الفصل السبعون
هي صاحية!
وجهة نظر المؤلف
ضل *ألفا* يتمشى بالغرفة، بينما *الطبيب*، يضل يعطي سائل في فم *أوكتيفيا*. الجو كان متوتراً، الكل كان ينتظر بحماس، على أمل النتيجة، ما قدروا يوقفون صلاتهم بأن كل شيء يمشي كويس.
أهل *أوكتيفيا*، كانوا واقفين بزاوية، يصلون بصمت أن بنتهم تعيش المحنة.
بعد ما يبدو أنه إلى الأبد، فضولهم زال، لما *الطبيب* قال لهم الخبر الزين.
"هي تتنفس." قال *الطبيب*، بعد ما يبدو أنه إلى الأبد.
كأن العالم وقف، *خالد* دار بسرعة، يناظرهم بفراغ، يحاول يركز على اللي توه قاله. رمش بعيونه، يحاول يعرف إذا هي هلوسة، أو سمع صح، يبي يتأكد من كل شيء، وبعد ما رمش بعيونه تقريباً خمس مرات، عيونه طارت لـ *أوكتيفيا*، اللي عيونها بعدها مسكرة. دموع فرح نزلت على خدوده، لما مشا بهدوء عندها. لما وصل عندها، طاح على ركبه، وبدون ما يهتم إذا الناس موجودين، حضنها على السرير، لما انفجر في دموع فرح.
في نفس الوقت، أهلها كانوا واقفين، مو مصدقين اللي توه قاله *الطبيب*، ما قدروا يصدقون أن بنتهم بعدها تقدر ترجع للحياة، بعد شهور كثير أنها تعتبر ميته. دموع فرح نزلت على عيونهم، وهم يناظرون بنتهم، اللي بعدها عيونها مسكرة.
"هي الحين بأمان، وفي الساعات الجاية، راح تصحى إن شاء الله. عطوها هذي العشبة، لما تصحى." قال *الطبيب*، وهو يعطي وعاء صغير لأهلها، قبل ما يطلع من الغرفة.
بكثر ما *خالد* يبي يخليها ترتاح، *الشيطان* حقه ما يخليه يروح، يبي يحضنها بين ذراعيه، ويستمتع باللحظة، يبي بس يحضنها، ويحس بريحتها، ولا شيء غير هذا. هو بصدق فقدها مرة، هو دايم انتظر وقت طويل يسمع هالأخبار، دايم انتظر اليوم، اللي راح تفتح عيونها، وتشوفه، والحين اليوم أخيرًا هنا، ما يقدر إلا أنه يكون سعيد...
وجهة نظر *أوكتيفيا*
حاولت أحرك جفوني، بس كان ثقيل مرة علي، لذلك خليتهم مسكرين مرة ثانية. بعد دقائق، حاولت مرة ثانية، وهالمرة، فتحوا، لما استقبلني سطح أبيض مشوش. حاولت أعرف وش هو، بس لما ما كان فيه شيء جاي، قررت أتخلى عن المحاولة، لما خليت عيوني تسكر لحالها مرة ثانية. بعد ما يبدو أنه إلى الأبد، فتحتهم مرة ثانية، وهالمرة، رؤيتي صارت واضحة، وهذي لما عرفت أني أناظر سقف.
أملت عيوني على المكان، وطلع غرفة، غرفة زينة مرة.
تنهدت بهدوء، لما حاولت أتذكر شلون انتهيت هنا، بس من الصعب أحطها بمخي كلها، لما حسيت بآلام تصدع، فجأة مسكت راسي، وسكرت عيوني بسرعة من الألم.
بعد ما يبدو أنه إلى الأبد، قدرت أجلس، وهذي لما حصلت على منظر أحسن للغرفة كلها، اللي عندها تصاميم زينة مرة، وأزهار زينة مرة، موجودة تقريبًا بكل مكان. حاولت أتذكر إذا أعرف الغرفة، بس مخي بدا فاضي.
بطني قرقر، وبدون ما أفكر مرتين، حطيت رجولي تحت السرير، ووقفت على رجولي، قبل ما أروح للباب. لما وصلت للباب، فتحته، واندفعت برا، لما استقبلني رواق زين مرة، مع رجال ضخام، واقفين بكل مكان، كأنهم حراس، أو وشو ما أعرف. طيب وش قاعد يصير؟
كأني غير مرئية لهم، مشيت من عندهم، أروح لـ الله أعلم وين، وقريب، كنت قدام باب كبير. بدون ما أفكر مرتين، فتحت الباب، واندفعت جوا، لما استقبلني شوية سيدات، يطبخون. كلهم شهقوا لما شافوني، لما تعبير مصدوم ومتلخبط، تسجل على وجوههم.
"يا إلهي." تنفست، وبدون ما أضيع وقت، رحت للطاولة، اللي كان فيها أكلات كثير، لما بديت ألتهمها بيديني الثنتين، كأني أسد جوعان. أنا مرة جوعانة، كأني ما أكلت من سنين.
"هل عيوني تخدعني؟" سمعت وحدة من *الخادمات* تهمس.
"أليست هذي *أوكتيفيا*؟" وحدة ثانية همست مرة ثانية، مع إشارة صدمة، واضحة بصوتهم. طيب، أنا ما أهتم بكلامهم الحين، أنا بس محتاجة آكل شيء.
كنت بعدها آكل، لما وحدة منهم اندفعت برا، وبعد ما يبدو أنه إلى الأبد، الباب فتح، لما حسيت بوجود، يتبعه ريحة، اللي ملت فتحات أنفي. بطريقة ما، حسيت كأني عرفت الريحة، حتى لو ما أعرف من وين جاية. رفعت راسي وأملته عشان أشوف مصدر الريحة والهالة، تجمدت بمكاني، عند مين أشوف، *ألفا خالد*!
فمي طاح مفتوح، لما أناظرته، وكأني فيلم يعرض قدامي، كل شيء رجع يجي بمخي. الذكريات اللي كأني فقدتها قبل شوي، رجعت تجي بمخي. الحين أتذكر كل شيء. أتذكر كل شيء صار، شلون كنت محبوسة براحة غرفتي، شلون تهربت بالليل، شلون مسكني، وكل الآلام اللي مريت فيها، الضربات اليومية والتعذيب، الدموع، شلون أغمى علي بالسجن، وكل شيء، يجي بعقلي، والخوف مسكني، لما أخذت خطوة ورا.
بلعت الكتلة اللي بحلقي، لما أناظرته، مع خوف، مكتوب علي كله، الخوف من وش راح يسوي لي هالمرة، الخوف منه، يرجع العقاب مرة ثانية. دموع ملت عيوني، لما ضليت آخذ خطوات ورا، لين ما ظهري ضغط بقوة على جدار المطبخ.
"رفيقتي!" صوته العميق فجأة طلع، وتجمدت بمكاني...