الفصل التاسع والعشرون
أصلي أنه يعجبه
الكلية الملكية
وجهة نظر القمر
بعد ما صفيت سيارتي في ساحة الانتظار، لبست نظارتي الشمسية، ونزلت، ورحت أمشي إلى المدخل. ما أقدر أنتظر أشوف وجه ليام الوسيم، متأكدة أنه في المدرسة الحين، ومبسوطة بشكل مو طبيعي إني بشوفه. أدري إني مجنونة، بس ما أقدر أتحكم. لو أحد قال لي إني بحب إنسان، ما كنت راح أصدقهم، بس ها أنا، مجنونة على الأخير عشان إنسان، أستاذي بعد.
دخلت مبنى المدرسة، ومشيت في الممر، لين ما وصلت لصفّي، ورحت على طول على مكاني، وبعدين جلست. كل الطلاب يرمون علي نظرات، بس ما أهتم، وما ألومهم بعد، يعني، أنا جميلة، وجسمي خطير، إيش تتوقعون؟
فتحت شنطة ظهري، وطلعت الفطور اللي حطيته في ترمس الأكل، وبعدين طلعت من الصف، متجاهلة الطلاب اللي قاعدين يتمتمون. لو يبون يتكلمون، خليهم يجون يقولونها في وجهي، مو يتمتمون، متأكدة إني بأدب أي كلب يجرؤ يقول لي أي كلام فارغ، درس ما ينساه طول عمره.
طلعت من الصف، ورحت أمشي في الممر، لين ما وصلت لباب مكتبه، ووقفت، لأني حسيت قلبي يضرب أسرع، كأنه بيطلع من صدري في أي لحظة. يا ربي! ما حسيت بهالشيء في حياتي كلها، أعتقد إنها مشاعر اللي يسمونها الحب. أخذت نفس عميق، وطرقت الباب بلطف، وانتظرت بصبر لين ما يسمح لي بالدخول.
"تفضل."
صوته الحلو والناعم جاء من الداخل.
ضبطت نفسي كويس، أحاول على قد ما أقدر ما أرتجف، وأخفي عصبيتي، ودفعت الباب وفتحته، وتلصصت، وبعدين دخلت، ورحب فيني بعطر حبيبي الأمير الجميل، وما قدرت أقاوم، بس تمنيت إني أقدر أحضنه بقوة، وأبوسه، هذا جنون، صح؟ بس مو ذنبي.
"صباح الخير يا سيدي."
ابتسمت بلطف، ورحت أقف قدامه، وأخذت رؤية أوضح لوجهه، وهو مركز على الملف اللي قدامه، وقاعد يكتب شي عليه، ولازم أقول، كل شيء فيه مثالي بشكل مو طبيعي، حتى خطه في القمة.
"صباح الخير يا قمر، كيفك؟"
صوته الحلو نطق، وأخيرًا رفع رأسه عشان يطالع فيني، وقلبي طار من مكانه، يوم تلامست عيونه العسلية بعيوني. كيف ممكن يكون شخص بهالوسامة؟ كيف ممكن إنسان يكون بهالجاذبية، وكل شيء فيه مثالي؟ أدري المفروض ما أفكر ولا أقول كذا، بس بديت أشوفه أوسم من ألفا خالد، اللي يقولون عنه أوسم رجل في أوروبا كلها. أدري إنه بيذبحني لو سمع هالكلام، بس هذه الحقيقة.
"قمر؟"
صوته صحاني من شرودي، ولقيته يعطيني نظرة فيها استغراب وغموض. أكيد مسكني وأنا أتأمله. يا إلهة القمر، لو سمحتي أنقذيني، أفكر إني قاعدة أفقد عقلي الحين، إيش اللي قاعد يصير لي؟
"أه... يـ... يب، أنا بخير يا سيدي. أمم... أنا جيت أعطيك هذا، أتمنى تقبله؟"
قلت كذا، وأنا ماسكة ترمس الأكل له، وأصلي في سري إنه يقبله. لو رفض الأكل، هذا بيكون أكثر شيء محرج في حياتي.
طالع فيني بجمود لثواني، ومهما حاولت أفهم تعابير وجهه، ما قدرت أفهم إيش قاعد يفكر فيه، وأفكاره ما كانت في أي اتجاه، عشان كذا كان صعب جدًا أفهم إيش قاعد يفكر.
"أم... عادي لو ما تبيه يا سيدي، بس برميه في سلة المهملات."
قلت بحزن، بس مع ابتسامة مصطنعة على وجهي، ودرت عشان أمشي، يوم صوته وقفني، وخلاني أوقف فجأة.
"شكرًا يا قمر، أقدر هذا الشيء، راح آخذه."
صوته وصل لأذني، وحسيت بطني قاعد يتحرك من الحماس. يا إلهي! راح يتذوق أكلي، راح ياكل أكلي، أنا كذا مبسوطة. هذه بداية كويسة، صح؟
"شكرًا."
صرخت بحماس، ودرت وسلمته ترمس الأكل، ما قدرت أتحكم ولا أخفي حماسي، عشان كذا خليته يطلع. الحقيقة، ما قد طبخت في حياتي كلها، بس عشان أعجب حبيبي الأمير، رحت أخذت دروس طبخ مؤخرًا، دايم أدور في النت، عشان أحصل على دروس، وعن طريق مساعدة الخادمة، قدرت أعرف بعض الوصفات عشان أطبخ أكل لذيذ. أعطيت هذا كله وقتي واهتمامي، وسويته بحذر، بس عشان أتأكد إنه يعجبه. راح يكسر قلبي لو ما عجبه في النهاية.
أعطاني ذيك الابتسامة الحلوة والجذابة، وحسيت قلبي قام ينط. يا ربي! أعتقد إني قاعدة أفقد عقلي، أعتقد إني قاعدة أفقده، ما أقدر أتحكم بهالمشاعر. جلس، وفتح ترمس الأكل، وكشف عن شوربة الدجاج والعيش، مع ملعقة داخله. أخذ الملعقة، وغرف شوية من الشوربة فيها، وبعدين بهدوء أخذها لفمه، وفي الثواني اللي بعدها، بلعها.
انتظرت بلهفة، وأنا أصلي في سري إنه يعجبه.
رفع نظره عشان يطالع فيني، بنظرة ما فيها تعابير، وما قدرت أساعد نفسي، إلا إني صرت أكثر عصبية، وأفكار كثيرة بدت تطاردني... لا تقولوا لي إنه ما عجبه، لو سمحتم...