الفصل 11: مساعدة أمي
بعد ما قالت كذا، **أمي** حدقت فيني بعيون ثابتة.
كنت أشرب ماي. لما سمعت هالشي، كدت أختنق. **إلياس** طبطب على ظهري بسرعة ولعن في نفس الوقت، "لا تاكلين بهالسرعة دايمًا."
**أمي** و**أبي** طالعوا في بعضهم نظرة فيها معنى.
"مافيش عجلة على رخصة الزواج. أنا شوية مشغولة بالشغل هالوقت..."
"الشغل ما راح يخلص. عمرك ثلاثين..."
"**أمي**، عمري ثمانية وعشرين هالسنة."
"يعني قربت على الثلاثين؟ لو بتنتظرين أكثر، **أبي** وأنا بنصير عجايز قبل ما يجينا أحفاد. بعدين، أنتم بالفعل عايشين سوا. مو وقت نفكر بالزواج؟ صح **إلياس**؟"
هالمرة دور **إلياس** بالكحة وشهق.
بالنهاية، أهلي قالوا كلمتهم أنهم راح يقعدون هنا لين **إلياس** وأنا نطلع رخصة الزواج.
بعد ما هديت أهلي، جبت **إلياس** بالغرفة عشان نتناقش، "**إلياس**، مافينا نرجع الحين، خلينا نسويها صدق."
ما قال شي بس كان يطالع فيني مباشرة.
"ليش تطالع فيني كذا؟"
ضل ساكت. وجهه الوسيم صار أحمر، تنفسه صار شوي ثقيل، وعيونه كأنها فيها نار. ما كنت أعرف وش اللي صاير، فرحت و دفعته، "وش فيك؟"
أول ما طلعت هالكلمات من فمي، **إلياس** مسك يدي ودفعني مباشرة على السرير.
انصدمت.
المفاجأة جات بسرعة الإعصار.
وش صار؟
هل هالصبي الصغير البريء فجأة ضبطها؟ شي مو صح!
تنفسه صار أثقل وأثقل، إيديه تتحرك علي، وعيونه، اللي كانت صافية، بدت تروح منها الرؤية. بغيت أمد يدي وأصفقه على وجهه بس لحقت على نفسي قبل ما أسويها.
هذا مو **إلياس**.
على الأقل، مو **إلياس** الطبيعي.
منعت **إلياس** من الحركة وأنا أتنفس بعمق.
هل **أمي** انهبلت من توقع الأحفاد؟ هل شافت مسلسلات واجد وتعلمت أشياء غريبة؟
"**إلياس**،" ناديت اسمه، "وش أكلت توا؟"
عبس، يحاول يركز عيونه. شفايفه وردية ومغرية. قال بصوت أجش وهو يتنفس بصعوبة، "**عمتي** جابت لي صحن شوربة."
ما قدرت إلا ألومه، "أنت مو بعمر الثلاث سنين بعد. كيف تاكل أي شي كذا؟"
**إلياس** رد علي بصعوبة، "هي اللي سوتها بنفسها **عمتي**، عشان كذا ما قدرت أرفضها. بعدين..."
كنت أعرف وش يبي يقول.
خمنت أنه ما قدر يتخيل أن **أمي** راح تجيب هالخدعة.
"أنتِ، **جاكلين**، روحي بعيد..." قال لي أروح بعيد وهو يضمني بقوة لدرجة أني يا دوب أتنفس وكنت مستانسة و متضايقة بنفس الوقت.
"كيف أبُعد وأنت ضامني بهالقوة؟"
حاول وتقاتل عشان يقوم.
تمددت وسحبته، "سويناها مرة بالأصل ومرة ثانية مو كثير. لا تمنع نفسك. كيف أعوضك لو مرضت؟"
كان لسه مصر على شي مو منطقي وهز إيدي بصعوبة، "لا، ما أقدر."
"ليش لا؟" بجدية، من آخر مرة ذقتها، كنت أفكر بهاليوم من وقت لوقت. الحين **أمي** سوت هالورطة، وأنا بعد متحمسة.
كيف أخليه يهرب؟
سحبته و ضغطت خدي على صدره الحار، "**إلياس**، بتمرض لو كتمت كذا."
كان بالفعل يعرق بغزارة، "هذا، هذا مو... مو شغلك."
كان يتأتئ.
مسكت وجهه بإيديني وبست عرق جبينه بحذر. تفاحة آدم حركت فوق وتحت وشفايفه الرفيعة كانت حمرا مثل الدم.
نزلت وبسته على شفايفه بخفة.
شفايفه كانت حارة وناعمة، تخلي من الصعب علي أقاوم.
"**جاكلين**، لا..." كان لسه بيوقف، "لا تسوين كذا."
قودته، "مو أول مرة لنا. صارت مرة، صارت مرتين، ما أمانع، ليش أنت تمانع؟"
لمحة صحوة عبرت عيونه فورًا، "كانت صدفة المرة اللي فاتت."
"طيب اعتبرها صدفة بعد." ثبتته وبسته بشدة، ما خليته عنده لحظة صفاء.
تحت "إلحاحي"، آخر أثر لعقل **إلياس** راح بالكامل.
انقلبت وهو ثبتني بدوره. كان يتنفس بصعوبة وكأنه يبي يقول شي، بس بالنهاية، ما قال شي.
باللحظة اللي دخل فيني، غمضت عيوني و ضميته بقوة.
بهاللحظة، حسيت كأني أعيش أسعد الأشياء بأجمل مكان بالعالم.
يمكن عشان تجربته الأولى، **إلياس** موهوب لدرجة أنه كان أكثر مهارة وأكثر ذوق من المرة الأولى.
بس، كنت لسه شوي منهكة من الحماس.
تقريبًا بكيت وتوسلت له يوقف بالنهاية. تساءلت أي نوع شوربة عطته **أمي** اللي كانت عنيفة كذا.
"**إلياس**، أحبك واجد." ما قدرت إلا أني أقولها لما وصلت للنشوة.
**إلياس** تجمد من عدم التصديق للحظة، بس بالنهاية كمل حركاته وما قدرت أقول أي شي وهو حاملني معاه.
الصبحية الثانية، سمعت صوت المصراع.
حاولت أفتح عيوني ولقيت نفسي معلقة مثل كوالا على **إلياس**، اللي ما يبدو أنه صاحي وسمح لي أني أتعلق عليه.
**أمي** كانت لسه تصور، وتبين ابتسامة رضى.
تنهدت وقلت بصوت خافت، "**أمي**، بس، خلاص، أوكي؟"
"أوكي، أوكي،" **أمي** أعطتني علامة الأوكي وبعدين طلعت بهدوء. قبل ما تسكر الباب، همست، "خذي بريك من الشغل وارتاحي زين مع **إلياس** اليوم."
بعدها بفترة قصيرة، **إلياس** صحي.
شافني أطالع فيه مباشرة، عيونه اللي كانت ضايعة بدت تصحى بالتدريج. بعدين صار محبط بعد ما رفع اللحاف وشاف نفسه عريان.
**إلياس** شاف كئيب وضايع بالتفكير.
حسيت أنه يمكن يحاول يقتل نفسه لو ما قلت شي.
"مو أول مرة لنا ومو لازم تكون متوتر كذا..."
"**جاكلين**، خلينا نتزوج."
تجمدت، وبعد كم ثانية، عيوني اتسعت بعدم تصديق، "وش قلت توا؟"
تنفس بعمق، هدى، وقال بصوت حازم، "قلت، خلينا نتزوج."
تفاجأت.
"بس عشان نمت معك؟ أحم، أقصد، بس عشان نمنا سوا؟" غيرت كلماتي بسرعة قبل ما يطالع فيني.
شفايفه انضمت في خط. بعدين قال بوجه جاد، "أنت بالفعل ملكي. لازم أتحمل المسؤولية من آخر مرة. بس لسه ما فهمت هالشي، وما كنت متأكد لو كنتي جادة ولا بس كنتي تستهبلين علي."
ضحكت من أعماق قلبي.
قبل عملية **سوزي**، قالت لي بالسر أن **إلياس** بالفعل يحبني عشان شافته يرسم صورتي بالسر.
الرجال هذا عنيد بس.
لو ما دفعته، ما راح يعترف أبدًا.
بالواقع، ضربت الهدف بالصدفة هالمرة. كنت أقصد أقوده بهدوء لفخي اللطيف. بس ما توقعت **أمي** تدفع خطتها للأمام بطريقة مباشرة.
لازم أقول أن الزنجبيل القديم كان أحر من الجديد.