الفصل 40: اختفاء إلياس
إلياس كان يداعب القطة بهدوء كأنه مش عايز يدخل في حربنا.
"عمتي العجيبة، بطلي هبل. هو حتى مش عايز يكلمك. عمرك ما بصيتي في المراية؟ كام عمرك عشان تغازلي شاب صغير كده؟ مضحك."
"انتوا اللي مضحكين." كنت على وشك أرد لما إلياس اتكلم قبلي ومنعهم من الكلام.
تفاجأت وانبسطت واتدفت من حقيقة إن الراجل المغرور ده كان لسه في صفي.
رغم إنه كان غضبان، لسه بيدافع عني.
"مراتي عندها بس تمنية وعشرين سنة، وانتوا عندكم حوالي عشرين. ينفع إنكم تنادوا عليها بعمة؟ ما علمكمش مدرسينكم ازاي تخاطبوا الناس صح؟"
"وا، مرات؟" البنت الصغيرة اللي لابسة فستان أبيض كانت مصدومة لدرجة إنها سقطت القطة من إيدها، "هي مراتك؟"
تساءلت، هو إلياس وأنا ما بنبانش كـ كوبل اوي كده؟
ده غير إنه كان أصغر مني بتلات سنين بس. أنا، من ناحية تانية، كان عندي تمنية وعشرين سنة، بس جسمي ووشي لسه كويسين.
كنت متأكدة 100% إني أستاهل إلياس.
"ده صحيح." انحنيت وبصيت على البنت اللي لابسة أبيض، "إيه؟ كنتي عايزة تعرضي نفسك لو ما كنتش موجودة؟"
بصت بـ صدمة و انزعاج.
"مش هتعرفي تتحكمي فيه." اديتها ضربة خفيفة.
بعد معرفة إن إلياس راجل متجوز، البنات مشوا في حتة تانية عشان يتسلوا.
إلياس تحول لوحيد في لحظة.
واجهنا بعض ومحدش فينا كان هيتكلم الأول.
بعد شوية، القطة اللي في إيديه كسرت الصمت بـ مواء. إلياس بص لتحت ومسح على راسها المنفوشة برفق.
لما شوفت ده، لمحة من الإحباط ظهرت عليا فجأة.
كان صبور و حنون مع قطة أكتر مني.
بدأت أتكلم من غير تفكير بمجرد ما كنت محبطة.
كنت قلقانة عليه طول الليل امبارح و منمتش كويس، بس هو كان بيكلم بنات تانية في كافيه القطط بحماس.
"إلياس، أنت بتنبسط. مبسوط إنك تخلصت مني؟"
قولت كلام زي ده ضد ضميري، بس في الحقيقة، كنت بس عايزه يواسييني.
لما سمع كلامي، وش إلياس، اللي كان هدي شوية، اتحول فجأة لـ كئيب. هو في الحقيقة قال بحزم، "أيوة."
"أيوة إيه؟" نطيت وبصيت عليه بحدة.
"أفضل أتكلم معاهم عن إني أكون معاي." إلياس قالها كلمة كلمة.
التصريح ده أشعل غضبي بالكامل. في نوبة غضب، قولت من غير تفكير، "إلياس، لو أنت بجد بتكرهني أوي كده، خلاص نطلق."
بص عليا بعدم تصديق، وكأن الدم في عينيه، "قلتي إيه؟ قوليها تاني؟"
كنت دايما فخورة بنفسي. أنا بالفعل جيتله شخصيا واستسلمت له، بس هو ما قدرش ده ولسه اداني التجمد العميق ده.
هل هو بجد فاكر إني مش هعرف أعيش من غيره؟
"هي هيا، سواء قولتها كام مرة. نطلق."
بعد ما قولت كده، مشيت و أنا غضبانة.
بس بمجرد ما رجعت العربية، ندمت.
إزاي قدرت أقول كلمة "طلاق" بالسهولة دي؟
و أنا مضطربة، قدرت بس أكلم إيجي، "إيجي، أنا اتخانقت مع جوزي."
إيجي فهمتني كويس اوي و طلبت مني نقعد في كافيه عشان نتكلم.
"أنتِ اللي طلبتي منه طلاق؟" إيجي ما اتفاجئتش بس شربت رشفة من القهوة بهدوء.
هزيت راسي بإحباط.
"بجد؟"
"بالطبع لأ." شرحت بسرعة، "أنا بس قلتها في لحظة غضب."
"حتى ست ناضجة وثابتة زيك ممكن تكون متهورة لما يتعلق بـ العلاقات." إيجي بصتلي بنص تهكم ونص مسلية.
ابتسمت بمرارة.
اعتدت إني أكون قوية وهادية في مواجهة عالم الأعمال الغدار. بس من ساعة ما قابلت إلياس، كنت بتأثر بـ اعتبار المكسب والخسارة من وقت لـ وقت.
"إيه كان سبب خناقكوا؟" إيجي سألت بـ صراحة.
"إيان."
"أوه؟ أول حبيب ليكي؟"
هزيت راسي، "إلياس شافنا سوا و أساء فهمي."
"جاكلين، ده يعتمد عليكي. أنتِ بتفضلي تلومي إلياس لأنه مش بيفهمك و مش متفتح بما فيه الكفاية. في الحقيقة، محدش بيقدر يكون كريم جدا لما يتعلق بـ الحب. و عشان نكون صريحين، حقيقة إنه كان متضايق جدا النهاردة ده دليل كويس على قد إيه هو بيهتم بيكي."
"ده... كده؟" ما كنتش متأكدة.
"يا أختي، أنتِ ذكية، بس أنتِ اتجرحتي مرة زيي، عشان كده بقيتي حذرة. كل ردود أفعالك دلوقتي طبيعية."
"بجد؟"
"اعتدت إني أظن إنك شوية عديمة المشاعر، مش من ناحية صداقتنا طبعا، بس أنتِ عملتي كل حاجة حسب العائد على الاستثمار. عمري ما شوفتك بتظهري مشاعرك الحقيقية."
"جاكلين، أنتِ بس ست محتاجة تتحب على الرغم من مكانتك كرئيسة، مش كده؟"
"الخناقات أمر لا مفر منه في الحياة الزوجية. اتكلموا في الأمور و هتكونوا كويسين."
"لو أنتِ حتى مش بتتخانقوا و بتحترموا بعض كضيوف، جوازكم هيكون في الاسم بس."
كلمات إيجي نورتني.
بصيت جوه نفسي ولقيت رغبتي إني أكون معاه كانت قوية أوي، طب ليه اتخانقت معاه ووقفت كلام معاه؟
يا ربي.
لما طلعت من الكافيه، كلمت إلياس. استنيت لمدة طويلة، بس هو ما ردش.
حاولت تاني، ولسه، هو ما ردش.
اتوترت و سقت البيت فورا، بس إلياس لسه ما رجعش.
أكتر من خمسين مكالمة و رسائل نصية لا تحصى مش مجاوب عليها.
قلبي في فمي. إلياس كان هيرد عليا بعد كل المكالمات و الرسايل دي، حتى لو كان غضبان مني.
هو مش من النوع ده.
هو مش كده.
في اللحظة دي، تليفوني رن و رديت عليه من غير ما أبص عليه.
بس لدهشتي، كانت إيفيت، اللي فكرتني إن لازم أجهز لحفلة العشاء النهاردة.
صرخت في إيفيت لأول مرة، "إيه العشاء؟ أنا مش لاقية إلياس!"
بعد ما اتوترت، هديت وسألت نيل إنه يكلم إلياس، مفكرة إنه ممكن يرد على مكالمة نيل. بس بعد ما استنيت كتير، نيل قاللي.
"يا رئيسة، تليفونه مقفول."
ما صدقتش وحاولت أنا، وأيوة، كان مقفول فعلا.
نيل طمني، "يا رئيسة، متقلقيش. ممكن إلياس بس غضبان و مستخبي شوية. لما يهدي، أكيد هيرجعلك."
كنت قلقانة، "ممكن يكون في خطر؟"
"إزاي؟ إلياس راجل كبير و على حسب ما أعرف، هو أكتر نضج و استقرار مني. هو ذكي لدرجة إنه مش هيحط نفسه في خطر. حتى لو حصل حاجة ليه، ما حدش عارف هيديك خبر الأول؟"
هزيت راسي. تحليل نيل كان فيه شوية حقيقة.
كنت غارقة في القلق.
"يا رئيسة، إيفيت قالت إنك هتروحي حفلة عشاء النهاردة و دي مهمة. خليني أروح معاكي. والأمور بتاعت سيلفان، لسه عايزة تمشي فيها؟"