الفصل الخامس والستون
اعترف!
من وجهة نظر ألفا خالد
ما قدرت أتحمل غضبي أكتر من كدا. فات شهرين لعنة، وهي نايمة على السرير، ما بتتحرك، ما فتحت عيونها عشان تشوفني، على الرغم من إني شايف إنها ماتت، في شي بيضل يقولي إنها لسا ما ماتت، جزء مني بيضل يقولي إنها لسا رح ترجع للحياة، ما أقدر أستسلم، كدا بس.
صوت الباب وهو بينفتح، لفت انتباهي، بس ما طالعت بالاتجاه، عارف مين حيكون. الأم رجعت تاني. فكرت إني وضحت إني ما بدي أشوف حدا؟ بس بدي أكون لحالي، بس بدي يتركوني لحالي معاها، هل هالشي كتير؟
"يا بني، أنا..."
"مو جوعان يا أمي." قطعتها، ما رفعت نظري عشان أطلع عليها. ليش بدها إياي آكل، هاه؟ أوكتيفيا أكلت؟ هي نايمة هون، حتى ما بعرف أصدق إنها ماتت ولا لأ، وهي بدها إياي أبلش آكل؟ هادا جنون، هادا كلام فارغ.
"بس يا بني لازم..."
"لا تخليني أكرر كلامي يا أمي!" زأرت بغضب، بينما قفزت وواجهتها، وجسمي كلو غضبان. ما بحب أكون كدا معاها، ما بحب أجرحها، بس هي لازم تفهم إني مو أنا هلأ، والكلام عن الأكل بالنسبة لي، لازم يكون آخر شي تفكر فيه.
ارتبكت، بينما الدموع ملت عيونها، بس ما أثر فيي، بهالوقت، ما بهتم بحدا غير أوكتيفيا. بس بدي إياها ترجع للحياة، بس بدي أصلح الأمور معاها، بدي أطلب منها السماح، وأضمها بين ذراعي، بدي أقضي باقي حياتي، أحميها، بس هادا بيبين إنها مجرد أمنيات، وهاي الأمنيات مستحيل تتحقق.
دارت حولها، وركضت خارج غرفتي وهي بتبكي.
أطلقت تنهيدة، وحطيت إيديي على وسطي، ورجعت راسي لورا، بينما الدموع نزلت من عيوني. بعرف إني بمر باشياء كتير، أشياء كتير عم تضيع، بس هاي مو مشكلتي هلأ، بس بدي إياها تكون منيحة، وكل شي تاني ممكن يجي بعدين.
رحت أقعد على السرير، وأمسكت بإيدها، وعصرتها بلطف وعناية، قبل ما أرفع نظري لوجهها الشاحب.
"كيفك اليوم؟ منيحة؟ بعرف إنك ما عم تسمعيني، بعرف إنك يمكن رحتي بعيد، بعرف إني ما بستاهل إرجعك، مع الأخذ في الاعتبار شو مرقتي فيه بسببي. أنا ما بستاهلك، بعرف هادا الشي، بس ممكن، بس تعطي الحياة فرصة تانية؟ بوعدك إني رح أخلي أيامك على الأرض، أيام لا تُنسى، رح أتأكد إنك ما بتشمي ريحة الأوجاع بحياتك، ناهيك عن إنك تحسي فيها، رح أتأكد إني رح أحميكي، حتى بحياتي. بس لو سمحتي، اعملي هالشي، إذا مو عشان حدا، بس عشان خاطر أمك، هي عم تمر باشياء كتير هون، محتاجتك. لو سمحتي اصحي." الدموع ظلت تنزل من عيوني، بينما كنت أداعب إيدها، قبل ما أنحني عليها، وحطيت قبلة ناعمة على جبينها.
"بتعرفي، إنتِ فعلاً امرأة قوية، صح؟ لطالما أعجبت فيكي من أول مرة حطيت عينيي عليكي، شيطاني دايماً كان يقولي، أعطاني إشارات كتير، بس أنا فشلت إني أسمعهم، وهاي اللي قاد لكل شي هلأ. ليش ما تعطي هالشي فرصة، ممكن نعمل هالشي، صح؟" قلت، ما أوقفت دموعي عن التدفق، بينما مسكت بخدودها، وبتطلع عليها.
"الكل عم يقول إنك متي... قالوا روحوا إدفنيها... بس بتعرفي شو؟ أنا أؤمن فيكي، بعرف إنك رح تتغلبي على هالشي، بعرف إنك رح تكوني منيحة، إنها مجرد مسألة وقت. خدي وقت يا أوكتيفيا، رح أضل هون، بستنى عشان تكوني بين ذراعي، رح أكون هون، بستنى عشان أصلح الأمور معاكي... أنا فعلاً ما قلت هالشي لحدا من قبل، بس أعتقد إنو هادا الشي اللي فعلاً بحس فيه جواتي... بحبك يا أوكتيفيا، لو سمحتي ارجعيلي." قلت، وانحنيت عليها، قبل ما أريح راسي على صدرها بينما ضميتها على السرير. هادا الشي اللي دايماً بعمله بشكل يومي، أبكي عيوني، ولسى بضمها. بعرف إني ما لازم أكون قريب منها، ناهيك عن إن أضمها، مع الأخذ في الاعتبار شو عملت فيها، بس بطريقة ما، بلاقي الراحة في عمل كدا، بحس بالأمل حي، في كل مرة بعمل كدا...
من وجهة نظر أستريد
ما أصدق إنه حتى بعد كل شي، خالد لسا متعلق بهالبنت. كنت سعيدة لما سمعت خبر وفاتها، بس بيبدو إنو ما غير شي، بس زاد الوضع سوءًا. شي واحد بس عم يمنعني، شي واحد بس، وهادا هو دفنها. لمّا تندفن هلأ، بعرف إني رح أسيطر تمامًا على خالد، رح يكون كلو ملكي.
بما إنها لسا عندها تأثير كبير عليه، حتى بعد موتها، بفكر إنو حان الوقت إني أعمل شي بخصوص هالشي. من شهور، لمّا أردت قتل والديها، أنهيت خططي، بعد ما اكتشفتي إنها ماتت هي بنفسها. سعادتي ما كان لها حدود، بس بيبدو إنها زادت سوءًا. من وقتها، ما حطيت عينيي على خالد، لإنو دايماً جوا البيت، بيبكي عيونه، بسبب هالشي. أوه! مزعج جدًا.
بفكر إنو حان الوقت إني أبدأ خططي. ممكن لو قتلت والديها، هادا الشي رح يشتت خالد، وممكن أروح أسحب جثتها، وأروح أدفنها، هادا كلو، ورح أكون انتهيت من كل هالدنيا الخرا.
وقفت قدام المراية، لابسة سروال وقميص جلد أسودين، مع عباية كبيرة فوقهم، وغطاء الرأس، بيغطي راسي، وقناع على وجهي، ابتسمت بشكل خطير، قبل ما أتجه للشرفة. لمّا دخلت الشرفة، طلعت حولي، قبل ما أقفر من الحاجز، إلى الغابات المظلمة، وقريبًا، كنت في طريقي إلى المكان اللي بيعيش فيه والديها...