الفصل الثاني والستون
من وجهة نظر أستريد
مستحيل تموت!
خوفي تحقق أخيرًا، لقّاها. كل شيء اتلخبط دلوقتي، إيه اللي هعمله؟ منين أبدأ؟ إزاي هعيش من غير ألفا جنبي؟ إزاي هتحمل الحياة، من غيره يكون رفيقي؟ يا لهوي! ليه إلهة القمر لازم تعاقبني بالقدر ده؟
دمعة نزلت على خدي، وأنا متكئة على الدرابزين في البلكونة، ببص على السما المظلمة. الدنيا كانت هادية، الشيء الوحيد اللي كان مسموع، هو صوت العصافير، وورق الشجر، اللي بيرقص ببطء مع النسيم الرقيق. بس، أجبر نفسي على النوم، لما مابيجيش، بيجيب لي صداع، بجد محتاجة أصفّي دماغي، محتاجة أفكر في طريقة أتخلص بيها منها، ودلوقتي إنها ضعيفة، ده وقتي لأعملها، بس قبل ما أعمل ده، هبدأ انتقامي من الناس العزيزة عليها، هتأكد أني أقتل أهلها، ولما أخلص منهم، هي هتكون الهدف اللي بعده.
أطلقت تنهيدة خفيفة، وعدلت خصلات شعري، ورا ودني، قبل ما تظهر ابتسامة خطرة على شفايفي. دلوقتي وقت الحرب، مش هانسحب، مش لغاية ما أحصل على اللي عايزاه، هتندم على إنها قابلتني في طريقها، وبمجرد ما أخلص منها، حتى في حياتها الجاية، اللعب معي، هيكون آخر شيء في علها...
من وجهة نظر المؤلف
جوة غرفة خالد، كان فيه ناس كتير، واقفين وبتبص بملامح قلقانة. الأم ليا ماقدرتش توقف الدموع اللي كانت مستمرة في النزول من عينيها. على الرغم من أن خالد أراد أن يسأل ليه أمه كانت قلقانة كده على أوكتيفيا، ماقدرش يجمع نفسه عشان يعملها، لأنه كان قلقان أكتر على رفيقة دربه، اللي مابتبانش إنها لسه عايشة. بجد هيفقد عقله، لو كانت ميتة فعلًا، هينتحر، لو ماعملش حاجة، كان عمل غلطة فادحة قبل كده، مستعد يعدّل كل شيء دلوقتي، لو حصل لها أي حاجة، مش هيقدر يتحمل.
«اهداي يا صاحب السمو.» جايك، اللي كان واقف جوة الغرفة برضه، حط إيده على كتف خالد، بيحاول يهدّيه. في حياته كلها، ما شافش خالد قلقان على أي حد كده، ما شافش صاحبه، ضعيف كده بسبب أي حد، بس ماقدرش يساعد، بس يدعي إن مايحصلش أي حاجة للآنسة الشابة، هو عارف إن صاحبه هيكون مش منظم، لو حصل لها أي حاجة.
«إزايها؟» القمر، اللي كانت قلقانة جدًا، سألت الطبيب، اللي لسه مخلص إعطاء الأعشاب من خلال فمها.
الطبيب هز رأسه بشكل سلبي، بملامح حزينة، بيبين إن مافيش أي نتيجة إيجابية.
«أنا آسف يا صاحب السمو، بس هي مابقتش بتتنفس.» الطبيب التفت لخالد وانحنى قليلًا، وهو بيعمل كل شيء عشان يتجنب نظراته المميتة.
غضب اجتاح داخله، وهو بيبص لتحت على رفيقة دربه، اللي كانت ممددة على السرير، ووشها لفوق، لحاف مغطي جسمها، وبتبدو شاحبة جدًا، زي الشبح. الدموع بدأت تنزل على عينيه، وهو بيبص عليها، ماقدرش يوقف لوم نفسه على كل شيء، ماقدرش يوقف لعن نفسه، لإيذاء جوهرته الثمينة، تمنى إنه يقدر يرجع عقارب الساعة، ماكانش هيأذيها أبدًا، بس للأسف، ده ما ينفعش يحصل.
بعد ما الطبيب انحنى، التفت وخرج بالشنطة بتاعته، متعلقة على كتفه الشمال.
«الحراس!» زأر، وفي الثانية اللي بعدها، الباب انفتح بعنف، مع اتنين من الحراس، بيدخلوا بسرعة.
«يا صاحب السمو!» انحنوا.
«هاتوا الطبيب، هاتوا أكبر عدد ممكن، لازم ماتموتش.» قال بين أسنانه، مع نظراته، مركزة على أوكتيفيا.
الحراس انحنوا قليلًا، قبل ما يطلعوا من غرفته.
«هي ميتة يا أخوي.... مش شايف؟ مابقتش بتتنفس.» القمر انفجرت في البكاء، وهي بتوقع على ركبها. ليه ده لازم يحصل لأخوها من بين كل الناس؟ ليه ده لازم يحصل؟ ما شافت أخوها موجوع كده في حياتها كلها، ما شافته ضعيف كده بسبب أي حد، ما شافته بتدمع، فما بالك بإنها تدمع بسبب أي حد. قلبها فضل بيتقطع لأشلاء، وهي بتبص على أخوها، اللي كان دلوقتي قاعد على حافة السرير، ورأسه، مدفون في كفوف إيديه، هو بجد في ألم، كانت بتشوف من خلاله، تمنت لو فيه أي شيء تقدر تعمله، بس للأسف هي معاقة.
«هي مش ميتة يا قمر، أنا رافض أصدق ده، رفيقة دربي مش ميتة.» انفجر في البكاء، وهو بيميل على أوكتيفيا، بيحضنها على السرير، وهو بيلف دراعاته حوالينها، بس هي فضلت ثابتة.
الأم ليا انفجرت في البكاء، وبتعيط بغزارة.
ليه ده لازم يحصل دلوقتي لما لاقى رفيقة دربه؟ ليه إلهة القمر لازم تعاقبه كده؟...
من وجهة نظر القمر
ماقدرتش أسيطر على الدموع اللي كانت مستمرة في النزول من عيني، كل ماحاولت أسيطر عليها، كل ما زادت وبتيجي بطريقة مش مسيطر عليها.
ده بيكسر قلبي، وأنا بشوف خالد بالشكل ده، بيوجعني كتير، وأنا بشوفه في ألم كتير كده، وبتمنى لو أقدر أعمل حاجة، بس مافيش أي شيء، أي حد يقدر يعمله. أوكتيفيا ميتة، بس خالد لسه بيحاول حظه عشان يرجعها، وده اللي أنا عارفة إنه مش شيء ممكن.
بمسح أثر الدموع في زاوية عيني، ميلت على درابزين الشرفة، وببص في الفراغ.
أنا برة، لأن خالد طلب إني أسيبه لوحدي، هو دعا بعض الأطباء، اللي لسه ماوصلوش، عشان كده أنا هستناهم بس، مين يعرف، واحد أو اتنين منهم ممكن يخلصوا ويقوموا بمعجزة.
دراعين حضنوني من ورا، وريحته ملأت مناخيري، ماكنتش محتاجة أي حد يقولي إنه رفيقي، جايك. ماقدرتش أوقف الابتسامة، اللي تسللت لطريقي لوجهي، وأنا بحس بقلبي، بيدق بسرعة. مش عارفة ليه لسه عنده تأثير كبير عليا، دائمًا بيخلي قلبي يتسابق تحت لمسته.
«شششش! بطلي عياط، كل شيء هيبقى تمام، أنا مصدق ده.» همس، بينما أنا هزيت راسي بس. أنا سعيدة إنه جنبي، هو لسه ماختمنيش، لأني مش مستعدة، وهو مستعد يستنى، لغاية ما أكون عايزة أعملها.
كنا لسه في الوضع ده، لما سمعت خطوات، بتقرب مننا، وبميل راسي لجهة الشمال، منين الصوت جاي، كدت أشهق من اللي شوفته...