الفصل 10: التظاهر بأني صديقها
سكت، وعيونه تومض شوي، "ولا شيء."
طيب، إذا هو ما يبغى يتكلم عن هذا، ما أقدر أستمر أسأل. الأهم كان الحين سوزي.
بعد خمس ساعات، أخيرًا خلصت العملية، وطلع مدير المستشفى. قال لي إن عملية سوزي نجحت، بس لازم تظل تحت الملاحظة في وحدة العناية المركزة لمدة ثمانية وأربعين ساعة، حسب القوانين.
تنفسنا الثلاثة الصعداء.
البنت تعافت كويس. بعد كم يوم، صارت تقدر تأكل وتشرب. جبت أفضل مقدمي رعاية عشان يهتموا فيها ٢٤ ساعة في اليوم، وكمان تواصلت مع الزوجين في العملية.
جاءوا للمستشفى قريب عشان يشوفوا سوزي، وبعدها، أصدقائي مسكوا إيدي وقالوا، "نعدك إننا بنعتني بسوزي كويس. هي بنتنا وبنحميها ونربيها صح."
قلت، نص مزح ونص جد، "كنت تحت ضغط كبير عشان أخلي 'ولي أمرها' يوافق على هذا، فإذا صار شيء لسوزي، ما راح أقدر أشرح له."
"هذا مستحيل يصير."
بعد ما ودعت الزوجين، شفتي إلياس جالس على كرسي في الحديقة ويفكر في الحياة. جيت عنده وطبطبت على كتفه، "إيش في بالك؟"
"سوزي مرة تحب ذا الزوجين."
"هذا هو القدر، صح؟" تنهدت، "أهلها البيولوجيين تخلوا عنها، بس بعد فترة طويلة، ظهروا ناس يحبوها أخيرًا. أعتقد إن الله ما يبغى سوزي تعاني، عشان كذا أرسل ناس عشان يعتنوا فيها."
إلياس طالع فيني بانتباه كبير، "أعتقد إنك أنت اللي غيرت حياة سوزي."
"أنا؟"
"بدونك، ما كان عندها فرصة تولد من جديد. جاكلين، ما أعرف كيف أعبر عن امتناني بخصوص هذا، بس راح أبذل قصارى جهدي لأي شيء تحتاجينه في المستقبل."
"بجد؟" تقربت منه، "ما أحتاج فلوس، ما أحتاج شهرة، ما أحتاج أي شيء، بس أحتاج رجل، ليش ما توافق علي؟"
إلياس انحرج وتضايق، "أنا جاد."
"أنا بعد جادة."
بمجرد ما طلعت الكلمات من فمي، رن جوالي وطالعت فيه. كانت أمي. غمضت عيني بدون حيلة على السما.
أمي اتصلت علي عشان ما في شيء إلا عشان تحثني أتزوج.
هالمرة، بدأت خطابها الطويل مرة ثانية، وما قدرت أتحمل أكثر، فقلت، "أمي، ما يحتاج تتعبي وتقدميني على أحد. عندي حبيب بالفعل وهو جنبي."
أمي ردت، "أعطيه الجوال."
قلت لها انتظر دقيقة.
"إلياس، أنت قلت إنك تبغى تشكرني والحين عندك فرصة تسوي هذا." أعطيته الجوال، "هذي أمي. تظاهر إنك حبيبي."
عيون إلياس تومضت شوي. أخيرًا، أخذ الجوال تحت نظراتي "المجبرة".
بعد وقت قصير، إلياس قفل الجوال وأعطاني إياه.
"إيش قالت أمي؟" فكرت إني يمكن وقفت أمي هالمرة.
لكن، إلياس قال، "عمتي قالت إنها وعمّي راح يجون على طول."
"على طول؟"
"صح، عمتي قالت إنها راح تحجز رحلة فورًا."
انصعقت.
قام، "أنا راح أدخل أشوف سوزي."
قبل ما يقدر يمشي، أوقفته، "إلياس، راح تستسلم الحين وإحنا في نص النار؟"
رفعت جوالي، "أنت اللي سويت المشكلة ولازم تصلحها."
إلياس طالع فيني وكأني نمر.
مسكت إيده وقلت، "أمي زمان كانت عميدة طلاب لما كانت صغيرة، عشان كذا لازم نسوي تمثيلية كاملة وإلا راح تعرف الحقيقة."
لما أقول تمثيلية كاملة، أقصد نعيش مع بعض.
طلبت من إيفيت تشتري أغراض البيت الضرورية للرجال، بما في ذلك السراويل الداخلية، وترسلها لبيتي.
إلياس طالع بحيرة لما شافها، "ما تقدري تشرحي الوضع لأمك؟"
"إيش الفايدة من الشرح؟" أعطيته نظرة احتقار، "أنت مو اللي مجبر على الزواج."
نزل عيونه وتمتم، "كيف تعرفين إني مو مجبر على الزواج."
كنت مشغولة بفرز الأشياء اللي جابتها إيفيت عشان أسمعه، بس سألت على أي حال، "إيش قلت؟"
"ولا شيء." شاف إني قاعدة آخذ السراويل الداخلية للرجال ووجهه الوسيم احمر، "أنا... أنا راح أسويها."
رميت له السراويل، "لما أهلي يروحون، تقدر تاخذ الملابس الداخلية معك، على مقاسك على أي حال."
إلياس تجمد وتضايق، "جاكلين!"
فاجأني، "إيش في صياح مفاجئ؟" أدركت شيء لما شفتي نظراته المتضايقة وما قدرت إلا أضحك.
كان بجد ولد لطيف وبريء.
جيت لعنده ونفخت برفق في أذنه، "شفنا بعض عرايا. مو شيء طبيعي إني أعرف مقاسك؟"
بعد ما قلت هذا، لفيت ورحت قبل ما يغضب.
بعد رحلة ساعتين، وصلوا أهلي لبيتي في الوقت.
بمجرد ما شافت أمي إلياس، وقفت عند المدخل وما قدرت تتحرك. طالعت فيه وكأن ذئب يطالع فريسة طازجة وسمينة على وشك الاصطياد.
إلياس كان جلده رقيق لدرجة إني خفت إنه يحفر حفرة في الأرض ويختفي إذا توتر، عشان كذا بسرعة شتت انتباه أمي.
"أمي، لازم تكوني تعبانة من الرحلة. حضّرنا عشاء، تعالي وكلي."
أمي هزت راسها وجت للمطبخ وهي تطالع إلياس.
لما شافت الوجبات المطبوخة في البيت على الطاولة، أبويا طالع باستغراب، "جاكي، أنتِ مشغولة بالشغل كل يوم. كيف عندك وقت تطبخي وحتى تسوي هذا كويس؟"
كنت عاجزة عن الكلام.
لما سمع هذه الكلمات، شفتي ابتسامة إلياس، بس بسرعة كبحها.
روحوا اضحكوا علي.
كرئيسة مشغولة لشركة مسجلة، ما كان عندي خيار إلا إني أشتكي لما كنت مع أهلي.
"أبوي، أنا ما طبخت هذا، إلياس هو اللي طبخ." بسرعة استغليت الفرصة عشان أقدم إلياس ودفعه لأهلي.
عيون أبوي كانت زي الرادار، تكنس إلياس من فوق لتحت، يسار ويمين، قدام وورى، وبعدها أخيرًا مسح شاربه اللي ما كان موجود وقال بصوت عميق، "كم عمرك؟"
"عمي، عمري خمسة وعشرين سنة."
بمجرد ما سمع أبوي إجابة إلياس، على طول راح لأمي وتآمر بصوت عالي، "أوه، بنتنا تسرق العش."
أنا ما صمّاء بعد، لو سمحتوا.
أمي دفعت بأبويا وغمزت له، "إيش تعرف؟ الحين صار شائع إن البنات يواعدوا شباب أصغر."
حطيت إيدي على جبيني.
إيش مر عليهم هم الاثنين من يوم ما تقاعدوا؟
في العشاء، سألت أمي بطريقة عفوية، "جاكي، متى راح تطلعين رخصة زواج؟"