الفصل الثاني والخمسون
سؤال ممنوع
وجهة نظر القمر
تم الترحيب بي على سرير ناعم، بينما حاولت فتح عيني، لكنهما كانتا متعبتين للغاية بحيث لا يمكن فتحهما. شعرت برأسي ينبض بالألم، وأغمضت عيني بإحكام. ما الذي حدث لي بحق الجحيم؟
بعد أن أطلقت تنهيدة خفيفة، تمكنت أخيراً من فتح عيني، حيث استقبلني السقف الأبيض، الذي بدا ضبابياً، لكنه أصبح واضحاً بعد بضع ثوان، وعندها أدركت أنني كنت مستلقية على سريري، في غرفتي. وبإمالة رأسي بضعف إلى جانبي الأيمن، أغمضت عيني على الفور، حيث أشرقت أشعة الشمس على عيني الضعيفتين، مما أثار الصداع.
بأخذ يدي ببطء إلى رأسي، لمست جبهتي، التي كانت تحمل منشفة مبللة، وكانت ملقاة عليها، ولم أستطع إلا أن أتساءل عما حدث. تذكرت أنني ذهبت لرؤية ألفا، فوبخني، وجئت إلى غرفتي وأنا أبكي، وسمعت صوت خشخشة من مسافة بعيدة، وقررت التحقق من الأمر، و.... شهقت بحدة، وغطيت فمي بيدي، حيث أصبح كل شيء واضحاً لي. ألفا! أين هو؟ هل هو بخير؟
سحبت بسرعة اللحاف عن جسدي، وحاولت النهوض، وعندها أدركت أن شخصاً ما كان يجلس على الكرسي بجانب السرير، ورأسه ملقى على السرير، على يميني. اللعنة! من هذا؟
نظرت عن كثب إلى الشخص، وكدت أرتعد عند رؤية المشهد أمامي، جاك؟ ما الذي يفعله بحق الجحيم هنا؟ من سمح له بالدخول إلى هنا؟ يا إلهي! أنا في ورطة كبيرة! فحصت نفسي بسرعة للتأكد من أنه لم يفعل أي شيء لي، ولحسن الحظ، لم يفعل أي شيء.
بعد أن أطلقت تنهيدة صغيرة، حاولت الجلوس، لكنني تجعدت من الألم، واستلقيت، حيث شعرت بآلام حادة، تقطع ظهري، كما لو أن خنجراً قد امتص هناك. بدأ كل شيء يلعب في رأسي مرة أخرى، بينما اتسعت عيني. هم...سمموني، وأغمي علي، كيف وصلنا إلى هنا؟ الآن أنا قلقة أكثر بشأن أخي، آمل فقط أن يكون بخير.
بكل القوة في داخلي، وقفت، وأنا أحارب الرغبة في الصراخ من الألم، وبمجرد أن جلست على السرير، أزحت ببطء يدي عن رأس هذا الأحمق، قبل أن أتأرجح بساقي على السرير، وبعد ذلك صعدت على قدمي، قبل أن أترنح إلى الحمام.
عند دخولي إلى الحمام، تمايلت إلى المرحاض، وتبولت فيه، قبل أن أقف، وأنظف نفسي، وبعد ذلك خرجت من الحمام، وأنا أحاول أن أستقر في عيني، اللتين استمرتا في الدوران. أعتقد أن السم لا يزال يؤثر علي، ولا أتوقع ألا يفعل ذلك.
عند دخولي إلى غرفتي، ووجدت جاك بالفعل على قدميه، وهو ينظر حول الغرفة كما لو كان يبحث عن شيء ما. يا إلهي! هذا الرجل أحمق. ما الذي يريده بحق الجحيم الآن؟ هل يحاول سرقة شيء ما؟ الأفضل ألا يفعل ذلك.
سألت بصوت خافت تقريباً: "ماذا تفعل؟"، وبدأت أرى مزدوجاً، وعيني تحاولان الإغلاق من تلقاء نفسيهما، ورأسي يؤلمني كما لو كان مشتعلاً بالنار، وكل الجهود المبذولة لإبقائهما مفتوحتين أثبتت عدم جدواها.
"هل أنت بخير يا قمر؟" بدا صوتها قلقاً، بينما شعرت بيد حول خصري.
دفعته بعيداً بالقوة المتبقية في داخلي، بينما تراجعت متمايلة، ممسكة برأسي، الذي أصبح الآن ثقيلاً، وكأنه سيسقط عن عنقي. ما هذه الآلام بحق الجحيم؟
تراجعت، إلى أن لم أعد قادرة على التحمل، حيث انطفأ كل شيء...
وجهة نظر ألفا خالد
ببطء، فتحت عيني، لكنني أغمضتهما مرة أخرى، حيث شعرت بعينيّ ثقيلتين، كما لو أن حملاً مرتبط بهما. ما الذي يحدث بحق الجحيم؟
بعد ما بدا وكأنه إلى الأبد، تمكنت أخيراً من فتحهما، حيث استقبلني السقف الأبيض، الذي كان يبدو ضبابياً. أصبحت رؤيتي واضحة بعد بضع ثوان، وعندها أدركت أنني كنت في غرفتي.
جاء صوت الأم القلق: "أوه، أنت مستيقظ". وإمالة رأسي إلى اتجاه الصوت، ووجدتها جالسة على الكرسي، وهي تبدو شاحبة وقلقة، والدموع في عينيها.
"أمي؟" ناديت بضعف، وأخذت يدي إلى رأسي، ولمست جبهتي، قبل أن أدع يدي تسقط مرة أخرى بضعف على السرير. أشعر بالضعف الشديد، أشعر وكأن كل قوتي قد استنزفت.
"خالد، هل أنت بخير؟ هل تشعر بأي آلام؟ هل أنت جائع؟ هل تحتاج مني أن أصنع لك شيئاً؟" سألت بقلق، وهي تمسك بيدي.
هززت رأسي بالنفي، بينما كنت أحاول أن أتذكر ما حدث. في ومضة، بدأ كل شيء يلعب في رأسي مثل فيلم، وكدت أصرخ. قمر! أين هي؟ هل هي بأمان؟ هل أخذوها بعيداً؟
"قمر!" ناديت بضعف، لكن بقلق، بينما حاولت الوقوف، لكنني سقطت مرة أخرى بضعف.
قالت الأم: "قمر بخير، إنها نائمة في غرفتها، يجب أن ترتاح من فضلك". بينما رسمت اللحاف لتغطيني.
أغمضت عيني بإحباط، وتساءلت عن ماهية المشكلة معي، لماذا الآلام دائماً؟ لماذا يبدو أنني لا أستطيع التخلص منها؟
"من أعادنا إلى المنزل؟" سألت بضعف، متذكراً أن القمر فقدت وعيها، بينما كانت تحاول إنقاذي.
"جاك فعل ذلك. ليس لديك ما يدعو للقلق، أختك بخير، إنها في غرفتها، سأرسلها إلى هنا بمجرد أن تستيقظ." قالت، وهي تبتسم لي بضعف، وأومأت برأسي.
"عليك أن تأخذ هذه العشبة، قال الطبيب إنك ستكون بخير بعد تناولها." قالت، وهي تمد لي قدحاً، يحتوي على مادة سائلة بنية اللون، تشبه القهوة، لكنها لا تشبهها في الرائحة.
تنهدت، بينما تمكنت من الجلوس، بمساعدة أمي. أخذت العشبة منها، وابتلعت كل شيء دفعة واحدة، يا إلهي! المذاق هو الشيء الأكثر إثارة للاشمئزاز الذي تذوقته. بقدر ما أريد أن أرفضها، لا يمكنني فعل ذلك، مع العلم كيف ستتفاعل أمي. استلقيت على السرير بعد أن انتهيت من الشرب.
جاء صوت الأم بعد صمت طويل، وهي تطرح السؤال الممنوع: "ماذا يحدث يا خالد؟ مم تمنع شيطانك؟"...