الفصل الثامن عشر
مين دي؟
من وجهة نظر ألفا خالد
الحراس، اللي كانوا بيحرسوا أوضة الاجتماعات، انحنوا أول ما شافوني، وبعدين فتحوا لي الباب. بعد ما دخلت، مشيت بأناقة، وحافظت على هيبتي المعتادة. رحت قعدت على الكرسي الفاضي، بين الألفا اللي كانوا قاعدين حوالين ترابيزة طويلة.
"تحياتي، ألفا خالد." كلهم وقفوا وانحنوا لي. مش مستغربين، صح؟ أنا زي ملكهم. ممكن ما أكونش ذئب ضارٍ، بس صدقوني، أنا أحسن منهم. والأولوية عندهم إنهم يحترموني.
بصيت لواحد واحد، وأنا محافظ على وشي الجاد. طلعت تنهيدة بسيطة، وناديت عليهم بإيدي عشان يقعدوا، وعملوا زي ما قولت.
سكتة محرجة خيمت على الجو، وهما مستنيين إني أبدأ الكلام. محدش فيهم تجرأ يتكلم من غير ما يستنى يسمعني، لو مش مخططين لخرابهم.
"أعتقد إنكم كلكم عارفين ليه ناديت عليكم هنا؟ مش محتاج أدخل في تفاصيل تانية، عشان كده هقول لكم ليه جمعتكم. زي ما كلكم عارفين، إحنا كلنا كنا حلفاء من الأول، ما عدا مجموعة منتصف الليل، اللي عايزين يسيطروا على المجموعات، بأي طريقة. عشان كده، عايزكم تشددوا إجراءات الأمن، وتتأكدوا إن جنودكم دايماً في حالة تأهب، ولازم تحذروهم كويس جداً إنهم ما يخرجوش بره المجموعات. ولو أي حد فيهم اتمسك، المفروض ما يقولش ولا كلمة، وبدل ده، ياخدوا حياتهم، عشان يحموا الناس." قولت ببرود.
"إيفان هيندم على تعديه على منطقتي. هتأكد إنه يندم على كل حاجة. ولما أخلص معاه، هيكون درس لغيره." قولت، وأنا ببص في الفراغ. وبعدين، وقفت وخرجت من أوضة الاجتماعات، ورحت على أوضتي على طول.
لما دخلت أوضتي، لقيت الخادمات بيجهزوا ماية البانيو. انحنوا أول ما شافوني، وسمحت لهم يروحوا. وبعدين، قلعت هدومي، وبعدين دخلت الدش، وسمحت لماية الدافية تلامس جسمي، عشان تريح عضلاتي المتوترة واللي تعبانة.
أفكارها رجعت سيطرت على عقلي تاني، وصورتها ظهرت قدامي. ولسبب مش معروف، شيطاني طلع من عيني، بشوق ورغبة، بيرقص جواه. فضلت أسأل نفسي، ليه هو عايز يشوفها أوي كده؟ ليه عايز يشوف وشها أوي كده؟ ليه بيفضل يستفزني؟ ليه حاسس إنه منجذب ليها أوي كده؟
طلعت تنهيدة صغيرة، وقفلت عيني في إحباط، وأنا بسند راسي. ذئبها، هو الأندر اللي شوفته في حياتي. دي أول مرة أشوف فيها ذئب ضارٍ بفروة نادرة، لونها أزرق فاتح، لوني المفضل. يمكن شيطاني منجذب للون فروتها، حاولت أقنع نفسي، بس فيه حاجة جوايا بتعارض ده. الموضوع أكبر من كده بكتير، مش بس عشان الفروة، مش بس عشان لون فروتها، فيه حاجة تانية، فيه حاجة عنها.
فضلت في البانيو تقريبا للأبد، قبل ما أخرج أخيراً، ولبست فوطة حوالين وسطي، قبل ما أروح على أوضتي، وأنا مش قادر أشيلها من راسي. لبست لبس عادي، قبل ما أروح للبلكونة، عشان أشم هوا منعش.
اتسندت على السور، وبصيت للسما، والنسيم اللطيف والمهدئ، كان بيسرح في وشي. أفكارها سيطرت على عقلي تاني، وأنا حسيت إن شيطاني، بيشتاق ليها. حاولت أشيلها من راسي، بس كل ما حاولت، كل ما كان الموضوع مستحيل. إيه اللي بيحصل ده؟ مش عايز أصدق إنها صاحبة روحي، ده مش ممكن. أعتقد شيطاني بيزودها في الموضوع ده، عشان هو مشافش وشها، يمكن يهدى لو شاف وشها تاني.
طلعت تنهيدة بسيطة، ووقفت منتصب، وبعدين انتقلت للغابة. لما ظهرت في نفس المكان اللي شوفتها فيه، لقيت الغابة فاضية، هي ما كانتش موجودة في أي مكان، وريحتها ما كانتش موجودة في أي مكان. ولسبب مش معروف، شيطاني اتعصب، وفضل يزقني عشان أدور عليها. كل ما حاولت أقاوم نفسي، كل ما كان بيزقني أكتر، ولقيت نفسي بستسلم ليه، وقريباً، كنت خلاص بهد الغابة كلها، زي المجنون.
أسئلة كتير جريت في عقلي، وأنا بدور عليها. إيه اللي عملته فيا؟ مين دي، عشان تجنني بالطريقة دي؟ بعد ما دورت اللي كأنه للأبد، من غير أي نتيجة إيجابية، استسلمت، وانتقلت البيت.
لما دخلت أوضتي، وقفت قدام المراية، وببص في صورتي، عيني كانت دلوقتي بتشتعل بغضب. كنت حاسس بشيطاني، بيحاول يسيطر عليا. عارف إنه غضبان، عايز يشوف البنت الغامضة، بيفضل يشتاق ليها، بس مين دي؟ إيه المميز فيها؟ ليه بتجنن شيطاني؟
"طيب، رابطة الزواج، بتكون أقوى في الذئاب الذكور، عن ذئبات الضار، خاصة لما الذئب الذكر يكون جواه شيطان قوي. شيطانه مش هيهدى، إلا لما يتوحد مع صاحبة روحه. مش هيقدر يشيلها من عقله، إلا لما يتجوزها ويعلمها بعلامته." كلمات الأم رددت في عقلي، وطلعت تنهيدة عميقة. لازم ألاقي حل للمصيبة دي كلها.
انتقلت للكهف الخطير، اللي عايشة فيه الرائي. لازم أعرف إيه الموضوع ده كله، ولازم أعرف مين دي، وليه مش قادر أبطل أفكر فيها، لازم أعرف إيه المميز فيها، اللي بيخلي شيطاني يتجنن...