الفصل الواحد والستون
ما تقدر تموت
وجهة نظر المؤلف
دموعها انهلت من عيونها، و هي وقفت و مشت ببطء و بثبات تجاهه، قلبها بيتقطع لحتت. ما صدقتش إن لوسيان بتاعها ممكن يعيش جوه الراجل ده، اللي واقف قدامها، ما صدقتش إن بعد سنين كتير، هي ممكن تشوف ابنها الوحيد، بيتجسد في روح تانية، و مش بس روح، دا حفيدها بالذات.
وصلت عنده أخيرًا، و بهدوء، رفعت ايدها، و لمست خده، و دموع سخنة نزلت من عيونها. لسه مش مصدقة إن بعد قرون كتير، ممكن تشوف و تلمس ابنها تاني.
في الوقت نفسه، ألفا وقف، بيبصلها في حيرة، بس حس إن الشيطان بتاعه هدي بلمسة الست الغريبة، مش قادر يركب دماغه على الموضوع كله.
"لوسيان." همست تاني، و في الثواني اللي بعدها، رمت دراعتها حواليه، و حضنته جامد، كأنها مش عايزة تسيبه أبدًا.
حس إن شيطانه، بيزقه عشان يحضنها هو كمان، و كأن ايديه خلاص مسيطرة على نفسها، لفت حوالين الست، بس لسه متلخبط...
وجهة نظر الرائي
مش مصدقة إن بعد سنين كتير، أخيراً ممكن أشوف ابني الوحيد تاني. حتى لو مش هو بالظبط، ممكن أشوفه من خلال ألفا، ممكن أحس بهالته الخطيرة و اللي بتتحرق، و أنا بس مش قادرة أوقف الحماس اللي جري فيا.
اسمي ريبيكا، مستذئبة. موجودة من أكتر من خمسمية سنة، أنا مش فانيا، بس عندي سحر سري، اللي بيخليني عايشة و صغيرة في السنين اللي فاتت دي.
ابني، لوسيان، كان ألفا اللي فات، و اللي كان بيطلع شيطان. كنت المفضلة عنده، كان بيحبني و بيعزني، كنت نقطة ضعفه. كان وحش، و بلا قلب كمان، بيقتل من غير رحمة، بس عمره ما هيأذيني، مهما الشيطان بتاعه سيطر عليه.
بعد موت ابني لوسيان، فقدت كل أمل في الحياة. الأمور بقت أسوأ، بعد ما مراته، روز، مشيت و معاها حفيدي اللي لسه ما اتولدش. حاولت أنهي حياتي كتير، بس السحر السري، اللي كان معايا، كان بيخليني أرجع للحياة، و دي كنت بسميها لعنة. بعد ما حاولت أنهي حياتي أكتر من ست مرات من غير نتيجة إيجابية، قررت أمشي من القصر، و كده وصلت هنا في الكهف.
عشت في الكهف لمية سنة، بعيط و دموعي بتنزل كل يوم، عيطت لإلهة القمر، عشان تاخد حياتي، بس عمرها ما سمعت لعيطي. بعد ميتين سنة من وجودي هنا، اتلبست، و كده بقيت بشوف المستقبل.
في كل السنين اللي عشتها هنا، ما حدش شافني أبدًا، ما حدش يعرف شكلي ايه، الناس صدقت إني مت و بقيت إلهة هنا، بس الحقيقة، أنا دايماً كنت عايشة.
بعد سنين كتير، اكتشفتي إن ابني لسه عايش، بس عايش جوه ابنه. بقالي سنين كتير مستنية اليوم اللي هقابله فيه تاني.
أول مرة حطيت عيني على ألفا خالد، عرفت إن فيه حاجة فيه، حاجة كانت بتقولي إنه حفيدي اللي ضاع، بس ما كنتش عايزة أستنتج، حسيت إن جزء مني، بيقنعني إن ده مش حقيقي...
وجهة نظر ألفا خالد
و أنا بجري في الغابة، كلامها كان بيرن في دماغي، و ما قدرتش أمسك دموعي، اللي كانت نازلة من عيني. مش قلقان من حقيقة إنها قالت إني حفيدها، بس اللي مقلقني، هو حقيقة إن أوكتيفيا مراتي. لسه مش مصدق الموضوع ده كله، مش مصدق إني كنت قاسي أوي على مراتي، مش مصدق إني كنت جاهل أوي عشان ما أشوفش العلامات، فشلت إني أسمع شيطاني، لو كنت سمعت له، كل ده ما كانش هيحصل.
في اللحظة دي، حسيت إن الجري هيكون أسرع من الانتقال الآني. بعد ما بدا إنها للأبد، أخيرًا وصلت لشرفة القصر، و بدأت أجري جوا. بعد دقايق، أخيرًا انفجرت في الردهة اللي بتودي للسجن. بعد ما جريت لدقايق، أخيرًا وصلت للسجن، بس وقفت في مساري، لأن استقبلت بصدمة حياتي. أوكتيفيا كانت موجودة، ممددة على الأرض، مش بتتحرك.
قلبي نط مليون مرة، و أنا واقف بتبصلها، مش عارف أدخل، و لا أقف و أعيب، حسيت إني متلخبط في الموضوع كله. قلبي ضيق في ألم و غضب. بكره نفسي لأني وجعتها أوي كده، بكره نفسي لأني ما سمعتش شيطاني، بكره نفسي في كل حاجة، كل الأوجاع اللي خليتها تمر بيها، مجرد التفكير فيها، بيخليني أحس إني أسوأ من وحش. ازاي ممكن أعمل كده لمراتي؟ ازاي ممكن أكون قاسي أوي على مراتي؟
بإيديني المرتعشة، فتحت القفل، و فتحت الباب، قبل ما أجري لجوه. نزلت على ركبي جنبها، مسكت ايدها، اللي كانت برد، و سبتها تاني، لأنها سقطت بلا حياة على الأرض. بإيدي المرتعشة، شيلت خصلات شعرها، اللي كانت على جبينها، و كشفتي عن وشها الشاحب.
بقي فمي مفتوح من الصدمة، و أنا برتعش لوحدي، و حسيت عيوني بتمتلئ بالدموع، و قريبًا، دموع نزلت من عيني، المرة دي كانت دموع حقيقية، مش دم. حسيت إني فقدت كل قوتي، حسيت إن روحي، بتسيبني ببطء، لأ! مش ممكن، مش ممكن تسيبني، مش دلوقتي أرجوكي... مش ممكن تموت.
"أوكت... أوكتيفيا... افتحي عينيكي." إيديا ارتجفت، و أنا بحط ايديا على خدودها، و لما ما اتحركتش، صرخت، و أنا حاضنها لنفسي.
قريبًا، بعض من حراسي جم جري، بس تقريبًا اتجمدوا، و هما شافوني. لازم يكونوا مصدومين يشوفوني بالشكل ده.
"هاتوا الطبيب، بسرعة!" زأرت، و بكل القوة اللي فيا، شيلت جسمها اللي بلا حياة في دراعي، و وقفت على رجلي، قبل ما أمشي بره السجن، و أنا بصلي بصمت إن مفيش حاجة تحصل لها...