الفصل السابع عشر
عنوان: هو ملكي وحدي
من وجهة نظر أستريد
ما قدرت أشيل عيني عنه، وقلبي بيوجعني من الحزن. ليش ما يكون لي؟ ليش لازم أعاني من هالمصير؟ حتى لو سويت شي غلط في الماضي، ليش إلهة القمر قررت تعاقبني بهالطريقة؟ فكرة إن الراجل الوحيد اللي حبيته يكون سبب موتي، بتطاردني، وما أقدر إلا إني أرتجف من هالفكرة. طول حياتي، عشت أخدمه، أحبه، عشت عشانه، كل اللي سويته كان عشانه، هو دايماً كان سعادتي، أدري مو صح أفكر كذا، بس دايماً أتمنى إنه يكون نصيبي، حتى لو ما كان، تمنيت إنه يختارني.
بعد الاجتماع في قاعة العرش، شفتيه وهو يمشي بكل عظمة، وما قدرت إلا إني أطالع في شكله الأنيق، ولقيت نفسي ضعت في عالم من الخيال مرة ثانية، قد إيش أحب هالراجل، اللي حتى ما يهتم فيني.
طلعت من قاعة العرش، ومشيت بسرعة في الممر، لحد ما وصلت لباب غرفتي، ودفيته وفتحته، قبل ما أدخل، وسقطت على السرير، وسمحت لدموعي تطلع من عيوني. توجع بجد، توجع أعرف إني بموت على يد الراجل اللي حبيته دايمًا، توجع أعرف إنه في النهاية بيلقى نصيبه، توجع أعرف إنه عمره ما حيكون لي، وتوجع أعرف إنه في يوم من الأيام، ما راح يطالع فيني مرة ثانية، ويعطيني هالنظرة الشهوانية، توجع أعرف إنه في يوم من الأيام، ما راح أكون مفضلته مرة ثانية، ما يهمني إذا كان مستعد يخليني محظيته، ما يهمني إذا قرر يخليني عشيقته، ما راح أطلب أكثر، بس هذا يبدو الحلم اللي مستحيل يتحقق لي، ولا حتى في حياتي الجاية. أدري إني بس لعبة جنسية عنده، وأحب كذا، أتمنى إنه دايمًا يخليني كذا، بس هذا الحلم، اللي مستحيل يتحقق، على الأقل، مو لحد ما يلقى نصيبه، اللي بيصير قريب أو بعدين.
"إيش الحل، هذا اللي لازم تفكرين فيه، يا أستريد." صوت تردد في راسي، ورفعت راسي عشان أشوف مصدر الصوت، ولقيت فراغ، ما كان فيه أحد في الغرفة، ولا كان فيه أي علامة تدل على وجود أي شخص في الغرفة.
قفزت على رجولي، وطالعت في الغرفة، ورحت للخزانة عشان أتأكد، بس ما كان فيه شي. ركضت للحمام، وفتحت الباب بقوة، بس كان لسا فاضي، ولقيت قلبي يدق من الخوف والفضول. من وين طلع هذا؟
"لا تدورين علي يا أستريد، عمرك ما راح تلقيني." صوت شيطاني نسائي تردد في الغرفة مرة ثانية، بهالة مظلمة وقوية، اللي خلتني أقشعر، وحسيت إن جسمي، تقريباً يرتجف.
"مين...مين أنتِ؟" تلعثمت من الرعب، وأنا أطالع في الغرفة.
"لا تهتمين فيني يا أستريد، لأني عايشة في داخلك...أنا شيطانك، بالأحرى شيطانك الحارس. أنا هنا عشان أحميك، وأوريك الطريق." الصوت تردد مرة ثانية.
بلعت اللقمة اللي في حلقي، وجمعت قبضتي، وغمضت رموشي، وقطرات العرق، تكونت على جبهتي، وأنا أعالج كلماتها في راسي، مع الخوف في داخلي. إيش يعني إنها شيطاني الحارس؟ فيه شي زي كذا؟ كيف ممكن؟
"تبين حل لمخاوفك يا أستريد؟ تبين تكونين مع ألفا؟" سأل الصوت، تبعته ضحكة عالية.
هل تحتاج تسأل هالسؤال، وأنا أشوف اليأس فيني؟ هل تحتاج إن أحد يقول لها إني بجد أبيه، وأنا أشوف الألم اللي أمر فيه هنا؟ لقيت نفسي أومئ على السؤال، مو متأكدة إذا الشخص الغير مرئي يقدر يشوفني.
"تمام! الحين فيه حلين، عشان تتجنبين نبوءة موتك، وكمان حل لمخاوفك." قالت، وضحكت زي المجنونة. إلهة القمر تعرف إني راح أصفع هالوحش عشان ضحكته الكثيرة، لو كانت بتظهر نفسها. انتظرت بصبر عشانها تقول الحل، وأنا أصلي بصمت إنه في النهاية يساعدني.
"أولاً، لازم تلقين نصيبك وتقبلينه، بهالطريقة، الموت على يده، ما راح يصير، بس إذا سمحتي لمشاعرك تسيطر عليك، ما في طريقة، النبوءة ممكن تتجنبها. إذا تبين تكونين مع ألفا، لازم تتخلصين من نصيبه، لازم توصلين لها أول، قبل ما يوصل هو." قال الصوت.
"كيف أعرف نصيبه لو سمحتي؟" لقيت نفسي أسأل، وأنا أسمح لفضولي يسيطر علي. لازم أعرف كل اللي أحتاجه، ما يهمني إيش بتكون العواقب، طول ما أقدر أكون معاه، وقتها كل الأشياء الثانية ممكن تنتظر الحين.
"نصيبه، كنز مخفي، خراب مخفي، مصيبة مخفية. هويتها، مو معروفة عند أي أحد، ولا حتى هي، تدري ليش هي مخفية." قالت هالكلمات مرة ثانية، هالكلمات اللي الرائي قالها لي، هالكلمات اللي ما قدرت أشوف لها معنى، هالكلمات، اللي بدت زي الأمثال بالنسبة لي، وما قدرت إلا إني أصير أكثر حيرة.
"مو فاهمة، إيش تقصدين؟" سألت، وأنا أحاول أشوف إذا ممكن تشرح أكثر، بس الصوت ما طلع مرة ثانية، اختفى، وخلاني في الظلام، ما بقى معي شي، إلا الحيرة. وأنا أفكر في كل اللي قالته، أخذت قراري بالفعل، إني ألقى نصيب مرة ثانية، وأقبله، هالشي عمره ما حيكون خيار بالنسبة لي، لأني ما أحبه، وعمري ما راح أحبه، بس نصيبه...لازم ألقاها، مهما كلف الأمر، لازم أوصل لها قبله، مهما كلف الأمر. خالد ملكي، ملكي وحدي، ما في أحد يقدر ياخذه مني، ولا حتى اللي يسمونها نصيبه، مستحيل!...