الفصل الثامن والأربعون
احتضان موتي
من وجهة نظر ألفا خالد
روحي تقريبًا نطت مني، وأنا أشوف انعكاسه في المرآة مرة ثانية. لا، مو مرة ثانية! مين هو ده؟
بلعت الكتلة اللي في حلقي، ولفيت ببطء عشان أواجه صورتي، اللي قاعدة تتهمني، وأنا أحس قلبي، يدق بقوة ضد صدري، كأنه حيفقع في أي لحظة. حبات عرق تكونت على جبهتي، الجو كان كويس، بس كل اللي أحسه، حرارة فوق حرارة. نظرت في عيونه الباردة، خلتني تقريبًا أوسخ على نفسي. في الوقت ده، نسيت إني نفس ألفا خالد، اللي الكل يخاف منه، نسيت إني نفس الراجل، اللي الكل يعبده كأنه ربهم، اللي واقف هنا، جبان، شاب عادي ضعيف، يترجى تقريبًا إنه ينجو. مين هو ده بس، عشان يتهمني بالشكل ده؟
قعد يحدق فيني، بعيونه، اللي قاعدة تغير لونها، من الأحمر الدموي، للأسود، للأصفر، وعشوائي. لما أشوف في عيونه الخطيرة، كل اللي أشوفه، خطر، غضب، ولا شيء ثاني، غير الموت.
"م...مين أنت؟" قدرت أسأل، أحاول على قد ما أقدر إني ما أخلي خوفي يستهلكني، بس كان مالوش فايدة، لأنه بالفعل عمل كده.
قعد يبص لي، ما نطقش بكلمة، وأورته قاعدة تستهلكني، وعرفت إني حأدخل في بلاوي.
"خالد...أنت هنا؟" صوت الأم جه من بره، وبلعت ولا شيء. بصيت على الباب، ورجعت لبلاي، اللي واقف قدامي، بس ما كانش موجود في أي مكان، وفجأة، حسيت بنفسي رجعت طبيعي مرة ثانية، حسيت بقوتي اللي تركتني من لحظات، رجعت فيني مرة ثانية، قدرت أحس بالشيطان بتاعي، حي جواتي مرة ثانية، وما قدرتش أساعد، بس أزداد ارتباكًا حول كل البلاوي، اللي قاعدة تحصل كل يوم.
"خالد؟" صوت الأم جه تاني، بس المرة دي، كان فيه أثر للقلق، في صوته.
أطلقت تنهيدة، وسندت ظهري على الحيط، ورميت راسي لورا، وقفلت عيوني، أحاول أستوعب، أو أعالج اللي لسه حاصل. دي المرة الثانية اللي حأشوفه فيها، ودا فعلًا مربك. حقيقة إنه شكله زيي بالظبط، زادت الوضع سوء، لدرجة إني بس مش قادر أجيب نفسي، عشان أقرأ معنى لكل الموضوع.
"أنا كويس يا أمي." قلت أخيرًا، بعد اللي بدا كأنه للأبد.
"تمام، أنا حأعمل لك شيء يا ابني، وحأرجع." صوتها جه من الغرفة، وتبعته خطوات، وقريب، سمعت الباب بيتفتح ويتقفل، وافترضت إنها بالفعل مشيت.
أخذت حمامي، ولبست روبي، قبل ما أرجع لغرفتي. مش في المود إني أشوف أي أحد حولي، لذا عملت حاجتي بنفسي، بعد ما صرفت كل الخادمات.
بعد ما خلصت لبسي، مشيت لدراستي، واخترت كتاب، قبل ما أقعد عشان أقرأه، بس قعدت أتشتت، لو مش بفكر في أوكتيفيا، يبقى في الحادثة من دقائق فاتت، أو الآلام. كل شيء مربك ومزعج، أعتقد إني حأفقد عقلي، لو قعدت أفكر في الموضوع.
صوت الباب بيتفتح، هزني من سرحاني، ورائحة مألوفة ملأت فتحات أنفي، القمر. أطلقت تنهيدة خفيفة، وقفلت عيوني للحظة، أحاول أسيطر على الغضب المفاجئ اللي اندفع فيني. آخر مرة تأكدت فيها، قلت للكل ما يزعجوني، فليه يا ربي هي هنا؟
"يا صاحب السمو...
"امشي!" الشيطان بتاعي عوى، وعيوني لسه مقفولة.
"أنا...
فاجأت راسي عشان أبص لها بغضب. شيطاني كان بالفعل غاضب، يحاول بكل قوة إنه يسيطر عليا، بس أنا أعرف الأفضل عشان أخليه تحت السيطرة، عارف الخراب اللي حايسببه، لو خليته ياخد طريقه. أعرف إنه عطشان للدماء، يريد أن يقتات على الدماء واللحم، بس عرض أختي عليها، ده اللي ما أنصحكش بيه، صح؟
ارتعدت، والخوف مكتوب عليها، والدموع بدأت تطلع في عيونها. لازم تكون فعلًا مجروحة، بس شيطاني ما اهتمش في اللحظة دي، ما يهتمش بما الناس يحسوا بيه، الشيء الوحيد اللي يسمعه، هو مشاعره، اللي دايما غضب وتدمير.
وهي بتلف، جريت من الدراسة، وإيدها بتغطي فمها.
أطلقت تنهيدة خفيفة، وأسقطت الكتاب، ووقفت، قبل ما أتنقل للغابة. دماغي متلخبطة، أعتقد إني حأكون كويس، بعد ما أخد شوية هوا نقي، أو أعمل شوية صيد.
لما ظهرت في الغابة، قفلت عيوني، واستنشقت الهوا الجميل، بس توقفت في منتصف الطريق، ورائحة ملأت فتحات أنفي، وعلى طول، شيطاني خرج مني. لما فتحت عيوني، استقبلت منظر ذئاب مستذئبة ضخمة ووحوش، تحيط بي، بنظرة خطيرة على وجوههم، مستعدين يقاتلوني...
من وجهة نظر المؤلف
رجعت في السجن. أوكتيفيا بصت على الشكل، اللي واقف قدامها، وكل اللي حسته، هو الفضول.
الشكل أخيرًا فتح الباب، وفي الثواني اللي بعد كده، هو أو هي كانت بالفعل جوه، قدام أوكتيفيا على طول، وده كان لما أدركت إن الشكل، اللي واقف قدامها، هي فعلًا أنثى، بس وجهها فضل مخفي، عشان المكان كله كان ضلمة، مع حقيقة إنها كانت لابسة عباءة، والغطاء على راسها، مخلي وشها مش باين.
ببطء، المرأة الغامضة في العباءة، اقتربت منها، وهي بتشير ليها، بالخنجر، اللي ماسكاه.
في الوقت نفسه، أوكتيفيا فضلت في مكانها، وهي بتترقب الموت، وحست إن حلمها أخيرًا بيتحقق، بس اللي بيوجعها، هي حقيقة إنها عمرها ما قدرت تشوف الناس اللي بتحبهم وتعزهم، وخصوصًا والديها، بس تمنت بس إنها تقدر تشوفهم مرة ثانية، وتقول لهم وداعًا، قبل ما تحتضن موتها، بس عارفة إن دي مجرد أماني عمرها ما حتتحقق ليها.
المرأة الغامضة أخيرًا وصلتلها، ورفعت الخنجر، مستعدة تطعنها...