الفصل الحادي والأربعون
أوكتيفيا!
حاولت أفتح عيوني، بس غصباً عني رجعت سكرتها، لأنها كانت ثقيلة جداً بحيث ما أقدر أفتحها ولا ثانية. حسيت جسمي كله يوجعني، كدمات في كل مكان، بشرتي اللي كانت مثالية، صارت كلها كدمات، ودمي. حتى لو الأوجاع كانت كثيرة، ما انتبهت لها، الأوجاع اللي في جسمي ما تسوى شيء قدام اللي أحس فيه في قلبي، لأني مو قادرة أشوف أهلي. ما أقدر إلا أني أقلق عليهم، ما أدري إذا هم بخير، ما أدري إذا قتله بعدين.
حاولت أوقف على رجولي، بس طحت على الأرض بصوت عالي، ودموع أكثر نزلت على خدي. يا ريت أقدر أموت، يا ريت ما كنت مستذئبة، يمكن كنت مت من التعذيب. صار لي تقريباً أسبوعين هنا، وما في يوم يمر، ما أتلقى فيه الضرب. خالد فعلاً وحش بلا قلب، أكرهه!
بطني قرقر، ولمسته، وكدت أصرخ من الألم. لمس يدي لجسدي، كأني اشتعلت نار، كل اللي حسيت فيه، أوجاع فوق أوجاع. الحين لما أفكر في الموضوع، ما أكلت شيء هالأيام، بس بقايا أحيان، وأحيان ما أكل أبداً. بس أدعي أمي وأبي ما يمرون بنفس العقاب اللي أمر فيه.
صوت الباب وهو يفتح، رجعني للواقع، وقدرت أرفع راسي، ورحبت بالشخص اللي ما توقعته، الأم ليا. يا للهول! وش تسوي هنا؟ راح يأذونها، إذا شافوها هنا.
"أمي؟" ناديت بضعف، ورفعت رأسي الثقيل عشان أشوفها مرة ثانية، قبل ما يطيح بضعف.
"يا طفلي. أنتِ بخير؟ كيف تحسين؟" ركعت أمامي، وهي تفحص جسمي، وأنا اللي سويته، بكيت لين ما خلصت، وتأوهت من الألم.
"أمي أبي أموت... ممكن تعطوني سم؟ لازم أخلص من كل هالعذابات، كذا كذا بموت." بكيت بمرارة، ورميت راسي للخلف بضعف.
"شششش! لا تقولي كذا، بتكونين بخير." حضنتني بحذر.
"كيف أمي وأبي؟" سألت بقلق.
"هم بخير، بس اهدي لو سمحتي. هم في أيدٍ آمنة."
أعطتني أكل، ومثل أسد جائع، التهمته، حتى في حالتي الضعيفة. أسئلة كثيرة كانت تدور في بالي، كنت أبي أسألها كيف دخلت هنا، مين هي وكل شيء، بس كنت ضعيفة جداً وعندي أشياء كثيرة في بالي، حتى أفكر أسألها أي شيء في الوقت الحالي، فتركتها.
بعد ما خلصت أكل، أعطتني بعض الأعشاب آخذها، وهذا اللي سويته، قبل ما تروح بسرعة.
دموع نزلت على خدي، وأنا أطالعها، وهي تشتغل، يا ريت تقدر تروح توريني وين أمي وأبي، يا ريت أقدر أشوف السيد وسيم، بس هذا حلم ما راح يتحقق لي. فيه احتمال بسيط إني أطلع من هنا وأنا حية، مين يدري وش راح يكون عقابي اللي بعده، يمكن يوديني للعالم الآخر.
أطلقت تنهيدة بصوت خافت، وزحفت بطريقي للحائط القريب، واصطدمت فيه، وأرحت وزني كله عليه. أنا ضعيفة ومتعبة جداً...
من وجهة نظر جاك
كنت أمشي ذهاباً وإياباً في الحديقة، وقلبي يدق بقوة ضد صدري بغضب. مجرد التفكير بكل اللي قالته لي، يخليني أحس بشعور فظيع. كيف تجرأت! راح أتعامل مع هاللقيط، وبمجرد ما أخلص منه، راح يتعلم ما يتعدى على شيء مو له.
خطوات الأقدام ورائي، هزتني من تفكيري العميق، والتفت عشان أشوف مين، ورحبت ببيتا حقي، وهو واقف أمامي.
"فريدي!" ناديت على سبيل المفاجأة، وابتسامة ظهرت على شفتيي.
"توّي وصلت. قررت أجي أسوي لك زيارة مفاجئة." ابتسم، وحضنني بحماس.
"من زمان ما شفناك. ليش ما ندخل جوا، ونتشارك مشروب؟" أشرت عليه، قبل ما أمشي، وهو تبعني من ورائي.
تكلمنا عن أشياء عشوائية، بينما نمشي خلال شرفة القصر، لين ما وصلنا لباب المدخل، والحراس فتحوا لنا الباب. مشينا للبالكونة في غرفة الضيوف.
"طيب، وش جابك هنا فريد؟" سألت، وأنا أشرب من النبيذ اللي توّه قدمته لنا الخادمة.
"والله، بس جيت أطمن عليك. لوريت قالت لي إنك جيت، بس للأسف، ما كنت موجود. فعلاً حسيت بالسوء، كان راح يكون شرف عظيم، إن يكون ألفا حقي في بيتي." ضحك.
"كيف تبيني أزورك كثير، وأنت ولوريت دائماً على رقبتي؟ أوه! أنتم الاثنين شوكة في حلقي." تأوهت.
ضحك.
"لا تكن هكذا، بس نبغى لك الأفضل. أقصد، شوف ألفا روكسان، أنت أكبر منه بكثير، وهو بالفعل ماشي تمام مع لونا حقه، أتكلم عن ألفا ديلان تبع..."
"ماذا عن ألفا خالد اللي للحين ما لقى شريكة حياته؟ مو أكبر مني؟ شوف فريد، هذا ليش ما أحب أجي بيتك، لأنك ولوريت ما راح تفوتون الفرصة إنكم تزعجونني في موضوع الزواج هذا. طالعني، أنا تمام كذا، هل شكلي يبين إني محتاج شريكة حياة؟" سخرت، الغضب اجتاحني، لما خطرت على بالي فكرة القمر. التفكير بكل اللي قالته لي، والقرف اللي يسويه مع هذا الحقير ليام، يخليني أكره كل هالقرف تبع الزواج. مين يدري إذا نام معها خلاص. أتمنى إلهة القمر، تختارني مع هالوقحة المغرورة، هي مزعجة جداً.
"طيب أختك قالت لي إنك خلاص لقيت شريكة حياتك، وش تنتظر؟" دخل في أفكاري.
لاااا! لوريت وقحة، مستحيل تسكت...