الفصل الثالث والخمسون
كان هذا خطأي
وجهة نظر المؤلف
أظلمت عيناه، وهو يحدق فيها، بنظرة غاضبة على وجهه، بينما شعر بشيطانه وهو يكافح بالغضب. على الرغم من حبه الشديد لـ أمي، فإن سؤاله، هو ما لا ينبغي لأحد أن يفعله على الإطلاق. يكره حقيقة أنه لا يستطيع التحكم في شيطانه، حتى عندما يتعلق الأمر بـ أمي.
في هذه الأثناء، جلست أمي على الكرسي، تحدق فيه، والخوف يرتسم على وجهها، بينما كانت تكاد تفرك في مقعدها. ندمت على طرح مثل هذا السؤال عليه، ندمت عليه، لكنها لم تستطع إلا أن تفعل ذلك، ورأته يمر بالكثير من الآلام، كل يوم، يؤذيها، رؤية الشخص الذي تحبه وتعتز به كثيرًا، يموت ببطء في الآلام، كانت تعرف أنه مهم، إيجاد حل له، حتى لو كان ذلك يعني غضبه.
أغمض عينيه ببطء، محاولًا تهدئة شيطانه، لكن كلما حاول أكثر، كلما استمر في النضال للسيطرة عليه. غلي دمه في غضب، بينما توتر الجو، وكاد شعره يقف منتصبًا في غضب، وشعر بقلبه، ينبض بقوة على صدره، وببطء، عادت الآلام مرة أخرى.
"ابني... س..ابني..." استمرت أمي في مناداته، في محاولة لإعادته. ببطء وخوف، مدت يدها المرتعشة، حتى لامست بشرته، بينما انهمرت الدموع على وجنتيها. تومضت الذكريات القديمة في ذهنها، مدى روعة هذا الرجل نفسه، ما الذي حدث خطأ؟
ذكريات... قبل ثلاثين عامًا...
مستلقية على الأرض داخل الغابة، استلقت امرأة، وهي تصرخ من الألم، وساقيها متسعتين، بينما كانت امرأة أخرى على ركبتيها، بين ساقيها.
"ادفعي مرة أخرى يا روز، أرى رأس الطفل." قالت المرأة، التي كانت على ركبتيها، بينما كانت تربت على فرجها بأصابعها.
"آه! ليا سأموت. أحاول هنا من فضلك." صرخت روز من الألم، تلتها صرخة مدوية، بينما شعرت برأس الطفل يخرج.
"نعم، نحن هنا، دفعة أخرى فقط، وسيخرج." قالت ليا، بينما كانت تمسك برأس الطفل، وبدأت تسحبه خارج فرج روز ببطء وحذر.
"اسحبيها بالفعل يا ليا، أنا أتألم." صرخت روز مرة أخرى، بينما كانت تنقر على فخذيها، اللذين كانا يؤلمان الآن كالجحيم. صرخت بصوت عالٍ، وشعرت بشيء ينسحب بقوة منها، تلاه صوت طفل، يبكي.
"لقد فعلت ذلك يا روز، إنه ولد." قالت ليا، وهي تبتسم بصدق.
ابتسمت روز بسعادة، بينما كانت تحاول التقاط أنفاسها، بينما انزلقت دموع الفرح على وجنتيها. أخذت طفلها من ليا، وقبلت جبينه، قبل أن تعيده إلى ليا.
"خالد هو اسمه. اعتني به يا ليا، احميه من أجلي. من فضلك لا تدعهم يصلون إليه، احمِ طفلي" كانت تلك كلماتها الأخيرة، وتخلت عن الشبح.
أسقطت ليا الطفل بعناية على الملابس، التي كانت ملقاة على الأرض، قبل أن تتحول إلى روز، التي كانت الآن مستلقية بلا حياة على الأرض، وانهمرت الدموع من عينيها، بينما هزت روز باستمرار...
الحاضر...
بكت بمرارة، بينما شددت قبضتها حوله، غير مبالية بشعره، الذي اخترق يدها، والدم يخرج الآن منه.
وجهة نظر ليا
لم أستطع إيقاف الدموع التي استمرت في الانهمار من عيني، بينما كنت أحدق في ابني الحلو ذات مرة، والذي لم يكن يحب حتى إيذاء ذبابة، ناهيك عن إنسان، ولكن انظروا إلى ما تحول إليه، وحش. لقد فشلت في حمايته، لقد خذلت روز، لقد خذلت صديقي المفضل، الذي كان دائمًا بجانبي.
وقعت روز في حب لوسيان، الذي كان يعتقد أنه الشيطان. أثبتت كل الجهود لتغيير رأيها أنها باطلة، وبعد أن حملت، مات لوسيان. أفادت الشائعات أن ابنه مقدر له ألا يلتقي به حيًا. بعد أن مات، هربت روز، لحماية طفلها الذي لم يولد بعد، حيث كان الناس يعتزمون تتويج الطفل بمجرد مجيئه إلى العالم، وجعله ملكهم، وهو ما يعني أنه سيصبح وحشًا.
وضعت روز طفلها لاحقًا، وطلبت إبعاد طفلها عنهم، لكنني فشلت. كل شيء بدأ قبل عشرين عامًا...
ذكريات... ليا كانت جالسة في كوخها الصغير في الغابة، عندما دخل خالد وهو يركض ويصرخ.
"ماذا حدث يا خالد؟" سألت ليا بقلق، بينما وقفت على قدميها.
"أمي هم..." قبل أن يتمكن من إنهاء كلماته، سقط على الأرض، وعيناه مغلقتان، وقبل أن تدرك ليا ما كان يحدث، اقتحم خمسة رجال ضخام إلى منزلها، وأخذوا خالد بعيدًا.
"إلى أين تأخذون ابني؟" صرخت ليا، بينما كانت تحاول محاربتهم، لكن الأمر كان بلا جدوى، بالنظر إلى حقيقة أن هؤلاء الأشخاص ليسوا بشرًا أو مستذئبين عاديين، بل من نسل الشيطان.
"أحضروها معهم." أمر الشخص، الذي بدا أنه قائدهم، والشيء التالي، شعرت ليا بأن نظرها ضبابي، قبل أن يغمى عليها.
استيقظت في اليوم التالي، لكنها صدمت، حيث التقت بالنسخة المعاكسة من ابنها، كان الآن على العرش، ويبدو خطيرًا مثل الشيطان نفسه...
الحاضر...
كل هذا كان خطئي، كان يجب أن أحميه، كان ينبغي ألا أدعهم يأخذونه بعيدًا، والآن هو في أمس الحاجة إلي، لا يمكنني حتى الاقتراب منه، لأن شيطانه صعب...
وجهة نظر أم أوكتيفيا
جلست على الأرض، أحدق في الفضاء، بينما انهمرت الدموع على وجنتيها. أعرف أن هذه هي الأقدار، وأعرف أنها مقدرة بالفعل، ولكن ماذا لو ماتت قبل أن يكتشف الحقيقة كلها؟ ماذا لو ذهبت بالفعل، قبل أن تكشف الحقيقة عن نفسها؟ أتمنى فقط أن يكون هناك شيء يمكنني فعله حيال ذلك، أتمنى أن أتمكن من إخباره بنفسي، لكن هذا غير مسموح به.
لقد شاهدتها تنمو، ومع كل يوم يمر، كنت دائمًا أشعر بقلبي، يتفتت إلى أشلاء، مع العلم أن وقتًا مثل هذا سيأتي، عاجلاً أم آجلاً...