الفصل 32: علمه درسًا من أجلك
كان مُتضايقًا جدًا لما شافني بملابسي المبهدلة وشعري المنكوش.
"هل هو نيل؟"
هزيت راسي بالموافقة.
نزع الجاكيت اللي كان لابسه، وحطه على كتفي، وزرره لي، وضبط لي شعري، وبعدين دخل الغرفة.
بعد شوي، صوت عويل طلع من جوا.
وقفت لحظة قبل ما أدخل عشان أوقف إلياس.
حتى لو نيل يستاهل درس، ما كنت أبغى إلياس يتورط بسببه.
في النهاية، نيل قعد على الكنبة، مناخيره مزرقة ووجهه منفخ، وأنا قعدت على الطرف الثاني مع إلياس بعد ما استحمينا وغيرت ملابسي.
نيل صحي من اللي كان فيه، وكان يرتجف من الخوف، "يا مديرة، أنا غلطان. أرجوكي أعطيني فرصة ثانية. هذا مو... مو أنا، صدقيني."
"مو أنت؟" إلياس سخر، "أخوك التوأم؟ ولا تحاول تقول إن عندك شخصية مزدوجة؟"
نيل احمر وجهه، "لا... مو كذا... أنا..."
"أنت خريج جامعة مرموقة ومتعلم كويس. ليش سويت هالشيء الحقير؟" كنت أكرهه ومع ذلك حسيت بالشفقة عليه، "دمرت مستقبلك وما أحد يقدر ينقذك."
غطى وجهه وبكى بمرارة، "بس إلياس..."
قمت ومشيت لعنده، "تدري ليش إلياس يقدر يجي معي؟"
نيل بدا مستفسر.
أخذت يد إلياس وقلت كلمة كلمة، "لأنه زوجي شرعي. اللي سويناه معقول وقانوني. فاهم؟"
فم نيل انفتح لدرجة إنه ممكن يبلع بيضة.
"هو... هو زوجك؟"
"طلب مني ما أفضح علاقتنا ووافقت، وتركته يبدأ كمتدرب معاكم. عمري ما قدمت له أي خدمة ودائمًا كان صارم مع نفسه. هالمرة، خليتكم تروحوا معي في رحلة العمل عشان كنت أقدر قدراتكم. بس النتيجة طلعت كذا."
نيل ندم كثير.
"أنا غلطان. آسف جدًا." نزل نيل على ركبه قدامي، يبكي بمرارة ويتوسل الرحمة.
"فات الأوان."
دائمًا كنت أميز بين اللطف والكراهية بوضوح. حقيقة إنه قدر يسوي كذا اليوم أظهرت عدم صدقه وما كنت أبغى أرحم واحد مثله.
"يا مديرة، أتوسل إليك. راح أصلح غلطي بشكل كامل. بس كنت مغلوب على أمري بسبب الغيرة وسوء الفهم هالمرة وما... ما سويته عن قصد."
"جاكلين، ممكن أقول كلمتين؟"
طالعت في إلياس.
"لسه صغير. لو ما خليتي له أي مساحة، حياته راح تتدمر بالتأكيد."
رفعت حواجبي، "مو عارف وش سوى فيني؟"
عيونه اسودت، "هذا اللي خلاني أضربه ضرب مبرح."
انصدمت، "..."
"بالإضافة إلى ذلك، معظم السبب في إنه سوى كذا هو أنا. فكر إني ممكن أروح بطريق مختصر، فلماذا لا يفعل؟"
كان معه حق، في الواقع.
"طيب، قولي لي، وش أسوي؟"
"خليه يشتغل على المشروع اللي قال لنا عنه السيد جينكينز."
هنا، مو بس أنا انصدمت، حتى نيل انصدم لدرجة إنه نسي يبكي.
نظرتي صارت باردة، "إلياس، ما ينفع تكون طيب زيادة عن اللزوم."
نيل كان خايف مرة لدرجة ما يقدر يتكلم.
إلياس شاف إني معصبة وسحبني على جنب، "تدري أي نوع من الناس هم الأسوأ والأكثر رعبًا في هذا العالم؟"
"وش؟" سألت.
"لو طردتي نيل اليوم، أو حتى ضغطتي عليه، من المحتمل إنه يسوي شيء فظيع. ثانيًا، سيلفان يراقبك بعداوة. ممكن يستخدم نيل عشان يسوي شيء ضدك. وثالثًا، نيل فعلًا يكره نفسه لأنه غلط هالغلط اليوم، بس عنده كمان إحساس كبير بالذنب. لو استغليتي هالشيء، راح يكون مساعد كفء تقدري تثقي فيه وما راح يخونك أبدًا."
رفعت حاجب عليه.
"إلياس، قولي بصراحة، ليش تدري كيف تستخدم الناس؟"
"لا تهتمي فيني الحين. بس قولي إذا توافقي ولا لا؟"
طالعت في نيل، اللي كان مليان بالذنب والندم.
بصراحة، كنت أقدر موهبته وما كنت أبغاه يطيح من النعمة، بس ما قدرت أقنع نفسي في الوقت الحالي.
"خليني أفكر في الموضوع."
في الليل، إلياس قعد معي.
كنت لسه خايفة شوية، "إلياس، لو ما كنت ذكية في الطوارئ، أو لو ما جيت في الوقت المناسب، هل كنت راح أقدر أنقذ نفسي؟"
"مجرد التفكير في الموضوع يخليني أبغى أضربه حتى الموت."
إلياس باس شفايفي وهدّاني، "ممكن ما كنت أقدر أسيطر على نفسي لو ما جيتي وسحبتيني من شوي."
ابتسم، "شكرًا، وإلا كنا راح نتكلم من ورا الجدار لبقية حياتنا."
تأثرت.
فكرت إنه بس دافع عن نيل لأنه ما اهتم فيني أبدًا. في الحقيقة، ما كان خايف وغاضب أقل مني.
وإلا، ما كان راح يضرب نيل كذا.
بس، كان كمان عاقل جدًا.
فكر في كل شيء بوضوح في لحظة. كان خايف إني أجيب نيل للجنون وأخلي نيل يصير واحد من العذاب اللي أعانيه في المستقبل.
فكر للأبعد.
هالحب خلاني أحس إني واقفة على سحابة من السعادة وأنا أطير.
"إلياس، أحبك."
"وأنا كمان."
"وش قلت؟" ما سمعته كويس.
ما قال ولا كلمة بس ختم شفايفي بشفاهه مباشرةً.
شوي شوي، باس خدودي، عيوني... من جبيني لطرف أنفي، ترك لعابه الرطب في كل مكان راحت فيه فمه، بس ما حسيت بالاشمئزاز. بس كنت أبغى أحضنه بقوة وأطلب المزيد.
ما كان إلا لما الملابس اللي على جسمي انشالت منه قطعة قطعة وجاتني البرودة، فتحت عيوني وطالعت في عيونه الجميلة بصمت.
إلياس كان فعلًا مثير جدًا بالرغبة.
طالع فيني لعدة ثواني، عيونه مركزة علي. لمسني بأصابعه الرفيعة كأنه يعزف على البيانو. ما قدرت أمنع نفسي من التأوه لما دخل في أكثر مكان حساس عندي بشفاهه ولسانه.
"إلياس..."
"شش، لا تقولي شيء. خذي وقتك واحسي فيه." طالع فيني، عيونه تلمع.
ما قدرت أمنع نفسي من إطلاق تنهيدة.
إلياس كان ساحر كذا.
نجح في إيصالي للقِمة بشفاهه ولسانه. رقدت على السرير أتنفس بصعوبة لما إلياس ضغط علي، مبتسمًا، "هذا كان مجرد فاتح للشهية وما عاد تتحملي؟"
شهقت، "نيل كان عنده حق في شيء واحد."
عيونه اسودت ورفعني عشان رجولي تكون حول خصره ودخل فيني بسرعة لدرجة ما كان عندي وقت أتصرف.