الفصل الأربعون
يوم جديد من العقاب
الدموع كانت بتنزل من عيني بحرية، وأنا ماشية جيئة وذهابا في أوضتي. أخدت وقتي عشان ألبس، بس عشان أعجبه، وهو بعتني بعيد، كده؟ خوفي أخيرا بيطلع، خوفي اللي استمر سنين، أخيرا بيحصل.
نفشت شعري بجنون، واترميت على السرير، بفكر أعمل إيه. عقلي راح للبنت الغريبة، في حاجة بتقولي إن أوكتيفيا دي مش مجرد مستذئبة عادية، في حاجة بتقولي إن ليها علاقة بـ ألفا، بس مش عارفة أفهم إيه هي. في الأحوال العادية، خالد كان موتها في نفس اللحظة، عشان اللي عملته، بس هو حبسها بدل ده. يارب ميكونش اللي في بالي! أعتقد إني خلاص بفقد عقلي، لازم ألاقي طريقة أعدي بيها من كل القرف ده. لو بجد اللي في بالي هو اللي بيحصل، هتأكد إني أتخلص منها، مش ممكن تاخد خالد مني، ولا دلوقتي، ولا للأبد. طول حياتي وأنا جنبه، كنت موجودة عشانه، في أوقات الاحتياج، حميته في ساحة المعركة، اتأكدت إني بعمل كل اللي أقدر عليه، عشان أشوفه سعيد، وده دايما كان بيتضمن إني أخليه يستخدم جسمي، وفجأة حد من ولا مكان يفتكر إنه يقدر ياخده مني؟ مستحيل!...
من وجهة نظر المؤلف
بعد تلات أيام
في أوضة ضلمة، مع شعاع شمس، بيخترق من الشباك الصغير، اللي ميكفيش حتى عصفور، فما بالك بإنسان. رجل كان ممدد على الأرض العارية، شكله كله وسخ وضعيف، هدومه متقطعة حتت، ومخليه نص عريان، شعره اللي مش مظبوط، متناثر على وشه، وكأنه ميت.
الشخص اللي كأنه ميت، حس بوجود هالة سودة ومخيفة، ورجع في خوف، وهو عارف مين هو، ده الشيطان نفسه، ده ألفا الخطير والعنيف، ده أكتر رجل خطير ومخيف، مشي على وش الأرض، مفيش شخص تاني غير ألفا خالد. على قد ما كان عايز يقوم ويبدأ يجري عشان يحافظ على حياته، جسمه كان أضعف من إنه يشيله، وحتى لو كان يقدر، هيروح فين، وهو عارف إن الشيطان نفسه، عينه في كل مكان.
جسمه كله كان بيرتعش بضعف من الخوف، والجوع، ورفع رأسه ببطء، عشان يشوف الساقين الطويلتين، واقفين قدامه، و ببطء، أجبر نفسه إنه يقعد على الأرض، وساب وزنه كله على وسطه، وشه بيبص لتحت بضعف، وجسمه كله، بيتألم من الكدمات اللي في كل حتة في جسمه. هو عارف إن ده يوم تاني من عقابه اللي ملوش نهاية، عارف إنه محدش هينقذه من الشيطان، ودلوقتي، ندم على كل حاجة، كان لازم يفضل في حاله، مكنش لازم يسمح ليأسه إنه يتغلب عليه، مكنش لازم يسمح لجشعه في السلطة، إنه يسيطر عليه، وبالتالي يقوده إنه يتخانق مع الرجل الغلط، بس كل ده مالوش لازمة دلوقتي، كان لازم يفكر في كل ده، قبل ما يتخانق مع الشيطان، كان لازم يتخيل العواقب، قبل ما يتعشى مع الشيطان، بس هو معملش، ودلوقتي، لازم يتحمل كل العواقب.
رفع رأسه ببطء عشان يبص على الرجل، اللي واقف قدامه، وحس بالعظم في جسمه، بيعمل صوت فرقعه، و بيبعت موجة قوية من الألم، في كل جسمه، بس موقفيش بيبص لفوق. نظراته أخيرا اتقابلت مع نظرات الشيطان، وكالعادة، عنده تلك الابتسامة الساخرة الخطيرة على وشه.
"إيفان." صوت الشيطان جه، وبعت قشعريرة في ضهر إيفان. كان بيتمنى إن الشيطان يبطل كلام، بينما هالته السودا، كانت بتلتهمه، بس هل يقدر يوقفه؟ طبعا محدش يقدر.
إيفان خلى راسه تنزل بضعف وبلا حياة، وهو بيبص لتحت في ندم. العذاب اللي مر بيه في الأيام دي كلها وهو في حوزة الشيطان، كانت أسوأ أيام حياته، كان بيتمنى ويأمل إنه يقدر ينهي حياته، بدل ما يمر بكل الآلام، اللي مش متأكد حتى إمتى هتخلص، بس الحظ مكنش في صفه أبدا. صلى للموت، بس يبدو إنه مش هيجي أبدا.
"إزاي عامل النهاردة؟" صوته الشيطاني صدع في السجن، وهو بيمشي بفخر حوالين الرجل اللي بلا حياة، قاعد بضعف على الأرض.
"اقتلني من فضلك." ده كل اللي الرجل اللي بلا حياة قدر يقوله، بس من جواه، هو عارف إنه بيطلب المستحيل، عارف إنه لازم يموت من كل لعذاب، عارف إنه لسه مشافش أي حاجة، عارف إنها كلها بداية لعذابه، ومفيش أي حاجة ممكن تغير رأيه.
خالد وقف يمشي، وركع قصاده، قبل ما يرفع وش إيفان بأصبعه، عشان يشوف نظرته، وهو بيبص بتركيز وبخطورة في عينيه، بينما إيفان بس كان بيرتعش في خوف.
"مش دلوقتي يا إيفان. وعودي لسه متحققتش، يبقى، مش بسرعة قوي." ابتسم بخطورة، قبل ما يسيب وشه، وراسه نزلت بضعف تاني في مكانها. خالد قام، وبدأ يحوم حواليه تاني، وهو حاطط إيديه على صدره، ومسيبش الابتسامة الخطيرة من على وشه، وهو متخيل في رأسه، إيه هيكون عقابه اللي بعد كده، مكنش قادر يستنى يسمعه يصرخ من الألم تاني، مكنش قادر يستنى يشوف تلك النظرات المؤلمة على وشه.
"معنديش مشكلة لو جيت أسلم على ألفا زميلي، صح؟" وقف يمشي، وابتسم بشر، اللي مستمر لثواني بس، قبل ما يتلاشى في مزاجه المعتاد.
إيفان بس كان يقدر يتوقع الأسوأ إنه يحصل، بس استنى إيه هيكون شكل عقابه، حاجة واحدة هو متأكد منها، إنه هيعيش باقي أيامه على الأرض، بيعاني.
راح عنده من وراه، ومسك شعره بعنف، بينما الشاب اللي بلا حياة، صرخ من الألم، بس تجرأش إنه يتحرك.
"ماذا لو قولتلك إني هولع في اللي بين رجليك، النهاردة؟" همس في ودنه، بينما الرجل رجع في خوف....