الفصل السادس والأربعون
ما هذه الأوجاع؟
من وجهة نظر ألفا خالد
أوكتيفيا يمكن تكون مزعجة شوي، بس جد ساعدتني أروق. رفضت أقول لها كل شي، لإن ما كنت أبغى أقرر الحين. يمكن كلها مجرد وهم، ولا شي خطير. أعتقد أني جد بضيع عقلي.
بعد مشوار طويل، أخيرًا وصلت للقصر، وصفيت السيارة، قبل ما أطلع، وبعدها مشيت في الرواق، محافظ على وجهي الجاد، والهالة الحارقة حولي، كالعادة، اللي تسبب قشعريرة في ظهر الحراس والخادمات.
ظلوا ينحنون واحد ورا الثاني، بينما أنا بس مشيت من جنبهم، كأنهم مو موجودين. كذا أنا، كذا أكون، وما أقدر أغيره عشان أي أحد. أخيرًا وصلت غرفت، وتجردت من ملابسي، قبل ما أروح للدش مباشرة.
دخلت الجاكوزي، واسترخيت تحته، وغمضت عيوني، وسمحت للموية الدافية، تسوي سحر على بشرتي المثالية.
عقلي راح لها مرة ثانية، وحسيت شيطاني، يئن جواتي. على قد ما بغيت أعرف إيش هذا الإحساس، خوفي ما خلاني أكون فضولي زيادة. فكرة إحتمال إنها، تكون رفيقة دربي، تظل تظهر في راسي، بس كنت أتجاهلها، بس شيطاني كان يبغى كذا مرة، كل اللي يبغاه يفكر فيه، هو إنها، تكون رفيقة دربه. ألاقي السالفة كلها جنون.
الرغبة المفاجئة إني أشوف وجهها، رجعت تستهلكني مرة ثانية، وكل ما حاولت أرجعها، كل ما كانت تضربني أكثر، وما قدرت أقاوم. شيطاني مو قاعد يساعد، بس قاعد يزودها، ومره مزعج.
عقلي راح للي صار قبل أيام بيني وبين أستريد، لإن ما قدرت، إلا إني أشك إن له علاقة في ذي البنت. إيش تسوي فيني بالضبط؟ ليش تسيطر على كل أفكاري؟ ليش تحس إني قاعدة تسيطر على كل شي فيني؟
طلعت تنهيدة هادية، فتحت عيوني، اللي الحين سودا كالفحم، جسمي يحترق في شي ما أقدر أفسره، قلبي قام يدق بعنف ضد صدري، يوجع كالجحيم، كأنه بيطلع في أي لحظة، وكل ما حاولت أسيطر على الأوجاع، كل ما كانت تسيطر علي أكثر.
تنفسي بدأ يتقطع، والحين طالع كأنه تنهيدة، قرصت على أسناني، وغمضت عيوني بقوة، بينما قبضت قبضاتي، وأظافري، اللي صارت مخالب، انغرست بخطورة في كفوفي، وقريبًا، الجاكوزي امتلىء بدمي، بس الوجع ما وقف، حسيت قلبي، ينبض بألم، كأن أحد يحاول يقطعه من صدري. وش هذا الأوجاع بالضبط؟
وبينما أنا لسه مغمض عيوني، حسيت شي طاح منهم، وفتحت عيوني شوي عشان أشوف وشو، اكتشفتي إنها دموعي، دموعي نفسها من الدم. في حياتي كلها، ما قد حسيت وشو، إني يكون عندي دموع في عيوني، ما قد حسيت بألم كثير كذا، وما أقدر أفهم من وين كل هذا جاي.
"آآآآآآآآآآآه!" أخيرًا صرخت، لإن ما قدرت أتحمل الأوجاع المبرحة أكثر، وهذا كل اللي أتذكره، بينما الظلام سيطر علي...
من وجهة نظر أوكتيفيا
جمعت كل القوة المتبقية فيني، وقفت، بس طحت مرة ثانية، لإن رجولي ما قدرت تشيلني. حسيت جسمي كله، من برا ومن جوا، يوجع كأنهم يولعون فيه نار، حسيت عظامي وعضلاتي، توجع كأنهم ربطوها في كومة، عيوني كانت ثقيلة وضعيفة حتى ما تقدر تشوف أي شي، حلقي كان ناشف، نتيجة للعطش.
ناظرت في جسمي بضعف، قطرة دموع نزلت على خدي، لإن حسيت حياتي كلها، تتكسر لأشياء صغيرة. تمنيت إني أقدر أشوف الأم أو الأب، يمكن لسه يكون عندي أمل، لو أقدر أشوفهم. إيش يخليني متأكدة إن الأم ليا مو قاعدة تكذب علي؟ إيش يخليني متأكدة إن أهلي لسه عايشين وأصحاء؟
على قد ما أبغى أكون قوية، وما أستسلم، مع كل ثانية تعدي، حسيت أملي، يتركني شوي شوي، حتى لو أبغى أتظاهر إن كل شي تمام، جواتي، كل شي مو تمام معي. جد أبغى أشوف أهلي، جد أحتاجهم في ذي الفترة من حياتي، أحتاج حضنهم، أحتاجهم يقولون لي إن كل شي حيكون تمام.
تثاوبت بتعب وجوع، وزحفت مرة ثانية شوي شوي، حتى وصل ظهري للحائط، ومن غير ما أرجع، ارتطمت فيه، وسمحت لدموعي تطلع من عيوني بحرية. أي نوع من الحياة أعيش؟ أحس إني دايم المشكلة، أحس إني كنت لعنة من البداية، أحس إني ولا شي، إلا أداة للدمار.
حسيت ذئبي يتقلص بألم، بينما حاولت أحرك يدي. هي مرت بشي كثير بعد. وش تتوقع؟ هي عايشة جواتي، عشان كذا احنا في هذا مع بعض.
سمعت خطوات، تقرب من السجن، وأجبرت عيوني تنفتح، لإن الخوف مسكني. مع إني في الظلام هنا، وما أعرف متى يطلع النهار برا، بس ما أقدر أساعد، وأستنتج إن الوقت حان لعقابي. ليش ما يقدر بس يقتلني مرة وإلى الأبد؟ ليش يبغاني دايم أعاني؟
الخطوات توقفت بعد كم دقيقة، بينما الصمت لف المكان كله، وشعل خوفي أكثر.
بكل القوة اللي فيني، رفعت راسي شوي عشان أتأكد مين هو، بس تجمدت في مكاني، لإن استقبلني شكل، لابس كله أسود، مع عباية فوق الجسم، وغطاء الراس، مغطي وجهه أو وجهها. على قد ما أبغى أستنتج إنو هو الشيطان نفسه، الهالة كانت تقول شي مختلف، الهالة اللي كنت أحسها حوالين الشكل، مو خطيرة زي هالة الشيطان. بس، مين هذا؟...