الفصل 46: عودة إلياس
ما كانش ينفع أحضر حفلة العشا في الليل بالشكل المقرف ده.
علشان كده هزيت راسي وقولت، "شكراً".
"أنا لينا. إيه اسمك؟"
"اسمي جاكلين،" قولت وأضفت، "اسمك جميل".
لما سمعتني بمدح اسمها، ابتسمت بخجل، وبعدين قالت بفخر، "قالولي إن أخويا هو اللي اداني الاسم. هو جامد".
"أخوكي؟"
"أيوة، أخويا أكبر مني بعشرين سنة وهو طويل! طوله 1.88 متر ولازم أبص لفوق عشان أشوفه".
"بجد؟" بدوت كأني بسمع باهتمام بس في الحقيقة ما كنتش مهتمة بأمرها ولا بأمر أخوها.
"أيوة." قالت بمرارة، "في الحقيقة، ما قضيتش وقت كتير مع أخويا. هو اختفى من زمان. أمي قالت إنه ساب البيت وبعدين رجع. بس أول ما رجع، اتخانق مع بابا وماما، وبابا في الآخر بعته لإيطاليا في لحظة غضب".
اتصدمت.
العائلات الغنية فعلاً معقدة.
بس أنا ما كنتش مؤهلة إني أسأل عن شؤون عائلتها ومجرد قدرت أشاركها الحديث، على الرغم من إنها هي اللي بدأت الموضوع.
"بس أخويا رجع. وعدني إنه عمره ما هيسيبني تاني".
اكتشفتي إن البنت الصغيرة دي مجرد ثرثارة صغيرة بس كيوت.
"وصلنا. دي أوضتي. هطلب من الخادمة تجيبلك لبس. جاكلين، إيه مقاسك؟"
اتخدرت.
"ده بيتها؟"
و أخوها كان...
"جاكلين، بتعملي إيه واقفة عند الباب؟ ادخلي." مسكت إيدي، "خليني أقولك، أخويا لسه أعزب. بنات كتير متزينات الليلة، بس عشان أخويا يلاحظهم".
أها، دي الأميرة الصغيرة في تجمع سيلفا.
بس هي لطيفة وعجبتني.
بعد ما استحمت ونشفتي شعري، غيرت الهدوم وكنت عايزة أقول مع السلامة، بس ما لقيتهاش في أي مكان.
ما كانش عندي خيار غير إني أسيب لها ورقة عشان أشكرها.
قبل ما أبدأ أكتب، سمعت صوتها، "إزاي عندك وقت تيجي تشوفيني؟"
وبمجرد ما البنت الصغيرة سكتت، جه صوت منخفض مألوف، "لسه سامع الخادمة بتقول إنك وقعتي في مشكلة تاني".
الصوت ده كان زي صاعقة في سماء صافية.
يا دوب قدرت أمسك القلم في إيدي.
الصوت استمر وقرب أكتر وأكتر.
"إيه اللي حصل عشان أعمل مشكلة؟ سيسي. كانت بتجري ورا عصفور و بالصدفة خبطت بنت لطيفة في النافورة. بس أنا صلحت الموضوع بسرعة. أخدتها لأوضتي عشان تغير هدومها ولسه موجودة".
"بجد؟"
"أيوة".
"قولتيلها آسفة؟"
"أيوة، سامحتني وسيسي".
"بجد؟"
"ليه بتسأل؟ أكيد أيوة".
"يا قليلة الأدب. يا إما بتعملي مشاكل مع سيسي أو لوحدك. عايزاني أقول إيه؟"
"ندخل جوة ونشوفها".
"خلينا نستنى للّيل".
"بس بصة". أصواتهم قربت أكتر وأكتر، وتبعها صوت الباب وهو بيتفتح.
البنت جريت عليّ ومسكت إيدي، "جاكلين، أخويا هنا".
بصيت لها بعناية وأدركت إنها شبه حد.
كان هو الشخص اللي كنت بفكر فيه وبكرهه.
بس الموضوع ده كله كان سخيف أوي.
"أختي شقية، آسفة على ده." الراجل وقف فجأة بمجرد ما خلص كلامه.
حتى وأنا بضهري له، قدرت أسمع نفسه التقيل.
لفيت وشي ببطء شديد.
خمس سنين من الزمن شكلهم فاتوا قدامنا واحنا بنبص لبعض.
العالم شكله بقى صامت.
صوت البنت اللي عمالة تدردش شكله بعيد أوي عني. ركزت نظري على الوجه المألوف اللي قدامي وحسيت إني مش قادرة أتنفس.
الشخص اللي كنت بدور عليه لمدة خمس سنين كان قدامي بالظبط.
الشخص اللي كنت بفكر فيه لمدة خمس سنين كان قدامي بالظبط.
الشخص اللي كنت بكرهه لمدة خمس سنين كان قدامي بالظبط.
إيه المهزلة دي؟
"ليه ما بتتكلميش؟" لينا ما تعرفش أي حاجة، بتبص لنا بفضول واحنا واقفين زي التماثيل.
مر وقت طويل قبل ما أسمع إلياس بيتكلم. فتح بقه وقال بهدوء، "لينا، من فضلك اطلعي برة شوية".
"بس..."
"خليكي كويسة".
لينا أخدت سيسي وخرجوا مطيعين، بتبص وراها مرة ورا التانية، ودارت وشها وقالت لما وصلت عند الباب، "إلياس، ما تزعلش جاكلين".
بعد ما مشيت، ما بقاش في الأوضة غيرنا إحنا الاتنين.
أخدت نفس عميق، بحاول يائسة إني أهضم المعلومات اللي لسه واخدها، بس مهما حاولت، عقلي بقى فاضي.
ما قدرتش أقول أي حاجة في الوقت ده. ما قدرتش حتى أفكر أكتر.
"جاك..."
إلياس أخد خطوة لقدام وأنا لا إرادياً أخدت خطوة لورا، عيني باردة ومنفصلة.
عينيه اسودت.
"كان ممتع؟" ما كنتش أعرف خد مني وقت أد إيه عشان أتكلم.
بص لي فجأة.
بصيت على وشه بعناية.
"كان ممتع؟" ما كنتش أعرف خد مني وقت أد إيه عشان أتكلم.
بص لي فجأة.
بصيت على وشه بعناية واكتشفتي إن وشه الوسيم شكله كبر شوية عن خمس سنين فاتوا وحتى عينيه شكلها مختلفة.
كان على بعد نص متر مني بس، بس حسيت إنه على بعد آلاف الأميال.
لسه كان عندي بصيص أمل إني أقدر أقابله قبل كده. في الوقت ده، كنت هقبل بكل سرور أي حاجة أصبح عليها.
بس دلوقتي، الكره والظلم من إني اتخدعت كان بيغلي في قلبي زي المية المغلية.
"جاكلين..."
"متناديش عليا باسمي، أنت ما تستاهلش ده." قاطعته وسخرت، "أها، يبقى ده هو".
من خمس سنين، كان المفروض إني أدرك إن فيه حاجة غلط.
لو كان مجرد شخص عادي، إزاي كان هيكون ماهر أوي في ركوب الخيل وتذوق النبيذ؟
لو كان مجرد راجل عادي، إزاي كان يعرف استخدام الموظفين؟ لما نيل عمل حاجة غلط، هو اللي حلل الإيجابيات والسلبيات بتاعة الأمور عشاني لما كنت في قمة الغضب.
وحاجات زي كده.
دلوقتي، لما فكرت في ده، كان فيه دلائل كتير أوي موجودة.
بس ليه ما لاحظتش ده ساعتها؟
هل ده بسبب إني كنت واثقة زيادة عن اللزوم أو إني ببساطة ما فكرتش بالطريقة دي؟
إلياس طلع وريث تجمع سيلفا.
كان هو الشخصية الكبيرة اللي كنت بحاول ألاقي طريقة عشان أعرفها.
إيه السخافة دي.
"جاكلين، أنا..."
خبط على الباب. لينا طلعت راسها وقالت بصوت منخفض، "إلياس، مدبرة المنزل لسه قالتلي إن بابا عايز يشوفك".
حولت نظري بعيداً عنه.
إلياس أخد نفس عميق ومشي ناحيتي، شايف إن أنا قاومته من جسمي لموقفي، ما تجرأش إنه يلمسني بس قال، "استنيني".
أستناك؟
ما استنتش بما فيه الكفاية لمدة خمس سنين؟