الفصل الثالث عشر
جاية من وجهة نظر ألفا خالد
الليلة باردة، والجو مرة يجنن. واقف على البلكونة، وساند إيدي الاثنين على الحاجز، أطالع في الفضا بعمق، محافظ على هالة الظلام والترهيب حقتي كالعادة، بينما النسيم البارد والمنعش يضرب في وجهي، ويمايل شعري ببطء، على إيقاع النسيم.
فجأة، أذني توترت، لما سمعت عواء صامت، جاي من مسافة بعيدة. أحاول أتجاهل الضجيج، وأركز على الحصول على الهواء النقي، بس في شيء قاعد يسحب انتباهي للعواء، ولقيت نفسي، أحرك عيوني في المكان، وأحاول أعرف من وين الصوت جاي، بس شكله بعيد مرة، لدرجة إن حتى ذئبي، ما قدر يفك شفرة من وين جاي.
أنتقل إلى الغابة، وأناظر حول الغابة، وأركز على الصوت، بعقلي، هذه الطريقة الوحيدة اللي أقدر أحصل فيها على المكان بالضبط من غير صعوبة. ثواني مرت، وأنا واقف في مكاني، وعيوني مغلقة، وأسكر كل شيء ثاني فيني، وأخلي أذني وأنفّي، يسوون كل شيء في الاستماع. في أجزاء من الثانية، عرفت الموقع، ومن غير ما أضيع أي ثواني زيادة، انتقلت إلى المكان، واستقبلني مشهد بنت، محاطة بذئاب، مستعدة تلتهمها.
أتحول إلى ذئبي، وأزمجر بصمت، وأجذب انتباههم، وهم كلهم تراجعوا، والخوف مكتوب على وجوههم. ما ألومهم، صح؟ يعرفون وش بيصير لهم، لذا من الطبيعي يرتجفون.
البنت، اللي ظهرها كان مواجه لي، ما تحركت من مكانها، وشعرها كان ينساب على أكتافها، وملابسها كانت ممزقة ومتسخة. حسيت بشيء، يشدني لها، بينما موجة قوية من الفضول، مرت فيني، والإلحاح المفاجئ لأشوف وجهها، مر فيني، ولقيت شيطاني، يزحف إلى السطح، علشان يشوف بنفسه.
اثنين من الذئاب هجموا عليها، بس أنا كنت هاجم وألتهمهم من الخلف، قبل ما يقدرون يوصلون لها. ما أعرف ليش، بس لقيت نفسي أحميها، من يوم ما كنت موجود، ما حميت أحد أبدًا، وما قاتلت لأجل أحد أبدًا، وحقيقة إني أسوي كذا لغريبة، شيء مقلق مرة.
راحت علشان تهرب، وهي تتحول إلى أجمل ذئب شفتيه في حياتي، بس واحد من الذئاب خدعها، وأعطاها عواء يهدد، وخلاها توقف في مسارها.
أطلقت عواء عالي ومهدد، وهذا لما ذئبها أخيرًا التفت علشان يواجهني، بمشاعر مختلطة على وجهه، كان عنده نظرة خوف وإعجاب على وجهه.
الذئب هجم عليها، بس ذئبي كان سريع بما فيه الكفاية، وقفز في الهواء، وانقض عليه، والتهمه بمخالبه، لين ما صار ممدد من غير حياة على الأرض.
أطلقت عواء، قبل ما ألتفت، بس استقبلني مكان فارغ، هي راحت، وما قدرت أشوف وجهها.
ذئبي عوى بحزن، وهو يناظر حول المكان، ويدور على بنت الذئب، اللي جذبت انتباهه لأول مرة في وجوده. ندور عليها للي يبدو إلى الأبد من غير أي علامة لها، وأخيرًا تركنا الغابة بحزن.
وأنا أركض أبعد في الغابة، تحولت إلى شكلي البشري، قبل ما انتقل إلى غرفتي، وعلى طول للحمام.
وقفت قدام المرآة، وأناظر بعمق في انعكاسي، بينما الغضب تدفق فيني، من غير سبب. لأول مرة في حياتي كلها، أنقذت أحدًا، ولأول مرة، ودي مرة أشوف وجه أحد، ولأول مرة، شيطاني كان قلقان بشأن أحد، ما أعرف وش الشعور، بس حسيت بشيء، يشدني لها.
أغمضت عيني للحظة، وزفرت بعمق، قبل ما أشغل الدش، وأخلي الموية تطيح على جسمي، وترطب شعري، وتلزقه على وجهي. وقفت تحت الدش، وضربت يدي بغضب على الجدار. ليش يا ربي أنا غضبان؟ هل لأنّي ما قدرت أشوف وجهها، أو هل لأنّي أنقذتها؟ وش هي بالضبط مشكلتي؟
بعد ما قضيت ساعات في الحمام، أخيرًا طلعت، ولبست الروب حقي. ما تعبت نفسي وأنا أدق على الخادمة علشان تساعد، الوقت متأخر مرة، وأنا بس أبي أكون لحالي.
تسلق على سريري الملكي الحجم، وأغمضت عيوني علشان أنام شوية، بس فكرتها، ملأت رأسي، وما قدرت أجيب نفسي أفكر في أي شيء ثاني. تمنيت أقدر أرجع عقارب الساعة، ما كنت تركتها تروح، من غير ما أشوف وجهها، الحين هي قاعدة تخليني أجن. أفكار كثيرة جاءت تتعارض مع عقلي، وأنا قاعد أسأل نفسي وش اللي يشدني لها مرة كذا. ما ودي أصدق اللي أفكر فيه، يمكن بس فضولي، لأني أعرف ما فيه طريقة في الجحيم، بنت ممزقة زي كذا، بتكون رفيقة حياتي، مستحيل!...
من وجهة نظر أوكتيفيا
صورة الذئب الذهبي كانت تظهر في رأسي، وما قدرت أساعد نفسي، بس أتساءل مين هو. كان واضح إنه ذئب قوي وخطير، خط اليد كان مكتوب بجرأة في هالته المظلمة والمهيبة. مين هو بالظبط؟ ليش أنقذني؟
موجة قوية من الفضول، اندفعت فيني، وما قدرت أساعد نفسي، بس أتساءل مين هو. يا ليت أقدر أشوف وجهه، بس بعدين، حسيت بالسعادة إنه ما عرفني، يمكن كنت ميتة الحين.
ابتسامة ووجدت طريقها إلى وجهي، بينما ذكريات الساعات اللي فاتت، مرت في رأسي، بس أتذكر اللحظات مع السيد وسيم، ما قدرت أساعد نفسي، بس أكون سعيدة. أخيرًا، عندي صديق. ما قدرت أنتظر علشان أقابله مرة ثانية.
أطلقت تنهيدة، وأنا ممدة على حصيري، وسحبت البطانية على جسمي، قبل ما أنجرف للنوم.
ما أعرف كم ساعة نمت، بس صوت شخص يصرخ، هزني من سباتي العميق، وأنا أفتح عيوني فجأة، واستقبلني صدمة حياتي...