الفصل الرابع والثلاثون
توقعات المزاج
وجهة نظر القمر
ظليت أمشي وأرجع في غرفتي، وكلماته لسة بتدور في رأسي. ماذا! أنا؟ رفيقة له؟ ده مش هيحصل أبدًا. أنا أكره هذا الشخص زي الطاعون، هو حمار، ومش ممكن أتخيل نفسي، أكون رفيقة لشخص زي ده. هل تتخيلوا هراء.
"أوف! أنا هقتلك يا جاك، عشان بوظت يومي." تأوهت بين أسناني، قبل ما أتوجه للحمام. دخلت الحمام، وسخرت مرة كمان، قبل ما أدخل تحت الدش، وبعدها شغلته، وسمحت للمية تنزل على جسمي، عشان تهدي عضلاتي المتوترة.
"إزاي حتى طلع بكلام زي ده؟ يعني، إيه اللي كان بيفكر فيه، ها؟" سخرت، وأنا بفرك جسمي بالليفة. هذا الشخص بجد بيبوظ المزاج.
ابتسامة ظهرت على وجهي، وخدودي احمرت، لما فكرة ليام خطرت في بالي. مش قادرة أمنع نفسي من التفكير فيه، مش قادرة أستنى أشوف وشه الوسيم مرة تانية. وحشني كل حاجة فيه، ابتساماته، غمزاته، عينيه البندقية، شفايفه اللطيفة، اللي دايما بتخيل نفسي، ببوسها، وصوته الحلو، اللي دايما كأنه موسيقى في أذني. مش قادرة أستنى أروح المدرسة تاني، وأشوف وشه تاني.
أمضيت تقريبا ساعة في الحمام، قبل ما أخيرًا أقفِّل الدش، ولبست منشفي حول صدري، وبعدها طلعت. لبست، وجهزت عشان آخد غفوة، لما خبط على بابي. طيب مين ده اللي بيزعجني دلوقتي.
نفخت بغضب، ووقفت وفتحت الباب بغضب، ورحبت بي حارس، واقف قدام بابي.
"تحياتي يا سيدتي، انتباهك مطلوب في قاعة المحكمة." قال، وهو بينحني قليلًا...
وجهة نظر أوكتيفيا
"إزاي عايزة تموتي؟" صوته البارد والعميق هزني من عالمي الخيالي، وبصيت في وشه، وشفتي تلك الابتسامة الخطيرة، بتلعب على شفايفه. حسيت قلبي بيدق جامد ضد قفصي الصدري، وأنا ببص في عينيه الخطيرتين، وبتساءل لو دي الطريقة اللي هموت بيها، بدون أي حد، يجي ينقذني.
بلعت ريقي، وأنا ببص في وشه، وكل اللي بشوفه، هو الموت.
"مش بحب أكرر كلامي." قال بهدوء، بس حسيت بالخطر في صوته، وكل ما أحاول ما أخافش، كل ما ألاقي نفسي، بغرق في هالته المميتة. ما قدرتش أبطل أفكر في كاي، وأنا بتخيل موتي، ما قدرتش أبطل أفكر في الأم ليا، وأنا بتخيل حقيقة أني مش هشوفهم تاني، بس بتمنى أقدر أشوفهم، حتى لو مرة واحدة، بتمنى أقدر أحضنهم، وأقول لهم وداعًا، هل ده كتير أطلبه؟
"أشوف إنك مش عايزة تتكلمي." ابتسم بسخرية، ومشى بثبات للمكان اللي كانوا فيه أمي وأبي راكعين، وجسمهم كله بيرتعش من الخوف.
"من فضلكوا متأذوش أهلي، أنا اللي غلطانة هنا، يبقى من فضلك عاقبوني." تكلمت للمرة الأولى من وقت ما جابوني، وهو وقف فجأة، قبل ما يلتفت لي.
أخد خطوات بطيئة وثابتة ناحيتي، ولما وقف قدامي، اداني نظرة خطيرة، وانتقل مرة تانية لعرشه، قبل ما يقعد، وماشي عينيه عن جسمي.
ميلت رأسي عشان أبص لأهلي، حسيت قلبي اتكسر لأجزاء كتير، وأنا بشوف الألم في عيونهم، الدموع في عيونهم، والخوف فيهم، بيخليني أتمنى أقدر أعمل أي حاجة، بس للأسف، أنا معاقة، للأسف إني مش قادرة أنقذهم. أمضوا حياتهم كلها، بيحموني، وأنا هنا، ما بعملش حاجة، لما هما محتاجين مساعدتي أكتر من أي وقت. أخدت نظري للأمام، الدموع فضلت تنزل من عيني، وأنا ببص على ألفا الشرير، وبنظر بشدة لأهلي، اللي كانوا على ركبهم، وإيديهم مربوطة ورا ضهرهم، وهم بيبكوا بعجز.
"إزاي تجرؤوا تخبوا بنتكم لمدة عشرين سنة كويسة! إيه اللي كنتوا بتفكروا فيه؟ إنكم تقدروا تخبوا عليا للأبد؟ فاكرين إنكم تقدروا تخدعوني للأبد، وتحتفظوا بالسر ده معاكوا؟" رعد بأخطر وأفظع صوت سمعته في حياتي. في اللحظة دي، ما كنتش محتاجة حد يقولي إن شيطانه خلاص مسيطر، نهايتنا أخيرا جت.
أنا ندمانة على كل حاجة، دلوقتي فهمت ليه أهلي المساكين خبوني طول العشرين سنة اللي فاتت، دلوقتي عرفت ليه عمرهم ما حبوا إني أشوف نور العالم الخارجي، هم حموني، حتى لما كانوا بيتأذوا، بس إيه اللي عملته عشان أرد لهم؟ أنهيتهم في مشكلة. إيه نوع الطفل اللي أنا؟ أنا لعنة، مش كده؟
"لازم ده يكون درس لكل الأشخاص التانيين في هذه المجموعة، لو أي حد منكم، جرب حاجة زي دي، الموت، هو العقوبة الوحيدة!" صوته البارد ردد في قاعة المحكمة، وهو بيشير بإصبعه السبابة على ولا حاجة، هالته المظلمة والمرعبة، ملأت المكان كله، وبعتت الخوف لكل واحد.
الصمت خيم على الغرفة، وأنا بستنى بترقب إنه أخيرًا يمرر أسوأ حكم، أنا عارفة إنه هيقتلنا، مفيش حاجة اسمها فرصة تانية في قاموسه.
"اطردوهم، وبالنسبة للبنت، أعطوها مائة جلدة من القصب يوميًا، لحد ما تموت." قال أخيرًا، بعد صمت طويل، بكلمات نهائية في صوته.
عيني اتسعت بصدمة، وأنا ببص عليه بصدمة. إزاي ممكن يمرر حكم زي ده؟ أنا عارفة إن الموت كله بيوجع، بس ليه يقطعوا رؤوسهم؟ دي أبشع موت على الإطلاق، صح؟
"يا صاحب السمو من فضلك، ارحم طفلي، هي بريئة." بكت الأم والأب.
"خدوهم بعيد!" أمر، وبدأ رجلان ضخمان يمشون ناحيتهم.
"أتجرأوا تلمسوهم، وهيكونوا آخر ناس هتقدروا تحطوا عليهم إيديكم." قلت بصوت عميق، وأنا وقفت، وعيني سوداء تمامًا، وجسمي كله بيشع حرارة، وأنا حسيت بشيطاني بيسيطر عليا...