الفصل السابع والأربعون
هو هنا مرة أخرى
من وجهة نظر المؤلف
نظرت الأم ليا إلى خالد، الذي كان مستلقيًا على السرير، وعينيه مغلقتين، وكأنه نائم بهدوء. لم تستطع إلا أن تشعر بالقلق. حاولت أن تفهم ما كان يحدث لابنها لفترة من الوقت الآن، ولكن كلما حاولت أن ترى السبب المحتمل، كلما أصبح كل شيء أكثر إرباكًا.
بقدر ما تعلم أنه يخفي شيئًا عنها، فإن سؤاله عن ذلك هو آخر شيء تفكر فيه، فهي تعرف حدودها، وسؤال ألفا يعادل عبور الحدود، مع العلم أن شيطانه ليس لديه الكثير من الصبر.
ظلت تراقب الطبيب، الذي كان مشغولاً بإعطاء بعض الأعشاب في فمه، والتي تم تربيتها قليلاً، ولكنها انتهت دائمًا بالانسكاب من خلال جانب شفتييه، مما أثار خوفها. في حياتها كلها، لم تشعر بالخوف الشديد، لم تكن خائفة أبدًا من فقدان شخص ما، والآن تشعر بهذه المشاعر. شعرت وكأن عالمها كله ينهار أمام عينيها، وفي الثواني التالية، ابتلت وجنتاها، وعندها أدركت أنها بدأت تبكي.
أخيرًا، تحول الطبيب ليواجهها، بنظرة خالية من التعبير على وجهه، والتي لا يستطيع أي شخص أن يقرأ معناها. لا يتحدث وجهه عن شيء سوى الأخبار السيئة والجيدة، مما يجعل المرأة القلقة أكثر ارتباكًا، وتغرق في فضولها.
"كيف حاله من فضلك؟" سألت الأم ليا الطبيب، بنظرة توقع وقلق على وجهها، وهي تشعر بقلبها ينبض بشدة ضد صدرها، كما لو كان يحاول أن يشق طريقه للخروج.
نظر الطبيب إلى ألفا، الذي كان لا يزال يغمض عينيه، قبل أن يتحول ليواجه الأم ليا.
"سيدتي، ألفا خارج نطاق الخطر في الوقت الحالي، لكن لا يمكنني أن أعدك بأنه سيكون على ما يرام لفترة طويلة. شيطانه غاضب جدًا منه لسبب ما، يبدو أنني أجهله، هذا ما تسبب في الآلام." تحدث الطبيب أخيرًا.
كادت الأم ليا أن تتراجع عند ذكر ذلك، وهي تشعر بقلبها ينكسر إلى أشلاء. لم تستطع إلا أن تشعر بالقلق، مع العلم بتأثير ما قاله للتو. لقد سمعت عن ألفا فقد حياته قبل قرون، وهو يحاول كبح شيطانه، وما يخيفها هو حقيقة أن المرض الذي قتل ألفا في ذلك الحين، يبدو أنه هو نفسه المرض الذي يعاني منه ابنها الآن. في تلك اللحظة، لم تكن بحاجة إلى أي شخص ليخبرها ما هي المشكلة.
حقيقة أنها قد لا تكون قادرة على فعل أي شيء لساعدة ابنها، تجعلها تشعر وكأنها تفقد الأمل.
"سأكون في طريقي الآن. تأكد من أنه يتناول العشب. سوف يستيقظ في غضون ساعة أو ساعتين، دعه يشرب العشب، بمجرد أن يستيقظ. وفي الوقت الحالي، يجب ألا يمر بالكثير من التوتر، لأنه قد يؤدي إلى تفاقم الآلام مرة أخرى." قال الطبيب، وانحنى قليلًا، قبل أن يخرج، وسرعان ما تُركت بمفرده في الغرفة مع ابنها، الذي بدا بلا حياة.
عندما ذهبت إلى الكرسي المجاور للسرير، جلست، ولم تحول عينيها عن وجهه، لأنها لم تستطع حبس الدموع التي هددت بالهروب من عينيها. تمنت لو أنها تستطيع أن تفعل شيئًا حيال كل هذا الأمر، وتمنت لو أنه يخبره بما يحدث معه، لكنها تعلم أن هذا سيكون حلمًا لن يتحقق أبدًا بالنسبة لها....
بعد ما يقرب من ساعتين، تحركت جفونه، قبل أن تنفتح ببطء، بينما استمرت نظرته في التحديق في السقف، كما لو كان هناك شيء ما. حاول أن يلف رأسه حول ما يحدث، ولكن كلما حاول ذلك، كلما وجد الأمر كله مربكًا.
ببطء، أخذ يده إلى الجانب الأيسر من صدره، حيث يقع قلبه، ولمسه، وهو يغمض عينيه، وأطلق تنهيدة قصيرة. عند تذكره كيف حدث كل شيء الآن، تساءل كيف انتهى به الأمر على سريره، بدلاً من الجاكوزي.
تنهد لفترة وجيزة، وحاول النهوض، لكنه علق على السرير، حيث شعر برأس شخص ما ممددًا على يده، ويد تمسك بيده بإحكام.
وعندما أدار رأسه لينظر إلى من تجرأ على فعل ذلك، ابتسمت على وجهه، ورحب به أجمل امرأة، التي يجدها دائمًا مذهلة، المرأة الوحيدة، بجوار قلبه، الشخص الوحيد الذي وقف بجانبه دائمًا، حتى في أسوأ حالاته، والدته.
بهدوء، رفع رأسها بحذر، وأزال يده من تحت رأسها، قبل أن يعيدها، ليس بعد وضع وسادة هناك كدعم.
أرجح ساقيه على السرير، ونهض على قدميه، قبل أن يتجه إلى المكان الذي كانت تجلس فيه، قبل أن يلتقطها بذراعه، وبعد ذلك وضعها بعناية على السرير، قبل أن يتجه إلى الحمام.
عند دخوله إلى الحمام، وقف أمام المرآة، وهو يحدق بتركيز في انعكاسه، حيث لم تستطع الكثير من الأسئلة أن تتوقف عن التدفق في ذهنه، ولكن للأسف، انتهى به الأمر بعدم الحصول على إجابة عليها. إنه يريد حقًا أن يعرف ما يحدث معه، وهو يعلم أن شيطانه غاضب منه، لكن إحاطة رأسه بالسبب المحتمل، هي مجرد المشكلة.
تنهد بعمق، وانحنى على المرآة، ويداه على الخزانة، وهو يغمض عينيه، وألقى رأسه إلى الخلف في الكثير من الارتباك، محاولًا التفكير في أي سبب أو حل محتمل، لكن كلما فكر في الأمر، كلما أصبح الأمر أكثر تعقيدًا وإرباكًا.
شعر بوجود خلفه، حيث ملأت هالة مظلمة وخطيرة المكان بأكمله. تملكه الخوف، لأنه أصبح فجأة خائفًا من فتح عينيه ليرى هذا الوجود. شعر بهذا الوجود، يلوح فوقه، يستهلكه في هالته، وحيث أنه لم يعد قادرًا على تحمله، فتح عينيه على الفور، وكما هو متوقع، ما رآه أوقفه في مكانه...