر أوكتيفيا
العنوان: كونت صديقًا جديدًا
"ليه دائمًا بتطلعي كل ليلة؟" سألني أصعب سؤال، اللي ما ودي أفكر فيه أبدًا.
لفيت راسي عشان أشوفه، بوجهي تعابير فاضية؟ كيف أقدر أقنع نفسي إني أقول له إن هذي هي المرة الوحيدة اللي لازم أطلع فيها؟ بيفكر إني غريبة، إذا قلت له إني طول السنين اللي عشتها، ما شفتي شكل ضوء الشمس، بيفكر إني مجنونة، صح؟ بس كيف أقدر أقول له إني محبوسة بغرفتي، من يوم ما ولدت؟
"عادي إذا ما ودك تتكلمي." أخيرًا فتح فمه.
كم ودي بهذا الشيء، ما ودي أتكلم عن أي شيء بيوجعني، بس ودي أستمتع باللحظة.
"إذن، ممكن نكون أصدقاء؟" سأل بهدوء، وهو يميل راسه عشان يشوفني، بنظرة ترقب بوجهه.
كلماته رنت في راسي، وأنا أطالعه بفراغ. انصدمت، من يوم ما عشت، ما في أحد سألني هالسؤال، ما في أحد طلب يكون صديقي، وأشوف هذا الرجل السماوي اللطيف، واقف هنا ويطلب يكون صديقي، هذا حلم تحقق، هذي هي الفرصة اللي كنت أدور عليها طول السنين، فرصة إني أقابل ناس وأصادقهم، برا بيتي، والحين لما جتني، ما أكون غبية وأخليها تفلت من بين أصابعي، زي كذا، صح؟
"هيّا، مو كأني باكلش، بس ودي نكون أصدقاء، زي نسهر سوا بالغابة كذا، نتفرج على النجوم الصناعية سوا، وممكن بعد نتسابق أحيانًا، إذا تبين. بس ودي أكون معك، ولا شيء غيره." ضحك.
ما قدرت إلا إني أعجبه، كيف ممكن أحد يكون بهالوسامة؟ أعرف إن المستذئبين يقولون عنهم مرة حلوين، بس هذا الغريب، اللي واقف قدامي الحين، أشك إن كان مجرد مستذئب.
نقر بأصابعه على وجهي، ورجعني للواقع، وهذي هي اللحظة اللي حسيت إني قاعدة أطالعه بدون توقف. يا إلهي! مسكني.
"إذن، وش رايك نكون أصدقاء، ها؟" سأل مرة ثانية، بس هالمرة، كان يطالع بالفضا، وأيديه متداخلة بظهره.
طالعته لثواني، وأنا أفكر أوافق على العرض أو لا، أفكار سلبية كثيرة، قاعدة تتعارض في بالي. على كثر ما ودي أوافق على العرض من كل قلبي، حسيت نفسي، أتمسك، لأن كلام أمي، قاعد يضربني. "لا تثقي بأحد يا أوكتيفيا، ممكن يبينوا كويسين، بس يسوون كذا، عشان يوصلون لك، وإذا وصلوا، بتخلصين بالندم." "إذا في يوم طلعتي للغابة، وصادف أي أحد، تذكري ما تكلمينه، مهما كان ودودًا. الذئاب ممكن تكون خطيرة، تغري فريستها." كلامها رن في راسي، وما قدرت إلا إني أفكر مرتين.
"أنتِ عصيتيها، من أول ما تكلمتي معاه، إذن ليش ما تكملين؟ تذكري إحنا محتاجين هذا، وغير كذا، ما يبدو سيئًا. بليز خلينا نجرب."
ليّا، ذئبيتي، تكلمت في راسي. وش مشكلتها، ها؟ ما أذكر إني طلبت منها تعطيني نصيحة.
"هيّا، وش تفكرين فيه؟ أنا مو شخص سيء، اوكي؟" فزيت من شرودي.
ميلت راسي عشان أطالعه، أخيرًا هزيت راسي بالموافقة.
"أصدقاء..." قال بابتسامة دافئة بوجهه، وهو يمد يده للمصافحة.
"أصدقاء." ابتسمت، وأخذت يده، بس رجعت على طول.
تكلمنا عن أشياء عشوائية، قبل ما أخيرًا طلعت من الغابة. غضبي اختفى، كل اللي كنت أفكر فيه، هو صديقي الجديد. صدق ممتع، يكون عندك صديق، وأنا كنت فاقدة الكثير طول السنين، لأن ما كان عندي واحد. وأنا أمشي بالغابة، شيء لفت انتباهي، كان نفس الهالة، هالة مرعبة، ما ممكن أنساها، تلك الهالة القوية والقاتلة، اللي ممكن تخوف أي أحد.
وقفت مشي، وطالعت حولي عشان أشوف إذا قدرت أشوفه مرة ثانية، بس ما كان موجودًا بأي مكان قريب. أعرف اللي أسويه خطير، بس ما قدرت إلا إني أشوف وجهه، بس ودي أشوف شكله، ودي أعرف إذا كان وسيمًا أكثر من صديقي. هذا جنون، صح؟
"هيّا خلينا نشوف." ليّا حثتني، وطلعت من عيوني عشان تشوف بنفسها.
"ممكن تبطلين تتكلمين ليّا؟ تطفشي." نفخت بغضب، قبل ما أروح لجهة، اللي تودي لـ الله يعلم وين. كملت أمشي بالغابة، أشم، عشان أعرف من وين الريحة جاية.
كنت لسة أمشي بالغابة، لما شبكة من لا شيء، مسكتني، والشيء اللي بعده، إني كنت على ركبتي، مغطاة بالشبكة الكبيرة، تخليني ما أقدر أتحرك.
"آآه!" تألمت، وأنا أحاول أوقف، بس طحت على ركبتي مرة ثانية. يا بليز أنقذيني، إلهة القمر. ما راح أعصي أمي مرة ثانية إذا أنقذتيني هالمرة.
"هذا اللي قلتيه قبل، بس سويتيه مرة ثانية، شوفي إيش وصلنا له الحين." ليّا صرخت علي بغضب.
"بس اخرسي ليّا!" صرخت بصوت عالي.
سمعت عواء حولي، وما احتجت لأحد يقولي إني في ورطة. رفعت راسي ببطء، وتجمدت في مكاني، لأن استقبلني ذئب رمادي ضخم، يطالعني، بنظرة قاتلة بوجهه. قريبًا، تضاعف العواء، وهذي هي اللحظة اللي عرفت فيها إنهم أكثر من واحد، كانوا ستة. أنا مت.
الشبكة اللي استخدمت عشان تغطيني، رفعت من جسمي، وقلبي نقز. الشيء الوحيد اللي كان يمنعهم ينقضون علي، هي الشبكة، والحين لما راحت، يا إني متة.
"وش نسوي ليّا؟" سألت في داخلي، لفت حولين ببطء، أحاول أشوف إذا في أي طريقة للخروج. ما في طريقة أقدر أحارب فيها هذي الذئاب الضخمة، صح؟ استخدام قوتي هنا، بس بيسبب دمار، إذن الأفضل إني أهرب بحياتي، أو أخليهم يقتلوني.
"ما أدري، نهرب." قالت ليّا في داخلي، وسخرت.
أخيرًا شفتي طريق للهروب، ولما قررت أهرب بحياتي، واحد من الذئاب الضخمة، انقض علي، قبل ما يطيح ميتًا على الأرض، حتى قبل ما يوصلني، بينما الباقيين أخذوا خطوات للوراء، بوجههم نظرات خائفة، كأنهم شافوا شيء مخيف.
"لا تطالعين لورا أوكتيفيا، نهرب." ليّا صرخت علي، وقررت أهرب، بس وقفت في مكاني، لأن واحد من الذئاب كسر علي.
تحولت لشكل الذئبة، وقررت أهاجمه، بس وقفت في مكاني، لأن الذئب تحرك للخلف خائفًا، وتبعه عواء عالٍ من وراي، جمدني في مكاني.
لفيت عشان أشوف من وين العواء المخيف جا، قلبي نزل لبطني، لأن استقبلني ذئب جميل وضخم جدًا، واقف وراي...