الفصل الخامس والأربعون
يا لهوي!
من وجهة نظر ألفا خالد
"هذيك البنت اللي في السجن..." توقفت عشان أفكر في العبارة اللي تخلص كل ده، بس دماغي كانت فاضية. أعتقد إني بفقد عقلي، مش أعتقد، أنا عارف.
"إيه اللي حصلها؟" سألت الأم، ونبرة القلق في صوتها.
بصيت لها بشك، لما لاحظت نظرة القلق على وشها. ما قدرتش أساعد نفسي، بس جت في بالي شوية أفكار، بتعارض في دماغي. معقول يكونوا يعرفوا بعض؟ مش ممكن، صح؟
"ولا حاجة، ولا يهمك." ابتسمت لها، وقمت.
"لازم أمشي. أشوفك بعدين." قلت، ومن غير ما أستنى ردها، توجهت للباب، وفي الثواني اللي بعدها، خرجت من حجرتها. وأنا ماشي في الرواق، الحراس والخادمات كانوا بيسلموا عليا، بس عمري ما اهتميت بيهم، لأن دماغي كانت في حتة تانية.
حاجة خطرت في بالي، البنت اللي في الغابة، الذئب الأزرق الشاحب، والبنت دي أوكتيفيا، مش عارف إذا كنت بفقد عقلي بجد، بس لقيت نفسي بقارن بينهم، وبحاول أشوف العلاقة الممكنة، بس شكله إني بفقد عقلي بجد، لأني ما قدرتش أطلع بحاجة.
أعتقد إني لازم أفضي دماغي، أعتقد إني لازم أروح أقعد مع جايك، مين يعرف، يمكن أقدر أطلع كل الخرا ده من دماغي. أنا مش متعود أعمل الخرا ده، بس شكله دي الطريقة الوحيدة دلوقتي.
دخلت أوضتي، وغيرت هدومي، قبل ما آخد مفاتيح العربية من على السرير، وبعدها خرجت بسرعة. مشيت على طول لحد ساحة الانتظار، وركبت في واحدة من عربياتي، قبل ما أسوق برة المكان، وقريب، كنت في طريقي لبيته. جايك أقرب ليا من كل الألفات التانيين، بس نادراً ما بنتكلم. عارف إنه هيتفاجأ لما يشوفني في بيته النهارده، فات حوالي عشر سنين، من آخر مرة روحت أزوره فيها. آخر مرة فاكرها، كانت لما لسه انتقل للبيت، يعني حوالي 11 سنة دلوقتي.
بعد ما سقت لمدة اللي شكلها للأبد، أخيراً دخلت لمكانه، وركنت في الجراج، قبل ما أنزل، وبعدها مشيت في طريقي لحد باب المدخل، حيث قابلت اثنين من حراسه، واقفين قدام الباب. انحنوا أول ما شافوني، ومن غير ما أعطيهم اهتمام، مشيت في طريقي لجوه.
لما دخلت الصالة، كدت أتجمد في مكاني، لما استقبلت بالشخص اللي كنت متوقعه أقل شيء، لوريت. يا لهوي! أنا في ورطة النهارده. لو كنت أعرف بس إنها هنا، ما كنتش خاطرت بحياتي، دي شوية إحباط.
"استنى! إنت خالد؟" هتفت، أول ما شافتني.
الست دي واحدة من أكتر الأشخاص اللي بتضايقني اللي قابلتهم في كل سنين حياتي دي. ما بتحترمش وبتخاف مني زي أي شخص تاني، بتكلمني بالطريقة اللي تعجبها، ومش بتبان عليها أي اهتمام، مهما هددتها، هي زي القمر بالظبط، زي القمر بتخوفني أحياناً. إيه اللي متوقعه؟
حافظت على وش جامد، وأنا معدية من جنبها عشان أقعد على الكنبة. عارف إن ده مش هينفع، حتى لو الشيطان مسيطر عليا، لسه مش هتتوقف عن مضايقتي، ولسبب ما أعرفهوش، الشيطان بيحبها، مش بيغضب، مهما قالت أو عملت.
"يلا خالد، المفروض تعرف إن ده مش بيهزني." قلبت عينيها، وهي بتقوم من مكانها، وجت عشان تقعد جنبي.
"ممكن تسيبيني في حالي لوريت، أنا مش هنا عشان أتحبط." تنهدت بإحباط.
مسكت في شعري، وبدأت تشده، زي ما بتعمل على طول.
"لوريت، بس." مسكت إيديها، وحاولت أخليها تسيبني، بس الأمر زاد سوءاً، وهي بتفضل تهز شعري.
"يلا بس لوريت." صوت جايك جه، وخطوات نازلة من على السلم، يتبعها شهقة.
"ماذا لو لا؟" شّدت شعري مرة كمان، قبل ما تروح تقعد في مكانها. يا إلهة القمر، أرجوكي أنقذيني من الإحباط ده. جيت هنا عشان أفضي دماغي، بس هي بس بتزود الموضوع سوءاً.
"لسه ما خلصناش!" جزت على أسنانها.
"خالد!" هتف جايك على نحو مفاجئ.
"لوريت ما اتغيرتش ولا شوية." قلبت عيني، قبل ما أقوم، وبعدها مشيت لمنطقة البار، اللي ورا السلم. بالرغم إني ما كنتش هنا كتير، بس لسه عارف طريقي.
"ده زي الحلم. إنت بجد ولا بحلم؟" سخر جايك بعدم تصديق.
سخرت، وفتحت التلاجة، وطلعت زجاجة نبيذ منها، و2 كوب نبيذ، قبل ما أروح للحديقة. مش ممكن أكون هنا، لما الست دي هنا، صح؟ جيت هنا عشان أفضي دماغي.
"قابلني في الحديقة." قلت، قبل ما أخرج.
دقائق بعدها، كنا قاعدين في الحديقة، بنشرب شوية نبيذ، بينما ضعت في الأفكار تاني. البنت دي بتلعب في دماغي بجد، ومش لاقي الموضوع مضحك.
"شكلك مش كويس، إنت بخير؟" صوت جايك رجعني للواقع.
تنهدت، ورميت الكوب على الترابيزة. على قد ما كنت عايز أخلي كل حاجة لنفسي، عارف إن إني أطلعها، هيساعد الأمور شوية، بس هل أقدر أحكيها لجايك؟ بلاقي صعوبة في إني أثق في الناس، حتى أمي نفسها، بس حاجة بتفضل تقول لي طلّعها.
بس إزاي أحكيله؟ مش ممكن أقول إني بحب، صح؟
"جايك... أعتقد إني بفقد عقلي. أنا... أنا... مش عارف إزاي أقول ده، بس فيه بنت بتجنني." قلت أخيراً، بعد صمت طويل، بس اتجمدت في مكاني بالصوت اللي جه.
"بنت بتجننك؟" جه الصوت.
يا لهوي! إيه اللي بتعمله هنا؟