الفصل الرابع
وجهة نظر أوكتيفيا
رفعت نظري، ولقيت نفسي قدام ظهر **الرجل**، واقف بأناقة، على بُعد خطوات مني بس.
صرت أطالع **الرجل**، وهو واقف بظهره، موجه لي. كان لابس كله أسود، وشعره الأسود الكثيف اللامع، ملتصق برأسه، وهالته القوية والمخيفة، كانت من الجحيم. حتى لو ما كان يطالعني، أدري إن وجهه لازم يكون من هالوجوه المخيفة اللي الشخصيات تسويها في مسلسلات المستذئبين. أنا قرأت كتب واجد، وهذا اللي يونسني في البيت، أقرأ عن المستذئبين أغلب الوقت. إذا بتسألون من علمني القراءة، **الأم ليا** هي اللي علمتني. هي مُدرستي، علمتني كل شيء أحتاج أعرفه تقريبًا، علمتني كيف أقرأ، كيف أتحكم في قدراتي، وكل الأشياء الثانية اللي أحتاجها كمستذئبة.
قلبي صار يدق بقوة في صدري، كأنه بيفز بأي لحظة، لأني ما قدرت إلا أني أهيم في **الرجل**، اللي واقف قدامي. إذا منظره من الخلف كذا مثالي، بس السما تدري كيف راح يكون شكله من الأمام، بس شيء واحد متأكدة منه، إنه مو بنفس وسامة **السيد وسيم** اللي في الغابة. ما أعتقد إني بشوف أحد وسيم مثله.
رجعت للواقع بصوت خطوات أقدام، وهنا وعيت إني لازم أختفي، متأكدة إنه ما راح يرحمني إذا شافني، هالته قوية بزيادة عشان يكون رحيم، شكله خطير، وممكن يؤذيني. زحفت ورا الوردة، واختفيت هناك، وأنا أدعي بصمت إنه ما يطالعني، مجرد ما يميل رأسه، راح يجمعني مع نهايتي.
طلعت من بين الورد، عشان أشوف جانب وجهه، كان فيه نظرة فضول، أتوقع إنه شك إن فيه أحد هنا.
بقدر ما كنت أبغى أشوف وجهه، وأشوف شكله، ما بغيت أخاطر بحياتي وأسوي كذا، لا! ما أبغى أموت.
سمعت خطوات أقدام، تقرب من المكان اللي أنا مختفية فيه، وموجة خوف قوية مسكت فيني، وأنا أشبك على صدري، وأتنفس بقوة، وأحاول أهدّي نفسي، من إني أصرخ وأستسلم، قبل ما يمسكني. ظليت أدعي بصمت، وأعمل كل أنواع الوعود في داخلي. **إلهة القمر**، أرجوكِ أنقذيني، أوعدكِ إني راح أسمع كلام **أمي** المرة الجاية، إذا أنقذتيني من هالموقف، ما أبغى أموت.
"يا صاحب السمو." سمعت صوت أنثى من الخلف، وتوقفت خطوات الأقدام فجأة.
شهقت عند ذكر هالشيء، حدسي كان صح، هو مو مجرد مستذئب عادي، هو **ألفا** حقنا، أخطر مخلوق مشى على وجه الأرض، **الرجل**، اللي يقولون عنه إنه أشد رجل عديم القلب، اللي يقتل عشان يتونس. سمعت عنه واجد، وكل الأشياء اللي سمعتها، كانت كلها سيئة، ما فيه شيء زين فيه، بس وجهه الوسيم.
**الأم** قالت إنه أوسم مستذئب، بين غيره، حتى في المجموعات الثانية، بس أنا أشك في ذا، ما أعتقد إن فيه أي مستذئب ممكن يكون وسيم مثل اللي شفتيه في الغابة.
الحين لما فكرت في كل شيء قالت لي إياه **أمي** عن هالرجل، الخوف مسك فيني، لأني أدري إنه مستحيل يرحمني، إذا مسكني بالنهاية، يقتل بوحشية، وما يحس بأي تأنيب ضمير، أتوقع إنه يسوي كذا كل يوم.
"تكلم!" صوته البارد طلع، بهالة مظلمة ومخيفة، تحيط به. صوته كان من أحلى الأصوات اللي سمعتها، ومع كذا، أخطر صوت، اللي أذني سمعته. الخط كتب واضح في صوته، هو رجل خطير.
"**ألفا جايك** هنا." الصوت الأنثوي قال، وصوتها يرتعش. لازم إنه يكون خطير بجد، عشان يخلي صوتها يرتعش.
صمت محرج ملأ الجو، لدرجة إن صوت إبرة إذا طاحت كان ممكن ينسمع.
بقدر ما كنت أبغى أطل وأشوف وش يصير، ما بغيت أعطي أمنية موتي الحين، أدري إن النظر من المكان، بيكون مثل الذهاب في مهمة انتحارية، **الشيطان** لسه موجود، ما احتجت أحد يقول لي، لأن ريحه وهالته لسه مملية المكان كله.
سمعت خطوات أقدام تبتعد، وقريبًا، الهالة والريحة اختفوا ببطء، وخلوني أتنفس الصعداء، وأطلع النفس اللي كنت حابستها بدون ما أدري.
"كان قريب." همست. زحفت وطلعت، وشفتي إذا فيه أحد حولي، ولما شفتي ما فيه أحد، زحفت وطلعت من الحديقة، عن طريق الطريق اللي دخلت منه، مو بعد ما قطفت من الوردة الجميلة.
صرت أمشي في الغابة، آخذ الطريق اللي أخذته للحديقة، وقريبًا، كنت عند أطراف المجموعة، وين بيتنا. طالعت حولي بانتباه، عشان أتأكد ما فيه أحد يراقب، قبل ما أدخل أخيرًا بيتنا، وقفلت الباب ورائي.
بما إن **الأم** و**الأب** كانوا نايمين، رحت على طول لغرفتي الصغيرة القديمة، ورقدت على حصيرتي بتعب، وأنا أحس ذئبي ارتاح، إنه أخيرًا راح ياخذ راحة. قريبًا، الطبيعة قرعت الباب، طالبة إنها تعطيها حقها، اللي أنا حرمتها منه لساعات، وبدون اعتراض، استسلمت لها، وسمحت للطبيعة إنها تاخذني للمكان اللي تبغاه، وقريبًا، كنت في سبات عميق، ألقى نفسي في أرض الأحلام...
من وجهة نظر **ألفا**
عقلي كان يروح للحادثة في الحديقة، وأنا أمشي في الرواق، رايح لغرفة الطعام. أدري إنه مو مجرد أوهامي، حسيت بوجود، شميت ريحة ذئب، بس ليش ما شفتي شيء؟ هل من الممكن إن أحد تجرأ ودخل لحديقتي؟
"بلا كلام فاضي **ألفا**، تدري ما فيه أحد يتجرأ يسوي كذا، يعرف إيش اللي تقدر تسويه، لازم تكون أوهامك. صاير معصب من النهار، يمكن هذا السبب." عقلي الباطن، حاول يقنعني، وتنهدت بهدوء.
**الحراس** و**الخادمات** كانوا ينحنون لي، وأنا أمشي من عندهم، محافظًا على وجهي ثابت، لين ما وصلت للباب الكبير لغرفة الطعام. **الحراس**، يحرسون غرفة الطعام، انحنوا لي، قبل ما يفتحون الباب، وبعدها دخلت بأناقة.
رحت للطاولة وجلست مع **جايك** وغيره، اللي كانوا ياكلون.
"زمان يا صديقي." **جايك** ابتسم لي، وهو يشرب من النبيذ اللي قدموه له.
"إيه." قلت ببساطة، ما طالعته. أكره أتكلم واجد.
وحدة من **الخادمات** جت تهرول عشان تخدمني، بس تعثرت على ولا شيء، وطاحت على الأرض، وكبت النبيذ اللي ماسكته، علي كله.
وش ذا!...