الفصل التاسع والخمسون
هو حقًا رفيقي
من وجهة نظر **القمر**
كتير أسئلة جت في بالي، وأنا بحضنه بقوة. ما قدرت إلا إني أعيد التفكير في اللي قاله. إيش لو كان عنده حق، وأنا رفيقة **ألفا**؟ إيش لو كان هو فعلاً رفيقي؟ أنا حاسة بشيء، بس ما أعرف إيش هو، ما أعرف إذا هو رابطة التزاوج أو أي شيء، ما قادرة أستوعب الموضوع كله. معاه، ما أحس بأي ألم ثاني، شوي شوي، أحس إني قاعدة أنسى اللي صار قبل كم دقيقة. أعرف إن هذا جنون، بس هذا هو الواقع، هذا اللي أحسه في داخلي.
المفروض يكون معصب، صح؟ بس ليش لسه يهتم كثير كذا، حتى بعد كل شيء؟ هل هو حقًا رفيقي؟ بعد ما فكرت في الموضوع كأنه إلى الأبد، أخيرًا جمعت الشجاعة عشان أسوي شيء بخصوص كل القرف هذا. مين يدري، يمكن لو أبوسه، حأقدر أتأكد، مين يدري، يمكن أبدأ أحس برابطة التزاوج، لو أبوسه.
جمعت كل الشجاعة اللي فيني، وابتعدت عنه، ومسكت وجهه، قبل ما أطبع شفتيي على شفايفه. حسيت بشرارة تنتشر في جسمي، وذئبتي بدأت تتصارع في داخلي، وقريب، حسيتها طلعت من عيوني، عشان تتذوق شفايفه. حسيت بها ترقص في داخلي، وهي تكرر كلمة 'رفيقي'.
ابتعدت فورًا، وفمي انفتح. حسيت بذئبتي، تتصارع بغضب، وتعصب مني لأني ابتعدت، بس حاولت على قد ما أقدر أتحكم فيها. هو حقًا رفيقي؟ لقيته... **جاك** هو حقًا رفيقي.
طالعنا في بعض، وكل اللي شفتيه في وجهه، هو السعادة والشوق.
"رف... رفيقي؟" تلعثمت تقريبًا بهمس، والدموع بدأت تتجمع في عيوني. بدون ما أنتظر إني أتعافى من الصدمة، مسكني بعناية، وطبع شفايفه على شفايفي، يبوسني برقة، وبنعومة، كأن حياته تعتمد على هذا...
من وجهة نظر **أستريد**
أنا قاعدة أتمشى في غرفتي، وأسئلة كتير جت في بالي. **خالد** ما صار هو هو من يوم ما دخلت **المرأة الذئب** هذه القصر، وما أقدر ما أفكر إن لها علاقة بالموضوع. سمعت إنه مريض وشكله مريض بجد، حاولت أروح أشوفه كذا مرة، بس هو منع إنه يشوف أي أحد، حتى أنا.
كلمات **الرائي** رنت في راسي، وأنا أتذكر كلامها، ما أقدر ما أفكر إن **المرأة الذئب**، هي رفيقة **خالد**. ما أعرف إيش أفكر بعدين، أنا قاعدة أفقد عقلي. بالنظر إلى حقيقة إنها مختفية لمدة عشرين سنة، والقوة اللي أظهرتها في ذلك اليوم، أحس إني مقتنعة إنها هي، بس بغض النظر، لسه محتاجة أتأكد.
أخرجت تنهيدة، وخرجت من غرفتي، وبدأت أتجه إلى مكان **الرائي**، وفي دقائق، كنت أمشي في الشرفة، والهدوء مسيطر على المكان. كانت الساعة متأخرة من الليل، وقليل من **الحراس** كانوا موجودين، فما يقدروا يسألوني وين رايحة، بالنظر إلى حقيقة إني شخصية محترمة في القطيع.
بعد ما بدا كأنه إلى الأبد، أخيرًا وصلت إلى مدخل الكهف، وأخذت نفسًا عميقًا، قبل ما أدخل، وقلبي يدق بقوة من الخوف، بس لسه قدرت أكون شجاعة. أقدر أخاطر بأي شيء، بس عشان **خالد** يكون لي. عشنا مع بعض كتير، قضيت حياتي كلها، وأنا أتطلع إلى اليوم اللي يطالبني فيه كرفيقته، ووجود شخص يخرب هذا، هو آخر شيء أتقبله بسهولة.
دخلت الكهف، وكالعادة، الهدوء كان مسيطر عليه وكأنه مقبرة، وظلام أيضًا. ما أحد يعرف شكل **الرائي**، مش مهم عندي، بس أحتاجها عشان توضح لي شيء، وهذا كل شيء.
بدأت أمشي بثبات أبعد في الكهف، أحاول أتأكد إني ما أخطو خطوة خطأ. المكان كان مظلم جدًا، لدرجة إن رؤية المكان اللي أمشي فيه، صعب. بعد بضع ثوانٍ من المشي، حسيت بهالة مظلمة ومرعبة، تحوم فوقي، وما احتجت لأحد يقولي إن **الرائي** وصلت. حسيت برجلي ترتجف على الأرض، وقطرات العرق بدأت تتكون على جبهتي، الجو كان طبيعيًا، بس حسيت بقشعريرة، نزلت في عمودي الفقري، وفي الثواني التالية، بدأت أرتجف، وقلبي بدأ يدق بعنف ضد صدري، كأنه يحاول أن يجبر طريقه للخروج. سقطت على ركبتي، لما رجلي ما قدروا يحملوني بعد الآن.
"ماذا تطلبين؟" صوتها البارد والعميق جاء، وأرسل قشعريرة في عمودي الفقري.
ما قدرت أمنع نفسي من التساؤل، إذا كانت ذئبة، أو ساحرة، أو شيطانة. هالتها شيء لا يوصف، هي الأقوى اللي حسيتها في حياتي، حتى أقوى من **ألفا**.
بلعت الغصة في حلقي، وأنا أتحرك على ركبتي، أحاول أفكر كيف أعرض هذا عليها. كان المفروض أفكر في هذا قبل ما أجي هنا.
"هل تطلبين معرفة العلاقة بين الفتاة الغامضة و**ألفا**؟" صوتها البارد فجأة ردد السؤال، اللي كنت أعالجه في رأسي، كيف أطلع به.
رفعت رأسي، وأنظر إلى لا شيء، لأني ما أقدر أشوفها، بس أقدر أسمع صوتها الشيطاني، وأنا أتساءل كيف عرفت بالموضوع. حسنًا، ما المفروض يكون هذا شيء كبير بالنسبة لها.
"نعم!" رديت، أحاول على قد ما أقدر ما أبدو عصبية وخايفة، بس صدقوني، لسه فيه تلميحات للخوف، في صوتي.
الهدوء، سيطر على الجو، وتساءلت إذا كانت غضبت من سؤالي أو شيء. بعد ما بدا كأنه إلى الأبد، ضحكتها هزت الكهف، وارتجفت من الخوف. اللعنة! أعرف إني في ورطة الآن.
الضحك استمر لدقائق بدون توقف، وفجأة توقف، وتلاه الهالة المظلمة والمرعبة مرة أخرى، اللي لسه تستهلكني.
"لدي هدية لك." صوتها ردد.
سخرت في داخلي. آخر مرة تأكدت، ما طلبت منها أي هدية. أنا أبحث عن شيء فقط، وأطالبها إنها تخبرني، يجب أن تحتفظ بهديتها لنفسها.
"لأنك جئتِ هنا أول مرة، وما زلتِ تعودين الآن، متجاهلة الخوف، أنتِ حقًا امرأة شجاعة، ولهذا السبب، سأخبرك بالحقيقة الواضحة." صوتها ردد، وتنهدت بارتياح.
أخذت منها بضع دقائق من الصمت مرة أخرى، وأنا أشعر بنفسي أغرق في فضولي.
"إنها رفيقة **ألفا** المخفية." أخيراً أطلقت القنبلة...