الفصل الثاني والثلاثون
أمي؟ أبي؟
من وجهة نظر ألفا خالد
بما أنها مش رايحة تتكلم، قررت أسوي تحقيقي بنفسي. بعد ما حبستها في غرفة الحجز، وتأكدت أني حطيت فخ برا الغرفة، وأنا عارف كويس أنها بتحاول تهرب، بدأت تحقيقاتي أخيرًا.
أرسلت رجالي يدورون في كل مكان، بما في ذلك ضواحي القبيلة، حيث تعيش أوميغا، وأنا عارف كويس أنها مش غريبة. مش عارف إزاي ده ممكن يحصل، من يوم ما ظهرت في الوجود، عمري ما شفتيها بعيني.
بعد اللي حسيت إنه للأبد، بدأت أفقد صبري، لما الباب بتاع دراستي انفتح فجأة، ورجال الحراسة بيجرون معاهم ست.
"إيه معنى الهبل ده؟" رعدت، وأنا أقوم على رجلي. إزاي يجرأون يدخلون عليا بالشكل ده!
"سامحني يا صاحب السمو، بس دي أمها." أدوني الخبر اللي كنت هموت وأسمعه، الخبر اللي استنيته بشوق. بصيت على الست، اللي شكلها بتموت.
"يا صاحب السمو، أرجوك لا تؤذيها... أرجوك لا تقتل بنتي." صرخت، وهي بتدحرج على الأرض. يا خسارة، أنا بحب أشوف الدموع...
من وجهة نظر أوكتيفيا
ساعات عدت، وأنا في الغرفة الملعونة دي، ومفيش أي علامة إني همشي قريبًا. عارفة إنه متأخر بره، وأمي أكيد قلقانة عليا دلوقتي. إيه اللي ورطت نفسي فيه؟ إزاي سمحت لعنادي يسيطر عليا؟ إزاي ما سمعتش كلام أهلي؟
مديت إيدي فوق راسي بتعب، وقدرت أقف على رجلي، قبل ما أحسب نفسي بعناية، عشان ما حدش يعرف وين، وأنا بمد إيدي، وبدور على الباب، وقريبًا، إيدي لمست الحيطة. موجة أمل قوية، غمرتني، وأنا بكمل مشي، لحد ما إيدي لمست حاجة حسيتها زي القفل، واتنهدت بارتياح، وأنا حسيت بأملي، بيصحى شوية. على الأقل، هقدر أخرج من هنا.
بأوصل للقفل، لمسته، ومكانش مقفول. حسيت ببطني بتنتفض من الحماس، وأنا بحاول أشيله وأخرج، بس بعدها، أدركت إن فيه حاجة غلط، مستحيل يكونوا سابوا الباب مفتوح لسبب ما، صح؟ مين يعرف، يمكن حط فخ برا لي، وأنا هموت أول ما أخرج. أتنهدت، وتركت إيدي تنزل من القفل، واتسندت على الحيطة بيأس، والدموع بتنزل على خدي. لحد إمتى هفضل هنا؟ لحد إمتى هفضل قاعدة هنا؟ أنا حتى مش عارفة أنا فين، مش عارفة إذا كنت لسه في قبيلتنا، ولا أخدني لمكان تاني. إيه اللي كنت متوقعاه؟ هو ألفا عديم القلب، أنا بتساءل ليه لسه ما قتلنيش لحد دلوقتي. حسيت بأملي في الحياة، بيتركني ببطء، وما قدرتش أساعد نفسي، غير إني أبكي. فكرة أمي، وأبي، والأم ليا، وصديقي الوحيد، كاي، جريت في بالي، وقلبي بيوجعني. بيوجعني إني ممكن ما أشوفهمش تاني، بيوجعني إني عمري ما هكون معاهم تاني، وفكرة كاي، تركتني بحزن بس. ليه لازم ده يحصل ليا أنا؟ ليه لازم ده يحصل، بس لما افتكرت إن كل حاجة كويسة؟
صوت الباب وهو بيتفتح، رجعني للواقع، وأنا بميل راسي في اتجاه الباب، وشفتي رجّالين ضخام، بيدخلون. قلبي نط مليون مرة، وأنا ببص عليهم، بحاول أشوف إذا ممكن أختفي، بس ده كله ملوش فايدة.
مشوا ناحيتي، ومسكوا إيدي، وما قالوش كلمة، وهم بيجروني من الغرفة المظلمة، وأنا بتبعهم بهدوء، ما بحاولش أعترض. مفيش قوة باقية فيا عشان أسوي كده، وحتى لو فيه، ملوش فايدة، لو عملت كده، وأنا عارفة إنهم مش حيسمعوا. هيموتوني على أي حال.
فضلوا يجروا في، الله أعلم لوين، وأنا بتبعهم، لحد ما وصلنا أخيرًا لباب جميل. الحراس، واقفين قدام الباب، فتحوه، وفمي انفتح، وأنا بستقبل بغرفة كبيرة جدًا، فيها ناس كتير، مجتمعين. ما قدرتش أساعد نفسي، بس تساءلت إيه اللي بيحصل.
أخدوني لجوه، وكل حاجة وضحت ليا، وأنا بستقبل بالشيطان نفسه، جالس على كرسي كبير، مزين بالذهب، ما كنتش محتاجة حد يقولي إننا في قاعة المحكمة. الشيطان أكيد دعاهم بسببي، أنا بس بدعي إن أمي وأبي ما يظهروا هنا، مش عايزة إنهم يشاركوا في ده، مش عايزة إنهم يتأذوا بسببي. لما وصلنا لمنتصف الغرفة الكبيرة، دفعوني بقوة على الأرض، وده خلاني أتوجع، وأنا حسيت إن ركبي بتوجعني في العملية. فضلت أبص على الأرض، وما رفعتش نظري عشان أشوف إيه اللي بيحصل. حسيت بسلسلة، مربوطة في إيدي من ورا، وما قدرتش أساعد نفسي، غير إني أضحك بسخرية. يعني، إيه لزمة إنهم يربطوني، وأنا عارفة إني مستحيل أهرب منهم هنا. الناس دي سخيفة.
كل مكان كان فيه صمت، والشيء الوحيد اللي حسيت بيه، كان الهالة المظلمة والمرعبة، اللي جاية من الشيطان. الكل بدا خايف منه جدًا، إزاي ممكن يكون خطير بالشكل ده؟
بعد اللي حسيت إنه للأبد، سمعت الباب بينفتح، وبعدها صوت خطوات، بس عمري ما اهتميت إني أبص وأشوف مين اللي دخل. ده مش شغلي، صح؟
أجبرت إني أرفع نظري، وشفتي شخصين لازم يركعون جنبي. رفعت راسي عشان أبص على الناس، وتجمدت على ركبي، وأنا بستقبل بصدمة حياتي. أمي؟ أبي؟...