الفصل الرابع والأربعون
يحتاج إلى نصيحة
من وجهة نظر المؤلف
ظل ألفا خالد يتمشى في الحديقة، بينما صورة القمر تظهر في رأسه باستمرار. وجهها الضعيف والشاحب، صوتها الضعيف والغاضب، ملابسها الممزقة، جسدها المتسخ والكدمات، شعرها الخشن وكل شيء، مجرد التفكير في كل هذا يجعله يشعر بالبؤس الشديد. هو يعرف أنه كان دائمًا وحشًا، ويعرف أنه عديم القلب، وهو ليس كائنًا رحيمًا، لم يشعر بهذا الشعور طوال حياته، لكنه لم يستطع إلا أن يساعد نفسه، بغض النظر عن مدى محاولته السيطرة على المشاعر والتصرف وكأن الأمر على ما يرام، وجد نفسه يستهلكه الأمر أكثر فأكثر.
تنهد بإحباط، بينما كان يحدق في الفضاء، ويفكر في شيء ممكن لفعله حيال الأمر برمته. بقدر ما لا يحب التحدث إلى أي شخص عن حياته الشخصية، يشعر أنه بحاجة إلى التحدث إلى شخص ما بشأن ذلك. للمرة الأولى في حياته كلها، للمرة الأولى في سنوات وجوده كلها، يشعر أنه بحاجة إلى نصيحة من شخص ما، للمرة الأولى، يشعر أن لديه مشكلة، للمرة الأولى على الإطلاق، يشعر وكأنه يجن بسبب شيء ما، للمرة الأولى فقط، يشعر أنه لا يستطيع التعامل مع هذا بمفرده.
أغمض عينيه للحظات، في محاولة لتهدئة نفسه والسماح لعقله بالراحة، لكن كلما حاول، بدا أن الأمر يزداد سوءًا، حيث أن المشاعر لن تتوقف عن استهلاكه. لم يعد بإمكانه تحمل القيود والتعذيب العاطفي، وقرر الذهاب لرؤية أمي الساحلية للحصول على المشورة.
غادر الحديقة، وشق طريقه إلى غرف أمي، وتعارضت أشياء مختلفة في ذهنه. لم يستطع إلا أن يفكر في ما كان سيفعله، ولم يعرف ما إذا كان سيتوقف، ولم يعرف ما إذا كان يفعل الصواب، ولكن حتى لو أراد إجبار نفسه على التراجع، ماذا عن شيطانه، الذي يتصرف كقوة معارضة في كل شيء؟
وصل أخيرًا إلى باب غرفة أمي، حيث كان يقف حارسان، وكلاهما انحنى بمجرد أن رآه.
"سيدتي، سموكم هنا." قال أحد الحراس بصوت عالٍ.
استغرق الأمر دقيقتين أخريين، قبل أن يبدو صوتها أخيرًا من الداخل، معطيًا الإذن له بالدخول. انحنى الحراس وفتحوا الباب له، قبل أن يشق طريقه إلى الداخل.
استقبلته المرأة التي أسرت قلبه، المرأة الوحيدة، التي يجدها أجمل، المرأة الوحيدة التي يعتز بها ويعشقها، المرأة التي سيحميها بحياته، جالسة بأناقة على خزانة الملابس، مع خادماتها، وهي ترتدي ملابسها.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه، بينما نظر إليها عبر المرآة، لم يستطع إلا أن يعجب بجمالها، وهو ما يفعله طوال الوقت. قفز قلبه غضبًا، وهو يفكر في شيطانه، تمنى فقط لو أن شيطانه يستطيع أن يعتز بها ويعشقها، مثله، ولكن للأسف شيطانه يعتز ويعشق مشاعره فقط، والتي تكون دائمًا الغضب والدمار.
"سموكم." ارتعشت الخادمتان، بينما انحنتا. استمرت قلوبهن في الخفقان بسرعة ضد صدورهن، بينما توتر الجو. لا أحد يستطيع أن يعتاد على هالته المظلمة والمهيبة، إنه مخيف كعادته، وهو شرس كعادته، ولا أحد يجرؤ على الوقوف أمام هالته. أصبحن غير مرتاحات من حوله، لكن كلاهما تجرأ على عدم المغادرة، لأنهما يعرفان ما ينتظرهما إذا حاولا ذلك.
"أمي." أطلق ابتسامة، بينما كان يمشي نحوها، في محاولة لإصدار صوت هادئ ورقيق، لكن الأمر دائمًا ما يكون صعبًا، لأن هالته دائمًا ما تظهر في الطريق، مما يجعل كل شيء يسير على ما يرام، إنه مقدر له أن يكون شرسًا، هذا هو ما هو عليه، ويجب أن يقبل مصيره، أليس كذلك؟ إنه يعرف أنه سيكون عديم الفائدة، في محاولة لتغيير هويته.
حدقت فيه الخادمتان من الخلف، في حالة صدمة، مكتوبة عليهما جميعًا. لم يستطعن إلا أن يفكرن في أنهن يجب أن يهلوسن، واعتقدن أنه يمكن أن يكونا أوهامهن.
"ابني." ابتسمت المرأة الشابة ذات المظهر الجميل، بينما وقفت، وأومأت إليه بالجلوس على الأريكة في غرفتها الكبيرة جدًا.
سار نحو الأريكة وترك وزنه عليها، وحافظ على وجه مستقيم كالعادة، تحول ألفا اللطيف قليلًا قبل بضع دقائق، إلى رجل جليدي مرة أخرى، بينما توتر الجو.
أومأت المرأة للخادمتين بالاعتذار، وانحنيتا قليلاً، قبل أن يخرجن من الغرفة، وأغلقن الباب بلطف خلفهن.
حدق في الفضاء، بينما حاول التدرب في ذهنه، كيف سيبدأ ويتعامل مع الأمر برمته، لكن يبدو أن عقله لم يكن في مكانه الصحيح، حيث بدا أنه معطل. في هذه المرحلة، لم يستطع إلا أن يندم على سبب اتخاذه القرار في المقام الأول، وندم على سبب عدم محاولته إيجاد طريقة للالتفاف حوله، وندم على سبب عدم بذله المزيد من الجهد في كبح جماح شيطانه، حتى لو كان يعرف مدى صعوبة ذلك.
"تبدو قلقًا يا بني، هل أنت بخير؟" اخترق صوتها أذنيه كأداة حادة، وأعاده إلى الواقع.
نظر إليها، وأدارت وجهها بعيدًا خوفًا. إن رؤية نظرة القلق على وجهه، والعبوس البارد والعميق على وجهه، تستمر في صدها. تحطم قلبها إلى مليون قطعة، بينما حدقت بعيدًا، وتمنت لو أنها تستطيع أن تكون قريبة منه، لكن شيطانه دائمًا ما يكون منفرًا للجميع، إنه غير مراعي، ولا حتى للأشخاص المقربين منه، الشيء الوحيد الذي يستسلم له، هو مشاعره.
"أمي ... تلك الفتاة في السجن ..." قال، وتوقف ليفكر في ماذا يقول أيضًا. بحث في رأسه عن عبارة لإكمالها، لكن رأسه بدا فارغًا.
في هذه الأثناء، رفعت بصرها إليه في حالة إنذار، بينما ظهرت نظرة قلقة وقلقة على وجهها. لم تستطع إلا أن تفكر في العديد من الأشياء السلبية، بينما صلت ألا ينتهي بها الأمر إلى إيذاء الفتاة المسكينة ...