الفصل 16: الزوج الشاب المخلص
كانت الدنيا ضلمة ومافيش ولا واحد في البيت لما روحت البيت بليل. شغلت النور وقعدت على الكنبة وكلمت إلياس في التليفون.
كان قال هايطبخلي عشا كبير الليلة، بس ماوفاش بوعده.
خد وقت طويل عشان المكالمة توصل، والصوت اللي على الطرف التاني كان فيه شوية فوضى، بس لسه سمعت ضحكة العيال.
راح لدار الأيتام تاني.
"يا حبيبي، مش انت اللي قولت هايطبخلي عشا كبير الليلة؟ ليه مشيت؟"
"عشان كنت فاكر إنك هاتقضي المساء كله بتتصاحبي على صاحبك القديم." عمللي اتهام مضاد.
بصراحة، ماعرفتش أرد.
يعني، كرمه الصبح ده كله تمثيل؟ هو بصراحة زعل؟
ماعرفش ليه بس أنا كنت مبسوطة بدل ما أكون غضبانة، "مين صاحب قديم ده؟ ده زمان أوى. غير كده، هو اللي خانني. مش عاوزة ضفدع خاين."
إلياس على طول بيقدر يشوف الثغرات في كلامي وغمز، "يعني، لو ماكنش خانك، كنتي زمان اتجوزتيه."
إلياس على طول بيعرف ينكد على الواحد من غير ما حد ياخد باله.
بيقدر يغيظ البني آدم لما يفتح بقه.
بس أنا ماكنتش عايزة أسيبه يفلت.
"طب، فكرتني، لو ماكنش خانني زمان، يمكن كنت بصراحة معاه لوقت طويل..." التليفون اتقفل قبل ما أخلص كلامي.
"طب، فكرتني، لو ماكنش خانني زمان، يمكن كنت بصراحة معاه لوقت طويل..." التليفون اتقفل قبل ما أخلص كلامي.
ما ضحكتش لما سمعت صوت الانتظار وقمت.
مش المفروض أروح أصالحه لما يزعل؟
ركبت العربية بتاعتي ومشت ورا النفيجيشن لدار الأيتام اللي إلياس كان فيها.
بس بمجرد ما وصلت، شوفت عرض حلو.
بنت شابة، في أوائل العشرينات، كانت بتسند على إلياس، وهو مكشر بملامح فيها عدم صبر كأنه بيقول، "مالك، ممكن تمشي من هنا؟"
البنت الشابة ما شافتنيش، لسه بتبص لإلياس بحب، "إلياس..."
إلياس قال بهدوء، "الآنسة جينكينز، أنا ما أعرفكيش بالدرجة دي، ياريت تناديني باسم عيلتي بس."
وش الآنسة جينكينز الحلو احمر. بس ماكنتش هايأس بسهولة ولسه بتحاول، "طب، هاناديك يا مستر سيلفا."
"يا بت، ممكن تحترمي نفسك شوية؟" فكرت في دماغي.
بما إنها مش حاسة بالإحراج، يبقى الآخرين هما اللي محرجين.
قبل ما يجيلي قشعريرة، إلياس كان اتكلم بالفعل، "الآنسة جينكينز، ياريت تحترمي نفسك. أنا متجوز بالفعل."
بعد ما قال كده، بصلي على طول.
الآنسة جينكينز مشيت ورا نظره وشافتني.
رفعت ايدي، "أهلًا، مسا الخير."
إلياس بصلي بازدراء كأنه بيقول، "بتبصي على إيه؟ ليه ماتجيش وتساعدي؟"
هو مش محتاج مساعدتي خالص.
يقدر يحول الملاك لشيطان بكلمة.
ماعملتش حاجة.
"انت متجوز؟" البنت الشابة بصتلي بعدم تصديق، "مين هيا؟"
"أنا."
البنت الشابة بصتلي من فوق لتحت كويس بصدمة وفي النهاية قالت، "إلياس، بتحب الستات الأكبر منك؟ بس الزمن ده قاتل الجمال. شكلها أكبر منك بكتير. هايعجزوا بسرعة وانت لسه شاب."
في التجارة لسنين طويلة، شوفت كل أنواع الشر والشياطين، اللي بيلعبوا لعبتين. بس شخص مباشر زيها كان نادر بصراحة زي باندا.
بصراحة، ماكنتش غضبانة بس كنت مبسوطة أكتر.
مافكرتش ان منافسي الأول في الحب هايكون كده... غبي.
حطيت دراعي على صدري وقعدت لورا عشان أشوف إلياس هايتصرف معاها إزاي.
بعد ما سمع كده، أخد خطوة لورا بابتسامة فيها سخرية على وشه، "عندك حق، الكل بيكبر في يوم من الأيام، طب إيه اللي يخليكي فاكرة إني بأحبك؟"
بصلي، "على الأقل، مراتي عندها سحر تاني غير وشها." هو كان يقصد إنها بتقول كلام فارغ لما ماعندهاش غير شكل حلو.
البنت الصغيرة خسرت المعركة وهربت وهي بتعيط.
"إزاي ممكن تكون مش متعاطف كده؟" ضايقته، "مالهاش نية سيئة، هي بس بتحبك."
هو بص بمظهر متضايق، "انتي كنتي بتفرجي على العرض باهتمام كبير."
أنا اتنهدت، "العادة أنا بكره فصاحتك، بس كنت مبسوطة أوي وأنت بتسخر منها."
بصلي، "مبسوطة إني رفضت البنت ولا إن حبك الأول رجع؟"
ماخلصش بعد.
"إلياس، هاقول الكلام ده لآخر مرة، عمري ماهأكون مع إيان تاني، أوكي؟ أنا مش بحبه دلوقتي. أنا بكرهه نوعًا ما."
"لو ماكنتيش بتحبيه، إزاي ممكن تكرهيه؟"
بيدقق في الكلام.
أنا كشرت وأنا بتفنن في إني بتهوي على نفسي بإيدي، "غيره حد، وريحتها حتى في الجو."
إلياس قلب عينيه، ودار وشه، ومشى.
جريت وراه بسرعة.
عرفت ألحق بيه ولهثت، "يا حبيبي، مش غلطك إن رجليك طويلة، بس يبقى ضميرك لو بتمشي أبطأ."
هو قال بصوت كئيب، "غلط رجولك القصيرة."
ماكنتش حتى عاوزة أرد عليه.
"أوه صح، خدني أشتري فستان قبل مانروح البيت."
"فستان إيه؟"
"فيه حفلة عيد ميلاد لبنت رئيس مجموعة واي بكرة بليل. مش ممكن أحصل على تعاون مع مجموعة واي، عشان كده هأجرب حظي بكرة بليل."
"مجموعة واي؟" كرر، وعينيه بتلمع.
"أيوة، مجموعة واي ملك لسيلفا كونسورتيوم. مجموعة تي آر بتحاول تتعاون مع سيلفا كونسورتيوم لوقت طويل، بس سيلفا كونسورتيوم بتبص لمجموعة تي آر من فوق لتحت. حتى مجموعة واي مش بتهتم بينا."
بعد ما وصلنا لمحل الفساتين، قست الفستان.
تصميم الفستان جديد وجريء، ولما طلعت من أوضة تغيير الملابس، العاملين كانوا كلهم منبهرين. بس إلياس كان قاعد على الكنبة في صمت.
"إيه رأيك؟" سألته.
"بعيد عن إنه كويس." حط المجلة ونظرلي، "مش ليكي."
اتشجعت، "ليه؟"
بدأ يلعب دور إنه مش عارف حاجة تاني.
رفعت الفستان بتاعي وقعدت جنبه، "ماتسكتش. قول ليه الفستان ده مش مناسبني؟"
بص، "متأكدة عاوزاني أقول الحقيقة؟"
"أيوة."
"الفستان ده مناسب أكتر لناس عندهم وسط رفيع. وسطك مش رفيع، بس مش شكلك كويس فيه. أنا شايف إن التاني حلو." مد إيده وأشار للفستان اللي العاملة ماسكاه.
الفستان الوردي بأكمام منتفخة وتصميم متحفظ شكله زي فستان أميرة ديزني.
الفستان الوردي بأكمام منتفخة وتصميم متحفظ شكله زي فستان أميرة ديزني.
عنده شكل جمالي قياسي لراجل طبيعي.
افتكرني غبية؟
"يا حبيبي، ضيعت شكلك الجمالي وأنت نايم؟" ضايقته.
بصلي بملامح بريئة، "انتي اللي قولتلي أكون صريح."
يعني، أنا اللي غلطانة، مش كده؟
"براحتك." إلياس رجع لمظهره الهادي، وماسك المجلة وبيقرأ فيها كويس، كأنه مش هو اللي لسه منتقدني.
بتعليقه، لقيت الفستان على جسمي غريب ووسطي بصراحة مش رفيع بما فيه الكفاية عشان يناسب الفستان.
"غير واحد." قلت.
ماعرفتش إذا كان ده أنا بس، بس لما بصيت لإلياس، لاحظت إن زوايا بقه مرفوعة شوية وشكله بيضحك بسخرية.
ده المفروض مجرد وهم عندي.